كلمة الرثاء التي ألقاها الكولونيل شربل بركات في مآتم المونسينيور جوزيف سلامة

161

كلمة الرثاء التي ألقاها الكولونيل شربل بركات في مآتم المونسينيور جوزيف سلامة
كندا/مقاطعة اونتاريو/مدينة ماسيسوكا/ كنيسة مار شربل المارونية/03 كانون الثاني/2024

سيدنا وراعينا المطران بول مروان
ممثلي أصحاب السيادة السامي احترامهم
آبائي الكهنة والرهبان
أصحاب المقامات
أبناء وبنات رعية مار شربل ميسيسوغا
أخوتي وأخواتي الأعزاء

كندا/مقاطعة اونتاريو/مدينة ماسيسوكا/ كنيسة مار شربل المارونية/03كانون الثاني/2024

يغيب عنا اليوم راعٍ صالح، وبينما كنا سنجتمع كرعية للاحتفال بمناسبة رأس السنة، ها نحن نلتقي لوداعه.

مونسينيور جوزيف.. مونسينيور سلامة.. تغادرُ هذه البسيطة وأنت مطمئن، فقد قمت بواجبك على أكمل وجه، وقدمّت لنا خير مثالٍ عن التضحيةِ والوفاء وبذل الذات في سبيل الأحبة. هذه هي قِمة العطاء على مثال من حمل الصليبَ من أجل معاصينا…

يوم تسلمتَ رايةَ خدمة رعية مار شربل لم تسأل عن الصعاب ولا تحسّبت للمهمة، وقد استُقبلت مع دخولك اليها بانتشار الوباء الذي منع التجمعات وفرض الحظر حتى عن اقامة الصلوات، وتجاوزت المحنة وأبقيت على ذلك النور الخافت يجمع ويلهم…

لم ترضَ أن تُقفَل كنيسةُ مار شربل ولا مزاره أمام المصلين، ولسانُ حالك أن من يقصدُ بيت الله لابد أن ينالَ مطلبه، فاخترعت وسائلَ لحماية الناس، وابتكرت طقوساً تلائمُ الأوضاع ولا تخالف القواعد المفروضة.

تعلّقتَ بأؤلئك المؤمنين المصرين على التقرّب من الله وتعلّقوا هم بك، فصارت كنيستُنا مقصداً لكل سائل ويوم الثاني والعشرين من الشهر موعدا لا يُفوَت…

رأينا فيك نور المحبة الذي يجذب وعمق الانسانية التي تبحث عن نقاط التلاقي، فعملا كليهِما على الجمع الذي يُنمي ويُسهمُ في التقدم.

في علاقاتك مع الناس لم تكن قاسيا لتكسر ولا لينا لتعصر، ولكنك كنت دوما مصرا على “الصح” ومتفائلا بالخير، فقبِلَك الكل بدون تذمّر، واستوعبتَ الكثير من التناقضات، لتخفف من تأثيرها على ثبات الرعية.

تعلمنا منك التركيز على تنفيذ الحلم، والنضال لتحقيق الأهداف، وابتكار الفرص والمناسبات للتلاقي، وخلق النشاطات القادرة على توجيه الأجيال الجديدة، بذار الاستمرار. ولو لم تكن أنت من يمسك المحراثَ بيده أحيانا، إلا أنك كنت دوما من يوجه ويحث ويتابع حتى أدق التفاصيل…

نودعك اليوم، يا صاحب القلب الكبير، وأنت تسير بموكب النور، في مطلعِ عامٍ قد لا ينبئ بالخير على بلاد الأرز التي أحببت. لذا سنحمّلُك صلواتِنا، ومن لنا أفضل منك سفيرا، ينقل الصورةَ الواضحة لرب السماء، عله يُبعد الشر عن بلدِنا، ويبددُ الظلمةَ التي تهددُهُ، ويَعتِقُ أهلَنا من نيران الحقد والدمار التي تستعرُ من حولهم…

سر في طريقك نحو الفرح المنتظر، يا من تحملّت شقاءَ هذه الدنيا، وتعرّفت على أنواع المآسي، ولتكن تجربتُك على هذه البسيطة مفيدة لنا جميعا لكي نتجنب الوقوعَ في أشراك الشرير…

نيابة عن الرعية؛ مؤسسيها ومؤمنيها بمن فيهم مجالسها ولجانها وجمعياتها ومتطوعيها، نتقدم منكم بالامتنان وقد شاركتمونا في وداع راعينا المونسينيور سلامة، شاكرينك سيدنا بول مروان راعي أبرشيتِنا، على حضورِك ومرافقتِنا ترتيبَ هذا الوَداع المُهيب. كما نشكر أصحابَ السيادة الذين أوفدوا ممثلين عنهم ليكونوا معنا اليوم. ولفيف الكهنة والرهبان والشخصيات الرسمية الكندية واللبنانية. ومن تحمّل عناءَ السفرِ من أهل وأصدقاء المونسينيور سلامة للمشاركة معنا في وَداعه.

لقد عاش المونسينيور كبيرا.. ومات كبيرا.. فليكن ذكره مؤبدا…