الياس بجاني/فيديو ونص قراءة في لقاء وفد حزب الله مع باسيل..لقاء مشهدية الخداع المسرحي والشعبوي

232

فيديو ونص قراءة في لقاء وفد حزب الله مع باسيل..لقاء مشهدية الخداع المسرحي والشعبوي
الياس بجاني/24 كانون الثاني/2023
*بداية، لا توازن بين تيار-عون باسيل، وحزب الله في أي مجال وعلى أي مستوى، ولا حتى لا وجود لندية، فحزب الله مسلح بمستوى دول، وصاحب ترسانة أسلحة كبيرة، وعديد رجاله الجهاديين يفوق ال 100 ألف، كما أن قدراته المالية هي خارج أطر المقارنة. من هنا فإن كفة وميزان المقارنة معدومة حيث هناك قوي وضعيف، وسيد وتابع، وقاطر ومقطور.
وعن اللقاء وخلفياته بين الحزب والتيار وأهدافه، فإن الحزب الله هو الذي كان طلبه مشترطاً حضور الإعلام . إن اللقاء جمع أمس لمدة 3 ساعات في مقر التيار الوطني الحر (ميرنا الشالوحي) كل من المعاون السياسي للامين العام لحزب الله، حسين خليل، ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وبحضور النائب سيزار ابي خليل.
*اللقاء هذا جاء بعد سجالات إعلامية شعبوية وخادعة، فيها الكثير من عناوين الخلافات والتناقضات والاتهامات المسرحية والدركية بين الحزبين، كان فيها باسيل وتياره ومناصريه وجيشه الإعلامي هم من مثلوا دور الندابين والباكين والمعترضين على خلفية رزمة مواقف باعدت بين الطرفين، في مقدمها مشاركة وزراء حزب الله في الاجتماعات الوزارية، رغم اعتراضات باسيل.
*نشير هنا إلى أن العلاقة بين تيار باسيل-عون، وحزب الله، ومنذ توقيع ورقة تفاهم مار مخايل عام 2006، هي علاقة أسياد وعبيد، حيث أن لا حلفاء للحزب الإيراني في لبنان، بل أتباع، وأبواق وصنوج، وأدوات، وملحقين وطرواديين، في مقدمهم ما يسمى “التيار الوطني الحر” الذي هو لا حر ولا يعرف ألف باء الحرية.
*وكما قال وأكد كثر من السياسيين والمراقبين والناشطين والعارفين طبيعة حزب الله العسكرية، فإن “الحزب ب يخوِّف وباسيل بيخاف”، وبالتالي خروج باسيل وعمه وتيارهما من ورقة التفاهم والانقلاب ع حزب الله هو أمر شبه مستحيل، وبحال تم هذا الخروج، فإن المبادرة لن تكون من جانب باسيل، بل من قبل حزب الله، لأن الحزب لم يعد بحاجة إلى التيار، وتحديداً في ما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، حيث أن لدى الحزب ما يزيد عن 65 نائباً إلى جانبه، إضافة إلى عدد لا يستهان به من نواب باسيل أنفسهم.
*وفي سياق شعبوية وخوف باسيل، فهو لم ولن يتجرأ تحت أي ظرف، ولأي أسباب كانت أن يعارض علناً ومباشرة وبوضوح، أي من مقومات استراتيجة حزب الله الإقليمية والمحلية، وفي مقدمها السلاح، وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وما يدًّعي الحزب أنه مقاومة وعداء لإسرائيل، وكذلك حروبه الحربية خارج لبنان ومشروعه الإيراني وكل ما له علاقة بها… وبالتأكيد لن يتطرق لا من قريب ولا من بعيد للقرارات الدولية: اتفاقية الهدنة، 1559، 1701، 1680. ولا حتى لسرقات حزب الله أراضي المسيحيين ومشاعات قراهم وبلداتهم.
*في الخلاصة، فإن باسيل باق حيث يريده حزب الله استراتجياً دون حرية ولو هامشية، ولكن لباسيل الحرية المطلقة في الشؤون الأخرى المتعلقة بالأمور المعيشية والمالية والوظائف والوزارات والمواقع النيابة وغيرها..بل أن الحزب يشجع باسيل على المواقف المسرحية المذهبية وذلك للحفاظ على شعبيته داخل الشرائح المسيحية..
*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com
عنوان الكاتب الالكتروني
phoenicia@hotmail.com

في أسفل تقارير وأخبار وتحليلات صحافية ذات علاقة بالتعليق
*لقاء باسيل – خليل: تمديد للخلاف حول الرئاسة وجلسات الحكومة اللبنانية..حدوده إنهاء القطيعة وكسر الجليد ووقف الحملات الإعلامية/محمد شقير/الشرق الأوسط/24 كانون الثاني/2023
*وراء زيارة وفد “الحزب” الى باسيل وزيارة لعون قريباً/المركزية/23 كانون الثاني/2023
*حسين خليل بعد لقائه باسيل: “حزب الله” و”التيار” يسيران في اتجاه واحد ولن يتصادما/وطنية – المتن/23 كانون الثاني/2023 
*لقاء “الحزب”- باسيل.. المجالس بالأمانات ولا تصادم!/المركزية/23 كانون الثاني/2023
*كثُرت المبادرات ولا قرار عند “الحزب”/وليد شقير/نداء الوطن/23 كانون الثاني 2023
*الحزب – التيّار… وقائع مصارحة الـ 4 ساعات/“ليبانون ديبايت” – المحرر السياسي/الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
*بين كليمنصو وميرنا الشالوحي: المعنى في قلب الصورة!/ كلير شكر/نداء الوطن/24 كانون الثاني/2023
*“الحزب” – “الوطني الحر”: لا طلاق/ نقولا ناصيف/الأخبار/24 كانون الثاني/2023

لقاء باسيل – خليل: تمديد للخلاف حول الرئاسة وجلسات الحكومة اللبنانية..حدوده إنهاء القطيعة وكسر الجليد ووقف الحملات الإعلامية
محمد شقير/الشرق الأوسط/24 كانون الثاني/2023
تصدّرت اجتماعَ «غسل القلوب»، بين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل في حضور النائب في تكتل «لبنان القوي» سيزار أبي خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ثلاثةُ عناوين رئيسية تمحورت حول انتخاب رئيس للجمهورية واجتماعات مجلس الوزراء والعلاقة الثنائية، في ظل الحديث عن أن ترميم العلاقة بينهما يؤجل طلاقهما في ضوء إصرارهما على استبعاده من دون أن توحي الأجواء التي سادت الاجتماع بأن الفرصة مواتية لإعادة الاعتبار لورقة التفاهم الموقّعة بين مؤسس التيار العماد ميشال عون وحسن نصر الله. ومع أن الاجتماع سجّل مشاركة خليل فيه بعد انقطاعه عن التواصل مع باسيل منذ فترة طويلة، وتحديداً إبان المشاورات التي جرت في حينها لتجاوز العقبات السياسية التي كانت وراء تأخُّر ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فإنه، كما تقول مصادر مواكبة، لم يحقق أي تقدُّم يذكر يمكن للحليفين التأسيس عليه لتبديد الخلاف الآخذ في التصعيد حول انتخاب رئيس للجمهورية. وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر المواكبة أن الافتراق بين الحليفين في مقاربتهما لانتخاب رئيس للجمهورية لا يزال قائماً لأن الاجتماع لم ينتهِ إلى تحقيق أي خرق يُذكر، واقتصر على تبادل الرأي بين خليل وباسيل من موقع الاختلاف انطلاقاً من أن الحزب يدعم ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، في مقابل تمسُّك «التيار الوطني» بموقفه الرافض بأي شكل من الأشكال السير في مقاربة حليفه لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم الذي يحاصره. وكشفت أن اقتراح باسيل بالتوافق مع الحزب على مرشح ثالث للالتفاف على ترشيح فرنجية واحتمال ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون لم يلقَ أي تجاوب من خليل، مع أن باسيل نأى بنفسه عن طرح أي اسم في هذا الخصوص، وقالت إن خليل كرّر أمام باسيل ما كان قد سمعه الأخير من نصر الله وأدى إلى كهربة الأجواء بين الحليفين ودفع باتجاه الانقطاع عن التواصل بعد أن بادر إلى إخراج خلافه معه إلى العلن.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط كان قد نصح «حزب الله» عندما التقى خليل وصفا بضرورة مبادرة الحزب للانفتاح على القوى المسيحية، وقالت إنه انطلق في إسداء نصيحته للحزب بأن هناك صعوبة في انتخاب رئيس للجمهورية، ما لم يلق التأييد المطلوب من إحدى الكتل النيابية المسيحية أو الاثنتين معاً. وقالت إن التباين بين خليل وباسيل حول الملف الرئاسي انسحب تلقائياً على الموقف من انعقاد جلسات مجلس الوزراء للضرورة القصوى.
وأكدت أن باسيل يرى أن مشاركة وزراء الحزب في الجلسات تشكل إخلالاً بالشراكة التي لا يمكن الحفاظ عليها وتدعيمها إلا بوقوفه إلى جانب «التيار الوطني» في مقاطعته للجلسات والاستعاضة عنها بالمراسيم الجوّالة بتوقيع جميع أعضاء حكومة تصريف الأعمال عليها.
وقالت إن خليل دافع عن حضور وزراء الحزب لجلسات مجلس الوزراء لأن الحزب ليس من يدعو لانعقادها، وإن مشاركته فيها تنطلق من تقويمه للضرورة التي تستدعي إدراج بعض البنود على جدول أعمالها، وأضافت أن الحزب كان قد تدخّل لدى الرئيس ميقاتي لسحب عدد من البنود المدرجة للبحث واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. ونقلت المصادر عن خليل سؤاله: ألم تكن هناك ضرورة لإعطاء سلفة لمؤسسة كهرباء لبنان لقطع الطريق على إغراق البلد في عتمة شاملة؟ وأن الأمر نفسه يتعلق بتخصيص المال لتأمين الأدوية للمصابين بالسرطان والأمراض المزمنة، لأن هناك ضرورة لتوفيرها لتفادي إحراج الحزب أمام اللبنانيين ومن بينهم مناصرو ومحازبو حزب الله. وبالنسبة إلى العلاقة الثنائية بين الحليفين، قالت المصادر إن «الإنجاز» الوحيد الذي توصّل إليه خليل مع باسيل يكمن في تبريد الأجواء وكسر الجليد المسيطر عليها بإنهاء القطيعة، شرط التوافق على وقف تبادل الحملات السياسية والإعلامية، مع أن «التيار الوطني» كان البادئ في تظهيرها إلى العلن في أعقاب لقاء باسيل بنصر الله الذي لم يكن مريحاً، لا بل كان متعباً من وجهة نظر الحزب. لذلك فإن لقاء باسيل بخليل بقي تحت سقف وقف الاشتباك السياسي والإبقاء على التواصل في محاولة لتنظيم الاختلاف بين الحليفين، وصولاً لإقرارهما بوجوب الدخول في ربط للنزاع بينهما، وبالتالي فإن مسحة التفاؤل التي أُضفيت على اللقاء الذي تخلله مصارحة في العمق كانت ضرورية وموجّهة بالدرجة الأولى إلى محازبي وأنصار الطرفين لوضع حد لتبادل الحملات النارية على مواقع التواصل الاجتماعي. وعليه فإن اللقاء لم يحقق التقدُّم المطلوب؛ لأنه تعذّر على الحليفين ملاقاة بعضهما في منتصف الطريق للوصول إلى قواسم مشتركة حول رئاسة الجمهورية وانعقاد جلسات مجلس الوزراء، وبالتالي فإن التفاؤل يصب في خانة الاستهلاك المحلي للإبقاء على نقاط الخلاف تحت سقف السيطرة ما داما قد اتفقا على أن للبحث صلة.

وراء زيارة وفد “الحزب” الى باسيل وزيارة لعون قريباً
المركزية/23 كانون الثاني/2023
وصف مصدر مطلع على اجتماع وفد حزب الله مع رئيس التيّار الوطني الحر النائب جبران باسيل اليوم بـ “ربط النزاع”. وقال المصدر لموقع mtv: “الاجتماع دليل على أنّ العلاقة بين الجانبَين لن تبلغ مستوى المقاطعة، ولكنّها، في الوقت نفسه، لن تعود الى سابق عهدها ما دام الحزب يدعم وصول رئيس تيّار المردة سليمان فرنجيّة الى رئاسة الجمهوريّة، في حين يعارض باسيل ذلك”. وأضاف المصدر: “لا يمكن البناء كثيراً على ما سيحصل في الاجتماع، لأنّ هدفه محصور بإبقاء خطّ التواصل مفتوحاً”.إشارة الى أنّ وفداً من حزب الله يضمّ المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا سيزور عند الثالثة والنصف من بعد ظهر اليوم الإثنين باسيل في مقرّ “التيّار” في ميرنا الشالوحي. كما علم موقع mtv أنّ وفداً من حزب الله سيزور لاحقاً الرئيس السابق العماد ميشال عون في منزله لمعايدته.

حسين خليل بعد لقائه باسيل: “حزب الله” و”التيار” يسيران في اتجاه واحد ولن يتصادما
وطنية – المتن/23 كانون الثاني/2023
التقى وفد من “حزب الله” ضم المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في مقر “التيار” في ميرنا الشالوحي في حضور النائب سيزار ابي خليل. وبعد اللقاء الذي استمر ساعتين ونصف ساعة قال خليل: ” لن أتعرض للكثير من تفاصيل اللقاء لأن المجالس بالأمانات، فنحن نتناصح في الغرف المغلقة وليس في الإعلام ، واننا تناصحنا وتناقشنا وعرضنا موضوع التفاهم بين “الحزب” و”التيار” من خلال النقاط الإيجابية والسلبية التي مررنا فيها”.  واكد “أننا نسير مع “التيار الوطني الحر” في اتجاه واحد “كسيارتين على أوتوستراد” لن تتصادما حتى وإن أسرعت واحدة أكثر من الأخرى”. اضاف:” الجلسة كانت غنية وصريحة خصوصا في الموضوع الرئاسي والحكومي، وكل منا أدلى برأيه وله مبرراته واتفقنا في نهاية المطاف سواء في الرئاسة ام في غيرها انه للبحث صلة ولن يكون اللقاء الأخير”. وتابع: “لن ادخل في أسماء المرشحين لكننا استعرضنا الملف الرئاسي بإسهاب وسنكمل النقاش”. وقال: “التفاهم مع “التيار” ما زال قائما وايدينا ما زالت ممدودة ولم نر اي امتعاض، والنائب وباسيل  كان متفهما ومتجاوبا لأقصى الحدود، فالحركة السياسية تشهد دائما مطبات  وآراء متعددة ونحن لسنا حزبا واحدا، لكننا نبحث عن النقاط المشتركة ونؤسس عليها”. اضاف: “شراكة “حزب الله” كانت دائماً خلال عهد الرئيس ميشال عون وقبله ومع “التيار الوطني الحر” ومع المسيحيين بشكل عام، ونحن نحرص على هذه الشراكة وهي ألاساس، والاخوة في “التيار” يعرفون ان “حزب الله” لم يدخر جهدا طيلة السنوات الماضية، وكان حريصا على التيار في الحكومات والادارات”. وعن الملف القضائي قال خليل: “قلنا رأينا في المسار القضائي سابقا ولن اكرره، فالثوب القضائي الذي يجب أن يكون أبيض وان يثق به كل اللبنانيين، تلطخ للأسف بالعديد من النقاط السوداء، واحدة منها التحقيقات في انفجار المرفأ”.

لقاء “الحزب”- باسيل.. المجالس بالأمانات ولا تصادم!
المركزية/23 كانون الثاني/2023
اكد المعاون السياسي للامين العام ل “حزب الله” حسين الخليل بعد لقائه رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على رأس وفد من الحزب في مقر التيار في ميرنا الشالوحي، ان “حزب الله والتيار الوطني الحر ليسا في حال تصادم ويسيران في اتجاه واحد”، وقال: “الجلسة كانت صريحة جدا وواضحة في موضوع رئاسة الجمهورية والحكومة، واتفقنا ان للبحث صلة، وهذا اللقاء لن يكون الاخير”.  ولفت الى ان “حزب الله له رأي في الموضوع القضائي، والثوب القضائي الذي يجب ان يكون أبيض تعرض للكثير من النقاط السود، ومنها ملف المرفأ”. وقال: ان “تفاهم مار مخايل قائم، ولم نر اي امتعاض من النائب باسيل في هذا الخصوص، ونحن في بلد فيه نقاش سياسي دائم، ونحن لسنا حزبا واحدا بل حزبين ولدينا طريقتي تفكير، ولكننا نعمل على المساحات المشتركة”. واشار الى انه “باستقراء للمرحلة الماضية، كان هناك دائما حرص على الشراكة مع التيار الوطني الحر، والشراكة بالنسبة لنا اساس والاخوان في التيار يعرفون حرص الحزب الدائم عليها خصوصا في الحكومات”. وأضاف: “لن أتعرّض للكثير من تفاصيل اللقاء مع باسيل، لأن المجالس بالأمانات، فنحن نتناصح بالغرف المغلقة وليس في الإعلام”.

الكلام الذي تبادله باسيل وفرنجية عندما تلاقيا
أحمد عياش/هنا لبنان/23 كانون الثاني/2023
هل ستؤدي الزيارة إلى ميرنا الشالوحي إلى تطرية الأجواء بين شريكي “تفاهم مار مخايل” لا سيما في ما يتصل بالانتخابات الرئاسية، وتوحيد الموقف من ترشيح فرنجية؟
ما يدور خلف الكواليس بين الشخصيتين الرئيسيتين في جبهة الممانعة على مستوى استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، أي رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل وزعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية، يشير إلى الدوران في الحلقة المفرغة، فيما بدا قائد هذه الجبهة أي “حزب الله” يتصرف وكأنه يقف على الحياد. فهل من أجوبة توضح هذا الواقع؟ حتى هذه اللحظة يحاول الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله أن يبتعد عن تسمية مرشّحه للرئاسة الأولى. هذا على المستوى العلني، لكن خلف الأبواب المغلقة، وفي آخر مناسبة جمعت بين زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وبين الوفد القيادي من الحزب، بادر الأخير إلى تسمية فرنجية كمرشح يفضله الحزب في مواجهة أسماء طرحت في اللقاء خارج الاسم المعلن الذي ما زال يؤيده جنبلاط وهو النائب ميشال معوّض، وهي: قائد الجيش جوزف عون، صلاح حنين وجهاد أزعور.وفي آخر إطلالة لنصرالله في 19 الجاري بمناسبة الذكرى الثلاثين لانطلاقة المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، كانت حدود الوضوح عنده عندما قال: “لم يروا إلا العبارة التي قُلتها ‏في الموضوع، أن لا يطعن المقاومة في ظهرها، أنا تكلمت عن رئيس إذا هدّده الأميركان ‏‏– وهذا ما قلته بالجلسة الداخلية عندما تناقشت أنا ‏وصديقنا الوزير جبران باسيل – قلت له: نريد رئيساً إذا نفّخوا عليه الأميركان ما يطير من قصر بعبدا يصير بالبحر المتوسّط، ولدينا هذه النماذج، وعلى ‏الناس أن يُطولوا بالهم علينا”. فهل كان نصرالله يتحدث عن نموذج فرنجية؟ وإذا كان كذلك، فلماذا لا يسميه بالاسم؟
ربما، وهذا ما تعتقده أوساط إعلامية قريبة من الحزب، أن “حزب الله” لا يريد أن يقطع “شعرة معاوية” بينه وبين “التيار”. وفي هذا السياق يأتي ما تردد إعلامياً بالأمس أنّ وفداً من الحزب سيزور النائب باسيل اليوم في ميرنا الشالوحي. وتضيف هذه الأوساط أن الوفد سيزور أيضاً الرئيس ميشال عون في مقره في الرابية في مبادرة هي الأولى من نوعها منذ مغادرة عون منصبه الرئاسي في نهاية تشرين الأول الماضي. وستحمل هذه الزيارة عنوان “التهنئة بالأعياد والتشاور في التطورات”.
هل ستؤدي هذه الزيارة إلى تطرية الأجواء بين شريكي “تفاهم مار مخايل” لا سيما في ما يتصل بالانتخابات الرئاسية، وتوحيد الموقف من ترشيح فرنجية؟حتى الآن، لا يزال الجواب سلبياً وفق المعلومات التي ذكرتها الأوساط نفسها. ومن هذه المعلومات، أن لقاءً إلى مأدبة عشاء رتّبها أخيراً رجل الأعمال علاء خواجة في منزله، ودعا إليها باسيل وفرنجية. وقد وصل الأول متأخراً إلى المأدبة. وعندما بادره صاحب الدعوة سائلاً بعد مضي بعض الوقت، على طريقة جنبلاط “إلى أين؟” أجاب باسيل: “الآن يوم الغفران”. وهنا، وبحسب المعلومات، سأل فرنجية باسيل: “ماذا عن بكرا؟” فرد الأخير: “سنكون كما نحن الآن”، في إشارة إلى أن موقف “التيار” ما زال على حاله لجهة رفض ترشيح فرنجية.
من الأسئلة التي يطرحها المواكبون للعلاقات بين حارة حريك وميرنا الشالوحي: لماذا لا يبدي “حزب الله” إصراراً أمام حليفه على التمسك بخيار فرنجية، كما فعل سابقاً قبل وصول العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا؟
عبارة “القطبة المخفية” قد تبدو مناسبة هنا للحديث عن حقيقة موقف “حزب الله” من الاستحقاق الرئاسي عموماً، وترشيح فرنجية خصوصاً. وفي التكهنات المتداولة حيال هذه العبارة، أن الحزب يدرك أن الظروف الصعبة التي تمر بلبنان تشمله أيضاً، وقد تتطور إلى مخاطر ليست معروفة حتى الآن، ولكن قد تفضي إلى نتائج لن تكون في مصلحة الحزب. ولهذا يحاول التعامل مع حالة الرفض لترشيح فرنجية لا سيما داخل البيت الواحد بما لزم من تأنٍّ. حتى أنّ نصرالله شخصياً، عندما حاول ترتيب لقاء خاص بينه وبين باسيل، أبلغ الأخير الرسول الذي حمل الدعوة: “أرجو أن يعلم السيد أنه إذا كانت النية من وراء اللقاء تأييد ترشيح فرنجية فالجواب من عندي سيكون سلبياً”. حتى الآن، ما زالت المعلومات تأتي على ذمة الرواة. لكن، هل هذا “الصبر” الذي يمارسه زعيم “جبهة الممانعة” سيستمر إذا ما اقتضت مصلحته حسم الموقف من إستحقاق رئاسة الجمهورية، سواء إذا كان مرشح الحزب سيبقى فرنجية أم يأتي سواه؟
في مقابلة أجرتها معه قناة “الجديد” قبل أسبوع، تطرق رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع إلى “ما نشهده اليوم بين التيار وحزب الله” فوصفه بـ “التبعيّة”، لافتاً إلى أن “باسيل “قايم قيامتو” ليس بسبب الأمور الوطنيّة، بل لاعتباره أنه الشريك المسيحي الأقوى في محور الممانعة وعلى “الحزب” السير بمن يريده لرئاسة الجمهورية”، مؤكداً أن “عقد تفاهم مار مخايل لن ينتهي لأنهما “ما بيطلعوا من بعضن”. من التكهنات أيضاً، أن “حزب الله” ليس متضرراً من رفض “التيار الوطني الحر” لتسمية فرنجية مرشحاً لرئاسة الجمهورية. والسبب أن الحزب لا يرى أن ورقة الانتخابات الرئاسية في لبنان قد حان وقتها، وهي لا زالت بيد مرجعية الحزب في طهران التي ستضعها على الطاولة في الوقت المناسب عندما تكون الظروف مؤاتية لكي تستفيد منها في لعبة الأمم التي تديرها في منطقة “الهلال الإيراني” الممتد من بحر قزوين إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

كثُرت المبادرات ولا قرار عند “الحزب”
وليد شقير/نداء الوطن/23 كانون الثاني 2023
هذا الأسبوع يفترض أن تتبلور تبعات التحرّكات والمبادرات التي شهدها الأسبوع الماضي والتي انطلقت من القناعة بالحاجة إلى رمي حجر في المياه الراكدة، الذي توخّى النوّاب التغييريّون أن تكون له مفاعيل تنقل المشهد السياسي إلى آلية تسمح بالتوصل إلى الهدف الفائق الصعوبة أي التوافق على اسم لرئيس الجمهورية، وسط شكوك من بعض القوى بإمكان حصول شبه المعجزة هذه. من اعتصام النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا داخل البرلمان، وانضمام زملائهما إليهما بالمداورة، وتعاطف بعض الكتل النيابية السيادية أو المستقلّة معهما، إلى إعلان المرشح ميشال معوّض عن اتصالات سيجريها فاتحاً الباب على إمكان التوافق على اسم مرشح آخر غيره، يمكن أن يحظى بتأييد أوسع، إلى اجتماع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط مع وفد قياديّ من «حزب الله» بهدف استكشاف مدى استعداده لتسريع إنهاء الفراغ الرئاسي، والاتصالات التي أعلن النائب نعمت فرام عن إجرائها لخلق مساحة من التلاقي للخروج من الجمود الحاصل، وصولاً إلى ما يحكى عن اتصالات بعيدة من الأضواء بين البطريركية المارونية وبين «الحزب»، في السياق نفسه، بات الجميع محرجاً، وقلقاً من تداعيات استمرار الفراغ. وبات الانسداد القاتل يتسبب في تصاعد الاحتقان المسيحي، والاستقطاب الطائفي، وصار الحديث عن تهديد السلم الأهلي يتردّد على ألسنة السياسيين من الفريقين، كما حصل إثر اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء الماضي، إمّا باتّهام كل فريق للآخر بأنّ مواقفه تتسبب في حرب أهلية، أو تعبئة الجمهور القابل لشتى أنواع الاستنفار، في ظل الضائقة المأسوية التي يعيشها، والتي ينسب قادته أسبابها إلى الآخر.
وعلى رغم أن بعضاً من القوى التقليدية يتعاطى مع مبادرة التغييريين بالاعتصام في البرلمان للضغط من أجل إبقاء جلسات البرلمان مفتوحة وإجراء عملية الاقتراع حتى انتخاب الرئيس، على أنها أشبه بضرب السيف في الماء، فإن أياً من قادة هذه القوى مستعد للمجاهرة بهذا الاستنتاج نظراً إلى مشروعية ما قاموا به بالاعتصام داخل البرلمان، وأحقية دوافعهم.
ومع أنّ نهج رئيس البرلمان نبيه بري يلقى معارضة في إقفال محضر كل جلسة انتخابية بدل مواصلتها في دورة ثانية لخوض امتحان انتخاب الرئيس، فإنّ أوساط بري تنفي أن يكون دعا إلى جلسة اللجان المشتركة الخميس المقبل لدرس قانون يتعلّق بالضمان الاجتماعي، كردّ على اعتصام التغييريين في مبنى ساحة النجمة. أوساط رئيس المجلس تنقل عنه أنّه رغب في إعطاء فسحة من الوقت لعلّ مداولات جدية تحصل لإحداث اختراق، لأنّ تكرار جلسات الانتخاب كما حصل حتى الجلسة الحادية العشرة بات مملاً وأشبه بمسرحية ومهزلة يتهكّم الناس على النواب بسببها.
وتعتبر هذه الأوساط أنه بصرف النظر عمّا سينتج عن مبادرة التغييريين، فإنّ خلفية ما قاموا به تكرّس التشخيص المعروف: ليس هناك فريق قادر على تحصيل أكثرية الأصوات لمرشحه، بسبب تشتت الكتل النيابية. وليس هناك فريق قادر على تأمين نصاب الثلثين كي تستمرّ جلسة الانتخاب حتى الدورة الثانية، ما يعني أنّه من دون توافق لا مجال لانتخاب الرئيس. وهذا ينطبق على وضعية بعض المرشحين.
في انتظار ما سينجم عن هذه المبادرات التي وعد أصحابها بمتابعتها هذا الأسبوع، فإنّ مصدر الشكوك حول تطوّر جديد محتمل يتمثّل في أنّ «حزب الله» ما زال الفريق الوحيد الذي لم يعطِ إشارات على تخلّيه عن خياره في دعم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية. ففي لقاء قيادييه مع جنبلاط وقيادة «الاشتراكي» عرض هؤلاء رؤيتهم للاستحقاق، بعدما تحدث جنبلاط عن أهمية انتخاب رئيس في مسألتين: إعطاء أمل للناس بإمكان وقف الانهيار، وقطع الطريق على مخاطر الطروحات الفيدرالية والمواقف المتشنجة.
أمّا «الحزب» فقدم مطالعة عن أسباب ترشيحه فرنجية «كابن بيت سياسي عريق» قادر على التواصل مع كل الفرقاء، ولديه مقبولية في الخارج، ويطمئن «الحزب». لكن الوفد القيادي أشار إلى «أننا لم نعلن حتى الآن ترشيحنا فرنجية، لأننا حاولنا إقناع رئيس «التيار الوطنيّ الحرّ» جبران باسيل في جلسة الساعات السبع بينه وبين الأمين العام السيد حسن نصرالله، ولم يحصل أيّ تطور إلى أن صدر ما صدر عن باسيل»…
عبّر قياديو «الحزب» في عرضهم عن الامتعاض من باسيل (وغضبهم) حسب قول المطلعين على ذلك اللقاء، لكن فُهم من كلامهم أنهم ما زالوا عند هذا الترشيح لأنه يريحهم، رغم أنّ إشارتهم إلى عدم ترشيح فرنجية لا تلغي استعدادهم للبحث بغيره. فقيادة «الاشتراكي» على علم بأنّ بعض المرشحين التقوا قيادة «حزب الله». وهذا ما دفع جنبلاط إلى الحديث عن إمكان التفاهم على مرشح آخر مشيراً إلى الأسماء الثلاثة: الوزير السابق جهاد أزعور، النائب السابق صلاح حنين، وقائد الجيش العماد جوزيف عون. لكن «الحزب» اكتفى بالاستماع من دون مناقشة في هذه الأسماء. ما يعني أن لا قرار بعد لديه ببحث خيارات أخرى.

الحزب – التيّار… وقائع مصارحة الـ 4 ساعات
“ليبانون ديبايت” – المحرر السياسي/الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
تجاوزَ التيّار الوطني الحرّ وحزب الله، مبدئياً، حالة التصعيد بينهما وإتفقا على البدء في معالجة سريعة، دقيقة وصريحة، لحالة الخلاف التي نشأت عن تباينهما الأخير سياسياً، مع معالجة الأسباب والرواسب، نزولاً عند القاعدة. ويتوقع أن يُدشن المسار الاصلاحي الجديد من منزل الرئيس السابق ميشال عون، الذي يستعد وفد حزب الله لزيارته قريباً.
وكان كل من المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الحاج حسين خليل، ومسؤول التنسيق والارتباط الحاج وفيق صفا، قد زارا مقّر التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي وإلتقيا رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في حضور النائب سيزار أبي خليل. مواضيع عديدة طُرحت خلال الجلسة التي دامت زهاء 4 ساعات، فضلت مصادر الطرفين إبقاء النقاشات الداخلية “محفوظة ضمن أمانات المجالس”، غير أنها لا تخفي أنها ناقشت “تفرمل” العلاقة بين الحزب و التيار وحالة القطيعة بينهما وبلوغها مستوى غير معهود سابقاً في التخاطب السياسي، بالاضافة إلى مسألة الانتخابات الرئاسية ووضعية مجلس الوزراء الحالي بصفته يُصرف الأعمال ومواضيع أخرى.
ساد بداية الجلسة مصارحة بين الطرفين، على إثر مباشرة وفد حزب الله فتح موضوع الخلاف الأخير الذي وقع حيال النظرة إلى إنعقاد مجلس الوزراء. بحسب المصادر، برر وفد الحزب مشاركته في اللقاء وقد أسهبَ الحاج حسين خليل في شرح نظرة الحزب إلى الحكومة الحالية وظروف إنعقادها والآراء الدستورية التي تمكن الحزب من تجميعها ومقاطعتها والتي شكلت عناصر مساهمة في تأييد المسار.
في المقابل، عاد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وجدد طرح نظرته حيال رفض إنعقاد مجلس الوزراء بصفته الحالية “مصرفاً للأعمال”، وقد لجأ بدوره إلى آراء دستورية وقانونية تدعم موقفه، كما أنه لم يخفِ إنزعاجه من عدم إلتزام الحزب أو تجاوزه مبدأ الشراكة الذي يشكل “روح إتفاقية التفاهم” من خلال قبوله إنعقاد مجلس الوزراء في ظل عدم غياب القوى المسيحية التمثيلية الاساسية، وهو ما دفع –بالنسبة إلى باسيل- في حصول الشرخ. وإتفقَ الطرفان على “ربط النزاع” بينهما في هذا الملف وإحالته إلى مزيد من الدرس من خلال “لجان” يتوقع أن يجري الاتفاق على تشكيلها لبت أي خلاف مستقبلي من هذا النوع. بالنسبة إلى العلاقة الداخلية فيما بينهما، أقرّ الطرفان بحصول شرخ وإستخدام نموذج سياسي غير معهود في التعاطي، وقد إتفقا على مغادرة منطقة التصعيد، بما يعنيه ذلك من كف الحملات الاعلامية وقطع المواقف السياسية فيما بينهم، وإجراء مراجعة شاملة لما حصل ومن كافة الزوايا، وقد إلتزما التفاهم بالحد الادنى حول المعايير بالنسبة لرئاسة الجمهورية. في هذا الشق تحديداً، طرح وفد الحزب معاييره وقراءته للملف، وتقدم الخليل بشرح مستفيض حيال ما يراه الحزب مناسباً، محدداً مكامن التباين مع التيار، فيما قال مطلعون على الملف أن “رؤية الخليل كانت عميقة وإستندت على تجارب ومعايير واضحة”. في المقابل، افرغ باسيل ما في جعبته من آراء حيال الملف. وتناول مجدداً موقف التيار وأفرد له شرحاً دقيقاً، طارحاً عدة نقاط حيث تولى شرح كل نقطة على حدى حتى تكون الامور واضحة، وإنتهى إلى دعوة وفد الحزب إلى بدء نقاش جدي حول الخيارات الرئاسية المطروحة وعدم حصرها ضمن أرقام محددة، مما يعني أنه يدفع الحزب صوب تنويع الخيارات السياسية بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية.
وكان الحاج وفيق صفا قد صرّح بعيد اللقاء أن “الممغوصين اليوم من التفاهم ما رح يكونوا مبسوطين”، فيما إعتبر الحاج حسين خليل أن الحزب والتيار يسيران “باتجاه واحد لا باتجاهين متعاكسين”.

بين كليمنصو وميرنا الشالوحي: المعنى في قلب الصورة!
 كلير شكر/نداء الوطن/24 كانون الثاني/2023
أحياناً، يكفي التدقيق في المشهدية – الإطار، للحكم على المضمون، على قاعدة أنّ «المكتوب يقرأ من مظروفهِ»!
يوم الجمعة الماضي، استضاف وليد جنبلاط وفد «حزب الله» في دارته في كليمنصو بناء على دعوة الأول، وفي سياق الحراك النقاشي الذي يقوده «الحزب التقدمي الاشتراكي»، بين الحلفاء والخصوم على حدّ سواء، في محاولة لتحريك المياه الراكدة، أو بالأحرى الجامدة، المتجمّدة في محيط الخلافات الداخلية المعطوفة على حالة الإنسداد الإقليمي.
في تلك الصورة التي جمعت جنبلاط ونجله تيمور، إلى جانب كلّ من الوزير السابق غازي العريضي ومستشار تيمور حسام حرب، بالمعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا… بدت الألوان طاغية على المشهدية. في ذلك الصالون العابق بالتاريخ، والشاهد على الكثير من الجلسات واللقاءات التي راح وليد جنبلاط في العقد الأخير من الزمن، يحمّلها الكثير من الجوانب الثقافية، بدا النقاش ودياً لا حادّاً. حملت الجلسة بعضاً من الطابع العائلي من خلال حرص رئيس الحزب التقدمي، وفي خطوة هي الأولى من نوعها، على إشراك نجله في النقاشات والمشاورات. حتى الاستقبال من جانب جنبلاط على المدخل له رمزيته.
ولو أنّ اللقاء الذي هو الثاني من نوعه في هذه المرحلة، لم ينتهِ إلى اتفاق كما يأمل «الحزب»، لكنّه بالنتيجة، كما أراد له جنبلاط أن يكون، رفع من منسوب التنسيق بين الفريقين، ونجح في تعميق العلاقة كما النقاشات التي اتّسمت بالصراحة المطلقة بين الفريقين وفق ما تسرّب من الجهتين.
في المقابل، استضاف أمس رئيس «التيار الوطنيّ الحرّ» جبران باسيل وفد «الحزب» في لقاء في مكتبه في مركزية «التيار» في ميرنا الشالوحي، حيث بدت مشهدية الجلسة من خلال الصورة التي رصدتها الكاميرات، خير معبّر عن فحوى الاجتماع. في مكتب مطلي باللون الأبيض، تكاد تكون فيه زجاجة الماء، الديكور الوحيد الذي يجمّله… بدا الجفاء ظاهراً للعلن. وكأنّ باسيل تقصّد إظهار حالة التقشّف هذه، سواء على مستوى حالته الاجتماعية كتيّار، أم على مستوى تفاهم مار مخايل. كلّ مظاهر الصورة تقود إلى استنتاج وحيد: برودة في العلاقة والمسافة الفاصلة بعيدة.
وبالفعل، فقد تبيّن وفق المعلومات أن اللقاء انتهى إلى «لا اتفاق» حول المسائل الثلاث التي أثيرت: الرئاسة، الحكومة وتفاهم مار مخايل.
في الواقع، حتى لو لم يتحكّم «حزب الله» بتوقيت اللقاءين، فهو استفاد من ترتيبهما، لتكون الجلسة في كليمنصو سابقة للجلسة في ميرنا الشالوحي، على قاعدة «اذا ما ظبطت مع الأول، لازم تظبط مع الثاني». وفي كلا اللقاءين كان الاستحقاق الرئاسي هو الطبق الأساس. وسليمان فرنجية هو المرشّح الأساس. حتى لو لم يعلنها، لاعتبارات تتصل بحرصه على عدم إلصاق مرشحه بتهمة أنّه «مرشح حزب الله»، فإنّ سليمان فرنجية هو الماروني الذي يسعى «الحزب» إلى ايصاله إلى بعبدا. أقلّه إلى الآن، أو إلى أن يقول فرنجية غير ذلك.
في كليمنصو، لم يطلب «حزب الله» من وليد جنبلاط صراحة أن يقفز من جبهة ميشال معوّض إلى جبهة ابن بلدته سليمان فرنجية، لكن الأخير كان بطبيعة الحال موضع نقاش بين الطرفين، مع العلم أنّ استعداد الاشتراكيين للانتقال إلى الخطة «ب» صار جلياً، وذلك بعد التشاور مع معوّض. ولكن لا اسم محدّد.
كذلك لم يكن جنبلاط مضطراً لمسايرتهم في مشروعهم الرئاسي، محمّلاً الخلافات الحاصلة في صفوف 8 آذار مسؤولية الأزمة التي يعانونها والتي تحول دون انتخاب مرشحهم، بمعنى أنّه «من الأجدى بالحزب أن يطلب من حليفه العوني التصويت لفرنجية قبل البحث عن أصوات أخرى من كتل أخرى»… مع العلم أنّ هناك من يقول إنّ جنبلاط أبلغ الأميركيين صراحة أنّه لن يصوّت لفرنجية، لا راهناً ولا مستقبلاً.
في المقابل، لم يسجّل الضيفان أي فيتو واضح ومباشر على رزمة الترشيحات التي طرحها جنبلاط من باب الاستفهام عن موقف «الحزب» إزاء الأسماء المتداولة في سوق الترشح، ومنها قائد الجيش جوزاف عون حيث اكتفى وفد «الحزب» بالإشارة إلى عقبة التعديل الدستوري التي تحول دون انتخابه.
بهذا المعنى، لم يحقق اللقاء أي خرق نوعي في مسار الاستحقاق الرئاسي العالق في عنق الزجاجة، لا سيما أنّ زوّار المملكة السعودية لم يلمسوا أي تبديل في موقفها من شأنه أن يغلّب هذه الدفة أو تلك. فيما الحراك الداخلي بمختلف الاتجاهات لا يزال دون القدرة على حسم الرئاسة. جلّ ما في الأمر هو محاولات في الوقت الضائع.

“الحزب” – “الوطني الحر”: لا طلاق
 نقولا ناصيف/الأخبار/24 كانون الثاني/2023
انفصالهما المشهود له مذذاك وتلاحق ردود الفعل السلبية في القيادة والقاعدة على السواء، افصح عن انطباع بأن التحالف المبرم بينهما تجاوزه الزمن، وكلاهما تجاوزاه أيضاً. بيد أن التسليم بهذا الواقع لا يحجب حاجتهما إلى التواصل مجدداً لوقف تدحرج كرة الافتراق. ما هما في صدده، بدءاً من معاودة الاتصال، لن يعدو كونه خطوات متواضعة على طريق شاقة تشبه وصولهما إلى «تفاهم مار مخايل» في 6 شباط 2006، وكل منهما أتى إليه من موقع العداء للآخر.
أما دوافع العودة إلى الحوار بين الحليفين السابقين، فتكمن في بضعة أسباب:
أولها كسر قطيعتهما غير المسبوقة بعدما تزايدت تداعياتها السلبية على كليهما. بذلك يُدرج الحوار الجديد البارحة في محاولة استكشاف ما حدث بينهما أخيراً وخصوصاً بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون. ليس الاجتماع سوى رغبة مشتركة، في الوقت الحاضر على الأقل، في تنظيم الخلاف وليس تذليله. خياراتهما المتناقضة في ملفي حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وانتخابات رئاسة الجمهورية تجعل من الصعب وصولهما إلى قواسم مشتركة. اختار كل منهما طريقه في هذين الملفين، فأضحى من الطبيعي أن لا يتقاطعا عندهما. ليسا في وارد إشهار طلاقهما، إلا أن دون توافقهما مجدداً صعوبات سيكون من المتعذر إزالتها في وقت قريب قبل حسم تناقضهما في ذينك الملفين.
ثانيها، عندما يصر حزب الله على تأييد جلسات الضرورة لحكومة ميقاتي ويحمي نصاب انعقادها بوزيريه الاثنين ويُظهر نفسه أنه الوحيد القادر على تعويمها وتخويلها الاضطلاع بدورها، وعندما يثابر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على الطعن في دستورية انعقاد الحكومة ويطعن وزيران لديه في مراسيم أصدرتها وينزع عنها فوق ذلك شرعية توليها – لأنها مستقيلة – صلاحيات رئيس الجمهورية في خلال الشغور، فذلك يعني أن الحليفين السابقين يديران حوار طرشان. تناقض لا يُذلل إلا بتراجع أحدهما عن خياره المتخذ. ذلك ما لن يفعلاه.
ثالثها، مع أنهما يواظبان على حضور جلسات مجلس النواب لانتخاب الرئيس ويتقاسمان فكرة الحؤول دون الوصول إلى انتخابه، كلٌ على طريقته، تجمع بينهما إلى حد الأوراق البيض وتفرّق بينهما كذلك الأوراق الملغاة بما يشبه تقاسم أدوار. إلا أن المرحلة التالية للانتقال من جلسات المرشحين إلى جلسات انتخاب الرئيس تحتّم بالفعل انفصالهما كلياً. في مركب واحد لإمرار الوقت حتى الوصول إلى الموعد الجدي لانتخاب الرئيس، بيد أن ذلك ليس نهاية مطافهما. ما يصر عليه حزب الله من غير إعلان – وهو ترشيح النائب السابق سليمان فرنجية – يقف التيار الوطني الحر في المقلب المعاكس والضد له. يعزز حجته ويجعل من معارضته ذات جدوى وإن غير متعمدة، إنه يتقاطع مع الكتل المناوئة لانتخاب فرنجية كحزب القوات اللبنانية إلى كتل أخرى يصطف فيها نواب مسيحيون وسنّة وراء المرشح ميشال معوض.
يعرف الحليفان السابقان في جلسات انتخاب الرئيس أنهما يخوضان معركة لم يحن وقتها بعد، ويستعجلان الظهور في مظهر كأنهما في مواجهة. لا الأوان هو أوان انتخاب رئيس جديد للبنان ولا أي منهما يملك قرار فرض حصول الانتخاب اليوم قبل غد ولا حتماً مرشحه المعلوم والمخبأ. ذلك يصح على حزب الله أكثر مما ينطبق على التيار.
رابعها، وهو سبب يُنظر إليه على أنه جوهري في حسبان حزب الله يدفعه أكثر من أي وقت مضى إلى ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية دونما أن يكون لديه، الآن وفي ما بعد على الأقل في ما يجهر به مسؤولو الحزب، بديل منه. غالب الظن أن الحليفين الأكثر وثوقاً للحزب لدعم كليهما للرئاسة هما فرنجية وباسيل. بعد الأزمة الأخيرة مع التيار ونبرة رئيسه في الموجة الأولى من انتقاده الحزب وأمينه العام ثم توالي المآخذ والاعتراضات والتمسك برفض كل ما يقول به الحزب، صار حتمياً أن يبعث ما حصل شكوك أحدهما في الآخر. الأهم شكوك الحزب في التيار.
ليست قليلة الأهمية الدوافع التي باتت تحمل حزب الله على التشبث بترشيح فرنجية من دون أن يجهر بأنه مرشحه، والواقع أنه في أي من الأوقات التالية لن يسميه وسيحاول الذهاب إلى جلسة انتخابه وتمكينه من الفوز من دون أن يكون مرشحه العلني. بدوره فرنجية يوافق على هذا الأداء ويتفق مع الحزب على تفادي استعادة الشعار الذي أربك حزب الله أكثر من مرة في السنوات الأخيرة، بنعت الحكومات المؤلفة أنها «حكومات حزب الله». ذلك ما حدث لأولى حكومات ميقاتي عام 2011 ولحكومتي الرئيس سعد الحريري عامي 2016 و2019 ولحكومة الرئيس حسان دياب عام 2020 وأخيراً للحكومة الحالية لميقاتي منذ عام 2021.
ليس تمسك حزب الله بترشيح فرنجية سوى أحد تداعيات الانتخابات النيابية العام المنصرم، وكان المُعوَّل أن تمنحه باستفاضة الغالبية المطلقة على الأقل. لأن البرلمان الحالي مشتت على كتل بعضها كبير وأخرى صغيرة يصعب نشوء ائتلافات من داخله تمكن السمك الكبير من ابتلاع السمك الصغير على نحو برلمانات الحقبة السورية، تتعذر السيطرة على مجلس النواب وعلى أكثرياته الموصوفة والعادية. وقد يصعب على الحزب أيضاً القبض على حكومة تنبثق من المجلس ويُرغم من ثم على مجاراتها والتسليم بها كواقع قبوله بترؤس ميقاتي حكومة 2021 بعد انسحاب الحريري قبل أن يفاقم الأخير المأزق السنّي باعتزاله. وحده رئيس الجمهورية المأمون الجانب يمسي عندئذ ضمانه.
البعض القريب من الحزب يسرد كل ما لم يعد يملكه في الدولة العميقة للبنان في المرحلة الحاضرة: لا مجلس النواب ولا قائد الجيش ولا مدير المخابرات ولا حاكم مصرف لبنان ولا رئيس مجلس القضاء الأعلى ولا المدير العام لقوى الأمن الداخلي ولا رئيس فرع المعلومات. كذلك لا رئيس الحكومة وأخيراً لا رئيس الجمهورية.
ما عساه إذذاك، سوى السلاح الذي يصعب الاحتكام إليه في كل حين، أن يفعل ويكون؟