د. توفيق هندي/في الذكرى 18 ل 14 آذار… يلي بيجرِّب المجرَّب بيكون عقله مُخرب

72

في الذكرى 18 ل 14 آذار… يلي بيجرِّب المجرَّب بيكون عقله مُخرب
د. توفيق هندي/13 آذار/2023

بمناسبة الذكرة ١٨ ل ١٤ آذار، ومن أجل أخذ العبر من أخطاء وخطايا الماضي، وإنطلاقا” من مشاركتي الفعالة في المسار الذي أوصل إلى ١٤ آذار وإنطلاقا” من معرفتي الشخصية باللاعبين كافة وبما كان يجري في الإجتماعات العامة والخاصة، إرتأيت أن أحصيها وأذكر بها، ذلك أن المرء مفطور على الغرق في ما هو آني وعدم تذكر الماضي.
البعض يريد أن يقنع جمهور 14 آذار والثورة أن هذه الحركة السيادية اللبنانية المجيدة حققت أفضل ما يمكن تحقيقه نظرا” للظروف الموضوعية التي أحاطت بها، وكأن لا أخطاء وخطايا إستراتيجية جسيمة إرتكبت من قبل من هيمن على قرارها في المراحل المتتالية لمسارها.
والحقيقة هي أنه لم يكن قدرا” محتوما” أن يصل وضع لبنان إلى هذا الدرء، إنما هو نتاج هذه الأخطاء والخطايا الإستراتيجية المتتالية.
لذا، لا بد لتصحيح مسار الحركة السيادية التغييرية من التوقف عند هذه الأخطاء والخطايا، أذكر فيما يلي أهمها:
1) خطء غالبية أعضاء لقاء قرنة شهوان في التعاطي مع عون منذ تأسيسه وصولا” إلى مرحلة 14 آذار.
2) خطء المطالبة بتجميد الشق المتعلق بتسليم سلاح الميليشيات في القرار 1559 ووضعه في يد اللبنانيين.
3) خطء الإتفاق الرباعي الذي أوصل إلى حكومات المساكنة وعدم إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية المورثة من الحقبة السورية وإلى الإغتيالات بالجملة وساهم في تعثر ثورة الأرز.
4) خطء القبول بالحوار حول الإستراتيجية الدفاعية ( وهو مطلب حزب الله بالأساس)، وقد كان هذا الحوار من أسباب حرب 2006 وفيما بعد أدى إلى تنكر حزب الله لإعلان بعبدا بعد أن وافق عليه.
5) خطء القرارات المتهورة للحكومة التي أدت إلى أحداث 8 أيار 2008 ، مما شكل تغيير أساسي في ميزان القوى داخل لبنان وأوصل إلى إتفاقية الدوحة.
6) الخطء المتجدد في تشكيل حكومة الحريري الأولى على قاعدة المساكنة المستحيلة، مترافقة مع تبرئة النظام الأسدي من إغتيال الشهيد رفيق الحريري ومع مباردة ال س – س المشؤمة، مما أدى إلى إسقاط حكومة الحريري بالثلث المعطل وتهجيره من لبنان لمدة تناهز الثلاث سنوات.
7) الخطء بالتعاطي مع الثورة السورية، مما سهل لحزب الله التدخل لإنقاذ النظام الأسدي بحجة العمل بالمثل، بدلا” من تحييد لبنان عن الأوضاع المتفجرة في سوريا والطلب من الأمم المتحدة حماية الحدود اللبنانية-السورية من خلال تطبيق القرار 1701 بإنتشار اليونيفل على طول هذه الحدود، مما كان قد حد من حركة السلاح والمقاتلين من كافة الأطراف من وإلى سوريا كما كان قد لجم حركة النزوح السوري إلى لبنان.
8)الخطء المتجدد في تشكيل حكومة المساكنة مع تمام سلام بعيد إغتيال الدكتور محمد شطح (بتاريخ 27 كانون الأول 2013) بدلا” من إتباع سياسة الطلاق الحبي مع حزب الله التي كان يحبزها المغدور والتي كنا هو وأنا نتداولها ونناقشها، وذلك لقناعة منا أن حزب الله سوف يستفيد وحده من مشاركة 14 آذار في الحكومة بحكم أن ميزان القوى داخل الدولة وخارجها، داخل لبنان وخارجه، بات يميل بشكل واضح لصالحه. والبديل هو بتظهير صورة للبنان رافضة للأمر الواقع الإيراني المفروض عليه ورص صفوف القوى السيادية والمعارضة من خارج مؤسسات الدولة الدستورية وليس من داخلها، بعكس ما يفعل البعض بهدف الإستحصال على فتات مائدة السلطة دون التمكن من المساهمة في القرارت السيادية الأساسية. في هذه المرحلة المفصلية، تم تبني مفردات الواقعية وعقد النزاع والنأي بالنفس المورثة من حكومة الميقاتي،…
9) خطء ما سمي بإتفاق معراب، وهو في واقع حاله صفقة دونية مع حزب الله وصفقة محاصصة بين عون وجعجع، أدت إلى انفراط عقد 14 آذار نهائيا” وتقزيم القوى السيادية.
وكان من نتائج هذه الصفقة، قانون الإنتخابات النيابية الذي أعطى لحزب الله الأغلبية النيابية. فبات يتحكم بالؤسسات الدستورية الثلاث : البرلمان، رئاسة الجمهورية والحكومة، فضلا” عن إمساكه برسم الطبقة السياسية المارقة القاتلة.
في مطلق الأحوال، سوف نكمل مسيرة خلاص لبنان بالرغم من كل الصعاب وسوف ننجح !