لبوس الجردي/كان ابتداء المآسي في قديم العهد بقتل قايين أخاه هابيل، وبقتل زكريا بن براشيا بين الهيكل والمذبح، فتدشّن الشرق بهذه النكبة اللعنة، وتتالت الكوارث

48

كان ابتداء المآسي في قديم العهد بقتل قايين أخاه هابيل، وبقتل زكريا بن براشيا بين الهيكل والمذبح، فتدشّن الشرق بهذه النكبة اللعنة، وتتالت الكوارث
لبوس الجردي من كندا/30 تشرين الأول/2023

قلمي ينزف الدمع دماً بسبب هول المجازر المروِّعة في هذا الشرق المفجوع التعيس.
كأنَّ ترابه اعتاد على شراب النجيع الأحمر.
كان ابتداء المآسي في قديم العهد بقتل قايين أخاه هابيل، وبقتل زكريا بن براشيا بين الهيكل والمذبح، فتدشّن الشرق بهذه النكبة اللعنة، وتتالت الكوارث حتى العهد الجديد، فقُطع رأس يوحنا وتقدم للفجور هدية على طبق، ثم استُكملَت بصلب يسوع الذي هو النور والحق والحياة على جبل الجلجلة.
ومع ظهور الإسلام قضى جميع الخلفا نحبَهم قتلاً…
ولم تتوقف على مدى التاريخ سلسلة الذبح والسفح عندنا. والدليل، ما يجري اليوم بين شعب الله المختار والشعب الفلسطيني.
من ليساه مفلّس بعلم الأحداث المشرقية، يعرف جيدا مدى عمق الصراع الوجودي الدائر على هذه الرقعة الجغرافية المعمَّدة حتى بدم الإله.
نحن نربأ بأي شكل من أشكال التناحر والنعرات وسفك الدماء والدموع في عصر النور والانفتاج والثقافة والمعرفة.
أجل تجاوزت مسارات الأحداث أعراف ونُظُم وأساليب القواعد المتعارف عليها والمعتمدة بين الجيوش المتقاتلة.
خرج الإنسان بسلوكه المُشين عن إطار الأخلاق المحترمة وأباح لنفسه الإطاحة بالمحظور والمحذور.
ما ذنب بريء لا ناقة له ولا جمل أن يتشرَّد ويتيتِّم ويترمّل ويفقد كلَّ مقتناه ويعوي من جوع ومأكل ومشرب مفترشا الطَوى متروكا تحت وسعة الخيمة الزرقاء منتظرا رحمة المُعينَ والمعيلَ إذ يقبع بين مخالب الفقر والقهر وبراثن الذل والانكسار وأشداق الجوع والفاقة؟
إن الإنسانية تعاني الهزيمة والبهتان.
من جوّز لهذه الجهة أو تلك هذه الفضائح البشعة والجرائم الشنيغة التي تقشعر من مناظرها الأبدان؟
لا حلول بالعنف الذي يقابله العنف، بل بالسعي إلى التفاوض والتلاقي والحوار مهما كلّف من تنازل وتضحيات.
تبكي الأرض وتدمع السماء من هذا المخاض الأليم الذي تُولَد أجنَّتُه مُجَهضا عنها وهي ضحايا التخلُّف والمصالح والجهل والهمجية.
نسأل الله الرحمة واللطف وإطفاء أوزار الحرب التي لا تشبع من امتصاص الأشلاء والعظام.