الياس الزغبي/مناورة حزب الله العسكرية هي لزوم المأزوم

51

مناورة حزب الله العسكرية هي لزوم المأزوم
الياس الزغبي/فايسبوك/23 آيار/2023

ليس في مناورة “حزب اللّه” العرمتية ما يوجب إثارة كل هذا القلق والثبور وعظائم الأمور. ف”ذراع الفقيه” أدّى “تكليفه الشرعي” لا أكثر، وليس في جعبته رسائل جديدة، بل تعبير عن عجزه الفعلي.

فلو كان واثقاً من مستقبله لاستمر في توظيف وهج السلاح وليس السلاح نفسه، كما كان يفعل منذ سنوات، بعدما أيقن انه غير قادر على تكرار “يومه المجيد” في بيروت والجبل قبل ١٥ سنة (أيّار ٢٠٠٨).

لم يكن البند السادس من “إعلان جدة” عن رفض المجموعات المسلحة غير الشرعية مجرد عبارة عابرة، ولم يكن النص المحوري في “اتفاقية بكين” عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول لزوم ما لا يلزم.

فهما نصّان يتكاملان في مسار السياسة الإقليمية الجديدة، وليس من السهل على إيران المجازفة في خرقهما جهاراً نهاراً كما فعل “حزب اللّه” قبل يومين في حقول عرمتى الجنوبية.

ولا يراهننّ أحد على أن العرب، وخصوصاً الخليج، وتحديداً أكثر المملكة العربية السعودية التي تقف بوضوح وراء اعتماد النصّين، وكذلك الغرب بأوروباه وأميركتيه، غافلون أو متغافلون عمّا تفعل طهران وترتكب، بدليل ما عنونت صحيفة عكاظ السعودية وبيان وزارة الخارجية الأميركية. ولا بدّ من أن تكون الدبلوماسية الخلفية تحركت لتوجيه الرسائل المضادة، ليس ل”حزب اللّه” مباشرةً، بل لراعيته وحاضنته الأعجمية.

فما هي الغاية إذاً من هذه المناورة العسكرية الخارجة عن سياق التوجهات الإقليمية السلمية والتهدوية؟

لا أحد يتوهّم أنها موجّهة ضد إسرائيل التي راقبت عن قرب تحضيراتها الميدانية منذ أيام، ثم جرت وقائعها تحت أعين سلاحها الجوي ورعايته، بل كل المقصود منها رفع الصراخ في وجه النصَّين المذكورين آنفاً، والتعبير عن رفضهما بعدما اضطرت إيران على توقيع أحدهما في بكين، ونجحت السعودية في تحقيق الإجماع العربي على الثاني في قمة جدة. إذاً، إنها مناورة للتعبير عن القلق على مصير السلاح، وعن الوجع الذي يستشعره “الحزب” ومرجعيته قبل استحقاق تنفيذ الأول والثاني. لذلك، لا وجوب لتحميل المناورة المكشوفة أكثر مما تحتمل في الزمان والمكان، وليس لها مفاعيل، لا على تغيير موازين الرئاسة اللبنانية، ولا على تنفيذ “الجمهورية الإسلامية – فرع لبنان”. وكلّ الكلام على المكتسبات الإيرانية الأحادية الجانب على خلفية “اتفاقية بكين” واسترجاع النظام السوري إلى “حضن الانتماء العربي” يحتاج إلى تدقيق، وفرز خطأه عن صحيحه.

فعراضات السلاح لا تكون دائماً دليل قوة، بل أحياناً… لزوم المأزوم.