رابط فيديو تعليق سياسي للصحافي علي حمادة من موقع النهار عنوانه: هل تضرب اميركا الحوثي؟ الخليج لا يثق بالتحالف البحري. الصين تضمن سلوك ايران

43

رابط فيديو تعليق سياسي للصحافي علي حمادة من موقع النهار عنوانه: هل تضرب اميركا الحوثي؟ الخليج لا يثق بالتحالف البحري. الصين تضمن سلوك ايران
٧٥ يوما بعد عملية طوفان الاقصى وحرب إسرائيل ضد حماس
الولايات المتحدة تخضع لامتحان الافعال قبل الاقوال
الخليج يتحفظ على القوة المتعددة الجنسية لردع الحوثي، ويختار الصين وروسيا لضبط سلوك ايران.
اي ضمانات اقوى سفن واشنطن ام علاقات بكين وموسكو بطهران؟

20 كانون الأول/2023

ايران والسيطرة على المضائق والبحار
علي حمادة/النهار العربي/18 كانون الأول/2023

إيران تنتقل إلى الهجوم من اليمن
علي حمادة/النهار العربي/20 كانون الأول/2023

جديد مقالات علي حمادة
إيران تنتقل إلى الهجوم من اليمن
علي حمادة/النهار العربي/20 كانون الأول/2023
لم يعد بالإمكان القول إن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب متصلة حصراً بالمصالح الإسرائيلية ومساندة “حماس” في غزة. لقد تحولت إلى هجمات تهدد أمن البحار والممرات المائية والتجارة العالمية. أكثر من ذلك، هي تهدد مصالح عشرات الدول المتقاطعة في ملكية السفن، أو الحمولات، أو الشحن. إنها قضية معقدة لا يمكن استهدافها بالبساطة التي يعتمدها الحوثيون. وبالتالي فإن الاستهداف سرعان ما تحوّل من مواجهة مصالح إسرائيل إلى قضية دولية، لأن تحكم ميليشيات الحوثي بشريان استراتيجي مثل باب المندب والبحر الحمر الذي ينتهي شمالاً بقناة السويس، شأن خطير للغاية.
ولو افترضنا أن حرب غزة انتهت، فكيف يمكن ترك هذه المنطقة الشديدة الأهمية للاقتصاد العالمي (14 في المئة من التجارة الدولية، و7 في المئة من إمدادات النفط) لمزاجية طرف مثل الحوثيين ومصالحه، إذ يمكنه أن يعطل الحركة بقرار منفرد أو موحى به من إيران؟
إذاً المشكلة كبيرة مع استمرار حرب غزة، وستظل كبيرة بعد انتهاء حرب غزة. فالطرف المعني أي الحوثيون، طرف غير مسؤول ومتهور، ولا يمكن المراهنة عليه ليتصرف بمسؤولية في منطقة حساسة.
لكن هنا يجب أن نذكر أنه عندما قام التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة الفاعلة، كان الغرب عموماً، وأميركا وبريطانيا خصوصاً، يميل إلى عرقلة حملة تحرير اليمن من الحوثيين، واستطراداً من النفوذ الإيراني. وكذلك مسارعة إدارة الرئيس جو بايدن غداة تسلمها السلطة في البيت الأبيض إلى رفع الحوثيين عن لوائح الإرهاب الأميركية ومحاصرة المجهود العسكري للتحالف العربي في اليمن، والضغط على السعودية سياسياً من أجل إفشال حملة التحالف لاستعادة الشرعية في اليمن. والحقيقة أن سياسة واشنطن في اليمن هي التي مكّنت ميليشيا الحوثي من التحكم بمناطق واسعة من البلاد، ومنعت سقوط ميناء الحديدة وربما وصول قوات التحالف إلى مشارف صنعاء.
اليوم تكتشف إدارة الرئيس بايدن حجم الخطأ الذي ارتُكب قبل ثلاثة أعوام، وأتى تتمة لسياسات الرئيس الأسبق باراك أوباما تجاه إيران التي فتحت أمامها خزائن المال بالمليارات، وجرى تعبيد طريقها لكي تمد نفوذها إلى أربع دول عربية.
اليوم تنتقل إيران إلى الهجوم من الأراضي اليمنية. فالحوثيون لا يملكون هوامش تمكنهم من اتخاذ قرار بخطورة استهداف الممرات البحرية الاستراتيجية مثل باب المندب. هذا قرار كبير تتخذه قوة إقليمية بحجم إيران. أما الفكرة التي يتم الترويج لها ومفادها أن الحوثيين تجرأوا منفردين على اتخاذ قرار خطير إلى هذا الحد، فمن الصعب تقبلها. من هنا سيكون من المهم بمكان مراقبة الرد الأميركي مع الحلفاء على عمليات الحوثيين ضد الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. فكيف ستتصرف القوة البحرية المتعددة الجنسية التي أعلن عن تشكيلها وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن؟
إنه تحد كبير للولايات المتحدة. فالصين تراقب عن كثب سلوكها، وعينها على جزيرة تايوان، والممر البحري الذي يفصلها عنها، وعلى تعهدات واشنطن لتايبيه بحمايتها من غزو عسكري صيني. كما أن دول منطقة الخليج وشرق أفريقيا تراقب بدقة ما ستفعله أميركا لمواجهة ميليشيا الحوثي ومن خلفها إيران. إنها ساعة الحقيقة للولايات المتحدة.

ايران والسيطرة على المضائق والبحار
علي حمادة/النهار العربي/18 كانون الأول/2023
لم يعد من المكن التغاضي عن التصعيد الخطير الذي تشهده منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وصولا الى الخليج العربي عبر مضيق هرمز. فالأحداث المتلاحقة على مساحة هذه المعابر البحرية ودوائرها الجغرافية تجاوزت الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة، وباتت مشكلة إقليمية ودولية حقيقية تنذر بحدوث انقلاب كبير في الإقليم ما لم يتم التصدي للحوثيين ومن خلالهم الإيرانيين بشكل مباشر وحاسم، وموجع.
القضية لا تتعلق بالشعار الذي يرفعه الحوثيون نيابة عن مشغليهم في ايران. القضية تتعلق بحرب إيرانية غير مباشرة على كل الإقليم بدءاً من الخليج العربي وصولا الى اعلى نقطة في البحر الأحمر، مروراً بمضيقي هرمز وباب المندب. ومن يلقي نظرة الى خريطة المنطقة سرعان ما يكتشف ان ايران تقيم حالياً نوعاً من الحصار البحري على الجزيرة العربية بأسرها. فأعمال القرصنة التي يمارسها الحوثيون، واستهداف السفن، واكثرها لم يعد على صلة بالمصالح الإسرائيلية، والتحالف الموضوعي وربما اكثر من ذلك مع عصابات القرصنة الصومالية للعودة الى سابق أعمالها، كلها عناصر تعكس سياسة إيرانية توسعية في المحيطات والمضائق التي تحاصر شبه الجزيرة العربية.
اما استهداف سفن تابعة للبحرية الأمريكية او البريطانية او الفرنسية فرفع للتحدي ضد الغرب بأسره.
واما تهديد مصالح الدول المتشاطئة في البحر الأحمر فتهديد لأمنها القومي بدءا من المملكة العربية السعودية وانتهاء بمصر والأردن. ولعل مصر هي اكثر الدول التي تتوقف حاليا عند هذا التهديد وتأخذه على محمل الجد، نظرا لخطورته الفائقة على امنها الاقتصادي والقومي عموما. فالتضييق على باب المندب وفي البحر الأحمر بقرار يتجاوز ميليشيات الحوثيين يجب ان يوضع في سياقاته المستقبلية. ماذا لو قررت ايران اغلاق باب المندب تحت عنوان آخر؟ وماذا لو قررت اغلاق مضيق هرمز؟
ما من شك في ان سياسة الولايات المتحدة في اليمن، خصوصا منذ مجيء الرئيس جو بايدن الى السلطة أسهمت بشكل رئيسي في تعزيز قبضة ايران على اليمن. فقد منعت حسم معركة الحديدة والساحل الشمالي. كما ضيقت على امدادات السلاح النوعي والذخائر المتطورة للتحالف العربي. وشجعت على استهداف كل من السعودية والامارات بشكل بدا فيه ان واشنطن في عهد الرئيس بايدن ستكون كما كانت في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما ميّالة الى الإيرانيين على حساب الحلفاء العرب التاريخيين.
اليوم يكتشف الرئيس الأمريكي فداحة الخطأ الذي ارتكبته ادارته في سياستها في الشرق الأوسط. يكتشف خطيئة رفع الحوثيين عن لوائح الإرهاب. ويكتشف خطيئة محاصرة الحلفاء على مدى أشهر طويلة الى أن اشتعلت حرب أوكرانيا فبدأ يعود الى دفاتره القديمة. لقد كان الرهان على الدبلوماسية المرنة مع طهران خطأ كبيرا، أسهم في ملء خزائن النظام الإيراني بمليارات الدولارات، وأعاد اطلاق يدها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغزة من دون حسيب او رقيب.
واليوم وفيما يقف العالم مدهوشاً وهو يراقب قيام ميليشيا الحوثي الخاضعة لطهران بتهديد الملاحة الدولية، والتجارة العالمية، ومصالح عشرات الدول القريبة والبعيدة بات من الجائز طرح سؤال بسيط: هل من وسيلة لتفكيك القنبلة الموقوتة الموضوعة على المضائق والممرات البحرية؟
ان التحدي اكبر من حرب غزة. انه تحد بمستوى الإقليم والعالم بأسره. لكن اللافت ان القوة العظمى الأولى تتصرف اليوم كالبطة العرجاء.