إيلي الحاج/كأنها الستينيّات… تتحرّر فلسطين أو فليحترق لبنان وعمره ما يرجع

78

كأنها الستينيّات… تتحرّر فلسطين أو فليحترق لبنان وعمره ما يرجع
إيلي الحاج/info3
29 تشرين الاول/2023
قد يكون أفضل ما يُمكننا فعله، وسط هذا الهول ومظاهر الجنون الديني المتبادل بين جيراننا الفلسطينيين واليهود، هو محاولة الحفاظ على عقولنا.
لا يعني ذلك أنّ نكون نحن اللبنانيين على الحياد. نحن متألمون أصلاً، مواطنين لبنانيين وبَشَراً، من الوضع الإنساني للفلسطينيين في بلادهم وخارجها، لا سيّما حرمانهم حقهم في دولة مستقلة تكتمل فيها كرامتهم، ويعيشون فيها بسلام وحرّية، كبقية الشعوب.
تلقاءً، لذلك السبب المتعلق بالقيَم، نتعاطف بكل مشاعرنا مع أبناء غزة في معاناتهم مآسيَ لا تُوصَف، تُنزلها بهم وبأطفالهم، في هذه الأيام المّظلمة والظالمة، آلةُ القتلِ الإسرائيليّة، وهي تبحث بوحشية مُطلقة، عن إرواء غليلها من “حماس”، بعدما افتتحت المذبحة بعملية حربية ناجحة في مستوطنات غلاف غزة، تحت لافتة دينية: “طوفان الأقصى”.
تخطّى الثأر الإسرائيلي بعيداً معادلة “العَين بالعَين والسِنّ بالسِنّ” إلى فقء كل الأعيُن وإزهاق كل الأرواح. وبروح هِتلريّة يُقاتل الجانبان. وإِن يائسين من احتمال الانتصار النهائي.
حيال عدالة قضية فلسطين، يتجاوز موقف اللبنانيين العاطفي- والقومي -الديني- العقيدي لجزء مُهمّ منهم- واقع أن لبنان دولة عربية ينطبق عليها ما ينطبق على بقية الدول العربية. وأن بلادهم لم تبخل ولم تنقبض على ذاتها. بل أعطت حتّى حدود لم تصل إليها دولة في التاريخ: بَذل الذات وتدميرها، بعيون مفتوحة، في سبيل قضية شعبٍ آخر وحقّه في حياة كريمة.
وكان الظَنّ بعد نصف قرن من الحرب، المُعلَنة والمُضمَرة، في ما بين اللبنانيين حول أسلوب التضامن مع مأساة فلسطين، أن الجميع حفظوا العبرة. ولكن يا للأسف: لا.
روح الاندفاع إلى الحرب تحت شعار “حرية العمل الفدائي الفلسطيني المسلّح” الذي جرّ على لبنان “اتفاقية القاهرة” وكل ما تلاها من ويلات منذ 196، عاد اليوم إلى الظهور تحت شعارات التأييد ل”المقاومة الإسلاميّة” في لبنان كما في فلسطين.
ومع هذا الروح موقف صلب، مُندفع ومُسَلّح بجماهير من المؤمنين، على غرار مشاهد الستينيّات: “إن لم تتحرّر فلسطين فليحترق لبنان. ستين عمره ما يرجع”. وبين الحين والحين منذ 7 تشرين الأول الجاري، تُرفق “المقاومة الإسلامية” ترجمة قرارها الذي لا ينتظر رأي أحد في لبنان، بصليات من الصواريخ والقذائف وتودّع “شهداء على طريق القدس”.
كنا نقول “لبنان أولاً”، ولا أحد منهم يسمع. واليوم لم يعد يُجدي أيّ كلام.
الرحمة للأبرياء في غزة
وحمى الله لبنان من المجانين والأعداء.