نبيل بومنصف/الإمارة تكمن للمقاومة …قراءة في حماقة “حماس” الإستراتيجية وفي غرقها “بأسيد” التركيبة اللبنانية القادرة على إذابة الفولاذ

91

الإمارة تكمن للمقاومة …قراءة سيادية وتاريخية في  حماقة “حماس” الإستراتيجية في لبنان وفي غرقها “بأسيد” التركيبة اللبنانية القادرة على إذابة الفولاذ.

نبيل بومنصف/النهار/06 كانون الأول/2023

ليس كل ما يلمع ذهبا، وليس ممكنا تبرير الحماقات الاستراتيجية في لبنان بمقاومة اجرام إسرائيل في غزة. قبل شهرين تماما قامت “حماس فلسطين”، بكل المعيار الوطني للكلمة بكونها حركة مقاومة فلسطينية وليس حركة إسلامية متشددة، بعملية مذهلة ألحقت بإسرائيل احدى أقسى الضربات التي تلقتها في تاريخ الصراع الفلسطيني والعربي مع الدولة العبرية.

“حماس” نفسها هذه ابت عشية مرور شهرين فقط على اقتحامها المذهل لغلاف غزة الا ان “تكمن” لنفسها، في لبنان كما في فلسطين، بإغراق عاجل لانجازها في “أسيد” التركيبة اللبنانية القادرة على إذابة الفولاذ.

قد لا يصدق كثيرون ان اسباباً اشد بساطة و”تواضعا” من كل المتصور والسائد الذي تدفق مع موجة السخط والرفض والغضب الذي تفجر عقب القرار الارعن الذي أعلنته “حماس لبنان” بإنشاء ميليشيا “طلائع طوفان الأقصى”. لا نعرف ولا نريد معرفة كيف يدارعقل تنظيم تمكن قبل شهرين من مباغتة قلعة اسبرطية تمتلك اعتى القدرات العسكرية قاطبة في الشرق الأوسط ، ثم يسارع بعد اقل من شهرين وفي عز المذابح الإسرائيلية في غزة، الى اتخاذ قرار في لبنان، لا يوصف باقل من حماقة استراتيجية.

لا يحتاج أي “فصيل” فلسطيني ولا طبعا أي فريق سياسي او حزبي او طائفي او “مجتمعي” لبناني الى الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في إعطاء الدروس والتحريض على إشعال حرب لبنانية فلسطينية مستقاة من وحي “فتح لاند” المشؤومة الذكر التي تطمح “حماس” الراهنة في استحضارها ل”امارتها ” وأبعد.

مع ذلك ترانا لا نتخوف ولا نؤخذ لا بالتحريض الإسرائيلي ولا بالرعونة “الحمساوية” لاعادة التذكير باحدث الحقائق التي كان ويجب على “حزب الله” أولا وأخيرا ان يلفت نفسه ومعه حليفته الفلسطينية اليها ما دام هو بلسانه وممارساته وقراره “المستقل” حتى ايران ، كما يزعم هو وتزعم هي، تولى توريط “حماس” وغيرها من تنظيمات في الجبهة الجنوبية.

ابرز هذه الحقائق ان “الزمن الأول تحول” وما مر في أواخر الستينات عبر “اتفاق القاهرة” الذي كان ذروة التخاذل والقصور والتآمر على لبنان صار تكراره مستحيلا بكل ما تعنيه الكلمة الان حتى لو تباهت ايران وحرسها الثوري الى يوم القيامة بنفوذها على العواصم الأربع او الخمس. ثم ان لبنان المنهك هذا تحت وطأة كم خيالي من الأزمات والكوارث والتهديد بتوريطه في حرب جديدة مع إسرائيل التي تهول عليه بغزة المدمرة نموذجا لعاصمته وضاحيتها وسائر المناطق ، لبنان هذا في أحواله هذه، هو اشد الوصفات القاتلة الأسوأ من الحرب لاي جهة فلسطينية تخطئ خطأ فادحا كالذي ارتكبته “حماس” في العبث مجانا بذاكرة لبنانية “عدوانية” متحفزة للاستنفار العصبي المذهبي – الطائفي او الوطني او السياسي او سمه ما شئت الى حدود الانفعالات العنصرية.

فهل كانت تلك سقطة “انتفاخ ” أخذت بها “حماس” الى حدود الظن فعلا ان اثر تفوقها في ضربة غلاف عزة يؤهلها ان تبدأ بتوسيع “امارتها” المسلحة في لبنان؟ ام ان ثمة عقلا ما، زين لها ان تقدم على هذا “الإبداع” لنصب كمين لها من شأنه تشويه وتحوير ما قامت به في “طوفان الأقصى” عبر إغراقها في هذا الفخ اللبناني؟

لماذا لا يكون “الاعتذار” من الشعب اللبناني ، ولن نقول من دولته غير الموجودة، احدث مآثر مقاومة إسرائيل ؟