رابط فيديو مقابلة مع الكاتب والصحافي نبيل أبومنصف من موقع دي ان أي تتناول العديد من الملفات اللبنانية والإقليمية. مقابلة مهمة/مع 3 مقالات من جريدة النهار ل بومنصف

66

رابط فيديو مقابلة مع الكاتب والصحافي نبيل أبومنصف من موقع دي ان أي تتناول العديد من الملفات اللبنانية والإقليمية. مقابلة مهمة/مع 3 مقالات من جريدة النهار ل بومنصف

28 نيسان/2023

العرب والدول والفتنة الزاحفة!
نبيل بومنصف/النهار/28 نيسان/2023

المعادلة التهويلية… من يستهدفون؟
نبيل بومنصف/النهار/26 نيسان/2023

مَن نصحهم بهذه “الوصفة”؟
نبيل بومنصف/النهار/21 نيسان/2023

=======================

العرب والدول والفتنة الزاحفة!
نبيل بومنصف/النهار/28 نيسان/2023
أيا تكن عوامل الانقسامات والتفسيرات الداخلية المتناقضة التي تسود المشهد اللبناني حول كل الازمات المفتوحة بلا حلول ولا وعود بحلول وشيكة فان عاملا لا جدل حوله يقف أولا وأخيرا وراء تفجر ملف النازحين السوريين يكمن في الانفتاح “المجاني” للعرب على نظام بشار الأسد . مشكلة لبنان في هذا السياق انه الان بلا رئيس للجمهورية بما يفقده الرئيس في الدور الجوهري الذي لا يمكن سواه ، لا حكومة ولا مجلسا نيابيا ولا وزارات ، تعويضه في ما كان يتعين على الرئيس وحده الاضطلاع به في مواجهة هذه الكارثة الوجودية المتمثلة بانفجار واقع النازحين السوريين . ما اتخذ من مقررات في اجتماع السرايا الحكومية قبل يومين كان من الناحية النظرية المبدئية جيدا في معظمها ولكن لماذا ترك الامر حتى البارحة ولماذا ليس قبل استحالة استدراك الانفجار الديموغرافي هذا المنذر بحرب حتمية كما تسود المخاوف ؟ بالنمط نفسه تركت معضلة النازحين السوريين غداة بدء تدفقهم على لبنان بعد اشتعال الحرب السورية فكان الانتشار العمودي والافقي لهم في كل انحاء لبنان فيما كانت الجمهورية برمتها والطبقة السياسية برمتها لاهية بثرثرة قاتلة بلا أي إجراءات ناجعة لاحتواء الكارثة . الان تعود اللعنة باسوأ من قبل لان الوقائع الموضوعية للازمة تجاوزت الخيال وكل المستويات المنطقية المقبولة لبلد في تحمل عبء انتحاري يتهدده بان يتجاوز منسوب النازحين فيه عدد اللبنانيين المقيمين انفسهم بعد سنوات قليلة .
قام العرب عشية القمة العربية يهرولون نحو نظام الأسد ، بوجوه شتى وتحت عنوان خشبي موروث من زمن انتهى وصار من ماض ما قبل تحول سوريا ركاما بفضل هذا النظام ، هو “إعادة سوريا الى الحضن العربي”. لو كان في لبنان رئيس للجمهورية بمعايير القسم الذي يحلفه لدى انتخابه ، لتوجب عليه أولا ان يطلق الصرخة المدوية باسم اللبنانيين في الوطن والمهاجر ، سائلا العرب ماذا اشترطتم على بشار في اكبر كارثة تهجير لشعبه جعلت ملايين منه موزعين بين لبنان والأردن وتركيا لكي تعوموه على هذا النحو المخزي المعيب الفاضح ؟ لو كان في لبنان رئيس اليوم لكان انتزع مشروعية النطق باسم “الامة اللبنانية” لمرة في التاريخ بان جعل من نفسه الصوت الصارخ في وجه خطر دولي ساكت عن حق النازحين السوريين في العودة الى بلادهم وحق لبنان في التخلص من كارثة اعبائهم وانتشارهم على ارضه .
اخطر ما ساد المشهد اللبناني في الأيام الأخيرة ضياع البوصلة ضياعا عشوائيا في توظيف اخطر ما يحيق من تهديدات وجودية بلبنان وهويته ومصيره بفعل كارثة النازحين السوريين . عبثا ترك هذه الكارثة مجددا لتقلبات ظرفية مع أزمات الداخل اللبناني والا فان انفجارها سيمضي متدحرجا نحو اخطر الذروات . والحال ، وبمنتهى الخلاصات الصريحة ، لن يكون حل للكارثة ولو بدايات حل حتى على ايدي هذا الداخل مادام لبنان مفتقرا الى سلطة رافعة لمنطق الدولة التي تقتحم حصنين : حصن العرب وحصن الأمم المتحدة لان النظام السوري لن يفهم الا بلغة من يملك فرض الشروط الحاسمة عليه ومن يرغمه تاليا على “استرداد ” نصف شعبه الذي صار شتاتا في بلدان الجوار واولها لبنان . لن تنفع ثرثرة الداخل اللبناني في شيء الا الشحن والتهيؤ لفتنة عنصرية صارت قاب قوسين او ادنى من الاشتعال وقد تسابق كل تداعيات الازمات الأخرى التي يختنق لبنان تحت وطأتها .

المعادلة التهويلية… من يستهدفون؟
نبيل بومنصف/النهار/26 نيسان/2023
يتباهى “حزب الله” غالبا بانه لا يسقط في تناقضات المعادلات التي تحمل ازدواجية متضاربة او تخبطا انفعاليا غير مدروس وانه يتفوق في هذه الميزة من خصائصه المزعومة على سائر القوى والأحزاب اللبنانية التقليدية . وتبعا لذلك لا ترانا نجد تفسيرا منطقيا لتساؤل تتصاعد موجباته الملحة في الآونة الأخيرة هل يدرك الحزب او هل تراه يعترف او هل بلغت مسامعه ملامح تراجع “خطير” في ميزته المزعومة تلك في ظل التضارب الاخذ في التصاعد في “معادلاته” التهويلية المتصلة بأزمة الرئاسة ؟
اكثر الحزب في الآونة الأخيرة ، على نحو لافت وغير معتاد في نمط توقيته لما يراد له من احداث دوي في مواقفه ، من اطلاق معادلات التهديد وتحميل الخصوم تبعات الفراغ الرئاسي على قاعدة افتراضه ان الاحتماء والاختفاء والتخفي وراء مضيه في ترشيح ودعم ترشح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية يكفي وحده متراسا عازلا لتحميله تبعات تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية العتيد منذ ستة اشهر. لسنا في معرض الخوض في الجدل العقيم الذي لا جدوى منه في تظهير التبعة التاريخية ل”حزب الله” كقوة “رائدة” اقحمت موازين القوى المختلة في الأصول والممارسات الديموقراطية الامر الذي قوض او كاد يقوض تماما ، في ظل وقائع العقد الأخير ، النظام اللبناني القائم على مبدأ وفلسفة وطبيعة التوازنات التي تواكب وتتواءم مع الاحكام الدستورية . المقصود الان هو امعان الحزب في معادلة ثلاثية الاضلاع تتوسل واقعيا وضمنا وجوهرا ممارسة الضغوط القاهرة الطويلة المدى بهدف فرض انتخاب مرشح الحزب ولا يمكن تجاهل البعد التهويلي فيها أيا بلغت بلاغة الحزب في نفي ممارسة أي ضغط خارج اطر اللعبة السياسية .
هذه المعادلة تنضح عمليا بتهويل سياسي ناضح لاخضاع الخصوم او انتشال المترددين من مواقعهم واقناعهم بالتسليم للحزب بهيمنته . الضلع الأول يقوم على إعادة تجربة المجرب بالكامل في توسل ضغط الفراغ لفرض انتخاب رئيس الجمهورية وهو امر يثبت ان الحزب يسقط بكثير من المخاطرة والمغامرة المحاذير الضخمة للتعامل مع تجربة فرض العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية بعد فراغ قسري طال لمدة سنتين ونصف السنة وتجربة محاولة فرض سليمان فرنجية بآلية الفراغ والضغط إياها مسقطا ومتجاهلا كل الويلات والكوارث المتأتية من العهد السابق كما كل المتغيرات الداخلية الزلزالية التي نشأت ويمضي في ذلك كأن لا انهيار حصل ولا كوارث وقعت على لبنان واللبنانيين . الضلع الثاني في هذه السيبة المثلثة الاضلاع تقوم على معادلة التهديد اما بالقبول بالمرشح المدعوم منه واما الفراغ او اقصاء الخصوم . والضلع الثالث الاحدث عهدا يتوسل تطوير التهويل بالتلويح بالفوضى الشاملة التي تحمل شتى أنواع الاخطار الأمنية والاجتماعية والاقتصادية .
هذا التطور قياسا الى قوة حزبية استثنائية في تركيبتها وممارساتها وارتباطاتها المعروفة يجعلنا امام حالة تخبط اما عفوية ، وهذا ينطوي على شكوك في حزب لا تحركه عادة الا الاستراتيجيات ولا مكان في ادبياته لما يسمى “العفوي”، واما متعمدة وهنا سيظهر منسوب الخطأ القاتل الموصوف الذي يرتكبه الحزب في انكشافه . لا يمكن القفز امام تضارب يسود معركة فرض مرشح بهذه الطريقة فيما يتصاعد الزعم بامتلاكه “الضمانات” الحاسمة بالمونة على الحزب . ولا تستوي نبرة التهويل بالفراغ والفوضى وتهديد الخصوم مع تسويق المرشح وتعريضه لهذا التشويه . لا نزعم امتلاك ما يحرك هذه المعادلة لكن تناقضاتها تستثير السؤال عما اذا كانوا يريدون فعلا نهاية سعيدة لمرشحهم ؟!

مَن نصحهم بهذه “الوصفة”؟
نبيل بومنصف/النهار/21 نيسان/2023
قد يكون أسوأ ما يواكب الموجة الصاعدة بقوة لافتة في وصفة تسويق ترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ك”المرشح المتقدم” الأول للرئاسة ان تستعاد معه ظروف مخيفة صاحبت فرض مرشحين حصريين وايصالهم قسرا الى بعبدا أيام الوصاية السورية . لا فرنجية سيفيد من هذه المعادلة ، اذ صح ان انقلابا سعوديا طرأ او سيطرأ ويوصله الى بعبدا ، ولا ثمة أي ضمانات بمرور انتخاب صدامي مفترض كهذا من دون تداعيات قد تكون الاخطر .
ذلك ان تصاعد معادلة تخيير “المسيحيين” بين انتخاب مرشح تقف ضده غالبية القوى والكتل الكبيرة الاساسية لديهم او تدفيعهم ثمنا جديدا لا يحتملونه للتحول السعودي الإيراني يشكل أسوأ نماذج التسويق الداخلي او العربي او الغربي لهذا التحول لانه يدرجه في اطار خلفية طائفية بغيضة وسقيمة مفادها ان تحولا سنيا – شيعيا يتدحرج الان وعلى المسيحيين اللحاق به لئلا يسحقهم كأقليات “منقرضة”!
لن نفترض انه جرى التسليم من الان بهذه المعادلة حتى ثبوت العكس ، ولا سيما من الطرف العربي المعني ، ولكن ذلك لا يعني تجاهل خطورة الأثر القاتل لاستعادة أسوأ ظروف فرض الرؤساء “المعينين” سابقا بقوة معادلات كانت تتحدى الغالبية اللبنانية وليس المسيحية وحدها وتحديدا في العهدين الاولين بعد الطائف عل في التذكير عبرة لمن يعتبر من النافخين اليوم في عمى الدعايات العمياء . كان عهدا الياس الهراوي واميل لحود الممدد لكل منهما من خيار وقرار سوريين خالصين واديا واقعيا الى تشكيل المعارضة اللبنانية الأقوى للوصاية السورية والتي كانت الأحزاب والتيارات المسيحية رأس حربتها الأساسية . انكسرت قاعدة تحدي الغالبية المسيحية حصرا في فرض الرؤساء بعد انتخاب الرئيسين ميشال سليمان وميشال عون ولو ضمن ظروف وخصائص انتخاب كل منهما ، اذ ان كلا منهما وصل بمساحة واسعة من التعدد الطائفي والسياسي والحزبي وهي واقعة لا مرد لانكارها من هذه الناحية بصرف النظر عن المواقف من كلا العهدين والرئيسين السابقين .
الخطورة التي تتصاعد معالمها منذ أيام ، مع النفخ المضخم في مجمل المعطيات المتصلة بالملف الرئاسي على خلفية الزعم بانزياح رياح التسوية السعودية الإيرانية الى مصلحة مرشح المحور الإيراني انها تنذر باستعادة مناخ الرئيس المفروض بقوة تحول خارجي على اللاعبين المحليين وتاليا فعلى المسيحيين المعارضين له اللحاق به والاستسلام لموجباته سلفا لئلا يغدون على رصيف الإهمال والتهميش وتكبد الخسائر الجسيمة . هو المنطق الذي يفسر تهاطل النصائح ل”المسيحيين” باللحاق بالركب وكأن الركب هذا صار امرا واقعا فعلا وكأن الاخرين غير المسيحيين جميعا ساروا في ركابه أيضا . وقد يكون أسوأ السوء ان يوضع او يقبل مرشح كسليمان فرنجية او أي مرشح سواه ، على احقية حقه في الترشح ضمن أصول ديموقراطية صرفة ، في خانة انه الوافد الهابط مجددا من معادلات خارجية لاسقاطه على غالبية من طائفته ترفض انتخابه . ناهيك عن بعد لا يستقيم الا مع ارتضاء منطق طائفي يسبغ على التحول الاستراتيجي الأشد أهمية الذي تشهده المنطقة وهو الاتفاق السعودي الإيراني فيغدو عندنا، اتفاقا ذا خلفية سنية – شيعية فقط لا غير…
قد يكون العامل الإيجابي المبكر في هذا المناخ الطارئ ان يستثير الكلام عن استعادة ما أدى تكرارا الى الكثير مما نشهده من خراب وطني ، عل الذاكرة تلجم مزيدا من هذا الفائض !