نص وفيديو/الياس بجاني: قراءة في مقابلة د. جعجع من تلفزيون الجديد: تعامي عن القرارات الدولية، وعدم رؤية لاحتلال حزب الله، وممارسة السياسة والتزام الدستور والقوانين بظل الإحتلال بدلاً من مواجهته/مع فيديو نص المقابلة

197

نص وفيديو/الياس بجاني: قراءة في مقابلة د. جعجع من تلفزيون الجديد: تعامي عن القرارات الدولية، وعدم رؤية لاحتلال حزب الله، وممارسة السياسة والتزام الدستور والقوانين بظله بدلاً من مواجهته/مع فيديو نص المقابلة

17 كانون الثاني/2023

بعض المغالطات العملية والسيادية التي جاءت في مقابلة د. سمير جعجع من  تلفزيون الجديد
* عدم تسمية احتلال حزب الله باسمه، واعتباره، “الاحتلال شعار فضفاض” كما جاء على لسانه في مقابلات عديدة سابقة.
*اعتباره أن المشكلة في لبنان هي بالسياسية وبالإمكان معالجتها من خلال القوانين.
*تسوّقه لإمكانية انتخاب رئيس للجمهورية غير تابع لمحور الممانعة، وهو يعرف جيداً أن المحتل الذي هو حزب الله لن يسمح بذلك تحت أي ظرف.
*تعامى عن واقع احتلال حزب الله، وادعي بأن الحل هو بالدولة قوية، في حين أن لا دولة في ظل الاحتلال، بل الدولة وكل مؤسساتها هم أدوات بيد المحتل يسخرها لخدمة احتلاله.
*يتوهم بأن سلاح الموقف سيأتي بالإيجابيات، في حين أن حزب الله يهيمن بسلاحه وإرهابه على البلد ويمسك بمراكز القرار، وهو لا يعير أي اهتمام للمواقف التي يدرجها تحت خانة “العمالة والخيانة”، إن لم تكن متوافقة مع احتلاله، وخاضعة كلياً لإملاءاته ومتعامية عن مشروعه الإحتلالي والتوسعي والمذهبي الإيراني.
*يعارض خوف البطريرك الراعي من مؤامرة تستهدف المواقع المسيحية في الدولة.
*لا يرى أي خطر ديموغرافي على المسيحيين.
*يناور بخيارات ترك حزب الله في مناطقه “بالسياسة” في حال لم يعود للدولة ويغير ممارساته، ويرفض شرح تفاصيل هذا الخيار المبهم. و”الله يوفقو مطرح ما هو بس ما بقا فينا نكمّل هيك”.
*يعتبر أن قوة حزب الله هي بقوة سيطرته على الدولة، ولا يسمي هذه السيطرة باسمها، أي احتلال.
*يعتقد وبقوة أن هناك دور فاعل وحاسم للمجلس النيابي، في حين أن المجلس بأغلبيته هو بيد حزب الله، وانه هو ونوابه هم مجرد ديكور يشرعنون الإحتلال ويغطونه دون أن تكون لهم القدرة على اتخاذ أي قرار، أو إقرار أي قانون وتشريع لا يريده المحتل.
*يسترضي الرئيس نبيه بري ويتملقه ويتجنب انتقاد ما يمارسه من هرطقات، وهو يعلم بأن حزب الله وبري هما واحد ومرجعيتهما الإيرانية واحدة ومشروعهما الهادف لإلغاء لبنان واحد.
*يعتبر الإنتخابات النيابية الأخيرة” “مقبولة”، وهو يعلم جيداً بان حزب الله فرض القانون الإنتخابي المفصل على قياس احتلاله، وانه منع الإنتخابات داخل بيئته الشيعية وفرض عليها جميع ال 27 نائباً بالقوة والإرهاب.
*لا يرى في ممارسات الرئيس نجيب ميقاتي أي تحدي للمسيحيين.
*في نفس سياق، تجنب مواجهة احتلال حزب الله، جاءت وإن من سياق غير منطقي ووغير مترابط، مقالة شارل جبور أمس في جردية الجمهورية التي سوقت لهزيمة إيران بوجه السعودية، على خلفية نفس المواجهة الغربية مع الإتحاد السوفياتي.
باختصار شديد: د. جعجع لا يريد مواجهة احتلال حزب الله، لأنه لا يرى أنه محتل، وهو راضي بالعمل تحت مظلته، والأخطر في مواقفه المغلفة بالتذاكي والتشاطر والحربقة الفاشلة والمكشوفة، أنه يسوّق دون خجل لإمكانيات نجاح الممارسات الديموقراطية، والعمل السياسي الرئاسي والنيابي والوزاري، بظل الإحتلال وارهابة، وهو أمر غير قابل للتطبيق لا اليوم ولا في أي يوم، وهو يناقض كل الحالات الدولية التاريخية المماثلة في العشرات من الدول.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninews.com

في اسفل نص مقابلة د. جعجع من تلفزيون الجديد، ونص مقالة شارل جبور من جريدة الجمهورية

اضغط هنا لمشاهدة فيديو مقابلة د. جعجع من الجديد

جعجع: حزب الله وحلفاؤه يعطلون انتخابات الرئاسة لعدم قدرتهم على إيصال مرشحهم إما رئيس فعلي ينقذ لبنان أو كل الخيارات متاحة
وطنية/16 كانون الثاني/2023
رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر قناة “الجديد” مع الاعلامي جورج صليبي، أن “المرشح الاقوى في الوقت الحاضر هو ميشال معوض حتى اشعار آخر واسمه ليس مطروحا للتسلية حتى الوصول الى مرشحين اقوياء، والدليل انه منذ بدء المهلة الدستورية ينال معوض العدد الاكبر من الأصوات، في الوقت الذي ما من مرشحين جديين آخرين”، مجددا التأكيد ان “من يعطل انتخابات الرئاسة معروف وهذا يظهر جليا من خلال متابعة جلسات الإنتخاب وكيفية خروجه بعد الدورة الاولى، وهو “حزب الله” وحلفاؤه أي محور الممانعة والسبب عدم قدرته على إيصال مرشّحه كما حصل في السابق، وهو يعتقد أنه سينجح هذه المرة ايضا بتكرار ذلك، في حين أن هذا الأمر غير وارد على الاطلاق”.
وذكّر اننا “في 15 كانون الثاني وهو تاريخ اسقاط الإتفاق الثلاثي أي يوم الذي اسقط إحدى مخططات محور الممانعة آنذاك، اذ ان هذا الاتفاق هو أسوأ ما كنا سنقع فيه بينما اتفاق الطائف هو نسخة أفضل بكثير منه والنقاش في تفاصيله يتطلّب وقتا مخصصا لذلك”.
واعتبر ان “الصفة الأهم التي من المفترض أن يتمتع بها رئيس الجمهوريّة هي قدرته على بناء دولة فعليّة في لبنان ما يتجاهله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. أما بالنسبة الى رغبته بالحوار وعدم أخذنا إلى حرب أهليّة”، فسأل: “من 7 أيار إلى أحداث الطيونة من هو الطرف الوحيد الذي حاول الدخول في حروب أهليّة صغيرة؟ السيد حسن يطرح مواصفات “بالحكي” منذ 15 عاماً الى اليوم، ونحن لا نحكم على النوايا إنما على الأفعال”.
وقال: “انفجار مرفأ بيروت دمّر العاصمة وأسفر عن خسائر بالأرواح وأملاك الناس، لماذا لا يسمحون باستكمال مسار التحقيق؟ واليوم نحن في صدد انتخابات رئاسيّة لها قواعد دستورية واضحة ولبنان بأمس الحاجة اليها، فلماذا يعطلونها؟ لأن خطّتهم لا علاقة لها بلبنان ولا بما يخدم المصلحة الوطنيّة وهذا أمر واضح.”
كما ذكر ان “الحوار الاول كان عام 2006 وحضره نصرالله وتم الاتفاق بين الحاضرين على تأييد المحكمة الدوليّة وسحب السلاح الفلسطيني من داخل وخارج المخيمات وعدم القيام بأي خطوة تضر الإستقرار اللبناني للإستفادة من السياحة، ولكن انتهى الحوار في 11 تموز واندلعت “حرب تموز” في اليوم التالي.”
وتوجه الى السيد نصرالله، قائلا: “لا تراهنوا على أننا من الممكن أن ننتخب مرشحاً تحت الضغط وإن طال الأمر خمسين سنة، فبعد الحالة التي وصلنا اليها، لا يمكن لأي طرف منا تمييع الأمور والوصول إلى أنصاف الحلول، “ليعرف حالوا” السيد حسن لن نصل إلى المرشح الذي يفكر فيه.”
ولفت الى ان “سليمان فرنجيّة مرشّح الثنائي الشيعي، واللقاءات بين القوات والمردة دخلت في موضوع الرئاسة منذ اللحظة الأولى والجواب كان واضحا نحنا وإياكم أحباب وأصحاب ولكن لا يمكننا السير بفرنجية، اذ لدينا مسؤوليّة تجاه الشعب الذي اقترع لنا”، موضحا ان “الثنائي الشيعي عادى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بهدف ترشيح رئيس تيار المردة وبالتالي بوصول الأخير سيكون الثنائي في الحكم”.
أضاف: “ميشال عون الذي كان لديه 22 أو 23 نائبا لم يتمكن من تحقيق أي شيء خارج سياسة حزب الله، وكان أسوأ رئيس في تاريخ لبنان ولم يكن قوياً سوى بتحصيل مصالحه، فما هي قوّة فرنجيّة؟ وإذا لم يكن هناك فيتو من المملكة العربية السعودية عليه فليأتوا به رئيساً. نحن لا يمكننا انتخابه للأسباب السياسيّة الواضحة التي شرحتها، ولكن لنكون منسجمين مع أنفسنا، إذا تمكن محور الممانعة من جمع 65 صوتاً لمرشّح ما، فمن الطبيعي أن نعطل الجلسات في البداية من أجل العمل على فرط هذا الاصطفاف الا اننا وفي حال عجزنا فلن نعطل أكثر باعتبار أننا نتقيد باللعبة الديموقراطية ونحترم الدستور.”
وأشار الى انه “في حال تمكن حزب الله من الإتيان برئيس بالشكل الذي يريده فعندها يجب إعادة النظر في كل التركيبة اللبنانيّة، اذ من غير المقبول ان نبقى والاجيال اللاحقة تحت سيطرة حزب الله اللا شرعيّة، وهذا لسان حال الكثير من اللبنانيين، وقال: “عندها يجب إعادة النظر سياسياّ بتركيبة الدولة التي تسمح للحزب بالتلاعب بها لمنعه من الاستمرار بذلك وايجاد طريقة كي لا يبقى متسلبطاً على بقيّة اللبنانيين، و”الله يوفقو مطرح ما هو بس ما بقا فينا نكمّل هيك””.
وجدد التأكيد على “عدم القبول بالإستمرار بالعيش تحت سلبطة حزب الله كما هو حاصل اليوم، خصوصا انه بعد ثلاث سنوات من الأزمة لم يقوموا بشيء وبعد ثلاثة أشهر من الفراغ الرئاسي يصرون على الاتيان بالرئيس الذي يريدونه أو الاستمرار بالتعطيل”، مشيرا الى انه “لا يجوز أن يبقى مصير الناس معلّقاً في الهواء وبمصير إيران التي “الله يوفقها مطرح ما هي” ولتحمي “ظهر المقاومة مطرح ما هني””.
أما عن دعوة الرئيس نبيه بري للحوار، فعلّق جعجع بالقول: “ذكرتني بما كان يقوم به حزب البعث من تظاهرات في الستينيات لدعم القضيّة الفلسطينيّة، في الصف الأول ينادون فليسقط وعد بلفور، فيما اصبح هذا المطلب في الصفوف الأخيرة فليسقط واحد من فوق”.
أضاف: “رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان اول من جلس مع حزب الله للتحاور، إلا أنه وجد أن الحوار هدفه انتخاب سليمان فرنجيّة فقال لهم “لا يمكننا ذلك””.
اما عن امكانية اعتبار فرنجية “رئيس توافقي”، فأجاب: “مين ما ضيّف فنجان قهوة صار مرشّح توافقي؟ هلأ بعزم كل اللبنانيين وبضيفن قهوة.”
وشدد على ان “معوّض هو الخط 23 وليس 29 وسنستمر بالتصويت له حتى ايجاد مرشح يتمتع بمواصفاته يستطيع تأمين 65 صوتا، مرشح إذا توقّف وليام نون ينزل ويتضامن معه في عز الليل وتحت زخات المطر”.
واعتبر أن “القوات كما فريق المعارضة تلعب اللعبة وفق الأصول، ولا تخرج من الجلسة بعد الدورة الاولى بل تصوت لمرشحها الذي لم يتمكن حتى الآن من جمع أكثر من 45 صوتاً، ولكنها تستمر في المشاركة بالجلسات وإن وصل غيره فـلا حول ولا قوّة إلا بالله هذه اللعبة الديموقراطيّة، التي لا يلتزم بها الفريق الآخر الذي يتحدث عن توافق، فيما جل ما يريده هو ايصال مرشحه”.
وأشار الى انه “لا يمكن الوصول الى مرشّح وسطي بين القوات والتيار الا اذا كان الطرح مقبولاً كدعم جبران باسيل لميشال معوض مثلا، ولكن لو كان لدى رئيس التيار الوطني الحر أي حس سياسي لكان فعل ذلك، الا انه يريد مرشحا “على إيدو” وهذا مماثل لنصرالله ايضا”.
وتابع: “القوات دعمت سابقا التيار الذي كان عليه هذه المرة ان يبادر بالمثل، الا ان باسيل يفكّر بوصوله إلى الرئاسة فقط، والأسماء الاخرى يطرحها للحرق، ولن يقبل باسم آخر الا اذا استطاع مع وصوله في “نصب خيمة في قصر بعبدا” كما فعل في العهد السابق، أي لن يوافق الا على اسم كندى البستاني أو فريد البستاني، فهو متأثر بمدرسة البساتنة ولا يمكنه الخروج من آل البساتنة”.
وردا على سؤال، فضّل جعجع عدم الدخول في سجالات “مع الرئيس بري وجماعته”، وذلك مرّده أن “الجميع يعرف المثل اللبناني عن الأعوج، قائلا: “رئيس المجلس انتخب بـ65 صوتاً ونتعاطى معه كرئيس، عندما يريدون انتخاب رئيس “ع زوقن” بقولوا ماشي الحال، اما عندما تكون الأمور “مش على طبطابن” تصبح تحدٍ، الرئيس نجيب ميقاتي وصل بـ64 صوتا واستمر في حكومته، وبالتالي “اتفضلوا انتخبوا رئيس””.
وعن طرح النائب نعمت افرام الذي زار معراب الاسبوع الماضي، قال: “أبلغت افرام أنني لست من رأيه وهو “قد ما نيتو طيّبة مخمّن الكل متلو”، طرح بما أن المشكلة اقتصادية فلنتفق على الأمور الإقتصاديّة ولننتخب رئيسا ينفذ ذلك فأجبته “الله يوفقك””.
وأكد ان “التشاور مستمر مع الحزب التقدمي الإشتراكي، كما مستمرون في خيار معوّض والمودّة مع البيئة الجنبلاطيّة كبيرة جداً إلا أن التعاطي مع جنبلاط “كل يوم بيومو”، معربا عن عدم انزعاجه من لقاء باسيل-جنبلاط الذي طرح الاخير في خلاله اسم بيار الضاهر كمرشح رئاسي وإنما “انزعجت عنو”. واوضح ان “هناك صداقة كبيرة بين رئيس التقدمي والرئيس بري، تتجلى في مواقف عديدة، إنما ليس في المواقف السياسيّة، فالحزب الإشتراكي لا ينزل عن مستوى معيّن في الطروحات السياسيّة”.
وتابع: “الأيام تظهر اننا قريبون من التغيريين ونفكّر في الطريقة نفسها، إلا أن الأمور تتطلب بعض الوقت والخبرة، وإذا طرح “حزب الله” غداً إسماً ستتكوكب المعارضة بكامل أطيافها حول مرشّح واحد، فهي اليوم تعتبر أن الفريق الآخر يعطّل لذا ليست جاهزة لإقتحام المشهد، وبالتالي سنصوّت في النهاية كمعارضة في الاتجاه نفسه”.
أضاف: “لم نتمكن من الإتفاق مع التغيريين حتى الآن ،على اسم لأننا استطلعنا رأي أكثريّة الكتل المعارضة التي ايدت معوّض، فهو ليس إبن عمنا وكنا في لوائح مواجهة في الإنتخابات وبالتالي ليس مرشّح القوات، بل مدعوم منها، اما بالنسبة لصلاح حنين فله كل الإحترام والتقدير ولكن الغالبية رشحت معوض. من أبسط حقوقنا كحزب أن يكون المرشح من صفوفنا إلا أننا فضلنا العزوف عن ذلك بسبب الظروف القائمة”.
وقال: “اننا نريد مرشحاً رئاسياً فعلياً يمكن أن يوصلنا إلى دولة فعليّة لكل اللبنانيين، وأكبر “معتّر” هو إبن النبطيّة وبعلبك والهرمل الذي لن يتمكن من تعليم إبنه أو الحصول على رغيف خبز من دون قيام دولة.”
وتابع: “إما رئيس فعلي ينقذ لبنان أو كل الخيارات متاحة و”الله يهنيكم بالمقاومة ” التي من غير المقبول ان تتسلط على بقيّة اللبنانيين عبر تركيبة “مهلهلة” ادت بأكثريّة الشباب الى الهجرة بسبب الأفق المسدود. سلاح الموقف لا يزال الأقوى، ولا سيما إن كان موقف حق في مواجهة الباطل، لذا إجراء الإنتخابات الرئاسيّة وفق القواعد الدستوريّة او “لنشوف شو بدنا نعمل لانو ما منقبل الموت وعيونا مفتوحة”.
وتطرق الى “ما نشهده اليوم بين التيار وحزب الله” فوصفه بـ”التبعيّة”، لافتا الى ان “باسيل “قايم قيامتو” ليس بسبب الأمور الوطنيّة، بل لاعتباره أنه الشريك المسيحي الأقوى في محور الممانعة وعلى “الحزب” السير بمن يريده لرئاسة الجمهورية”، مؤكدا ان “عقد تفاهم مار مخايل لن ينتهي لانهما “ما بيطلعوا من بعضن””.
واعتبر انه “من غير الممكن أن يطرح حزب الله أي اتفاق مع القوات، والدليل ان حلفاءه مجموعة تسعى الى المكاسب ولا تناقشه في مشروعه السياسي، فيما القوات لديها مشروع سياسي للبنان أكبر من مشروعه، فهو الذي صادر كل شيء في البلد وكلما أرادت الدولة استعادة ما تملكه يعتبره طعناً في الظهر من مسألة إقفال الحدود وصولا الى المرفأ”.
وأوضح انه “لا يعطي التغيّر الديموغرافي أي أهميّة، فالدستور واضح المعالم ويوزّع المواقع الدستوريّة على الطوائف “خلصنا بقا، الله يرحمك يا رفيق الحريري وقفنا سياسة العد””، مشددا على ان “ما يقلقه هو تضاؤل اللبنانيين وفق مقياس اللاجئين وليس تضاؤل المسيحيين لأن المعادلات الديموغرافيّة في تغيّر دائم.”
وردا على سؤال، اجاب: “الفيدراليّة ليس طرح “Taboo” وإنما يتطلب موافقة الأفرقاء في لبنان ولإتخاذ الموقف منه علينا أن نبحث الموضوع.”
وأكد انه لم يسمع عن عودة الرئيس سعد الحريري، ولفت الى اننا “نفتقد في مكان ما له كقيادة للطائفة السنيّة يمكن الجلوس معها للحوار والإتفاق، رغم عدم معرفتنا إن كنا سنتفق معه في الخيار ام لا”.
وعن المساعي الدوليّة، أوضح “اننا في ظل ميني حرب عالميّة في أوكرانيا ولا أحد يفكّر بلبنان، رغم ان بعض اللبنانيين يعتقد أننا محور الكون”. واضاف: “نحن أفضل من تجمعنا علاقات بالمملكة العربيّة السعوديّة ولكن في العام 2016 سرنا في ترشيح عون، فهل كان الأميركيون متفقين عليه؟ في حال تحاورت دول العالم أجمع مع إيران واتفقت معها فهي تعود إلى حزب الله في مسألة الرئاسة لأن أهل مكّة أدرى بشعبها، من هنا من يحدد مصير الإنتخابات النيابيّة هم نواب لبنان والعوامل المحليّة.”
ورأى انه “لا يمكن لأحد تقدير موعد إجراء الانتخابات الرئاسية رغم ان واجب القيام بها كان من المفترض ان يحصل البارحة قبل اليوم”، واصفا الكلام في هذا الإطار بـ”التبصير السياسي، فالمشكلة لدى فريق الممانعة الذي يمانع أي شيء”.
وتابع: “حزب الله يتمسّك بقراراته، وهذا أمر عجيب، اذ كان عليه اعادة النظر فيها بعد 17 تشرين الـ2019. واستغرب ما صرح به وزير الخارجيّة الإيراني عن رغبته بمساعدة لبنان في أزمة الطاقة، ولكن حبذا لو يجد حلاً للأزمة في إيران”.
وعن العلاقة مع السعودية، قال: “الكلام عن تدهور العلاقات بين الطرفين غير صحيح، فالعلاقة أفضل من قبل وإنما مقاربة المملكة للوضعيّة اللبنانيّة اختلفت، اذ كانت تحاول الاتيان برئيس قريب منها أما اليوم فمقاربتها “دولاتيّة” وتنتظر الرئيس الذي سيأتي اللبنانييون به لتتخذ بعدها النتيجة النهائية، ففي حال كان المرشّح لا يروق لها “بتبرم ضهرا وبتمشي”. أعتقد أن هذه المقاربة الصحيحة، وأطمئن الجميع أن السعوديّة لن تتدخل في الإنتخابات الرئاسيّة فهي لا تشجع ولا ترفض ترشيح ميشال معوّض وإنما لديها مواصفات تنطبق عليه. لا فيتو سعوديا على إسم معيّن بل على مواصفات تجسدها بعض الأسماء”.
وبالنسبة “لسوء التفاهم مع الولايات المتحدة حول ترسيم الحدود”، اوضح انه “حصل خلافان معها الاول على خلفية مطالبتنا بطرح اتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة على مجلس النواب باعتبار انها اتفاقية دولية، وإذا هذا لا يتلاءم مع مصالحهم فهو يتلاءم مع مصالحنا، اما الخلاف الثاني فحصل مؤخرا بعد رغبتهم بموافقتنا على الكابيتال كونترول كما أتى من الحكومة ،الامر الذي رفضناه واكدنا وجوب مناقشته بندا بندا، “هيدا الكابيتال كونترول تبع لبنان مش أميركا””.
وردا على سؤال، اعتبر ان “هناك مخططا قيد التحضير، لا يستهدف المواقع المارونيّة فقط بل كل المواقع في الدولة التي يحاول حزب الله عبرها السيطرة على الدولة، لان قوّته تكون في المواقع التي يضع يده عليها”.
اما عن الوفد الاوروبي الذي حضر الى بيروت، فذكّر ان “لبنان موافق على المعاهدة الدولية وبالتالي أصبح تحت أحكامها، والقانون الدولي يصبح أعلى من القانون المحلي، ولو قام القضاء بمهامه لكنا بغنى عن وجود الوفد الأوروبي، لذا فليترك اليوم المتباكون على السيادة الوفد القيام بعمله”.
وعن الخلاف بين باسيل وميقاتي، لفت الى ان “حقوق المسيحيين بالنسبة لباسيل هي حقوقه لذا ما يحصل هو صراع بينهما، والكلام عن حرب على المسيحيين غير صحيح فالحرب الفعليّة على اللبنانيين والدولة وإداراتها التي ساهم باسيل بتدميرها من خلال تحالفه مع حزب الله”.
وعن جلسة مجلس الوزراء، أجاب: “موقف القوات واضح، هذه حكومة تصريف أعمال تجتمع فقط للأمور الطارئة كأدوية السرطان لا لمناقشة 60 بندا منها ترقية الضباط، فلو اجتمعت مثلا عند حصول الفيضانات لكنّا معها”.
ورفض اي كلام عن توزيع الخسائر، موضحا ان “هذا يحصل عندما ينفرط عقد الشركة بشكل كامل، فيما الدولة لم ينفرط عقدها ولن ينفرط، وإذا انتخب رئيس تعود الدورة الإقتصاديّة ويتم إعادة دفع الأموال”.
وتابع: “خلافنا كبير مع مشروع الحكومة، يجب ألا نعتبر الأموال خسائر بل ديون والا سنسلب الناس حقوقها، رغم انه من الممكن ان نعجز عن إعادة الودائع في فترة قصيرة، الا إذا استطعنا إدارة مرافق الدولة بشكل جيد.”
وقال: “هناك خسائر بمليارات الدولارات في الكهرباء والتهريب وفي أن “إم حسين” لا تدفع الضرائب، الا اننا شعب حي ينجح في النهوض من جديد.”
وبالنسبة “لاعتبار البعض بأن القوات تتهرب من المسؤولية بعد الإنتخابات،” أجاب: “نحن لا نتهرّب من المسؤوليّة ولكن الناس منحتنا 19 نائباً، لذا نعمل على جمع المعارضة من احزاب وتغييريين ومستقلين، لنتمكن من القيام بما يجب، في حين انه حتى الآن قسم من هذه المعارضة لا تريد الدخول في مواجهة مع الفريق الآخر. وتبقى الفائدة الرئيسيّة لهذه الإنتخابات أن حزب الله لم يعد لديه الأكثريّة، والدليل أنه مربك ويتخذ التعطيل خيارا له بدل التصرف بأخلاقيّة”.
وتطرق الى مسألة توقيف وليم نون، معتبراً ان “ما حصل في أمن الدولة هو بناءً على استنابات قضائيّة اصدرها قاضٍ مرتبط بالمتهمين في انفجار المرفأ، ما ادى بأمن الدولة الى تنفيذها”.
وشدد على “أننا لن نقبل استمرار الأمور على ما هي عليه”، كاشفا انه اجرى ليل الجمعة – السبت إتصالات بالمرجعيات المختصة، فيما حضر بعض نواب القوات الى الرملة البيضاء وجبيل، وكان من الممكن أن يتبعهم نواب آخرون لو لم تحل القضيّة كما كان التصعيد واردا ايضا.
أضاف: “في ايلول الماضي، وُعدنا من بعض الدول الصديقة أنه في حال لم يتوصل التحقيق المحلي إلى نتيجة فهي ستعمل في اتجاه لجنة تقصي حقائق دوليّة، مع العلم انها رددت سابقا عدم رغبتها الدخول في مواجهة مع إيران ولكن “شو خص إيران…لا أعرف”. في قضيّة الرئيس الشهيد رفيق الحريري عرفنا الحقيقة، الا ان مسألة أنه لم يتم الإقتصاص من المتورطين فهذه مسألة أخرى، ومن لا يريد معرفة الحقيقة فهو مهما فعلنا لن يعرفها لأنه لا يريد ذلك”.
ردا على سؤال، اشار الى انه “ليس هناك من مواقع مسيحيّة مستهدفة اذ انها تشغر تباعاً، ويبقى الأساس الشغور في الموقع الأول الذي يتسبب بشغور المواقع الأخرى، وفي حال استمر، علينا أن نرى ماذا يمكن أن نفعل”.
واعاد التذكير بأنه “رغم كل ما نشهده ما زال مصير الشعب اللبناني بيده، فهو ينتخب المجلس النيابي الذي تنبثق منه كل السلطات من خلال انتخابه رئيس الجمهوريّة وتسميته لرئيس الحكومة ومنحه الثقة لها”، خاتما بالقول: “لبنان ليس مكسورا بل هو بحاجة الى إدارة فعليّة جيّدة ومن يضرب هذه الإدارة هو حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفاؤهما.”

جعجع: لو كان لباسيل أي حسّ سياسي لكان رشّح معوّض
الجديد/15 كانون الثاني 2023
أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ان “المرشح الاقوى في الوقت الحاضر هو ميشال معوض حتى اشعار آخر واسمه ليس مطروحا للتسلية حتى الوصول الى مرشحين اقوياء، والدليل انه منذ بدء المهلة الدستورية ينال معوض العدد الاكبر من الأصوات، في الوقت الذي ما من مرشحين جديين آخرين”، مجددا التأكيد ان “من يعطّل انتخابات الرئاسة معروف وهذا يظهر جليا من خلال متابعة جلسات الإنتخاب وكيفية خروجه بعد الدورة الاولى، وهو “حزب الله” وحلفاؤه أي محور الممانعة والسبب عدم قدرته على إيصال مرشّحه كما حصل في السابق، وهو يعتقد أنه سينجح هذه المرة ايضا بتكرار ذلك، في حين أن هذا الأمر غير وارد على الاطلاق. جعجع ذكّر عبر “الجديد” مع الاعلامي جورج صليبي اننا “في 15 كانون الثاني وهو تاريخ اسقاط الإتفاق الثلاثي أي يوم الذي اسقط إحدى مخططات محور الممانعة آنذاك، اذ ان هذا الاتفاق هو أسوأ ما كنا سنقع فيه بينما اتفاق الطائف هو نسخة أفضل بكثير منه والنقاش في تفاصيله يتطلّب وقتا مخصصا لذلك”. ورأى ان “الصفة الأهم التي من المفترض أن يتمتع بها رئيس الجمهوريّة هي قدرته على بناء دولة فعليّة في لبنان ما يتجاهله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. أما بالنسبة الى رغبته بالحوار وعدم أخذنا إلى حرب أهليّة”، فسأل: “من 7 أيار إلى أحداث الطيونة من هو الطرف الوحيد الذي حاول الدخول في حروب أهليّة صغيرة؟ السيد حسن يطرح مواصفات “بالحكي”منذ 15 عاماً الى اليوم، ونحن لا نحكم على النوايا إنما على الأفعال”.
اردف: “انفجار مرفأ بيروت دمّر العاصمة وأسفر عن خسائر بالأرواح وأملاك الناس، لماذا لا يسمحون باستكمال مسار التحقيق؟ واليوم نحن في صدد انتخابات رئاسيّة لها قواعد دستوريّة واضحة ولبنان بأمس الحاجة لها، فلماذا يعطلونها؟ لأن خطّتهم لا علاقة لها بلبنان ولا بما يخدم المصلحة الوطنيّة وهذا أمر واضح.”
كما ذكر ان “الحوار الاول كان عام 2006 وحضره نصرالله وتم الاتفاق بين الحاضرين على تأييد المحكمة الدوليّة وسحب السلاح الفلسطيني من داخل وخارج المخيمات وعدم القيام باي خطوة تضر الإستقرار اللبناني للإستفادة من السياحة، ولكن انتهى الحوار في 11 تموز واندلعت “حرب تموز” في اليوم التالي.”
“رئيس القوات” توجه برسالة مباشرة الى نصرالله، قائلا: “لا تراهنوا على أننا من الممكن أن ننتخب مرشحاً تحت الضغط وإن طال الأمر خمسين سنة، فبعد الحالة التي وصلنا اليها، لا يمكن لأي طرف منا تمييع الأمور والوصول إلى أنصاف الحلول، “ليعرف حالوا” السيد حسن لن نصل إلى المرشح الذي يفكر به.”
ولفت الى ان “سليمان فرنجيّة مرشّح الثنائي الشيعي، واللقاءات بين “القوات” والمردة دخلت في موضوع الرئاسة منذ اللحظة الأولى والجواب كان واضحا “نحنا وإياكم أحباب وأصحاب ولكن لا يمكننا السير بفرنجية” اذ لدينا مسؤوليّة تجاه الشعب الذي اقترع لنا”، موضحا ان “الثنائي الشيعي عادى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بهدف ترشيح رئيس “تيار المردة” وبالتالي بوصول الأخير سيكون “الثنائي” في الحكم”.
تابع: “ميشال عون الذي كان لديه 22 أو 23 نائب لم يتمكن من تحقيق أي شيء خارج سياسة “حزب الله”، وكان أسوأ رئيس في تاريخ لبنان ولم يكن قوياً سوى بتحصيل مصالحه، فما هي قوّة فرنجيّة؟ وإذا لم يكن هناك فيتو من المملكة العربية السعودية عليه فليأتوا به رئيساً. نحن لا يمكننا انتخابه للأسباب السياسيّة الواضحة التي شرحتها، ولكن لنكون منسجمين مع أنفسنا، إذا تمكن محور الممانعة من جمع 65 صوتاً لمرشّح ما ،فمن الطبيعي أن نعطّل الجلسات في البداية من أجل العمل على “فرط” هذا الاصطفاف الا اننا وفي حال عجزنا فلن نعطّل أكثر باعتبار أننا نتقيد باللعبة الديمقراطية ونحترم الدستور.”
جعجع اشار الى انه “في حال تمكن “حزب الله” من الإتيان برئيس بالشكل الذي يريده فعندها يجب إعادة النظر في كل التركيبة اللبنانيّة، اذ من غير المقبول ان نبقى والاجيال اللاحقة تحت سيطرة “حزب الله” اللا شرعيّة، وهذا لسان حال الكثير من اللبنانيين”، مضيفا: “عندها يجب إعادة النظر سياسياّ بتركيبة الدولة التي تسمح للحزب بالتلاعب بها لمنعه من الاستمرار بذلك وايجاد طريقة كي لا يبقى “متسلبطاً” على بقيّة اللبنانيين، و”الله يوفقو مطرح ما هو بس ما بقا فينا نكمّل هيك””.
كما جدد التأكيد على “عدم القبول بالإستمرار بالعيش تحت سلبطة “حزب الله” كما هو حاصل اليوم، خصوصا انه بعد ثلاث سنوات من الأزمة لم يقوموا بشيء وبعد ثلاثة أشهر من الفراغ الرئاسي يصرون على الاتيان بالرئيس الذي يريدونه أو الاستمرار بالتعطيل”، مشيرا الى انه “لا يجوز أن يبقى مصير الناس معلّقاً في الهواء وبمصير إيران التي “الله يوفقها مطرح ما هي” ولتحمي “ظهر المقاومة مطرح ما هني””.
أما عن دعوة الرئيس نبيه بري للحوار، علّق جعجع: “ذكرتني بما كان يقوم به حزب البعث من تظاهرات في الستينات لدعم القضيّة الفلسطينيّة، في الصف الأول ينادون “فليسقط وعد بلفور” فيما اصبح هذا المطلب في الصفوف الأخيرة “فليسقط واحد من فوق””.
أضاف: “رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان اول من جلس مع “حزب الله” للتحاور إلا أنه وجد أن الحوار هدفه انتخاب سليمان فرنجيّة فقال لهم “لا يمكننا ذلك””.
اما عن امكانية اعتبار فرنجية “رئيس توافقي”، فأجاب: “مين ما ضيّف فنجان قهوة صار مرشّح توافقي؟ هلأ بعزم كل اللبنانيين وبضيفن قهوة.”
من المقابلة التلفزيونيّة عبر “الجديد” مع جورج صليبي (تصوير ألدو أيوب)
واكد جعجع أنه “لن يكون هناك مرشح للرئاسة بيننا وبين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل “ولو عندو حس سياسي لازم يرشح معوّض”، وكل الأسماء التي يطرحها باسيل للحرق و”بعدو مفكر انو ممكن يجي رئيس جمهورية” ولن يقبل إلا بمرشح من بيت البستاني”.
جعجع شدد على ان “معوّض هو “الخط 23 وليس 29 وسنستمر بالتصويت له حتى ايجاد مرشح يتمتع بمواصفاته يستطيع تأمين 65 صوتا، مرشح إذا “توقّف وليام نون ينزل ويتضامن معه في عز الليل وتحت زخات المطر”.
واعتبر أن “”القوات” كما فريق المعارضة تلعب اللعبة وفق الأصول، ولا تخرج من الجلسة بعد الدورة الاولى بل تصوت لمرشحها الذي لم يتمكن حتى الآن من جمع أكثر من 45 صوتاً ولكنها تستمر في المشاركة بالجلسات وإن وصل غيره فـ”لا حول ولا قوّة إلا بالله”، هذه اللعبة الديمقراطيّة، التي لا يلتزم بها الفريق الآخر الذي يتحدث عن توافق فيما جل ما يريده هو ايصال مرشحه”.
كذلك رأى انه “لا يمكن الوصول الى مرشّح وسطي بين “القوات” و”التيار” الا اذا كان الطرح مقبولاً كدعم جبران باسيل لميشال معوض مثلا، ولكن لو كان لدى رئيس التيار الوطني الحر أي حس سياسي لكان فعل ذلك، الا انه يريد مرشحاً “على إيدو” وهذا مماثل لنصرالله ايضا”.
استطرد: “”القوات” دعمت سابقا “التيار” الذي كان عليه هذه المرة ان يبادر بالمثل، الا ان باسيل يفكّر بوصوله إلى الرئاسة فقط، والأسماء الاخرى يطرحها “للحرق” ولن يقبل باسم آخر الا اذا استطاع مع وصوله في “نصب خيمة في قصر بعبدا” كما فعل في العهد السابق، أي لن يوافق الا على اسم ك”ندى البستاني أو فريد البستاني، فهو متأثر بمدرسة البساتنة ولا يمكنه الخروج من “آل البساتنة””.
وردا على سؤال، فضّل جعجع عدم الدخول في سجالات “مع الرئيس بري وجماعته”، وذلك مرّده أن “الجميع يعرف المثل اللبناني عن “الأعوج”، قائلا: “رئيس المجلس انتخب بـ65 صوتاً ونتعاطى معه كرئيس، عندما يريدون انتخاب رئيس “ع زوقن” بقولوا ماشي الحال، اما عندما تكون الأمور “مش على طبطابن” تصبح تحدٍ، الرئيس نجيب ميقاتي وصل بـ64 صوتا واستمر في حكومته، وبالتالي “اتفضلوا انتخبوا رئيس””.
في ما خص طرح النائب نعمت افرام الذي زار معراب الاسبوع الماضي، قال جعجع: “أبلغت افرام أنني لست من رأيه وهو “قد ما نيتو طيّبة مخمّن الكل متلو”، طرح بما أن المشكلة اقتصادية فلنتفق على الأمور الإقتصاديّة ولننتخب رئيسا ينفذ ذلك فأجبته “الله يوفقك””.
أكد جعجع” ان “التشاور مستمر مع “الحزب التقدمي الإشتراكي” كما مستمرون في خيار معوّض والمودّة مع البيئة الجنبلاطيّة كبيرة جداً إلا أن التعاطي مع جنبلاط “كل يوم بيومو”، معربا عن عدم انزعاجه من لقاء باسيل-جنبلاط الذي طرح الاخير في خلاله اسم بيار الضاهر كمرشح رئاسي وإنما “انزعجت عنو”. واوضح ان “هناك صداقة كبيرة بين رئيس “التقدمي” والرئيس بري، تتجلى في مواقف عديدة، إنما ليس في المواقف السياسيّة، فالحزب الإشتراكي لا ينزل عن مستوى معيّن في الطروحات السياسيّة”.
واشار رئيس القوات الى ان “الأيام تظهر اننا قريبون من “التغيريين” ونفكّر في الطريقة نفسها إلا أن الأمور تتطلب بعض الوقت والخبرة، وإذا طرح “حزب الله” غداً إسماً ستتكوكب المعارضة بكامل أطيافها حول مرشّح واحد، فهي اليوم تعتبر أن الفريق الآخر يعطّل لذا ليست جاهزة لإقتحام المشهد، وبالتالي سنصوّت في النهاية كمعارضة في الاتجاه نفسه”.
اردف: “لم نتمكن من الإتفاق مع التغيريين حتى الآن ،على اسم لأننا استطلعنا رأي أكثريّة الكتل المعارضة التي ايدت معوّض، فهو ليس إبن عمنا وكنا في لوائح مواجهة في الإنتخابات وبالتالي ليس مرشّح “القوات” بل مدعوم منها، اما بالنسبة لصلاح حنين فله كل الإحترام والتقدير ولكن الغالبية رشحت معوض. من أبسط حقوقنا كحزب أن يكون المرشح من صفوفنا إلا أننا فضلنا العزوف عن ذلك بسبب الظروف القائمة”.
كما أكد مجددا “اننا نريد مرشحاً رئاسياً فعلياً يمكن أن يوصلنا إلى دولة فعليّة لكل اللبنانيين، وأكبر “معتّر” هو إبن النبطيّة وبعلبك والهرمل الذي لن يتمكن من تعليم إبنه أو الحصول على رغيف خبز من دون قيام دولة.”
وقال: “إما رئيس فعلي ينقذ لبنان أو كل الخيارات متاحة و”الله يهنيكم بالمقاومة ” التي من غير المقبول ان تتسلط على بقيّة اللبنانيين عبر تركيبة “مهلهلة” ادت بأكثريّة الشباب الى الهجرة بسبب الأفق المسدود. سلاح الموقف لا يزال الأقوى، ولا سيما إن كان موقف حق في مواجهة الباطل، لذا إجراء الإنتخابات الرئاسيّة وفق القواعد الدستوريّة او “لنشوف شو بدنا نعمل لانو ما منقبل الموت وعيونا مفتوحة”.
جعجع تطرق الى ما نشهده اليوم بين “التيار” و”حزب الله” فوصفه بـ”التبعيّة”، لافتا الى ان “”باسيل “قايم قيامتو” ليس بسبب الأمور الوطنيّة بل لاعتباره أنه الشريك المسيحي الأقوى في محور الممانعة وعلى “الحزب” السير بمن يريده لرئاسة الجمهورية”، مؤكدا ان “عقد تفاهم “مار مخايل” لن ينتهي” لانهما “ما بيطلعوا من بعضن””.
واعتبر انه “من غير الممكن أن يطرح حزب الله أي اتفاق مع “القوات” والدليل ان حلفاءه مجموعة تسعى الى المكاسب ولا تناقشه في مشروعه السياسي فيما “القوات” لديها مشروع سياسي للبنان أكبر من مشروعه، فهو الذي صادر كل شيء في البلد وكلما أرادت الدولة استعادة ما تملكه يعتبره “طعناً في الظهر” من مسألة إقفال الحدود وصولا الى المرفأ”.
واذ اشار الى انه “لا يعطي التغيّر الديمغرافي أي أهميّة، فالدستور واضح المعالم ويوزّع المواقع الدستوريّة على الطوائف “خلصنا بقا، الله يرحمك يا رفيق الحريري وقفنا سياسة العد””، شدد “رئيس القوات” على ان “ما يقلقه هو تضاؤل اللبنانيين وفق مقياس اللاجئين وليس تضاؤل المسيحيين لأن المعادلات الديمغرافيّة في تغيّر دائم”.
ردا على سؤال، اجاب: “الفدراليّة ليس طرح “Taboo” وإنما يتطلب موافقة الأفرقاء في لبنان ولإتخاذ الموقف منه علينا أن نبحث الموضوع”.
جعجع الذي اكد انه لم يسمع عن عودة الرئيس سعد الحريري، لفت الى اننا “نفتقد في مكان ما له كقيادة للطائفة السنيّة يمكن الجلوس معها للحوار والإتفاق، رغم عدم معرفتنا إن كنا سنتفق معه في الخيار ام لا”.
اما بالنسبة للكلام عن المساعي الدوليّة، فأوضح اننا “في ظل “ميني حرب عالميّة” في أوكرانيا ولا أحد يفكّر بلبنان، رغم ان بعض اللبنانيين يعتقد أننا محور الكون”. واضاف: “نحن أفضل من تجمعنا علاقات بالمملكة العربيّة السعوديّة ولكن في العام 2016 سرنا في ترشيح عون، فهل كان الأميركيون متفقين عليه؟ في حال تحاورت دول العالم أجمع مع إيران واتفقت معها فهي تعود إلى “حزب الله” في مسألة الرئاسة لأن “أهل مكّة أدرى بشعبها” من هنا من يحدد مصير الإنتخابات النيابيّة هم نواب لبنان والعوامل المحليّة.”
كذلك رأى انه “لا يمكن لأحد تقدير موعد إجراء الانتخابات الرئاسية رغم ان واجب القيام بها كان من المفترض ان يحصل البارحة قبل اليوم”، واصفا الكلام في هذا الإطار بـ”التبصير السياسي” فالمشكلة لدى فريق الممانعة الذي يمانع أي شيء”.
تابع: “”حزب الله” يتمسّك بقراراته، وهذا أمر عجيب، اذ كان عليه اعادة النظر بها بعد 17 تشرين الـ2019.واستغرب ما صرح به وزير الخارجيّة الإيراني عن رغبته بمساعدة لبنان في أزمة الطاقة ولكن حبذا لو يجد حلاً للأزمة في إيران”.
عن العلاقة مع “المملكة”، قال جعجع: “الكلام عن تدهور العلاقات بين الطرفين غير صحيح، فالعلاقة أفضل من قبل وإنما مقاربة المملكة للوضعيّة اللبنانيّة اختلفت، اذ كانت تحاول الاتيان برئيس قريب منها أما اليوم فمقاربتها “دولاتيّة” وتنتظر الرئيس الذي سيأتي اللبنانييون به لتتخذ بعدها النتيجة النهائية، ففي حال كان المرشّح لا يروق لها “بتبرم ضهرا وبتمشي”. أعتقد أن هذه المقاربة الصحيحة، وأطمئن الجميع أن السعوديّة لن تتدخل في الإنتخابات الرئاسيّة فهي لا تشجع ولا ترفض ترشيح ميشال معوّض وإنما لديها مواصفات تنطبق عليه. لا فيتو سعودي على إسم معيّن بل على مواصفات تجسدها بعض الأسماء”.
بالنسبة لسوء التفاهم مع “الولايات المتحدة” حول ترسيم الحدود، اوضح انه “حصل خلافان معها الاول على خلفية مطالبتنا بطرح اتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة على مجلس النواب باعتبار انها اتفاقية دولية، وإذا هذا لا يتلاءم مع مصالحهم فهو يتلائم مع مصالحنا، اما الخلاف الثاني فحصل مؤخرا بعد رغبتهم بموافقتنا على “الكابيتال كونترول” كما أتى من الحكومة ،الامر الذي رفضناه واكدنا وجوب مناقشته بندا بندا، “هيدا الكابيتال كونترول تبع لبنان مش أميركا””.
ردا على سؤال، اعتبر ان “هناك مخططا قيد التحضير، لا يستهدف المواقع المارونيّة فقط بل كل المواقع في الدولة التي يحاول “حزب الله” عبرها السيطرة على الدولة، لان قوّته تكون بالمواقع التي يضع يده عليها”.
اما عن الوفد الاوروبي الذي حضر بيروت، فذكّر جعجع ان “لبنان موافق على المعاهدة الدولية وبالتالي أصبح تحت أحكامها، والقانون الدولي يصبح أعلى من القانون المحلي، ولو قام القضاء بمهامه لكنا بغنى عن وجود الوفد الأوروبي، لذا فليترك اليوم المتباكون على السيادة الوفد القيام بعمله”.
حول الخلاف بين باسيل وميقاتي، لفت جعجع الى ان “حقوق المسيحيين بالنسبة لباسيل هي حقوقه لذا ما يحصل هو صراع بينهما، والكلام عن حرب على المسيحيين غير صحيح فالحرب الفعليّة على اللبنانيين والدولة وإداراتها التي ساهم باسيل بتدميرها من خلال تحالفه مع “حزب الله””.
وعن جلسة مجلس الوزراء، فأجاب: “”موقف “القوات” واضح، هذه حكومة تصريف أعمال تجتمع فقط للأمور الطارئة كأدوية السرطان لا لمناقشة 60 بندا منها ترقية الضباط، فلو اجتمعت مثلا عند حصول الفيضانات لكنّا معها”.
جعجع رفض اي كلام عن توزيع الخسائر، موضحا ان “هذا يحصل عندما ينفرط عقد الشركة بشكل كامل، فيما الدولة لم ينفرط عقدها ولن ينفرط، وإذا انتخب رئيس تعود الدورة الإقتصاديّة ويتم إعادة دفع الأموال”.
تابع: “خلافنا كبير مع مشروع الحكومة، يجب ألا نعتبر الأموال خسائر بل ديون والا سنسلب الناس حقوقها، رغم انه من الممكن ان نعجز عن إعادة الودائع في فترة قصيرة، الا إذا استطعنا إدارة مرافق الدولة بشكل جيد.”
اردف: “هناك خسائر بمليارات الدولارات في الكهرباء والتهريب وفي أن “إم حسين” لا تدفع الضرائب، الا اننا شعب حي ينجح بالنهوض من جديد.”
بالنسبة لاعتبار البعض بأن “القوات” تتهرب من المسؤولية بعد الإنتخابات، رد جعجع: “نحن لا نتهرّب من المسؤوليّة ولكن الناس منحتنا 19 نائباً، لذا نعمل على جمع المعارضة من احزاب وتغييريين ومستقلين، لنتمكن من القيام بما يجب، في حين انه حتى الآن قسم من هذه المعارضة لا تريد الدخول في مواجهة مع الفريق الآخر. وتبقى الفائدة الرئيسيّة لهذه الإنتخابات أن “حزب الله” لم يعد لديه الأكثريّة والدليل أنه مربك ويتخذ “التعطيل” خيارا له بدل التصرف بأخلاقيّة”.
جعجع تطرق الى مسألة توقيف وليم نون، معتبراً ان “ما حصل في أمن الدولة هو بناءً على استنابات قضائيّة اصدرها قاضٍ “ذكي” مرتبط بالمتهمين في انفجار المرفأ، ما ادى بأمن الدولة الى تنفيذها”.
واذ وصف “ما حصل مع شقيق ضحية بسبب بعض اقواله بالـ”سطلنة”، شدد جعجع على أننا “لن نقبل استمرار الأمور على ما هي عليه”، كاشفا انه اجرى ليل الجمعة – السبت إتصالات بالمرجعيات المختصة فيما حضر بعض نواب “القوات” الى الرملة البيضاء وجبيل وكان من الممكن أن يتبعهم نواب آخرون لو لم تحل القضيّة كما كان التصعيد واردا ايضا. اردف: “في ايلول الماضي، وُعدنا من بعض الدول الصديقة أنه في حال لم يتوصل التحقيق المحلي إلى نتيجة فهي ستعمل في اتجاه لجنة تقصي حقائق دوليّة، مع العلم انها رددت سابقا عدم رغبتها الدخول في مواجهة مع إيران ولكن “شو خص إيران…لا أعرف”. في قضيّة الرئيس الشهيد رفيق الحريري عرفنا الحقيقة، الا ان مسألة أنه لم يتم الإقتصاص من المتورطين فهذه مسألة أخرى، ومن لا يريد معرفة الحقيقة فهو مهما فعلنا لن يعرفها لأنه لا يريد ذلك”.
ردا على سؤال، اشار الى انه “ليس هناك من مواقع مسيحيّة مستهدفة اذ انها تشغر تباعاً، ويبقى الأساس الشغور في الموقع الأول الذي يتسبب بشغور المواقع الأخرى، وفي حال استمر، علينا أن نرى ماذا يمكن أن نفعل”.
واعاد جعجع التذكير بانه “رغم كل ما نشهده ما زال مصير الشعب اللبناني بيده، فهو ينتخب المجلس النيابي الذي تنبثق منه كل السلطات من خلال انتخابه رئيس الجمهوريّة وتسميته لرئيس الحكومة ومنحه الثقة لها”، خاتما بالقول: “لبنان ليس مكسورا بل هو بحاجة الى إدارة فعليّة جيّدة ومن يضرب هذه الإدارة هو “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” وحلفاؤهما.”.

الحرب الباردة ستربحها الرياض
شارل جبور/الجمهورية/16 كانون الثاني/2023
أحد الأسباب الأساسية لانتهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، يكمن في عدم قدرة الأخيرة على مجاراة التطور التكنولوجي للأولى ونموذجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
تشهد منطقة الشرق الأوسط حرباً باردة بين المملكة العربية السعودية وإيران، ونهاية هذه الحرب لن تكون بانتصار عسكري لهذه الدولة أو تلك، لأنّ الحروب العسكرية هي الاستثناء لا القاعدة والدليل الأبرز الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو والتي لم تتحوّل إلى ساخنة، إنما الانتصار هو كناية عن تفوّق نموذج على آخر فينتفي تلقائياً وجود النموذج غير القادر على اللحاق بركب العصر والحداثة والتطور والحضارة.
وأيّ مراقب موضوعي ومن خارج محاور الصراع لما تشهده كل من السعودية وإيران، يخلُص إلى استنتاج حاسم بأنّ مصير طهران في حربها الباردة مع الرياض لن يختلف عن مصير موسكو في حربها الباردة مع واشنطن، وان المسألة مسألة وقت لا أكثر، وان ذكاء المملكة يكمن في خروجها من ردّ الفعل على اختراقات إيران للدول العربية وزعزعة استقرارها، كما خروجها من الفعل المباشر ضد إيران نفسها، وبالتالي خروجها من الفعل وردّ الفعل إلى فضاء استراتيجي مثلّث:
الفضاء الأول: تحويل المملكة من قوة إلى حاجة اقتصادية للعالم، الأمر الذي تطلّب وضع رؤية اقتصادية شاملة، وهذا ما قام به الأمير محمد بن سلمان، والرؤية تعني التشريعات والخطط والمشاريع وجذب الاستثمارات…
الفضاء الثاني: الانتقال من التشدُّد المجتمعي إلى التراخي والانفتاح وتمكين النخب السعودية، وهذه السياسة ملازمة للخطوة الأولى المتصلة بجذب الاستثمارات وكبريات الشركات في العالم، لأنّ الانفتاح والتواصل والتفاعل يتطلب رفع منسوب الحرية الفردية، وهذا ما تحقّق أيضاً ويتحقّق بشكل مدروس وتصاعدي.
الفضاء الثالث: الشبك مع الدول الكبرى على أساس الأولوية الاقتصادية والتعامل معها على قاعدة المساواة، وليس تفصيلاً ان تستضيف المملكة في سنة واحدة قمة أميركية وأخرى صينية، وان تعقد عدة قمم ثنائية خليجية وعربية وأوروبية، الأمر الذي يُظهر دورها المحوري في محيطها أولاً وعلى المستوى الدولي ثانياً، وانتقالها من دولة نفطية فقط إلى دولة محورية في علاقاتها الخارجية.
وفي الوقت الذي تشهد المملكة تطوراً غير مسبوق على مستوى تركيبتها الدولتية والمجتمعية وعلاقاتها الدولية، تواجه إيران في المقابل ثلاثة مآزق كبرى:
المأزق الأول: انّ شريحة واسعة من المجتمع الإيراني أولويتها نمط عيشها وحرياتها وترفض البقاء معلّبة ضمن أيديولوجيا لا تؤمن بالفصل بين الإيمان وتحرُّر الإنسان وانفتاحه على الحداثة وثقافات العالم، والانتفاضة التي تشهدها إيران دلّت على أزمة عميقة في صلب النظام، والمعيار ليس في قمع الانتفاضة او استمرارها، لأنّ زمن انطلاق هذه الأيديولوجيا اختلف وتبدّل عن الزمن الحالي، وبالتالي النظام الإيراني أمام خيارين لا ثالث لهما: خيار مواصلة التشدُّد، وهذا الخيار يعني بالحد الأدنى استمرار الدولة البوليسية التي تقمع الناس وتشتبك معها ويُصبح استمرار النظام مربوطاً بآلة القمع وليس في تأييد الشعب، ويعني بالحد الأقصى انه في توقيت معيّن مع وصول ولي فقيه جديد او غيره سينهار النظام بالكامل.
والخيار الثاني هو الانفتاح وتغيير السياسات المعتمدة، وهذا يعني انتهاء ثورة العام 1979، فهذه الثورة طبيعتها عنفية وتشددية وانغلاقية وتوسعية وجماعية بمعنى انها لا تقيم وزناً للإنسان الفرد، وهذا النمط لا يمكن ان يستمر طويلا، ومجرّد ان يُحدِّث النظام نفسه يعني انتهاء الثورة.
المأزق الثاني: مالي واقتصادي نتيجة العقوبات من جهة، وفشل نموذجها الاقتصادي من جهة أخرى مع غياب الإصلاحات المطلوبة، وهذا المأزق ينعكس على أوضاع الشعب الإيراني الذي عليه ان يعيش وسط الفقر والقمع، كما ينعكس على الدول التي تشكل مداها السياسي الحيوي، حيث انها غير قادرة على مساعدة، مثلاً، حليفها النظام السوري الذي انزلق إلى أزمة مالية غير مسبوقة واستمرارها يمكن ان يقود إلى تغييرات جوهرية في بنية النظام، كما انها أعجز عن مساعدة ذراعها اللبناني الذي أصبح تحت ضغط الوضع المالي.
المأزق الثالث: يتعلّق بفشل سياستها الخارجية التي أوصَلتها إلى الحائط المسدود مع كل دول العالم، فلا هي نجحت في استمالة إدارة أميركية كانت وقّعت معها اتفاقاً نووياً نتائجه كانت كارثية على مستوى المنطقة، ولا استفادت من التفهُّم الأوروبي فأقحَمت نفسها في الحرب الأوكرانية في خطوة متهورة، وأقدمت على إعدام المسؤول السابق علي رضا أكبري غير عابئة بالتحذيرات البريطانية والفرنسية والأميركية، الأمر الذي سيُفاقم عزلتها والتشدُّد الدولي معها، وهذا عدا عن علاقتها المتوترة مع السعودية والدول الخليجية والعربية بسبب سياستها التوسعية المزعزعة للاستقرار، ولا يكاد يخلو بيان خليجي وعربي إلا ويذكِّر بالانتهاكات الإيرانية، وآخرها البيان الصادر عن وزيري خارجية الرياض والقاهرة لجهة «دعم الجهود العربية لِحث إيران على الالتزام بالمبادئ الدولية لعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والمحافظة على مبادئ حسن الجوار وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار، بما فيها دعم الميليشيات المسلحة، وتهديد الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية».
وتكفي المقارنة بين التطور الاقتصادي في السعودية والتراجع الاقتصادي في إيران، الارتياح الشعبي في السعودية والغضب الشعبي في إيران، شبكة العلاقات السعودية الدولية والعزلة الإيرانية عن العالم. وبالتالي، تكفي هذه المقارنة للدلالة على انّ الحرب الباردة بين الرياض وطهران شارَفت على نهايتها لمصلحة الأولى طبعاً التي خرجت من المواجهة الكلاسيكية إلى استنساخ نموذج الحرب الباردة الدولية، فقدّمت نموذجاً عَجزت إيران عن اللحاق به، بل زاد تخبّطها في تفاقم أزماتها وتوسّعها وتعمّقها.
فإيران اليوم هي كالرجل المريض، أمس، المسمّى السلطنة العثمانية، وكالرجل المأزوم المسمّى الاتحاد السوفياتي، ونهاية هذا النموذج أصبحت حتمية بعد ان اصطدم بشعبه في الداخل وغير قادر على تطوير نفسه ولا الخروج من أزمته، واصطدم مع دول الجوار ومع دول وشعوب حاولَ نقل ثورته إليها فحوّلها إلى دول فاشلة وشعوب فقيرة، واصطدم مع كل دول العالم لعجزه عن التأقلم مع القوانين الدولية.
فالمسألة مسألة وقت لا أكثر، ومن انتظر كثيراً ينتظر قليلاً، لأن المنتصر هو القادر على تقديم النموذج الذي يُرضي شعبه ويساهم في تطوير بلده ويتحوّل إلى حاجة دولية، ويستحيل على اي دولة في العالم ان تعيش في عزلة عن هذا الكون، ومن لا يستطيع ان يتأقلم مع التطور والحداثة وان يندمج مع العصر مصيره الزوال وشأنه شأن إمبراطوريات وشعوب لم يبق منها سوى ما وَثّقه التاريخ عنها، لأنّ استمرارية اي شعب او نموذج تكمن في قدرته على التماهي والتآلف مع تطور الحياة البشرية، وهذا ما سيقود إلى انتصار المشروع السعودي وهزيمة المشروع الإيراني، الأمر الذي سيَستتبِع تحولات على مستوى المنطقة والمستفيد الأكبر منها الدول التي حوّلها النفوذ الإيراني إلى فاشلة فسوف تستعيد دورها وتألقها.