الياس بجاني/نص وفيديو: مفهوم الشهادة والاستشهاد في المسيحية: رؤية كنسية حول ثقافة الحياة والموت

86

الياس بجاني/نص وفيديو: مفهوم الشهادة والاستشهاد في المسيحية: رؤية كنسية حول ثقافة الحياة والموت
الياس بجاني/28 تشرين الثاني/2023

انجيل القديس يوحنا 15/من12حتى17: “وَهَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي لَكُمْ: أحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أحبَبْتُكُمْ أنَا. أعْظَمُ مَحَبَّةٍ هِيَ مَحَبَّةُ مَنْ يَضَحِّي بِنَفْسِهِ مِنْ أجْلِ أحِبَّائِهِ.”

الشهادة في المسيحية هي تقديس للحياة ولتحمّل الألم على قاعدة ومفاهيم وأسس الإيمان، كما أنها تركيز على فهم معاني التضحية الشخصية وقدرة الصبر والتحمّل من أجل الحياة الروحية، ولهذا فإن الشهيد بشهادته يُعبر عن التفاني من أجل المسيح، وفي سبيل القيم المسيحية التي يمكن اختصارها بكلمة واحدة هي المحبة..والمحبة هي الله… والله هو الحياة وليس الموت.

إن يسوع المسيح، الإله المتجسد هو نموذج للشهادة حيث ضحى بنفسه وارتضى أن يصلب معلقاً على خشبة، فداء للبشرية ولإعتاق الإنسان من الخطيئة الأصلية ورفعه إلى القداسة بعماده بالماء والروح القدس.

مهم جداً أن يدرك المؤمن المسيحي بأن مفاهيم الشهادة والاستشهاد لها العديد من الجوانب الأساسية والثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل مع مرور الزمن، ولهذا تتعامل الكنيسة بعمق مع قضايا الحياة والموت، كونها تقدِّس ثقافة الحياة، وترى في حياة الإنسان هبة ووديعة من الرب، وأنه وحده (الرب) يهب الحياة وهو وحده يأخذها ويسترد وديعته متى يقرر ذلك.

(كُورِنْثُوسَ ٱلأُولَى06/من 19 حتى 20)
أمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلَّذِي فِيكُمُ، ٱلَّذِي لَكُمْ مِنَ ٱللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ؟ لِأَنَّكُمْ قَدِ ٱشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا ٱللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ ٱلَّتِي هِيَ لِلهِ.

رسالة القدّيس بولس الأولى إلى أهل قورنتس03/16 و17
أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُم هَيْكَلُ ٱلله، وَأَنَّ رُوحَ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُم؟ فَمَنْ يَهْدُمُ هَيْكَلَ اللهِ يَهْدُمُهُ الله، لأَنَّ هَيْكَلَ ٱللهِ مُقَدَّس، وهُوَ أَنْتُم!

رسالة القدّيس بولس الأولى إلى أهل قورنتس06/19 و20
أمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلَّذِي فِيكُمُ، ٱلَّذِي لَكُمْ مِنَ ٱللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ؟ لِأَنَّكُمْ قَدِ ٱشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا ٱللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ ٱلَّتِي هِيَ لِلهِ.

تُعَدُّ الحياة في المسيحية هبة ووديعة من الخالق الذي آب محب وغفور، ولهذا لا يجب التلاعب بها أو استبدالها بالموت، لأنه وحده هو مصدر هذه الحياة، وهو الذي يعطيها وهو الذي يأخذها متى يشاء.

(سفر التكوين 01/21)
“وَقَالَ أيوب: «عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا».”

ولأن الإنسان هو إبن الله الساكن على الأرض وقد خلقه على صورته ومثاله، عليه الحفاظ على هذه الحياة واستخدامها في خدمة الله  وخدمة أخيه الإنسان .

سفر التكوين 01/27
فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.

تأخذ مفاهيم الشهادة والاستشهاد مكانة مرموقة في الإيمان المسيحي، والمسيح نفسه قدم حياته كفداء لخطايا البشرية. ويؤكد الإنجيل (العهد الجديد) على أهمية الشهادة من خلال أقوال المسيح وأفعال التلاميذ. ومع ذلك، يشير مصطلح الشهيد في هذا السياق إلى الشخص الذي يعاني أو يفقد حياته من أجل الإيمان والحقيقة.

ولأن الإيمان المسيحي يقوم على مفهوم مفاده بأن الحياة هي قدرة إلهية، لهذا يُنظر إلى الانتحار على أنه عمل يقوض هذه الهبة وتنازل عن الحياة، لهذا يتعارض الإنتحار مع الرؤية المسيحية للحياة باعتبارها مقدسة وهبة لا يحق لغير خالقها أخذها. بناءً على هذا الفهم، تتحفظ الكنيسة في أمر الصلاة على المنتحرين، كون حياة الإنسان ليست في يديه وحده، بل هي قرار إلهي.

تحث الكنيسة المؤمن التركيز على معاناة الحياة، وفهمها من خلال الإيمان، ويُشجَّع التحلي بالصبر والأمل في وجه التحديات والصعوبات من خلال الفهم العميق للإيمان، ويُطلب منه التغلب على التحديات بروح إيمانية.

في الخلاصة، فإن الدين المسيحي يقدس الحياة ويعتبرها منحة إلهية ولهذا من الواجب احترامها والتعامل معها بروح إيمانية، كما يُشدد على رفض الانتحار لأن الإنسان لا يحق له التصرف بحياته والتنازل عنها. ووحده الرب هو الذي أعطى نعمة الحياة وهو وحده الذي يأخذها متى يشاء.

في أسفل آيات من الإنجيل المقدس تؤكد أن الإنسان مقدس كونه ابن الله وقد خلقه على صورته ومثاله، وتبين أن حياته هي وديعة ونعمة من الله وليس من حقه (الإنسان) ان يقرر مصيرها بمعنى ان يقتل نفسه. الجسد هو هيكل الله ومن يعتدي عليه يعتدي على الله نفسه.

سفر تكوين 01/27
فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.

رسالة القدّيس بولس الأولى إلى أهل قورنتس03/16 و17
أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُم هَيْكَلُ ٱلله، وَأَنَّ رُوحَ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُم؟ فَمَنْ يَهْدُمُ هَيْكَلَ اللهِ يَهْدُمُهُ الله، لأَنَّ هَيْكَلَ ٱللهِ مُقَدَّس، وهُوَ أَنْتُم!

رسالة القدّيس بولس الأولى إلى أهل قورنتس06/19 و20
أمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلَّذِي فِيكُمُ، ٱلَّذِي لَكُمْ مِنَ ٱللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ؟ لِأَنَّكُمْ قَدِ ٱشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا ٱللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ ٱلَّتِي هِيَ لِلهِ.

انجيل القديس يوحنا 15/من12حتى17
وَهَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي لَكُمْ: أحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أحبَبْتُكُمْ أنَا. أعْظَمُ مَحَبَّةٍ هِيَ مَحَبَّةُ مَنْ يَضَحِّي بِنَفْسِهِ مِنْ أجْلِ أحِبَّائِهِ

1 كورنثوس 03/ 16 و17
أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. ان كان احد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي انتم هو.

انجيل القديس لوقا 19/من37 حتى 40
ولما اقترب من منحدر جبل الزيتون، أخذ جماعة التلاميذ يهللون ويسبحون الله بأعلى أصواتهم على جميع المعجزات التي شاهدوها. وكانوا يقولون: ((تبارك الملك الآتي باسم الرب. السلام في السماء، والمجد في العلى! )) فقال له بعض الفريسيين من الجموع: ((يا معلم، قل لتلاميذك أن يسكتوا! )) فأجابهم يسوع: أقول لكم: إن سكت هؤلاء، فالحجارة تهتف!

انجيل القديس متى26/52
قال يسوع لبطرس: “رد سيفك إلى مكانه. فمن يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك.

إنجيل القدّيس لوقا 22/35
أما الآن، فمن عنده مال فليأخذه، أو كيس فليحمله. ومن لا سيف عنده، فليبع ثوبه ويشتر سيفا. أقول لكم: يجب أن تتم في هذه الآية: وأحصوه مع المجرمين. وما جاء عني لا بد أن يتم. فقالوا: يا رب! معنا هنا سيفان. فأجابهم: كفى!

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com