الياس بجاني/إستراتيجية إيران التدميرية والتوسعية والأصولية والجهادية وانتشار اذرعتها يهددون دول الاعتدال العربية ومجتمعاتها

177

إستراتيجية إيران التدميرية والتوسعية والأصولية والجهادية وانتشار اذرعتها يهددون دول الاعتدال العربية ومجتمعاتها
الياس بجاني/29 تشرين الأول/2023

اضغط هنا لقراءة الخاطرة التي في أسفل باللغة الإنكليزية/Click here to read the below piece in English

في ظل المشهد المضطرب للشرق الأوسط، تسللت قوة شريرة ومدمرة خلسة إلى المنطقة، الأمر الذي يشكل تهديدا خطيرا لنسيج ونهج الاعتدال والاستقرار في الدول والمجتمعات العربية والشرق أوسطية كافة. لقد نجحت إيران، هذه القوة الشريرة من خلال رعايتها لعدد كبير من الجماعات الإرهابية الجهادية والكيانات الوكيلة لها، نجحت في نسج شبكة من النفوذ السلطوي المدمر خرقت بقوة العديد من الدول العربية، وتحمل إستراتيجيتها آثاراً خطيرة على المنطقة بأكملها.

الأجندة الجهادية العالمية الإيرانية
خطورة نفوذ إيران الشنيع في المنطقة يكمن في ترويجها المستمر والخبيث لتوسعها الجهادي الشيعي، ولأجندتها الجهادية والمؤدلجة مذهبياً. ومن خلال رعايتها للجماعات المتطرفة الجهادية والإرهابية من مثل حماس، وحزب الله، ومختلف فصائل الميليشيات التي تمولها وتسلحها وتدربها وتتبناها، تعمل إيران بنشاط وقوة على تغذية التطرف والإرهاب والأصولية وكل موبؤات الحقد والكراهية والفرقة والتعصب. إن هذه التنظيمات المتطرفة والأصولية والجهادية والمؤدلجة مذهبياً والتي تحركها وتتحكم بأنشطتها إيران تقوض استقرار الدول العربية، وتدفعها بعيدًا عن طرق الاعتدال.

احتلال لبنان
أحد الأمثلة الصارخة على أجندة إيران الفارسية والتوسعية هو احتلالها للبنان من خلال ذراعها ووكيلها الإرهابي والإجرامي، حزب الله، الذي تم تمويهه في السابق كحركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، لكنه تعرى منذ عام 1982 وانفضح انتمائه العميق والعضوي والمؤدلج للمخطط التوسعي الإيراني، ووتبعيته المطلقة للاستراتيجية الجهادية التدميرية الإيرانية. حزب الله، هو أقوى وكيل إرهابي وجهادي لدى إيران، وقد تطور بشكل علني وجريء ليصبح قوة مسلحة بشكل جيد ومزعزعة للاستقرار إلى حد كبير. يعمل الحزب كذراع إيران الطويلة في المنطقة وقد أدى احتلاله للبنان والإمساك بمواقع قرار حكمه وحكامه إلى اضطرابات سياسية واجتماعية ومالية وأمنية ومعيشية، مما أدى إلى تآكل سيادة واستقلال واستقرار البلد وزرع بذور الشقاق والفرقة بين شرائح مجتمعاته المتنوعة.
ومن الجدير بالذكر أن حزب الله مُصنف كمنظمة إرهابية من قبل العديد من الدول والهيئات الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية وغيرها. الحزب هذا هو جماعة شيعية مسلحة مقرها في لبنان وتتبع كلياً وعلى كافة الصعد والمستويات إلى نظام ملالي إيران الأصولي.

المخططات الإرهابية الإيرانية
إن تورط إيران في تنظيم أعمال إرهابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة في لبنان وغزة وسوريا والعراق واليمن، هو أمر مؤكد وموثق دولياً وإقليمياً. إن النظام الإيراني متورط ارهابياً وحروباً وتدميراً للمجتمعات التي يحترقها من خلال أذرعته المسلحة: حزب الله في لبنان، وحماس في غزة والضفة الغربية، وميليشيات الحشد الشعبي في العراق، وفي سوريا من خلال ميليشيات أفغانية وعراقية. هذا وقد لجأت إيران باستمرار ومنذ سنين للإرهاب والأصولية والأعمال الإجرامية كوسيلة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية. نهجها المتهور هذا أدي إلى تعميق الفوضى وانعدام الأمن الذي تعاني منه دول وشعوب المنطقة.

قطاع غزة والدور الإيراني التخريبي
إن الحرب الدامية والمأساوية الدائرة رحاها في قطاع غزة هي بمثابة فصل محزن ودموي آخر في قواعد اللعبة التوسعية الجهادية التي تمارسها إيران. ورغم أن القضية الفلسطينية هي قضية محقة في مفهوم الكثيرين في العالم العربي، فإن دعم إيران لوكيلتها، حركة حماس الجهادية، كان سبباً في تفاقم الصراع ووصوله إلى ما وصل إليه من دموية ودمار ومآسي إنسانية. إن توفير إيران للأسلحة والمساعدات المالية لحماس أدي إلى تأجيج نيران الحرب وعرّض حياة المدنيين للخطر وإلى تفاقم معاناة الشعب الفلسطيني.

الحاجة الملحة لمقاومة التمدد الإيراني ولإستئصال اذرعته
لمواجهة إستراتيجية إيران التدميرية وانتشار أيديولوجياتها الجهادية الشريرة، يجب على الدول العربية أن تتحد وتعزز قوتها للمواجهة. ولهذا فإن التعاون  بينها ضروري في مواجهة التهديد المتعدد الأوجه الذي تمثله إيران، والذي لا يهدد استقرار الدول العربية فحسب، بل يهدد مستقبل وثقافة ونمط حياة مجتمعاتها أيضا. وفي هذا الصدد، ينبغي اتخاذ مبادرات جدية وعملية وفاعلة ومستمرة لمواجهة التطرف الذي تغذيه إيران، وأيضاً تعزيز الاعتدال، وتفكيك شبكات الدعم التي تمول اذرع إيران الجهادية.

الخلاصة
إن إستراتيجية إيران التدميرية، التي تغذيها أجندة جهادية وشبكة من الكيانات الوكيلة، أدت إلى إغراق الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار. لهذا يتعين على العالم العربي أن يقف صفاً واحداً لمكافحة هذا التهديد، والحفاظ على تراثه الثقافي، وإعلاء قيم الاعتدال والتسامح والسلام التي كانت في جوهر تاريخه الغني. هذا ولن يتسنى لهم أن يأملوا في الخروج من ظل النفوذ الإيراني المدمر وتأمين مستقبل أكثر إشراقا واستقرارا لدولهم إلا من خلال مبادئ وقواعد الوحدة والالتزام الحازم بالإعتدال والحريات والديموقراطية، والعمل الجاد لوقف التمدد الإيراني واستأصل كل أذرعته الجهادية المسلحة.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com