غسان صليبي/اللعنة على وحدتكم الوطنية

61

اللعنة على وحدتكم الوطنية
غسان صليبي/13 آب/2023

كلما التقى ممثلو الجماعات او معظم افرادها خارج سكنهما، في الشارع او في المجلس النيابي او في الاعلام، يحدث خلاف او نفور او جريمة،
ونكون على مشارف فتنة. بئس هذا اللقاء الذي لا ينتج عنه الا المزيد من التباعد.
هل نتمسك بوحدة وطنية من أجل المزيد من التشنج والقتلى والقلق الدائم من فتنة، ولغة وخطاب ليس فيهما مشترك الا الشتائم؟
هل نتمسك بوحدة وطنية بين جماعات أصبحت تكره بعضها بعضا دينيا ومذهبيا وثقافيا وسياسيا؟
هل نتمسك بوحدة وطنية قائمة على الخوف المتبادل وعلى التعارض التام حول مفاهيم حقوق الانسان والحرية والديمقراطية وكذلك حول معنى
الوطنية والسيادة والاستقلال؟
هل نتمسك بوحدة وطنية لأن العالم ينظر الى لبنان ك”رسالة”، رغم ان هذه الرسالة أصبح لها مضمون واحد وهي أن هذه الجماعات لا تحسن العيش معا بسلام؟
هل نتمسك بوحدة وطنية بلا ثقة بالمؤسسات الوطنية وبالدستور الذي ينظم عملها، ولا احترام لها لا في القول ولا في الممارسة؟
هل نتمسك بوحدة وطنية لا نصنعها ونحميها كل يوم، بل نلعنها وندمرها في كل يوم؟
هل نتمسك بوحدة وطنية قائمة على الانقسام في الجغرافيا والتاريخ ومفهوم العيش معا؟
هل نتمسك بوحدة وطنية، هي عمليا على الارض، تقسيم وعداء بين دويلة ودولة؟
هل نتمسك بوحدة وطنية قسرية، بين طرف يريد أن ينفصل لكن لا قدرة له على ذلك لأسباب خارجة عن ارادته، وطرف لا يريد أن ينفصل
لأنه يريد أن يبتلع الطرف الآخر؟
هل نتمسك بوحدة وطنية، بدون دولة وحدود وشعب واحد؟
هل نتمسك بوحدة وطنية بين طرفين يعتقدان في صميمهما، أن الطرف الآخر هو خائن وطنيا؟
هل نتمسك بكل هذه الويلات والبلايا التي تقتلنا اليوم وغدا، فيما نحن لم نعد نتمسك الا بحبال الهوا؟