الياس بجاني/إن يوم 21 تشرين الأول من سنة 1990، يوم تم اغتيال داني شمعون وعائلته بوحشية، هو تاريخ لن يمحى من ذاكرة ووجدان وضمائر الأحرار اللبنانيين

75

إن يوم 21 تشرين الأول من سنة 1990، يوم تم اغتيال داني شمعون وعائلته بوحشية، هو تاريخ لن يمحى من ذاكرة ووجدان وضمائر الأحرار اللبنانيين
الياس بجاني/21 تشرين الأول/2023

إن الشهداء الأبرار هم نبراس ينير لنا الطريق للوصول إلى واحات الحرية، وحافزاً لنا لمتابعة رسالة القداسة والرقي والدفاع عن وطننا وهويتنا وتاريخنا وحريتنا ووجودنا. ونحن أن تحملنا الآلام والاضطهاد كشعب لبناني مؤمن ومحب للسلم فليس حبا بالألم وإنما من اجل البلوغ إلى القيامة، فالمجتمعات لا تبنى إلا بالتضحية حتى الاستشهاد.

صلاتنا اليوم في ذكرى استشهاد داني شمعون وأفراد أسرته نرفعها من اجل السلام والوحدة في لبنان، ومن أجل المسؤولين ورجال الدين والسياسيين وكل العاملين بالشأن العام ليعوا التبعات الملقاة على عاتقهم ويتخطوا التبعية والمذلة والرضوخ للخارج ولقوى الإحتلال، ويعودوا إلى ينابيع الإيمان والصدق والحرية والكرامة. سنين انقضت على غياب الشهيد داني شمعون وأفراد أسرته، وما زالت الجريمة النكراء تلك ماثلة في ذاكرة ووجدان وضمائر الأحرار والسياديين من أهلنا. جريمة بشعة من سلسلة ارتكابات بربرية ودموية اقترفها المحتل السوري ومرتزقته المحليين الكفرة والأبالسة الذين ارتضوا وضعية الزلم والأدوات والمرتهنين. هؤلاء بذل واحتقار للذات قبلوا بخنوع أدوار الملجميين والطرواديين.

سنين انقضت وهي لا زالت تزرع في القلوب غصة، وفي العيون دموع تنهمر حسرة على أبطال شرفاء أبوا إلا أن يفتدوا بأرواحهم وطن الأرز وناسه.
اليوم نرفع صلواتنا من أجل راحة أنفس داني شمعون وأفراد عائلته الشهداء، ومن أجل راحة أنفس كل الشهداء طالبين لهم الراحة الأبدية إلى جانب البررة. نذكر في صلاتنا كل شهيد من أهلنا بذل ذاته على مذبح وطننا الغالي من أجل أن يبقى لبناننا الرسالة والقداسة واحة للحرية والسيادة والاستقلال، وليبقّ اللبناني حراً وسيداً ومرفوع الرأس بعزة وشموخ. إن الشهادة تولد من فعل إيمان وفعل محبة: إيمان بوطن وقضية، ومحبة مجبولة بالعطاء ترقى بنبلها إلى حد تقديم الذات من أجل من نحب. يعلمنا التاريخ بأن الأوطان التي لا يسقيها شبابها وشاباتها تضحيات وقرابين بسخاء ودون حساب تنهار مذابحها وتتشتت شعوبها وتنقرض وتهمش هويتها ويقتلع تاريخها وتنتهك كراماتها.

لبنان القداسة الذي انعم الله عليه بشباب لا يهابون الموت ولا يبخلون بالشهادة في سبيله من أمثال داني شمعون وعائلته، هذا اللبنان باق ولن تقوى عليه قوى الشر. إن الشهيد داني شمعون وأولاده الأطفال وزوجته أحبوا لبنان واللبنانيين حتى الشهادة فبذلوا أنفسهم على مذبحه قرابين طاهرة. داني وعائلته الشهداء بنبلهم وتفانيهم ومحبتهم للوطن وإيمانهم الراسخ بحقه بحياة حرة وكريمة هم لبنان، هم كل اللبنانيين، هم الرمز، هم العطاء والكرامة. داني وعائلته غابوا بالجسد، إلا أنهم وككل الشهداء الأبرار والأبطال هم في قلوبنا والضمائر والذاكرة. إنه بفضل تضحيات الشهداء بقي لبنان وبإذن الله هو باق ولن تقوى عليه شرور وإرهاب الأبالسة المحليين والدوليين والإقليميين.

إن كان من أمثولة يمكننا أن نستخلصها من حياة واستشهاد داني شمعون وعائلته، أو من وصية نستطيع أن نوجهها باسمه إلى جميع اللبنانيين، فإننا نتبنى كلام رسول الأمم، بولس إلى أهل فيليبي (02/01حتى05) حيث قال بصوت عال وصارخ:
“فإِذا كانَ عِندَكم شأَنٌ لِلمُناشَدةِ بِالمسيح ولِما في المَحَبَّةِ مِن تَشْجيع، والمُشارَكةِ في الرُّوحِ والحَنانِ والرَّأفة، فأَتِمُّوا فَرَحي بِأَن تَكونوا على رأيٍ واحِدٍ ومَحَبَّةٍ واحِدة وقَلْبٍ واحِدٍ وفِكْرٍ واحِد. لا تَفعَلوا شَيئًا بِدافِعِ المُنافَسةِ أَوِ العُجْب، بل على كُلٍّ مِنكم أَن يَتواضَعَ ويَعُدَّ غَيرَه أَفضَلَ مِنه، ولا يَنظُرَنَّ أَحَدٌ إِلى ما لَه، بل إِلى ما لِغَيرِه. فلْيَكُنْ فيما بَينَكُمُ الشُّعورُ الَّذي هو أَيضاً في المَسيحِ يَسوع. هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان فَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب”.

في الخلاصة، ما الحرية سوى نعمة مجانية وهبنا إياها الله لنكون احرارا في القول والتصرف والفكر والمعتقد، فيا أبانا السماوي انعم علينا بعطايا الثبات في الموقف والعناد في الحق.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com