الياس الزغبي: إقدام حزب اللّه على تعليم الفارسية في مدارسه ومهدياته خطوة متقدمة للتفريس وتغيير هوية بيئته، بعدما فشل في مشروعه الأكبر الجمهورية الإسلامية – فرع لبنان

97

الياس الزغبي لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: إقدام “حزب اللّه” على تعليم الفارسية في مدارسه ومهدياته خطوة متقدمة ل”التفريس” وتغيير هوية بيئته، بعدما فشل في مشروعه الأكبر “الجمهورية الإسلامية” – فرع لبنان.
موقع القوات اللبنانية الإلكتروني/10 آيار/2023

يمارس حزب اللّه في وجه معارضيه لغة التهويل واتهام الآخرين بالتقسيم والترويج لمشاريع تقسيمية وانعزالية، في حين أنه يتفرد في ممارسة التقسيم قولاً وفعلاً عبر إنشاء دويلته الخاصة عسكرياً واقتصادياً ذات المعتقدات الإيرانية والأيديولوجية على صورة النظام في طهران، وآخر فصول تأكيده أنه جزء لا يتجزأ من الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو نشره ثقافة تعلم اللغة الفارسية داخل المدارس التي أنشأها والبلديات التابعة لنفوذه.

الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي يعتبر أنه “ليس طارئاً أن يُقدم حزب اللّه على “تفريس” بيئته، فيعمل على قدم وساق كي يحوّل هذه البيئة من حقيقتها اللبنانية كمكوّن شيعي تكويني في لبنان إلى حالة إيرانية على كل المستويات، ليس فقط على المستوى العسكري والأمني والمالي بل أيضاً التربوي والثقافي. وليست خطوته الأخيرة في تعليم اللغة الفارسية داخل المدارس والمهديات التي أسسها ويشرف عليها سوى إمعان في تشويه الهوية الوطنية لهذه البيئة”.

ويضيف الزغبي في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “من النماذج الواضحة جداً في هذه الخطة، إعلامه المرئي والمسموع، على سبيل المثال، قناة المنار لا تبث أي برنامج أو وثائقي إلا بصبغة إيرانية لا تمت بصلة إلى الواقع اللبناني بتراثه وثقافته وتاريخه، وكأن التاريخ يبدأ عنده منذ فرض سطوته المسلحة على بيئته أولاً، ثم على الدولة ومؤسساتها ثانياً، وهو يسعى إلى استكمال مشروعه الخطير بتحويل لبنان برمته إلى فرع للجمهورية الإسلامية في إيران بنظامها وعاداتها وتقاليدها وثقافتها وصولاً إلى لغتها”.

ويشير الزغبي إلى أن “المفارقة الفاقعة هي أن “الحزب” يتهم سواه بالفدرالية والتقسيم بينما هو أقام دويلته الإيرانية الفارسية، ويستكمل كل أبعاد هذه النسخة كي تتطابق مع نموذج مرجعتيه في طهران، وتندرج هنا خطته التقسيمية الظاهرة بعدما فشل في تنفيذ مشروعه الأكبر بتحويل لبنان إلى فرع للجمهورية الإسلامية، لكنه يعتمد أسلوب القضم للدولة والمجتمع والبيئات الأخرى من أجل العودة للمشروع الأصلي الوارد في وثيقته التأسيسية سنة 1985، والمكرر بشكل غير مباشر في وثيقته المستحدثة سنة 2009. لكن الوعي الوطني اللبناني العابر للطوائف والمناطق، متحفز لإسقاط هذا المشروع بشقيه التمهيدي والنهائي، وما مسألة الاستحقاق الرئاسي والمأزق الذي يتخبط فيه ويعجز عن إيصال مرشحه سوى دليل حي وواقعي على انقباض هذا المشروع تمهيداً لسقوطه، وهذا هو معنى ضمور ثم سقوط “الشيعوية العسكرية السياسية”.