حميد غريافي/استخبارات الأطلسي ترسم خريطة تواجد 3 آلاف مقاتل أجنبي في دول المنطقة

607

استخبارات “الأطلسي” ترسم خريطة تواجد 3 آلاف مقاتل أجنبي في دول المنطقة
خلايا سرية متطرفة جاهزة للتحرك إذا دعت الحاجة
لندن- من حميد غريافي/السياسة/03.01.15

تتعقب الشرطتان البريطانية والفرنسية منذ منتصف العام الماضي, من يقدر عددهم بثلاثمئة إسلامي متطرف عادوا الى باريس ولندن, بطرق سرية, إما عبر تهريبهم من حدود البلدين الى داخليهما أو عبر استخدام جوازات سفر مزورة من سورية والعراق وتركيا والأردن ولبنان وحتى إسرائيل. ويضم هؤلاء العائدون الذين اصيب عدد كبير منهم بجروح من جراء القتال, وجرت معالجتهم إما محليا او في الدول التي فروا اليها من العراق وسورية “عددا من المتعلمين في بعض جامعات البلدين (فرنسا وبريطانيا), وبعض اصحاب المهن الحرة المحترفة, فيما عادت معهم نحو 80 زوجة كن انتقلن الى مسارح القتال على مراحل و 60 طفلا” حسب اوساط امنية بريطانية. وعلى الرغم من تمكن سلطات الأمن الفرنسية والبريطانية من اعتقال نحو اربعين منهم حتى الآن والحصول على أسماء أكثر من مئة آخرين ما زالوا متوارين عن الانظار, فإن المعلومات التي حصلت عليها تلك الأجهزة خلال الاشهر الستة من العام الفائت تشير الى ان تدفق الارهابيين الفرنسيين والبريطانيين على بلديهم الاوروبيين ما زال لا يرقى الى عدد المسافرين منهما الى الشرق الاوسط عبر الدول المجاورة لسورية, لمشاركة تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” وأجنحة سلفية أخرى تدور في فلكيهما القتال ضد نظامي دمشق وبغداد, وميليشيات إيران من “الحرس الثوري” و”حزب الله” وتيار مقتدى الصدر الشيعي. وأكدت الأوساط البريطانية ل¯”السياسة” أن “داعش” انشأ جسوراً جوية وبحرية وبرية بين مناطق قتاله ودول اوروبا والخليج وبعض الدول العربية المجاورة ومنها تركيا, وللعودة منها عند الضرورة, ما حدا بمئات المتطوعين الاوروبيين من أصول اسلامية الى استخدام هذه الجسور للعودة من حيث اتوا بعدما وصلت سكين الاعدامات الى أعناقهم. واكتشفت أجهزة البلدين الاوروبيين معظم عمليات الهرب والتهريب منهما واليهما من مسرحي القتال في سورية والعراق, عبر التنسيق بين استخباراتهما الداخلية واجهزة أمن لبنان والعراق والاردن وتركيا والسعودية, فيما لعب وجود استخبارات منهما داخل سورية والعراق وتركيا ومنطقة حكمه الذاتي الكردي في شمال العراق ادوراً حاسمة لأن بعضهما يعمل من داخل “النصرة” و”داعش” بعد الانضمام اليهما تحت شعار “متطوعين من أوروبا”.

وأماط تقرير استخباري الماني ورد الى لندن من تركيا الثلاثاء الماضي, اللثام عن ان قيادة مكتب التنسيق بين استخبارات حلف شمال الاطلسي في الشرق الاوسط انشأت في مارس الماضي في فيينا مركزاً مشتركاً مستقلاً هدفه اقتفاء أثر الاسلاميين المتطرفين الاوروبيين ومن الولايات المتحدة واستراليا كندا ونيوزيلندا وبعض الدول الاسكندنافية, من بلدانهم حتى اماكن التحاقهم وانضمامهم الى “داعش” و”النصرة”, “من اجل بلورة خريطة واضحة لأماكن وجود هؤلاء القادمين من القارات الغربية الى سورية والعراق ودول عربية واسلامية اخرى, كما ان من مهام هذا المركز تعقب آثار اقدام هؤلاء الارهابيين لدى عودتهم الى دولهم وإقفال طرق العودة أمامهم ما يؤدي الى اعتقالهم أو فرارهم الى دول اخرى عربية واسلامية”. وذكر التقرير الذي اطلعت “السياسة” على جانب منه أن اعترافات المعتقلين من الإرهابيين الغربيين العائدين الى دولهم حتى الآن “رسمت عدة خرائط لتحركات نحو ثلاثة آلاف إرهابي أوروبي وأميركي ومن دول غربية أخرى, يقاتلون في سورية والعراق, وينتشر عدد منهم في تركيا والأردن ولبنان والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين, حيث شكلوا خلايا سرية للضغط على مسؤولي تلك الدول إذا دعت لذلك الحاجة”. –