نبيل بومنصف: رابط تعليق من موقع جريدة النهار للصحافي نبيل بومنصف عنوانه: لودريان يعود إلى بيروت في زيارة دقيقة وخطرة/أيّ رئيس بعد الطوفان؟

128

رابط تعليق من موقع جريدة النهار للصحافي نبيل بومنصف عنوانه: لودريان يعود إلى بيروت في زيارة دقيقة وخطرة
نبيل بومنصف/النهار/27 تشرين الثاني/2023

يعود الموفد الفرنسي الرئاسي جان إيف لودريان إلى بيروت يوم الأربعاء المقبل لاستكمال مهمته، التي سبق له أن عمل على تحقيقها في خلال أكثر من زيارة، والمتعلّقة بشكل مباشر بإمكانية انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية. حول هذه الزيارة والاحتمالات التي يمكن أن تحملها، ماذا يكشف نائب رئيس التحرير في جريدة “النهار” الأستاذ نبيل بو منصف؟

أيّ رئيس بعد “الطوفان”؟
نبيل بومنصف/النهار/27 تشرين الثاني/2023
وفرت الإخفاقات الفرنسية المتراكمة في إدارة ملف الازمة الرئاسية في لبنان منذ نشوئها قبل سنة وشهر ما يكفي من المبررات للمشككين الكثر سلفا في جدوى ونتائج الزيارة الرابعة المقبلة للموفد الرئاسي جان ايف لودريان الذي دخل اسمه سجل الموفدين “التاريخيين” في الازمات والحروب اللبنانية أمثال الأخضر الإبراهيمي وريتشارد مورفي وفيليب حبيب . ولكن المفارقة الساخرة ، المضحكة المبكية، ان لودريان بدوره يمتلك أضعافاً مضاعفة من مبررات أي نظرة “دونية” سيرمق بها أولئك النشامى العائد الى الاجتماع بهم لحضهم على ما لم يكن أساسا يوجب أي تدخل فيه او وساطة “اجنبية” لكونه الاستحقاق الدستوري الأرفع الذي يقول ان لبنان جمهورية ودولة قابلة للاستدامة .
من الأخير اذن، سنكون امام اختبار إضافي لجانبين يجرجران ذيول تجربة شراكة الفشل والإخفاق والعقم، حتى ثبوت العكس. ولكن هذا الاقتناع الاستباقي لن يعمينا عن جانب بارز مهم يحمل الجديد الحقيقي الإيجابي في زيارة لودريان، أيا تكن نتائجها، سواء كان يحمل في جعبته جديدا محدثا او قديما لا يبدل شيئا في الازمة. المقصود هنا ان إعادة تحريك قعر الازمة الرئاسية الغارقة في مستنقع منذ اشهر، سيشكل حتما بعد “طوفان” حرب غزة ومواجهات الجنوب اللبناني تطورا مختلفا ونوعيا، لم تخطئ هنا حياله الرئاسة الفرنسية ابدا في المبادرة قبل سواها الى محاولة استكشاف طبيعة المواقف اللبنانية المتصادمة بعنف بالغ حيال ترددات هذا “الطوفان” عليها.
ليس من الصعوبة بمكان التصور ان التصلب الأقوى في مواقف القوى السياسية التي كانت منشطرة الى شبه معسكرين في الزيارات السابقة للموفد الفرنسي، سيكون السمة الأكثر توقعا في الاستطلاع الرابع للودريان في جولته المقبلة. ذلك انه من غير الصعب التكهن والتقدير ان مواصفات رئيس الجمهورية اللبنانية بعد السابع والثامن من تشرين الأول الماضي صارت بذاتها ساحة مواجهة اشد عمقا وتعقيدا وانقساما من كل ما سبق من مراحل الازمة. لا نخال القوى المعارضة والمستقلة ستكون اقل تمسكا برئيس متحرر تماما من سيطرة “حزب الله” بعد ذهاب الأخير الى وضع لبنان امام خطر حرب ممسكا بقوة قسرية دائمة بقرار الحرب والسلم، أيا تكن مبررات حرب المساندة ل”حماس” في حربها مع إسرائيل. ولا نخال “حزب الله” اقل تصلبا في تمسكه بالمرشح الذي “لا يطعن المقاومة في ظهرها” خصوصا بعدما صاغ بنفسه مبررات “الرئيس المقاوم” هذا بلا استئذان من أي فريق لبناني.
لعلها الناحية الأكثر أهمية في ما سينشأ عن اول تحريك للقعر الداخلي الراكد فوق جمر يعتمل وسيتصاعد بقوة على المشهد الذي كان مكتوما او بالأحرى “مقموعا” بقوة الحدث الحربي والميداني الناشئ منذ الثامن من تشرين الأول الماضي. لذا يتعين علينا “الترحيب” بقوة بالموفد الفرنسي العائد الى بلد ماتت فيه السياسة استنقاعا وجمودا واستسلاما الى حدود تقزز الناس من ثرثرة المنابر الإعلامية ووسائل تواصلها وسائر مشتقات التعبير السياسي الغائر في عقم قياسي غير مسبوق، سواء بالنسبة الى فراغ لبنان مما يذكر بانه كان يوما دولة، او بالنسبة إلى أزمات الناس المخيفة والمتدحرجة نحو مصير مرعب. ولن يضيرنا في اقل الاحتمالات ان نقف على نتيجة الاختبار الأول من نوعه بعد كل هذا “الطوفان” لدى استخراج الوسيط العينات الدقيقة في فحص النوايا حيال الآتي من مصير أشد غموضا وخطورة .. حتى ثبوت العكس!