شارل الياس شرتوني: لا تعايش مع الفاشيات الشيعية والمنظومة المافياوية، على الشيعة البت في خياراتهم

98

لا تعايش مع الفاشيات الشيعية والمنظومة المافياوية، على الشيعة البت في خياراتهم
شارل الياس شرتوني/16 كانون الثاني/2023

معرفتي بالمشروع الانقلابي للفاشية الشيعية في لبنان ترقى الى اهتمامي المديد بالثورة الاسلامية الايرانية ولقاء الصدفة الذي جمعني في العام ١٩٧٩، يوم كنت طالبا في باريس، مع أحد أركان حزب الدعوة الذي أفصح لي، دون معرفة بهويتي الدينية والسياسية،” بأنهم يعدون لمشروع سياسي يندرج ضمن سياق الثورة الخمينية، يهدف الى “تدمير لبنان الماروني” لكونه العائق الأساس في وجه سياسة النفوذ الشيعية الصاعدة، أكملها لي ميشال عون عندما قال لي في العام ٢٠٠٤، “إيران هي القوة الاقليمية الصاعدة وأنا حليفها”. يندرج مسسلسل الأحداث المتوالية منذ جريمة المرفأ الارهابية، ضمن اداء ثابت ومنهجي تعتمده الفاشيات الشيعية في مجال التفكيك التدرجي والمنهجي للكيان الدستوري والسياسي للدولة اللبنانية، التي أحيلت الى دور صوري يستخدم كغطاء لتمويه وتبرير سياسات الاستباحة، ووضع اليد على القطاعات العامة، وحماية استراتيجية القضم المعتمدة في كل الاتجاهات.
سياسة افتعال الأزمات و”تناسلها” ليست ادءا عارضًا، بل نهجا ثابتا ومتنوع الأوجه، يستند الى فرضية تفخيخ الكيان الدولتي مدخلًا لعملية القضم التدرجية لمؤسساته، واستعمال روافعه في مجال تحويل البلاد الى حاضنة للسياسات الانقلابية ببعديها الداخلي والاقليمي، والجريمة المنظمة التي تديرها الفاشيات على خط تقاطع المغتربات الشيعية، ودول الرعاع والقاطرة الانقلابية للنظام الاسلامي في إيران. إن التسليم باللعبة المؤسسية الصورية هو مشاركة في استمرارية السياسة الانقلابية، والتموضع داخل معادلات سوف تسرع عملية التقويض الداخلية لحساب سياسات النفوذ الشيعية وأهدافها المتبدلة.لقد اعتمدت هذه اللعبة على معادلة الرئاسات الثلاث المتواطئة التي انتهت مع نهاية عهد ميشال عون، وتراهن على انتخابات رئاسية صورية تأتي بمستخدم رديف اسوأ منه، ومتابعة سياسة التواطؤ المشروطة، من خلال نجيب ميقاتي ووليد جنبلاط، ونهج المقايضات المالية مقابل الولاءات المسخرة، والارهاب الاستنسابي المتنقل كما شهدناه في السنوات الماضية.

لقد أدى سقوط عمل التحقيق والمقاضاة في جريمة المرفأ الارهابية ،سواء لجهة تدويله أو لتعذر قيام القضاء اللبناني بعمله على أساس مهني ومستقل، الى تبديد الخطأ المنهجي في مقاربة مسألة التفجير، التي أزاحت الفرضيات السياسية التي أدت الى قتل التحقيق في مهده. إذ لا إمكانية لإجراء أي تحقيق في ظل هيمنة حزب الله على المسار منذ بداياته، عبر التلاعب بمسرح الجريمة، والحؤول دون أعمال الإنقاذ والتقصي الدوليين، واحتواء مداخلة الاجهزة الرسمية، وإرسال السماسرة لمتابعة القضم العقاري في بيروت، وعمله الدؤوب من أجل طي ملف الجريمة الى غير رجعة. إن المسلسل الذي ابتدأ مع اغتيال جو بجاني ولقمان سليم وضباط الامن العام وجندي اليونيفيل، والتوقيف التعسفي للاسقف موسى الحج، واستخدام المافيات للترهيب في لاسا ورميش وكفرقاهل، والتطاول على الكنيسة المارونية ومصادرة الهوية الدينية للمسيحيين من قبل المعممين الشيعة، وقمع أهالي ضحايا جريمة المرفأ كما تظهر من خلال اعتقال وليم نون وملاحقة پيتر بو صعب وسواهم، ما هي إلا مؤشرات تظهر بشكل علني، سياسة السيطرة من خلال الارهاب بكل أوجهه، والاستخدام المبرح للاجهزة الرسمية في مجال سياسة القضم المنهجية المعتمدة من قبل الفاشيات الشيعية.

هذه القراءة تودينا الى الاستنتاجات العملية التالية:
أ/ لا مجال للتعايش مع السياسات الانقلابية والإجرامية للفاشية الشيعية، ولا التسليم بإستخدام المؤسسات الدستورية المفخخة في مجال تغطية العملية الانقلابية، وبالمقايضات المالية والمصلحية بينها وبين الإئتلاف الاوليغارشي الذي تديره على قاعدة مصالحها المتبدلة. إن المواجهة على مستوى الانتخابات الرئاسية غير كافية وتتطلب عطفًا على مشروع إصلاح سياسي ينهي واقع الجمهورية الرهينة والمعطلة، لحساب بنية فدرالية ووضعية الحياد، كإطار لحماية استقلال البلاد وحقها في تقرير مصيرها خارجًا عن املاءات سياسات النفوذ الاقليمية. هذه الفرضيات السياسية لن تستقيم خارجا عن قيم اخلاقية وسياسية ناظمة مبنية على التوارد الاخلاقي والشرعة العميمة لحقوق الانسان مفتقدة عند هذه الجماعات الفاشية.
ب/ المعالجة الفورية للأزمات المالية على نحو تداخلي مرتكز على الاعتبارات التالية: التحقيق الجنائي المالي الذي يحول دونه الائتلاف الاوليغارشي (نبيه بري-حزب الله، جنبلاط، الحريري والميقاتي)، تحريك قانون ماجنتسكي من أجل فرض عقوبات على كل أفراد الطبقة السياسية والموظفين العامين وأعضاء مجالس ادارات المصارف الذين تثبت ادانتهم في سرقة واهدار الاموال الخاصة والعامة، بت مسألة توزيع الخسائر وإعادة الأموال الى المودعين، وإعادة هيكلة النظامين المالي والمصرفي على قواعد بازل الثلاث والتداخل بين الاقتصادين المالي والفعلي.
ج/ الاحتكام الى المؤسسات الدولية تحت الفصل السابع من أجل وضع حد لسياسة السيطرة والاستباحة المدغمة بالتبرير الفقهي الجعفري والممارسات الارهابية الملازمة، والتأسيس للإصلاحات السياسية البنيوية، لانه لم يعد هنالك من مجال لوضع حد لهذا الواقع التصاعدي، خارجا عن إعادة صياغة العقد الاجتماعي وإنهاء الازدواجية السلوكية التي توصف أداء الفاشيات الشيعية. اللبنانيون الليبراليون هم في حالة اتحاد تامة مع المعارضات الايرانية التي تواجه إجرام نظام الملالي، في معاناة وتطلع مشتركين نحو إعادة الاعتبار لدولة القانون، والقيم الليبرالية والديموقراطية، وارساء مرتكزات السلم الاقليمي على أسس التسوية العقلانية للنزاعات والاعتراف المتبادل. خارجًا عن هذه الاعتبارات القيمية الناظمة والخيارات الاصلاحية الواجبة والملحة، لا يجمعنا شيء، بعد اليوم، مع هذه الجماعات الفاشية التي لا تدين الا بالعنف والكذب والاستباحة والإجرام سبلًا، ولن تسمح بالخروج من المطبات القاتلة التي نتخبط فيها منذ أكثر من ثلاث سنوات لإنها تدفع بالسياق التفكيكي قدمًا. منطق الاستباحة بوقاحته لن يمر بعد اليوم، فكما خياراتكم مفتوحة، خياراتنا مفتوحة أيضًا.