راشد فايد/بين عون وعرفات/غسان حجار/المطلوب سحب عون لا سحقه

321

 المطلوب سحب عون… لا سحقه
غسان حجار/النهار
6 كانون الثاني 2015

أطل رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، مع الزميل جورج صليبي عبر شاشة “الجديد” مساء الاحد، ليقول ردا على سؤال عن امكان قيام اتفاق رباعي رئاسي ما بين “المستقبل” و”حزب الله” و”أمل” والاشتراكي، انها لن تكون المرة الاولى التي يقاوم فيها وحيدا، وكأنه بدأ يتهيأ لما هو اسوأ، رغم تكرار الحزب تبني ترشيحه الى رئاسة الجمهورية في غير مناسبة وموقع.

واذ تمنى عون “ان يكون اللعب بأوراق مكشوفة على الطاولة”، في تعبير ضمني عن “تخوفه” من الحوار الثنائي القائم في عين التينة وبمباركة من النائب وليد جنبلاط، قال: “لن نكرر تجربة “صانع الملوك”، فالمؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين”، وهو ما تجهد أكثر من جهة لإقناعه به، اذ يرى فيها ان مجرد قبوله بالفكرة، يطيح حظوظه ويجعله لاعبا كغيره، في الملعب الذي يعتبر ان له فيه حصة كبرى، وهو رئيس اكبر تكتل نيابي مسيحي، وان كان لا يضم اكثرية النواب المسيحيين.

واذا كان عون بدا قلقا، غير مرتاح الى مسار الامور، فان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لا يبدو في احسن حال. واذا كان البعض يفسر حركته الحوارية في اتجاه عون، بانها مناورة لإقناع الاخير بالقبول بمرشح ثالث، لإخراجه من اللعبة، فإن “الحكيم” بما له من حكمة يدرك جيدا ايضا انه يؤكل متى أكل الثور الابيض، لان التجارب السابقة خير دليل، ولان مصالح الدول التي تحرك الفريقين المسلمين، السني والشيعي، لا تحسب حساباً واضحاً لمصالح الطرفين اللذين يدينان لها بالولاء، فكيف تنظر الى مصالح “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”؟. ولا يؤشر الامر الى ضعف المسيحيين كما يحلو للبعض ان يقول ويخطط لوراثتهم احياء، لكنه يؤشر حتما الى تراجع المجموعات اللبنانية جميعها، دورا وقيمة، وتحولها ادوات في مهب الرياح العاتية التي تحوطنا من كل صوب، ولا يظنّن احد ان “حزب الله”، القوي حتما، قرر وحيدا التضحية بمقاتليه في سوريا، رغم كل حملات التبرير التي تطلق من منابره.

واذا كان المطلوب البحث عن مرشح ثالث، او لنقل خامساً، بعد اقصاء “الزعماء الموارنة” الاربعة، فيجب وضع آلية تقود الى الاختيار الحقيقي، وفق مواصفات محددة ومعايير واضحة تأخذ في الاعتبار ارجحية الصوت المسيحي، والتعبير عن آراء المسيحيين، وينال بركة بكركي، وموافقة العماد عون، بما له من ثقل مسيحي، واذا كانت الموافقة مشتركة باتفاق ما بين عون وجعجع، وربما آخرين، يكون الخيار الافضل، وعلى الآخرين تزكية الاسم مباشرة، لان الرئيس هو رئيس كل اللبنانيين، لكنه حصة المسيحيين في السلطة ويجب احترام رأيهم في هذا الخيار. واذا كان مطلوباً سحب عون من المعركة فإن سحقه يجب أن يكون خطاً أحمر.

 

بين عون وعرفات
راشد فايد/النهار
6 كانون الثاني 2015

سأل الرئيس تقي الدين الصلح ياسر عرفات، في اجتماع رؤساء الوزراء السابقين مع الزعيم الفلسطيني في دارة الرئيس صائب سلام في المصيطبة، في أواخر أيام الحصار الاسرائيلي لبيروت: هل لديك سلاح سري لم تستعمله بعد؟ أو هل لديك دعم سري من طرف دولي سيتدخل في لحظة مفصلية؟ حين لم يرد عرفات، استطرد رئيس الوزراء السابق: اذا لا هذه ولا تلك، لِم تزيد عذابات الحصار على أهل بيروت الذين احتضنوك؟

ينقل مخضرمون عن عرفات أنه قال، بعد تركه بيروت، إن تقي الدين الصلح هو من أقنعه بالإنسحاب، وليس قوة النيران الإسرائيلية. اليوم يحاصر الجنرال الجمهورية بالإصرار على موقف، قد يكون مناسبا في ظلال ديموقراطية فعلية، لكنه يطرحه في زمن ينحر فيه السلاح كل وجوه الديموقراطية. فهل هناك، من الموارنة تحديداً، من يسأل عون بعد تعطيل الرئاسة المديد: هل لديك سلاح سري سيجبر النواب على ترئيسك الجمهورية، أم انك تنتظر دعماً دوليا غير محتسب؟

يعطل عون الإنتخاب بـ “ابتداعات” يسحبها كالساحر هوديني، بالتتالي، وكلما استهلكت “حجة” الوقت المستقطع لها في حساباته، كشف ورقة أخرى: بدأ بـ “أنا أو لا أحد”، وأتبعها بادعاء إحتكار الزعامة المسيحية، وأرفق العنوانين بزعم عدم الترشح، والتخلف عن إكمال نصاب الجلسات النيابية، ولما تناهت اليه اشارة ايجابية من حركة الديبلوماسية الفرنسية، اضاف “مرجلة” جديدة هي إما انا للجمهورية، وإما تعديل اتفاق الطائف.

يعرف الجنرال ان اتفاق الطائف كلف اللبنانيين ما يفوق الـ 200 ألف شهيد، وآلاف المعوقين والمشردين، ومساحات من الدمار والركام، وأنه لم يولد سوى في لحظة تلاق دولي – اقليمي – محلي.

يعرف الجنرال، ايضاً، ويصعب التصديق أنه يجهل، ان فتح باب التعديل الذي “يشتهيه” سيفتح “شهيات” آخرين، على تعديلات تدغدغ “آمالهم” وتطلعاتهم، وهو عرف بالتأكيد، خلال اغترابه الباريسي، المثل الفرنسي القائل: لا يمكنك أن تحصل على الزبدة وثمن الزبدة، كما يعرف أن النقاش الجدي والمجدي لا يستقيم مع طرف ينفرد بسطوة السلاح، ولو أخفي عن طاولة الحوار.

الأكيد أن الجنرال لم يعِ بعد أنه بموقفه جعل تغييب رئيس الجمهورية حالا من طبيعة الحياة السياسية، وذكر اللبنانيين بالدب الذي لوح بيده ليبعد الذبابة عن وجه مدربه فقتله. فكيف وقد بدا ما يطالب به، ويتقلب في تنويعاته، كوجه من النزوات السياسية، أو نزق الكهولة، فيما بدت نطنطة “الإصلاح والتغيير” خدمة لنهج استراتيجي إقليمي غير خافِ. سلاح “الحزب المتسلط”، ودوره القمعي في الداخل، ليس سرياً، والقوة الاقليمية التي يفترض الجنرال مساندتها له تغير حساباتها حالياً، فهلاّ يرحم المسيحيين، ولا سيما الموارنة الذين يزعم احتكار زعامتهم، ويرحم لبنان؟