للمرّة الأولى في تاريخ الفتاوى الإسلامية: حركة حماس الفلسطينية غير شرعيّة وفقاً للشريعة الإسلامية

75

للمرّة الأولى في تاريخ الفتاوى الإسلامية: حركة حماس الفلسطينية غير شرعيّة وفقاً للشريعة الإسلامية
حركة حماس “غیر شرعیة” وفقا للشریعة الإسلامیة،
جنوبية/10 آذار/2023

أصدرت مجموعة من كبار رجال الدین المسلمین فتوى غیر مسبوقة نھار الخمیس تعلن فیھا أن حركة حماس “غیر شرعیة” وفقا للشریعة الإسلامیة، حسبما ذكرت مجلة لوبس الفرنسیة. ھذا وتحّمل الفتوى حركة حماس “المسؤولیة الكاملة حكماً، بسبب أفعالھا المتسمة بالفساد والإرھاب ضد المدنیین الفلسطینیین داخل غزة.“ كما حرّمت الفتوى ”الدعاء أو الانضمام أو الدعم أو التمویل لحركة حماس، كونھا كیان ملتزم بفكر جماعة الإخوان المسلمین.”أشار المجلس الاسلامي العالمي للفتوى والإرشاد، وھو ھیئة عابرة للطوائف ومقرھا النجف، إلى المقاطع الصوتیة والمرئیة تحت عنوان “وشوشات من غزة“ وھي تحتوي على شھادات من الفلسطینیین المقیمین في قطاع غزة، وقد دفعت إلى التحقیق الذي توج بإصدار الفتوى. وقال المتحدث بإسم المجلس، الشیخ محمد علي المقدسي، في بیان مسجل ُنشرعلى الموقع الالكتروني للمجلس: “رأینا الوضع الذي تتعرض له غزة تحت حكم حماس وما تفعله من فظائع نراها بحق الفلسطینیین الآمنين العزل الذين لا حول لهم ولا قوة . فرأينا أنه من الواجب الشرعي نصرة المظلومين, فمن الحِكم التي في ديننا تقول إنه ”كونوا للظالم خصماً وللمظلوم عونا“. من هذا المنطلق صدرت هذه الفتوى بحق حماس.”

في بیان مصور یوم الخمیس، قال آیة الله العظمى فاضل البدیري، رئیس المجلس الإسلامي العالمي للفتوى والإرشاد، إن دعم الفلسطینیین یجب أن یتجاوز رفض أفعال إسرائیل وأضاف: “لا نقبل بأیة إساءة إلى الشعب الفلسطیني، لا من الجانب الإسرائیلي ولا من الجانب الفلسطیني، أعني بھم المتنفذین في السلطة سواءاً كانت منظمة حماس، أم غیر منظمة حماس.” إن البدیري مرجع شیعي ومدير مدرسة دینية في النجف وھو أیضاً منتقد بارز لإیران وحزب الله. كما یضم المجلس الاسلامي العالمي للفتوى والإرشاد الشيخ المفتي عبدالله الذبيان عن أهل السنة والجماعة في محافظة واسط العراقیة، والنظیر سید مدثر نزار شاه وھو وصي ضریح صوفي في مقاطعة البنجاب الباكستانیة ورئیس مركز أبحاث في إسلام أباد، وفقاً للموقع الالكتروني للمجلس.

زار وفد من المجلس برئاسة البدیري مقر رابطة العالم الإسلامي السعودي في مكة المكرمة في كانون الثاني، والتقى أمینھا العام الشيخ الدكتور محمد العیسى. ولقد تلى الاجتماع بیان صحفي تناول نقاش الطرفين حول سبل تشكیل “الوحدة الإسلامیة في مواجھة الانقسامات الطائفیة المتزایدة في العالم الإسلامي” وكذلك “سبل التعاون.” كما قال غیث العمري وھو كبیر باحثي معھد واشنطن لسیاسات الشرق الأدنى لمجلة لوبس، إن الفتوى ضد حماس “تمثل تحدیاً مباشراً لشرعیة حركة حماس وتقوض ادعائھا بتمثیل الإسلام. وقد لا تؤثر بشكل مباشر على حكمھا في غزة كونها تحافظ على ھذا الحكم بالقوة, ولكن على المدى الطویل، یمثل ھذه الفتوى تحدیاً كبیراً لروایة حماس. وأوضح الشيخ المقدسي وھو المتحدث الرسمي بإسم المجلس، أن الفتوى صدرت رداً على ردود أفعال شعبية بعد إصدار سلسلة فیدیوھات ”وشوشات من غزة“ في كانون الثاني. وھي سلسلة مؤلفة من ٢٥ مقطع فیدیو مبني على شھادات سكان قطاع غزة الحالیین، كما تم إصدار المحتوى بسبع لغات حول العالم. ھذا وقال: ”ظهرت فيديوات رآها كل العالم المتابعين للشأن الفلسطیني, الذي هو ‘وشوشات من غزة’ أظهرت عدد من سكان غزة – من نساءها ومن أطفالها ومن رجالها – يذكرون ما يتعرضون له بسبب فساد حماس. وشھدوا أمام العالم بأنهم يتعرضون إلى الابتزاز وإلى التخويف, وهذه الشهادات لا بد على كل إنسان أن يأخذها بعين الإعتبار. زادت الشكوى من أفعال حماس بحق الشعب الفلسطیني الأعزل والفقیر، فهذا أعطانا الدافع الأكبر, وأعطانا الصورة الأوضح, لإصدار فتوى تناصر الناس الأبرياء والفقراء في غزة … مهما كلّف الثمن.”وقد تمت مشاھدة مقاطع فیدیوھات وشوشات من غزة أكثر من خمسة ملایین مرة خلال الأسابیع الأربعة الأولى التي تلت إصدارھا، وخاصة في العالم العربي، بما في ذلك شوھدت أكثر من ٣٠٠٠٠٠ مرة في العراق، حیث يتخذ مجلس الفتوى مقراً له.

وقد اتصل عضو من وحدة الأبحاث في مجلس الفتوى بمنتجي مسلسل ”وشوشات من غزة“، طالباً التأكد من صحة مقاطع الفیدیو، وفقاً لرئیس شركة الإنتاج, (تم استخدام الرسوم المتحركة بالفیدیو بدلاً من وجوه المتحدثین لحمایة ھویتھم.) الذي قال: “لقد استجبنا من خلال تنظیم عرض آمن وخاص للقطات الأصلیة كي یشاھدھا الباحثون، وھو أمر قمنا به مع العدید من شركائنا في وسائل الإعلام.” تُعد مقاطع الفیدیو جزءاً من مجموعة كبیرة من المصادر المدرجة في الفتوى التي ترافق وثیقة الفتوى، والتي تقیّم مزاعم حركة حماس بالشرعیة من حیث معاییر الشریعة الإسلامیة فیما یتعلق بـ “الفساد” و”الصراع والحرب” و”حقوق الإنسان وكرامته”. ووجھت ١٣ تھمة ضد حماس – من بینھا “عملیات الابتزاز والاحتیال” و”سرقة المساعدات الدولیة” و”استخدام الأطفال كجنود” و”اتھام الفلسطینیین زورا بالخیانة” – ثم یحكم على المنظمة بأنھا غیر مؤھلة للحكم. على الرغم من أنه تم تحريم جماعات إسلامیة مسلحة أخرى سابقاً بما في ذلك القاعدة وداعش وبوكو حرام من خلال الفتاوى، فإن ھذا الحكم یمثل المرة الأولى التي تُمنح فیھا حماس مثل ھذه المعاملة من قبل ھیئة شرعیة إسلامیة معتمدة. ھذا وتشیر الفتوى إلى موافقتھا على الأحكام السابقة الصادرة عن ھیئة كبار العلماء في المملكة العربیة السعودیة وھیئة الفتوى الإماراتیة التي تصنف جماعة الإخوان المسلمین، التي تنتمي إلیھا حماس، على أنھا “تشوه الإسلام وتعمل على خلاف الوحدة الإسلامیة والفقه الإسلامي.”