غسان صليبي/النهار: ببساطة، لا يحق لك يا سيد نصرالله

78

ببساطة، لا يحق لك يا سيد نصرالله
غسان صليبي/النهار/04 كانون الثاني/2024

لا اريد ان اناقش وهن حججك، في أن لكل طرف في محور المقاومة، حرية القرار والتصرف، رغم وحدة الساحات والراعي الايراني للمحور ككل. فما يهمني، كمواطن لبناني، ان اقول لك ببساطة، يا سيد نصرالله، انه لا يحق لك ولحزبك ان تكون في هذا المحور من خارج إرادة دولتك.

لا اريد ان اناقش وهن حججك، في أن ما منع الحرب على لبنان سببين، الاول ان حزبك فتح الجبهة، ما افقد الاسرائيلي عنصر المفاجأة، والثاني قوة المقاومة. فما يهمني، كمواطن لبناني، ليس ان السبب الثاني كان كافيا لتجنب الحرب، ولم يكن من داعّ للتحرش بالعدو، بل ان اقول لك ببساطة يا سيد نصرالله، انه لا يحق لك ولحزبك، فتح جبهة حرب بدون موافقة دولتك وفي ظل القرار ١٧٠١.

لا اريد ان اناقش مقولتك ان حزبك على “استعداد للذهاب إلى حرب شاملة في حال اقتضت مصلحة لبنان ذلك، وهو حتى الآن يحسب حسابا للمصالح اللبنانية، لكن إذا شُنّت الحرب على لبنان، فإن مقتضى المصالح اللبنانية الوطنية ان نذهب بالحرب الى الأخير من دون ضوابط”، فببساطة أيضا اقول لك يا سيد نصرالله، انه لا يحق لك ولحزبك ان تحددا “مقتضى المصلحة الوطنية”، بل هذا يعود إلى المؤسسات الدستورية وحدها.

لا حجة لي لمناقشتك ولانتقاد مواقف وممارسات حزبك سوى الحق: الحق الدستوري الذي يربطنا كمواطنَين في وطن واحد.
ومفهوم الحق هو تحديدا ما يشكل جوهر الخلاف بيننا، وبين حزبك ومعظم اللبنانيين.

فليس صحيحا ما تدّعيه بأنك مُكلّف من الله لتقوم بما تقوم به، فالله لم يعلمنا بذلك كعادته مع الأنبياء. وليس صحيحا انك جندي عند ولي الفقيه الايراني، بل انت مواطن لبناني، مثلنا مثلك، يخضع للقوانين اللبنانية.

كما انه ليس صحيحا انك تتحرك انطلاقا من ثلاثية “الشعب، الجيش والمقاومة”، فحزبك يأخذ القرار، والجيش ممنوع عليه الانتشار في مناطق القتال، اما الشعب فيطالبك بأكثريته الا تدخل بلدك في حرب.

لقد استخدمتَ عبرة من حرب غزة، حاولت فيها تبرير احتفاظك بسلاح حزبك، فقلت ” ان ما حصل في غزة أثبت ان النظام الدولي ليس قادرا على حماية اي شعب، إن كنت ضعيفا لا يعترف بك العالم ولا يدافع عنك ولا يبكي عليك، الذي يحميك هو قوتك وشجاعتك وقبضاتك وسلاحك وصواريخك وحضورك في الميدان”.

القرار ١٧٠١ حمانا ياسيد نصرالله منذ سنة ٢٠٠٦، لكن حزبك هو الذي خرقه اليوم. مع ذلك أُقر معك اننا بوجه عدو مثل إسرائيل، نحتاج إلى الاحتفاظ بقوة عسكرية وازنة، لكن على أن تكون في عهدة الدولة، وليس في تصرف تنظيم عسكري من خارج المؤسسات الدستورية.

والا شعرنا نحن الشعب، يا سيد نصرالله، في علاقتنا بحزبك، كما يشعر كل ضعيف، اي كما قلت انت تماما، ان “لا أحد يعترف به ولا يدافع عنه ولا يبكي عليه.”