رابط فيديو تعليق سياسي من قناة جريدة النهار للصحافي السيادي المميز علي حمادة تحت عنوان: جوزيف عون رئيساً وباسيل يعود إلى حضن الحزب معلومات تشير إلى أن ترشيحا سليمان فرنجية وجهاد أزعور سقطا وقائد الجيش في بعبدا قريباً ان لم تداهمه تطورات إقليمية جارفة

115

رابط فيديو تعليق سياسي من قناة جريدة النهار للصحافي السيادي المميز علي حمادة تحت عنوان: جوزيف عون رئيساً وباسيل يعود إلى حضن الحزب
معلومات تشير إلى أن ترشيحا سليمان فرنجية وجهاد أزعور سقطا وقائد الجيش في بعبدا قريباً ان لم تداهمه تطورات إقليمية جارفة

14 أيلول/2023

في اسفل آخر ما نشره الصحافي علي حمادة في جريدة النهار العربي
آفة تهريب المخدرات من سوريا: راقبوا ردّ الأردن والخليج العربي!
علي حمادة/النهار العربي/13 أيلول/2023
تزاحمت التكهنات أخيراً باحتمال قيام الأردن بخطوة “غير تقليدية” حيال دمشق، وخصوصاً بعدما ارتفعت الأصوات في جميع وسائل الإعلام الأردنية، ومعها وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن تزايد عمليات تهريب المخدرات والسلاح من سوريا برعاية مستترة من نظام الرئيس بشار الأسد الى الأردن، ومنه الى دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية.
وارتفاع الأصوات بشكل مضطرد في الأسابيع الأخيرة من المحتمل أن يكون نوعاً من تهيئة الرأي العام الأردني لـ”الخطوة غير التقليدية” التي نتحدث عنها. ففي لحظة ما، عندما ستتوافر الظروف الإقليمية والدولية المؤاتية، قد يذهب الأردن الى ما هو أبعد من مجرد موقف الدفاع والتصدي لعمليات التهريب التي تقوم بها عصابات نيابة عن الجهتين اللتين تقومان برعاية إنتاج المخدرات على أنواعها على الأراضي السورية، وتلك التي تحميها أكان من داخل سوريا أو من خارجها، أو الجهات التي تتواطأ معها في محافظات ريف دمشق، درعا والسويداء المطلة على الحدود الطويلة مع الأردن.
وفي المرات السابقة سارعت القوات الأردنية، وبعدما نفد صبر القيادة من تجاهل دمشق مطالب عمّان، الى تنفيذ ضربات جوية إما لقتل أحد “بارونات المخدرات” في ريف درعا، أو لتدمير مصنع أو مركز تجميع البضائع. ومع ذلك لم تتراجع الانتهاكات من الجهة السورية، لا بل أنها ازدادت كثافة، أكان على مستوى المخدرات أو على مستوى السلاح.
ومن هنا لم يكن غريباً أن يلحظ المتابع ارتفاع أصوات سياسية أو نخبوية أردنية تطالب بعمل أبعد أو تحاول أن توحي به. والعمل الأبعد هو قيام الجيش الأردني بعملية عسكرية برّية في الجنوب السوري كجرس إنذار لحكومة الرئيس الأسد، ومفاده أن الأردن جادّ في فرض حماية حدوده على الجار المتفلت من كل مسؤولية لغاية اليوم. فالانفتاح العربي الذي قادته دول الخليج وفي المقدمة دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم دفعت المملكة العربية السعودية بالأمر الى الأمام وأعادت دمشق الى مقعدها في الجامعة العربية خلال القمة العربية الأخيرة في جدة، كان مشروطاً بتنفيذ لائحة مطالب سياسية، أمنية داخلية وخارجية.
وكان من أهم المطالب العربية إضافة الى إطلاق عملية سياسية لحل شامل، والبدء في ترتيبات لحل أزمة اللجوء السوري انطلاقاً من لبنان والأردن، أن يسارع الأسد الى وقف انتاج المخدرات وتهريبها الى دول الجوار ولا سيما الأردن ودول الخليج العربي، علماً أن أجهزة المخابرات العربية مدركة أن النظام لا يقف وحده خلف قضية المخدرات والأسلحة وتهريبهما، فهذه جزء من عملية تمويل الميليشيات الإيرانية في كل من سوريا ولبنان.
وثمة معلومات تتقاطع من عدة جهات استخبارية عربية تقول إن “فيلق القدس” يشرف مباشرة على إنتاج وتهريب المخدرات بشراكة مع عصابات محلية وعابرة للحدود، وذلك مع الفرقة الرابعة في الجيش السوري بقيادة شقيق الرئيس الأسد ماهر الأسد. وعملياً فإن الأمر لم يعد سراً. وبالرغم من ذلك، لم تجد مطالب الأردن ودول الخليج أذناً صاغية في سوريا التي اكتفى الحكم فيها بالتذرع بعدم القدرة على ضبط الأوضاع على الأرض.
انطلاقاً مما تقدم، يمكن القول إن خيار العملية العسكرية على الأرض وضع على الطاولة. ولكنه يحتاج إلى أن يكون ذا طابع عربي مشترك، وأن تكون الرسالة قوية جداً لدمشق من أجل حثها على الاضطلاع بمسؤولياتها بعدما فوتت فرصة الانفتاح العربي عليها، وبدت غير مبالية بخطورة الموقف الذي بدأ يتداعى في جميع أرجاء البلاد من الجنوب إلى الشمال، وصولاً إلى الشرق. وقضية الحدود الجنوبية ليست مستقلة في مكان ما عن الحدود الشرقية مع العراق، التي يدور حديث بشأن التضييق عليها بصفتها “كوريدوراً” إيرانياً استراتيجياً تقوم عليه السياسة التوسعية الإيرانية في المشرق العربي.
الحديث اليوم يتناول عملية عسكرية برية في الجنوب السوري حيث تجمعات العصابات، وبعض مراكز تجميع البضائع وتكديسها. لكن ما هو أهم من ذلك أنه إن لم تتدارك دمشق الموقف بسرعة، وتثبت أنها عازمة وقادرة على بسط سلطة القانون على الأراضي التي تسيطر عليها، يمكن أن نشهد في المستقبل المنظور بلورة لمشروع حزام أمني (منطقة عازلة محمية) عربي. والبداية التضييق على معبر نصيب – جابر ثم إقفاله، ثم عملية برية محدودة بالتزامن مع خطة لمزيد من الغارات الجوية وعمليات القوات الخاصة عبر الحدود، وأخيراً حزام أمني داخل الجنوب السوري بغطاء عربي واسع!

قرار منع العباءة في المدارس الفرنسية مرّ بسلاسة نسبية!
علي حمادة/النهار العربي/13 أيلول/2023
على رغم النقاش المحموم، وردود الفعل المؤيدة أو المنددة، أتى قرار وزير التربية الفرنسي غابريال آتال قبل بدء العام الدراسي 2023 حظر ارتداء العباءة في المدارس والمؤسسات التعليمية العامة الفرنسية بمثابة استكمال للقانون الذي سبق أن صدر في أيار (مايو) 2004 ومنع ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية العامة. وقد عبر بسلاسة نسبية وخصوصاً بعدما أكد على دستوريته قرار مجلس الدولة الفرنسي الذي صدر قبل أيام، مغلقاً الباب على أي مراجعة أو محاولة للامتناع عن تنفيذ القانون.
طبعاً كل قرار أو قانون يصدر ربطاً بالمسألة العلمانية، يثير جدلاً واسعاً في فرنسا فيما تعيش أزمة التوفيق بين الثقافات، والديانات، والنظام العلماني المتعايشة على أرضها. فالحقيقة أنه وقبل الحديث عما إذا كانت العباءة لباساً دينياً أم لا، ينبغي ربطها بقانون منع الحجاب على اعتبار أنها مكملة له. ولا بد من التذكير بأن أساس المشكلة لا يتعلق بالتشدد في تطبيق مبدأ العلمانية الذي يسري على المسلمين كما يسري على اليهود والمسيحيين وغيرهم في المؤسسات العامة للدولة الفرنسية، بل يتعلق بمتغيرات الديموغرافيا الاثنية، الدينية والثقافية الجديدة في فرنسا.
فعندما طبقت العلمانية كانت الديموغرافيا الدينية في فرنسا مسيحية (غالبية كاثوليكية) مع أقلية يهودية. اليوم تغيرت الديموغرافيا الدينية والإثنية الفرنسية بنسبة لافتة، إذ تفيد الأرقام بشكل عام بأن واحداً من أصل ستة مواطنين فرنسيين هو مسلم أو من أصول غير فرنسية أو أوروبية. إنها نسبة كبيرة في وقت تحاول الدولة الفرنسية العميقة أن تحافظ على إرث العلمانية الذي قام أساساً على مبدأ فصل الدين عن الدولة بعد صراع مرير مع الكنيسة الكاثوليكية. ويعود الصراع الى مرحلة الثورة الفرنسية عام 1789، وما تلاها من علاقات متوترة بين الدولة الفرنسية إبان حكم نابليون مع الفاتيكان، وصولاً الى بدايات القرن الماضي.
وتلافياً للدخول في مطولات تاريخية، لا بد لي من القول، وأنا ممن عاشوا ويعيشون ودرسوا في مدارس فرنسا وجامعاتها، إن القرار الذي صدر بحظر العباءة يعكس مناخاً في المجتمع الفرنسي العميق بمواجهة الشق الآخر من المجتمع من أصول مهاجرة غير أوروبية. وقد أسهمت الأحداث التي تكررت في ضواحي فقيرة ومهمشة من المدن الفرنسية الكبرى بين شبان من أصول مهاجرة والشرطة، في تأجيج المشاعر السلبية الدفينة إزاء هذه الفئة من المجتمع الفرنسي التي لم يتح لقسم كبير منها أن ينصهر في المجتمع الأوسع، ولا أن يشعر أنه حقاً من أبناء هذا البلد، بل ظل الشعور بأنها فئة مهمشة ضائعة بين انتماءين . فهي لم تنصهر فرنسياً، وفي الوقت عينه هي غير قادرة على العودة إلى أصولها البعيدة. إنها فئة حائرة، وفي بعض الأحيان عنيفة، وتعاني من أزمة هوية لا تخفى على أحد. ومن هنا كانت مسؤولية الدولة الفرنسية التي تقوم هويتها على مبادئئ العلمانية المستقاة من مبادئ الثورة الفرنسية أن تجد سبيلاً لخلق مسار استيعابي متدرج لهذا الجزء من المجتمع الفرنسي، الذي لا ينتمي إلى الإرث اليهودي – المسيحي المكون لمعظم بلدان أوروبا.
حين كنت في المدرسة ثم الجامعة في باريس لم يمرّ عليّ يوم وشعرت فيه أن قضية الفرنسيين من أصول مهاجرة مطروحة بهذه الحدة، وتلبس لبوس المواجهة مع الدين الإسلامي ومظاهره. لكن تلك الأيام انتهت، واليوم يتعاظم حجم اليمين الفرنسي المتطرف على الخريطة السياسية. والرئيس إيمانويل ماكرون يعاني من تراجع في شعبيته، ومشاكله الداخلية والخارجية تتراكم، إلى حد أنه مضطر للموازنة بين الليبرالية الوسطية التي تطبع سلوكه وعهده، وبين مطالب اليمين المتطرف في فرنسا. وقد بات هذا الأخير أقرب من أي وقت مضى من قصر الرئاسة “الإليزيه”.
ومن هنا يقيني أن قرار وزير التربية الفرنسي أريد منه، أولاً الدفاع عن إرث علمانية الدولة ومؤسساتها باعتبارها هوية وطنية تاريخية، ثم بعث رسالة الى القاعدة الليبرالية والوسطية الواسعة، وهي متذمرة، مفادها أن الرئيس ماكرون حازم في الدفاع عن إرث فرنسا العميقة. أما الفئة المعنية بالقرار فستبقى شكلاً محط اهتمام النظام العميق، بينما مضموناً ستكون مهمشة ما لم تخرج من حيرتها وغربتها وظلاماتها التاريخية، لتدخل بقوتها السلمية واجتهادها في كل المجالات، في صلب المجتمع العلماني. فالعلمانية تبقى الحل الأفضل المتاح في المدى المنظور.
الكلمات الدالة