الياس بجاني/فيديو وبالنص: باسيل مربوط عند حزب الله، وكل تحركاته وعنترياته وتهديداته واجتماعاته هي غب فرمانات الحزب

100

فيديو وبالنص: باسيل مربوط عند حزب الله، وكل تحركاته وعنترياته وتهديداته واجتماعاته هي غب فرمانات الحزب
الياس بجاني/03 كانون الثاني/2023
من المهم جداً أن يعي كل لبنان حر، وصاحب بصر وبصيرة، وغير تابع لأحد أصحاب شركات الأحزاب التجارية والعائلية والوكيلة للخارج، بأن يعي بأن لا خلاص من احتلال حزب الله بظل الطبقة السياسية والحزبية الطروادية الحالية، التي باعت لبنان وشعبه بثلاثين من فضة، وتآمرت عليه بفجور وإبليسية وموت ضمير، وهي لا تزال في نفس هذه الوضعية الإسخريوتية التعيسة والمصلحية.
وفي مقدمة من لا يجب أن يصدقهم اللبناني تحت أي ظرف، ولأي سبب كان، هو جبران باسيبل بالتحديد، المربوط بحبال حزب الله من خلال ورقة تفاهم مار مخايل، التي تقدس سلاح الحزب، وتغطي كل ارتكاباته وحروبه، وتخدم اجندة الملالي التوسعية والإحتلالية والمذهبية. (نص البند العاشر من الورقة الذي يقدس السلاح ويؤبده مرفق في أسفل).
من هنا، فإن كل ما يقوم به باسيل من اجتماعات، ومقابلات، واطلالات اعلامية مسرحية واستغبائية لعقول وذكاء وذاكرة اللبنانيين، وكذلك كل رزم العنتريات والتهديدات هي من اخراج ونص واشراف حزب الله، وتحت سيطرته بالكامل.. اي إنها مسرحيات لخداع اللبنانيين لا أكثر ولا أقل.
في الخلاصة حزب الله بيخوف، وجبران بيخاف… وهو ينفذ ولا يقرر.. ينفذ لحزب الله، وليس حراً بقراراته ومواقفه.
مربوط كان وراح يبقى مربوط.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
*عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com
عنوان موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com

في أسفل
تقرير يغطي زيارة وفد حزب الله لبكركي
نص البند العاشر من ورقة تفاهم مار مخايل
مقابلة باسيل مع موقع أساس ميدا في شقيها الأول والثاني

ابراهيم السيد بعد لقائه الراعي: لا تباين مع بكركي والصفحة مفتوحة دائما بيننا
وطنية/الإثنين 02 كانون الثاني 2023
استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم في الصرح البطريركي في بكركي، وفدا من “حزب الله” برئاسة رئيس المجلس السياسي في الحزب السيد ابراهيم امين السيد الذي قدم التهاني بالأعياد، وكانت مناسبة تم فيها التطرق الى المستجدات على الساحة الداخلية ولا سيما في ما يتعلق بموضوع الشغور الرئاسي. بعد اللقاء قال السيد: “نتمنى على الجميع بمناسبة الأعياد ان يرتقوا الى درجة عالية من المسؤولية في مواجهة الازمات والمشاكل والتحديات والاستحقاقات. تشرفنا بزيارة غبطته لتقديم التهنئة بميلاد المسيح عليه السلام وبعيد رأس السنة، ودائما بعد لقاء غبطته تتم مقاربة الامور السياسية والمهمة في وطننا لبنان، وهذا طبيعي باعتبار أننا نعيش في ظروف تتعلق باستحقاق مهم واساسي جدا له علاقة بانتخاب رئيس. وقدم غبطته رأيه وحرصه على انجاز هذا الاستحقاق بأقرب فرصة، والمطلوب التعاطي معه بمسؤولية عالية للخروج من هذا الموضوع لأن بلدنا يعيش ظروفا صعبة على المستوى السياسي والمعيشي والاقتصادي وانتخاب رئيس فما يعيشه لبنان يصبح أمرا ضروريا وله اولوية لما يعني موقع الرئاسة من مسؤولية كبرى خصوصا في التعامل مع باقي مؤسسات الدولة من أجل النهوض بهذا البلد”.
وقال في رده على سؤال عن علاقة الحزب بالصرح البطريركي وفتح صفحة جديدة: “لا وجود لصفحة قديمة وصفحة جديدة. الصفحة مفتوحة دائما بيننا إلا ان الاوضاع في البلد كوباء كورونا وغيره فرض فسحة زمنية محددة إلا أن هذه الفسحة كانت جيدة لأنها تزيد من الشوق وليس الجفاء بين المحبين”.
ولفت ردا على سؤال الى أن “لا تباين بيننا وبين غبطته، إنما هناك تبادل لوجهات النظر قائم على الحرص على انتخاب رئيس من اجل ان ينهض بالمسؤوليات تجاه لبنان. ولقد ابدينا رأينا في الموضوع وقلنا ان الوضع السياسي في لبنان والمشاكل والأزمات تستدعي المزيد من الحرص على انتخاب رئيس بأقرب فرصة، فوضع البلد يجعل الاستحقاق الرئاسي اولوية ويجب ان يتم بأقرب فرصة، ولكن ترك البلد ينهار، عندها لا قيمة لوجود رئيس في بلد ينهار”. واعتبر أن “المطلوب الإسراع في انتخاب رئيس ولكن كما هو معروف في التركيبة السياسية المعقدة ولا سيما في المجلس النيابي والتصويت فيه على الرئيس الذي عليه ان يأتي بنسبة عالية من التوافق والمشروعية السياسية والشعبية ليتمكن من النهوض بالبلد كذلك المجلس النيابي والحكومة. لذلك ان يأتي رئيس تحد او كسر او مواجهة، لا البطريركية في هذا الصدد ولا نحن ايضا. المطلوب حوار حقيقي في لبنان وخصوصا في المجلس النيابي وهذا ما دعا اليه الرئيس نبيه بري. حوار حقيقي وجدي بين الكتل النيابية للتفاهم على حد ادنى على رئيس يمكن ان ينهض بلبنان. نحن مع هذا الاتجاه ونعمل وندعو اليه والى التعاطي بجدية مع الموضوع، وبادرنا بسرعة للتجاوب مع دعوة بري للحوار لأن هذا هو الطريق الصحيح وقد يكون الوحيد امامنا من اجل الوصول الى انتخاب رئيس يستطيع ان ينهض وينهض معه الجميع، لأن بلدنا يحتاج لأن تتكاتف الجهود من أجل إنقاذه”.
وعن التوفق على اسم رئيس أوضح ان “الجوهر هو اتفاق الكتل على اسم رئيس يحصل على الحد المعقول من الوفاق من اجل النهوض بالبلد”.
وعن دعم الحزب وتأييده لقائد الجيش اذا ما تم التوافق على تسميته لرئاسة الجمهورية قال: “بالتوافق نحن نقبل النتيجة ونحن لا نضع فيتو على أحد. رأينا واضح والطريق اليه هو التوافق والحوار ونحن منفتحون على الحوار وأي مدى يمكن ان يصل اليه. علاقتنا مع قائد الجيش العماد جوزاف عون في احسن حالاتها ولكن موضوع الرئاسة شيء آخر. العلاقة بيننا تأسست على الخير ومستمرة على الخير. وعندما يصبح الحوار جديا نعطي رأينا”.
وعن تعليقه على ما قاله النائب جبران باسيل عن ان اتفاق مار مخايل يقف على قدم ونصف قال: “نحن لسنا في صدد مناقشة هذا على الإعلام بل نناقشه مباشرة. من حقه ان يقول رأيه. ونحن سعداء بما انجز من تفاهم مع التيار الوطني الحر، ونعرف كيف نختلف فيما بيننا”.
وعما اذا كان النائب باسيل لا يزال تحت مظلة “حزب الله” قال: “هو اصلا ليس تحت مظلة حزب الله حتى يخرج منها وهو حزب كبير ومستقل ولم يكن هناك يوم تظلل فيه باسيل بمظلة حزب الله”.
وعن موضوع الحياد وتدويل قضية لبنان اكد انه “لم يتم التطرق الى هذا الموضوع مع غبطته ولسنا في صدد مناقشته في الإعلام”.
وختم السيد: “هذه الزيارات تشكل فرصة للحوار والتفاهم للوصول الى اسم متفق عليه لرئاسة الجمهورية”.

نص البند العاشر الخطير والخياني والطروادي من ورقة تفاهم مار مخايل ينص على ما يلي:
– حماية لبنان وصيانة استقلاله وسيادته: إن حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته هما مسؤولية وواجب وطني عام تكفلهما المواثيق الدولية وشرعة حقوق الانسان، لا سيما في مواجهة اي تهديدات او اخطار يمكن ان تنال منهما من اي جهة اتت. من هنا، فإن حمل السلاح ليس هدفا بذاته وإنما وسيلة شريفة مقدسة تمارسها اي جماعة تحتل ارضها تماما كما هي اساليب المقاومة السياسية. وفي هذا السياق، فإن سلاح “حزب الله” يجب ان يأتي من ضمن مقاربة شاملة تقع بين حدين: الحد الاول هو الاستناد الى المبررات التي تلقى الاجماع الوطني وتشكل مكامن القوة للبنان واللبنانيين في الابقاء على السلاح، والحد الاخر هو تحديد الظروف الموضوعية التي تؤدي الى انتفاء اسباب ومبررات حمله.
وبما أن “إسرائيل” تحتل مزارع شبعا وتأسر المقاومين اللبنانيين وتهدد لبنان فإن على اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم وتقاسم أعباء حماية لبنان وصيانة كيانه وامنه والحفاظ على استقلاله وسيادته من خلال:
1- تحرير مزارع شبعا من الاحتلال “الاسرائيلي”.
2- تحرير الاسرى اللبنانيين من السجون الاسرائيلية.
3- حماية لبنان من الاخطار الاسرائيلية من خلال حوار وطني يؤدي الى صياغة استراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون، وينخرطون فيها عبر تحمل أعبائها والإفادة من نتائجها”.

The text of the dangerous, treacherous, and Trojan tenth clause of the memorandum of understanding reads as follows:
10– THE PROTECTION OF LEBANON AND PRESERVING ITS INDEPENDENCE AND SOVEREIGNTY
The protection of Lebanon and the preservation of its independence and sovereignty are a national public responsibility and duty, guaranteed by international treaties and the Human Rights Charter, particularly in confronting any threats or dangers from any source that could harm them. Therefore, carrying arms is not an objective in itself. Rather it is an honorable and sacred means that is exercised by any group whose land is occupied, in a manner identical to the methods of political resistance. In this context, Hezbollah’s weapons should be addressed as part of a global approach that falls within two bounds:
The first bound is the reliance on justifications that meet a national consensus for keeping the weapons, which would constitute a source of strength for Lebanon and the Lebanese people, and the other bound is the definition of objective conditions that would lead to a cessation of the reasons and justifications for keeping those weapons. Since Israel occupies the Shebaa Farms, imprisons Lebanese resistance members and threatens Lebanon, the Lebanese people should assume their responsibilities and share the burden of protecting Lebanon, safeguarding its existence and security and protecting its independence and sovereignty by:
A- Liberating the Shebaa Farms from the Israeli occupation.
B- Liberating the Lebanese prisoners from Israeli prisons.
C- Protecting Lebanon from Israeli threats through a national dialogue leading to the formulation of a national defense strategy over which the Lebanese agree to and subscribe to by assuming its burdens and benefiting from its outcomes.

مقابلة مع جبران باسيل/باسيل لـ”أساس”(1):التفاهم مع الحزب يقف على “إجر ونصّ”
حاوره: محمد بركات – إيلي القصيفي/أساس ميديا/الأحد 01 كانون الثاني 2023
الطريق إلى اللقلوق طويلة، ومليئة بالأسئلة. يبرّر البعض إقامة جبران باسيل الدائمة في أعالي جبال لبنان، صيفاً وشتاءً، بـ”الـضرورات الأمنيّة”. و”الخلاف مع حزب الله” يدعو دائماً إلى “القلق الأمنيّ”، لكنّ الداخل إلى “فيلا” جبران باسيل، عابراً حاجزاً يقف عليه رجل أمن واحد، سيكتشف أنّ المبنى الصغير “مكشوفٌ أمنيّاً” من الجهات كلّها. وهذا ما وافق عليه أحد مسؤولي الأمن. “ليست لدينا مخاوف أمنيّة”، قال، ووافقه أحد المستشارين، الذي استقبلنا وتبادل معنا أطراف الحديث.
اللقلوق “قرية سنّيّة” لمن لا يعرف، ويسكنها بدو لبنانيون من السُّنّة، وطّنهم فيها الأمير بشير الثالث قبل 200 عام، وتحوّلت إلى “مصيف” لأهالي البترون، وأنشأ لها بلدية الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
عرضت على سمير جعجع خلال المفاوضات قبل اتفاق معراب، تخصيص بند لرئاسة الجمهورية، لا يُلزم الآخرين بل يُلزمني أنا وهو أن يكون رئيس الجمهورية هو “الأقوى مسيحياً” في المرّات اللاحقة، حتى نُكرّس العُرف… لكنّه رفض
هناك يسكن جبران باسيل. أقرب القرى الشيعية إليه هي علمات: 10 دقائق. وهناك اكتشف أنّ الأعمدة الثلاثة التي قام عليها تفاهمه مع حزب الله باتت في مهبّ الريح، وتقف على “إجر ونصّ”. وهذه الأعمدة الثلاثة هي: الاستراتيجية الدفاعية “الصامدة”، وبناء الدولة الذي لم يتحقّق، والشراكة المهدَّدة بعد ترشيح سليمان فرنجية وعقد اجتماع لحكومة أخذت صلاحيّات الرئيس المسيحي.
في حوار طويل امتدّ لساعتين، فتح جبران باسيل قلبه لـ”أساس”. وهو السياسي الشديد الذكاء، يعرف ما هو “أساس”، وما هي الرسائل التي يريد أن يوجّهها من هذه المنصّة إلى من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج.
في التمرّد هو الأول، كذلك في الاشتباكات، والأول في الأطماع، والأخير في الاستسلام. هكذا كان طوال العام الماضي، وعلى ما يبدو خلال العام المقبل، ستجعل منه “خصائله” السياسية حاضراً إلى حد الصداع، لخصومه وأصدقائه. لذلك هو حديث العام لبنانياً.
في الجزء الأوّل حديثٌ بدأ بنظرية “الرئيس القوي” وسقوطها، وانتهى بتقويم “تفاهم مار مخايل”… بالتفصيل.
– حين خرجتم من “تفاهم معراب”، ألم تحسب حساباً لهذه اللحظة، التي ترفض فيها القوات الحوار معكم؟
أنا مع كلّ تفاهم مع أيّ مكوّن لبناني. نحن التيار لم نرفض أبداً أيّ تفاهم أو حوار مع أيّ طرف، حتى إنّنا حاورنا وتفاهمنا مع الحزب الشيوعي في إحدى المرّات، فكيف بالأحرى مع فريق وازن في البلد مثل القوات اللبنانية. نحن لم نخرج من التفاهم مع القوات، بل إنّ روحية “اتفاق معراب” ضربتها القوات بمسار معارضتها الرئيس ميشال عون داخل مجلس الوزراء طوال سنة، واختتمته بالانقلاب على رئيس الحكومة في 2017، لأنّ الاتفاق على رئيس الحكومة كان جزءاً أساسياً من “اتفاق معراب” المكتوب. كانت هذه نقطة اللاعودة، لأنّه كان انقلاباً على العهد، وعلى “اتفاق معراب”، وعلى روحية الاتفاق التي تفيد أنّ الأقوى شيعياً يكون رئيساً لمجلس النواب، والأقوى مسيحياً رئيساً للجمهورية، والأقوى سنّيّاً رئيساً للحكومة، للوصول إلى توازن السلطات وتفاهمها.
الأقوياء في طوائفهم
اليوم أما زلت على رأيك في ضرورة انتخاب “الأقوى في طائفته”؟ فكيفما قلّبت الحسبة، أوليس سمير جعجع هو الأقوى عند المسيحيين سواء بعدد الأصوات المسيحية التي نالها أو بعدد النواب؟
“إنت ساعة يلّي بدّك بتحسب مثل ما بدّك”. في النهاية المقياس هو في حجم الكتلة النيابية، لكن أيضاً يصحّ هذا إذا أردت احتساب الأصوات. واحتساب الأقوى يختلف بحسب التوقيت والموضوع. إذا أجرينا استطلاع رأي اليوم بيني وبين سمير جعجع لرئاسة الجمهورية لدى المسيحيين، فلن يكون هو الأقوى، وهناك استطلاعات أُجريت. يمكن الركون إلى من لديه الكتلة النيابية الكبرى، أو العدد الأكبر من الأصوات، أو إلى استطلاع رأي، أو أقوى 2 أو أقوى 3 عند المسيحيين. وكان هذا هو جوهر الاتفاق مع جعجع، لا أن نختزل التمثيل المسيحي، إذ لم يكن اتفاقاً ثنائياً لإقصاء الآخرين. وخلال تأليف الحكومة الأولى في العهد، كنت على خلاف مع سليمان فرنجية، ولم أقبل إبقاء حزبَيْ المردة والكتائب خارج الحكومة، كما اقترح هو.
نحن لم نطرح يوماً مشروعاً، أو اعتبرنا أنّ هناك “قانوناً” يفرض رئاسة “الأقوى مسيحياً”. نحن طرحنا أن نختار “بين الأقوى مسيحياً”. اقترحنا دورة أولى في الانتخابات بين المسيحيين، وأقوى اثنين يذهبان إلى الدورة الثانية. لم نقُل يوماً في خطاب التيار الوطني الحر إنّنا نمثّل المسيحيين. كنّا نقول “الأقوى تمثيلاً”. وتحديداً في هذه النقطة، أنا عرضت على سمير جعجع خلال المفاوضات قبل اتفاق معراب، تخصيص بند لرئاسة الجمهورية، لا يُلزم الآخرين بل يُلزمني أنا وهو أن يكون رئيس الجمهورية هو “الأقوى مسيحياً” في المرّات اللاحقة، حتى نُكرّس العُرف.
– ولم يقبل؟
لم يقبل، ووقتذاك قلت له: “مين قال لك إنو نحنا رح نكون الأقوى”. وطرحت أن نفتحها، إذا لم يكن الأقوى نذهب إلى أقوى اثنين. وقلت له إنّنا في نظام صعب، وإذا لم نضع أعرافاً كهذه فسنقع كلّ مرّة في فراغ برئاسة الجمهورية، وحتى نكسر هذا الفراغ دعوته إلى أن نُبرم اتفاقاً لا يغيّر الدستور، بل يكون ثنائياً، ونلتزم به.
– هل سقطت هذه النظريّة: الأقوياء في طوائفهم؟
– في بلد نظامه طائفي ويعجز عن الانتقال إلى النظام المدني والنظام العلماني علينا أن نحترم تمثيل الطوائف. هذه قاعدة إمّا نعتمدها ونطبّقها على الكل، أو لا نعتمدها أبداً.
نحن لم نخرج من التفاهم مع القوات، بل إنّ روحية “اتفاق معراب” ضربتها القوات بمسار معارضتها الرئيس ميشال عون داخل مجلس الوزراء طوال سنة، واختتمته بالانقلاب على رئيس الحكومة في 2017، لأنّ الاتفاق على رئيس الحكومة كان جزءاً أساسياً من “اتفاق معراب” المكتوب
– لكن لماذا لم تترشّح وفق هذه النظريّة؟
أنا أعرف أنّ هذا السؤال سيلاحقني طوال حياتي. لكن أنا دفعت الثمن سنتين ونصف سنة من الفراغ والصراع من 2014 إلى 2016. قلت إنّنا نمرّ في ظرف استثنائي، وسنتصرّف بشكل استثنائي، وقلت إنّ هذه الحال ليست قاعدة. لم أنزع عنّا حقّ “الترشيح الطبيعي”. أنا لستُ مرشّحاً “حتى اليوم” لأنّ الظرف غير مؤاتٍ، وما يعوّضنا أن يكون للرئيس المقبل تأييد مسيحي، ولن نقبل أن يأتي “مشلّح” أو “معرّى” من التأييد المسيحي، مثلما يحاول البعض أن يسوّق. لكنّ الترشيح لم يُسحَب بشكل نهائي. وحين زرتُ البطريرك بشارة الراعي، اصطحبت أحد نواب الكتلة المتشدّدين، الذي يحبّه البطريرك، وقلت له إنّ الكتلة تريدني أن أترشّح، لكنّني أريد التوافق. وقدّمنا هذا التنازل ظرفياً. وقد أُعيد طرح ترشيحي حين أرى أنّ عدم الترشّح أُخِذَ على أنّه ضعف، واستُغلّ لإضعافنا في موقع رئاسة الجمهورية بدل أن يؤخذ بإيجابية. فهذا ليس “إسقاط حقّ”. ما أسعى إليه هو رئيس لديه القوة الشعبية والتمثيل المسيحي بدعم المسيحيين له ويحظى بالموافقة الوطنية اللازمة.
انجازات العهد.. وقوتنا بقوتنا
– هل تبيّن في النظام الطائفي أنّ الرئيس المسيحي القويّ أوصلنا إلى مكان أضعف المسيحيين في النظام، ووصلنا إلى عدم ترشيح أقوى اثنين، وهما أنت وسمير جعجع؟
لا يوجد دولة في العالم تقوم على فكرة ضعفها. نظرية “قوة لبنان بضعفه” أسقطتها المقاومة وحزب الله لأنّنا استعدنا أرضنا ليس بضعفنا بل بقوّتنا، وأرسينا توازناً واستعدنا حقوقنا البحرية. لا يوجد بلد في العالم، سواء كان دكتاتورياً أو ديمقراطياً أو ملكياً، يقوم على فكرة الضعف، فكيف ببلد يصل الرئيس فيه إلى منصبه بقوّة التمثيل، لكن يريد البعض أن يصل الرئيس بمعادلة “قوّة الضعف”، وهذا بحدّ ذاته اختلال في الميزان.
بيّنت التجربة العكس. حين تفاهم ميشال عون مع سعد الحريري وهو في السلطة التنفيذية تفاهم الأقوياء، كانت السنة الأولى من العهد مليئة بالإنجازات، وحقّقا ما عجز البلد عن تحقيقه من 2011 إلى 2017: تحرير الأرض من داعش، سنّ قانون انتخاب غير مسبوق من 40 سنة، إقرار الموازنة للمرّة الأولى منذ 2005، وبدأت مسيرة النفط وانطلقت عجلة الدولة، وتألّفت حكومة كان فيها 15 وزيراً مسيحياً اختارهم المسيحيون و15 وزيراً مسلماً اختارهم المسلمون، واقترحنا تبادل وزراء، فيكون لنا مسلم وللرئيس الحريري مسيحي، ومع الشيعة أيضاً، وطرحت المداورة بين المديرين العامّين، لكن جاءنا التخريب من الخارج، لأنّ “4 تشرين” أتت من الخارج في 2017، ولاقاها أطراف من الداخل، ثمّ أصبح دونالد ترامب رئيساً فعقد صفقة القرن. لقد جاء المشروع الإبراهيمي من الخارج. هذه عوامل أقوى من لبنان، والمتضرّرون في الداخل، الذين أخذوا الحصّة المسيحية من 1990 إلى 2005، يريدون أن يسترجعوا هذه الحصّة.
نحن مسؤولون عن سنوات الإنهيار الاقتصادي
– لكنّك نسيت الأهمّ. هذه السنوات أسّست للانهيار الماليّ في 2019.
صحيح، هناك العامل الاقتصادي. لكنّ التأسيس للانهيار بدأ منذ 1990 إلى 2005، واستمرّت السياسات الخاطئة. لا أقول إنّها لم تستمرّ، لكن لم نستطع إيقافها، ودفع ثمنها كلّ اللبنانيين. انهيارنا الاقتصادي نحن مسؤولون عنه في لبنان. لهذا استضعفونا في الخارج لأنّنا وصلنا إلى “صفر مناعة” بسبب سياساتنا.
– تبدو حركتك باتجاه جنبلاط تحديداً محاولة لإعادة صياغة التوازنات داخل النظام اللبناني، وأصلها معارضة حزب الله في ذاكرة 14 آذار. بدوت قادراً على صناعة الفارق بهذا المعنى أكثر من كلّ الموارنة كأنّك تعيد إحياء 14 آذار. ما رأيك بهذه القراءة؟
التواصل مع الحزب التقدّمي الاشتراكي بدأ مع تيمور جنبلاط قبل وقوع الإشكال بيننا وبين حزب الله بسبب موضوع الحكومة. لا علاقة مباشرة أبداً. وكيفما كانت العلاقة مع حزب الله نريد الحوار معه. إذا كنّا نتحاور مع الخصوم، فكيف مع الحزب؟ وأنا قلت إنّي لا أسعى إلى تخريب العلاقة. لكن من الطبيعي بعد ما جرى في الستّ سنوات الأخيرة وما تعرّضنا له، وما عبّرنا عنه خلالها، أن نتحدّث عن إعادة قراءة للتفاهم، ونقول إنّنا بحاجة الى تفاهم جديد.
– الرئيس عون قال قبل يومين: “جبران عمل التفاهم. وهو يريد تغييره وأنا أؤيّده”.
هذه ليست المرّة الأولى التي نفتح فيها هذا النقاش.
أعرف أنّ السؤال عن عدم ترشّحي للرئاسة سيلاحقني طوال حياتي. لكنّني أريد التوافق. وقدّمنا هذا التنازل ظرفياً. وقد أُعيد طرح ترشيحي حين أرى أنّ عدم الترشّح أُخِذَ على أنّه ضعف، واستُغلّ لإضعافنا في موقع رئاسة الجمهورية بدل أن يؤخذ بإيجابية
– لكن للمرّة الأولى يعلنها الرئيس عون شخصيّاً!
صحيح، وحمّلني إيّاها (يضحك). نحن سبق أن شكّلنا لجنة واجتمعنا، وأعددنا في التيار، بالاتفاق معهم، ورقة حول الموضوع. ونعود إلى هذا النقاش كلّما وقعت مشكلة أو خلاف. هذا تفاهم صمد عملياً 16 سنة، وتبيّن أنّ بنوداً منه لم تُطبّق، فإمّا أن تُطبّق وإمّا نعيد النظر فيها ونذهب إيجابياً إلى مكان آخر.
لكن أُضيفت مشكلة الحكومة بأبعادها التي هي ميثاقية وكيانية أكثر منها دستورية وسياسية. وكيف إذا وقع خلاف أو تباين، لا سمح الله، في رئاسة الجمهورية؟ هذه مسائل ميثاقية وليست تفصيلية وتمثّل جانباً أساسياً من أعمدة التفاهم مع حزب الله، الذي هو “الشراكة”.
إنّ التفاهم مع حزب الله قام على ثلاثة أعمدة أساسية:
1- الاستراتيجية الدفاعية.
2- بناء الدولة.
3- الشراكة.
1- الاستراتيجية الدفاعية: نُفّذت بمعنى حماية لبنان، والدفاع عن لبنان. وكان اتفاق ترسيم الحدود البحرية نموذجاً لهذه الاستراتيجية الدفاعية، حيث وضعت الدولة السياسة وكان حزب الله عنصراً مساعداً وداعماً لهذه السياسة، وبفضل قوّته وسياسة الدولة الموحّدة نُفّذت المهمّة. قمنا بالجانب المطلوب منّا فيها. ولم يسمح هذا البند بأن يهاجم حزب الله إسرائيل لتحرير القدس. اتفقنا على “الدفاع عن لبنان” فقط.
– لكنّ حزب الله ذهب إلى سوريا واليمن… وليس إلى القدس!
أنا قلت أكثر من مرّة: ندافع عن البيت، عن السياج، عن التلّة فوق السياج، وأحياناً تُضطرّ إلى الصعود إلى التلّة كي تحمي البيت، لكن لا ندافع عن البيت “عبر البحار”، وأنا قلت ذلك عندما كنت وزيراً للخارجية، وأعتقد أنّ التعبير واضح. لهذا نتحدّث عن “المقاومة” وسلاحها وعن “مواجهة الإرهاب”.
1- الشراكة: نعم حزب الله قام بما عليه في هذا البند. وكان موقفه سليماً دائماً، لكن ليس عن باطل بل عن حقّ، فلم يقفوا معنا في ما ليس حقّاً لنا، ووقفوا معنا على طول الخطّ في ما هو حقّ لنا، وأنا أعتبر أنّ هاتين المسألتين ما زال البلد بحاجة إليهما.
2- بناء الدولة: خرج الموضوع إلى العلن في المرّة الأولى في 2011 و2012. تسبّب عدم تنفيذ هذا البند بخلل كبير جدّاً، وأصبح الاتفاق واقفاً على اثنتين من أقدامه الثلاث. اليوم هناك خلل في القدم الثانية: الشراكة. إذا تأكّد أنّ فيها خللاً فهذا يعني أنّ الاتفاق يقف على قدم واحدة. وهذا خلل ميثاقي ووجودي وكياني، وليس تفصيلاً. فإذا كنّا خارج رئاسة المجلس النيابي وخارج رئاسة الحكومة وخارج الحكومة وخارج رئاسة الجمهورية، فأين الشراكة؟ وهل تعرف أحداً يستطيع الوقوف على “إجر وحدة”؟
حتى بقدمين اثنتين لا يستطيع التفاهم أن يقف، و”السيبة” وحدها تقف على قدمين، لكنّ التفاهم لا يقف على قدمين إلا إذا استند إلى حائط هو “الوحدة الوطنية”. كنّا مجبورين لأجلها أن نقول إنّنا نخسر بناء الدولة، لكن على الأقلّ نحافظ على الوحدة الوطنية ونمنع الفتنة. ليس هدف موضوع الفساد استهداف شخص أو مجموعة، لكنّه صار نقيض بناء الدولة. نحن لسنا طوباويين، لكن لم يعد ممكناً الاستمرار مع الفساد. وقد قال الرئيس عون مراراً إنّه يعرف كم هو جمهور الفساد كبير في لبنان، لكن ما عادت الدولة قادرة على أن تقوم مع هذا الفساد الذي ينخرها. هناك أطراف يرفضون حتى اليوم “أن يطلعوا عن رياض سلامة وسياساته”. قلت لأحدهم: “كيف تريد أن ينزل الدولار، ولديك نفس الشخص ونفس السياسة”.
غداً في الحلقة الثانية والاخيرة :جبران يعلن اعجابه بما يقوم به بن سلمان ويتحدث عن الخارج وأدواره ومحاولة إعدامه سياسياً

باسيل لـ”أساس” (2): معجب بما يقوم به محمّد بن سلمان
حاوره: محمد بركات/أساس ميديا/إيلي القصيفي – الإثنين 02 كانون الثاني 2023
الطريق إلى اللقلوق طويلة، ومليئة بالأسئلة. البعض يبرّر إقامة جبران باسيل الدائمة في أعالي جبال لبنان، صيفاً وشتاءً، بـ”الضرورات الأمنيّة”. و”الخلاف مع حزب الله” يدعو دائماً إلى “القلق الأمني”، لكنّ الداخل إلى “فيلا” جبران باسيل، عابراً حاجزاً يقف عليه رجل أمن واحد، سيكتشف أنّ المبنى الصغير “مكشوف أمنيّاً” من الجهات كلّها. وهذا ما وافق عليه أحد مسؤولي الأمن. “ليست لدينا مخاوف أمنيّة”، قال، ووافقه أحد المستشارين، الذي استقبلنا وتبادل معنا أطراف الحديث.
اللقلوق “قرية سنّيّة” لمن لا يعرف، ويسكنها بدو لبنانيون من السُّنّة، وطّنهم فيها الأمير بشير الثالث قبل 200 عام، وتحوّلت إلى “مصيف” لأهالي البترون، وأنشأ لها بلدية الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
أرفض ترشيح قائد الجيش جوزف عون لأنّه أيضاً لا يتناسب، بما نعرفه، مع متطلّبات المرحلة. وأسأل هنا: ما هو مشروعه؟ نحن نعرفه في الجيش، لكن لا نعرفه بالاقتصاد ولا بالمال ولا بالسياسة
في التمرّد هو الأول، كذلك في الاشتباكات، والأول في الأطماع، والأخير في الاستسلام. هكذا كان طوال العام الماضي، وعلى ما يبدو خلال العام المقبل، ستجعل منه “خصائله” السياسية حاضراً إلى حد الصداع، لخصومه وأصدقائه. لذلك هو حديث العام لبنانياً.
في الجزء الثاني يكشف باسيل لـ”أساس” أنّ التيار الوطني الحرّ بات قريباً من إعلان اسم مرشّح “ثالث”، غير سليمان فرنجية وجوزف عون. وقد بدأ النقاش في هذا الشأن داخل “التيار الوطني الحرّ” ومع البطريرك بشارة الراعي. ويضع باسيل السياق السياسي للّقاءات التي عقدها، سواء تلك التي كشف عنها أو التي لا تزال “سرّيّة”.
يكشف أيضاً أنّه يقف إلى جانب “الحرّيّة”، من إيران إلى السعودية، وأنّه معجب بما يقوم به وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، الذي يشبهه أكثر من الخامنئي.
– زرتَ رئيس الحكومة ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية ونبيه برّي… ماذا دار في هذه اللقاءات؟
بصراحة لم أطلب موعداً من أحد، ولم أزُر أحداً. وكثير من اللقاءات لم تُعقد بطلب منّي، بل بطلب من غيري. وأعلن على رأس السطح أنّي أحبّ وأريد وأجد من مصلحة البلد أن أتواصل مع الجميع.
– هل هناك لقاءات أخرى لم تُعلَن؟
بالطبع، ولن أخبركم عنها. من المعروف عنّي أنّني لا أسرّب معلومات عن اجتماعاتي، وكلّ ما تسرّب ليس صحيحاً، وزوجتي إذا لم تكن موجودة لا تعرف ما جرى.
– هل لهذه اللقاءات علاقة بإعادة تموضعك السياسي مع حزب الله؟
أبداً. لا علاقة بين الأمرين. أنا من دعاة الحوار منذ زمن طويل، ولا عقدة لديّ في لقاء أحد، ولا شيء شخصيّاً في علاقاتي السياسية إطلاقاً. هناك اعتبار واحد هو المصلحة الوطنية المشتركة للخروج من الأزمة. المهمّ أن نلتقي ونجرّب أن نتفاهم، والباقي كلّه يصبح لوجستيّات.
– ما الذي يدفعك إلى الاجتماع بمرشّح رئاسي ترفض ترشيحه، وأعني به سليمان فرنجية؟
منذ أوّل لقاء معه عند سماحة السيد حسن نصر الله، كان موقفي معروفاً، وحين عرض حزب الله أن نلتقي وافقت. هو الذي كان يرفض. وحينذاك وافق، فالتقينا. بغضّ النظر عن إمكان خروج اللقاء بنتيجة، فستكون النتيجة الإيجابية على الأقلّ هي لقاؤنا.
المشكلة بالمشروع لا بالأشخاص
– ما هو السبب الذي يدفع جبران باسيل إلى رفض ترشيح فرنجية بالمطلق ويرفض توفير المظلّة لانتخابه؟
لأنّ هذا الترشيح لا يتناسب مع المشروع الإصلاحي الذي يحتاج إليه لبنان. قلت ذلك من قبل والآن أكرّره. فلنوسّع النقاش خارج الأسماء والتفاصيل، فنحن في أزمة بلد ووجود وكيان وأزمة اقتصادية كبيرة، وشخص الرئيس، على أهميّته، لا يحلّ الأزمة. نحن طرحنا في “ورقة الأولويّات الرئاسية” أنّ المشروع هو الذي يخلّص البلاد من أزمتها. هذا المشروع يبدأ برئيس الجمهورية، ورئيس حكومة، وحكومة، ومشروع كامل.
هناك حركة داخلية وأخرى خارجية. وصلنا إلى مرحلة نحتاج فيها إلى أن يساعدنا الخارج في الإنقاذ المالي ويفكّ الطوق الاقتصادي الذي سببه سياسي، ونريد السماح بالمساعدة والاستثمار، لكنّ الداخل وفق توازناته هو الذي سينتخب. الخارج سيوفّر “إحاطة خارجية”، لكن لا يملك القرار بدلاً منّا. يجب أن نتفاهم في الداخل، سواء بالثلثين أو بالنصف زائداً واحداً. ونحتاج إلى مشروع إصلاحي نتوافق عليه في مجلسَيْ النواب والوزراء. حين نتّفق على المشروع نمنح الرئيس فرصة نجاح. أمّا المقاربات على أساس “من هو الشخص” و”أوافق وأرفض”، فستجعلنا نكرّر الفشل.
– ما هو الطرح الذي سوّقته في لقاءاتك الداخلية وفي حركتك الخارجية في قطر وفرنسا؟
لن أدخل بهذا التفصيل. هو مستوحى من ورقة الأولويات الرئاسية التي وضعناها بما يضمن التوافق عليها.
– لماذا ترفض بشكل قاطع ترشيح قائد الجيش جوزف عون؟ هل ترى أنّه لا يملك “المشروع”؟
لأنّه أيضاً لا يتناسب، بما نعرفه، مع متطلّبات المرحلة. وأسأل هنا: ما هو مشروعه؟ نحن نعرفه في الجيش، لكن لا نعرفه بالاقتصاد ولا بالمال ولا بالسياسة.
– ربّما نجاحه في إدارة الجيش خلال مرحلة صعبة!
من قال هذا؟ في الجيش أمور كثيرة يتوقّف الواحد عندها. ثمّ لماذا نكرّس أن لا يصبح مشروع كلّ قائد جيش إدارة المؤسسة العسكرية، بل أن يصير رئيساً للجمهورية؟ تمّ تعديل الدستور لمنع هذا الطموح المستمرّ. لماذا نكرّر سوابق وتجارب فاشلة؟
– هل لديك مرشّح رئاسي ينتظر كلمة السرّ لإعلانه؟
بدأنا هذا النقاش داخل التيار، وفي طور البدء ببحث هذا الموضوع خارج التيار، بدءاً من البطريركية المارونية، ليس لإدخال البطريركية المارونية في لعبة الأسماء، بل لأنّني منذ أول زيارة للديمان قبل انتهاء ولاية الرئيس عون بأربعة أشهر، دعوت إلى توافقات داخلية تسهّل الانتخاب.
بالنسبة إلى ثورة إيران الحالية، فالحياة تتطوّر. وهذا أمر عشته مع والدي ومع ابني، ورأيت الفرق وتطوّر الحياة بين جيل أبي وجيلي وجيل ابني. رأيت التطوّر. كلّ دولة هي التي تقرّر كيف تتطوّر وكيف تطوِّر أنظمتها. وأنا مع الحرّية المطلقة
– هل يمكن ترشيح اسم آخر من التيار؟
في التيار يفهمون جيّداً هذا الموضوع، ولن يسمحوا بالتلاعب به. وكلّ كلام من هذا النوع ليس كلاماً جدّيّاً.
رياض سلامة “حاكم لبنان”
– ما رأيك بـ”الغارة القضائية” الآتية إلى لبنان لمحاسبة رياض سلامة وفتح ملفّ المصارف؟
بعد انفجار المرفأ قلت إنّني ضدّ القضاء الدولي لأنّني أريد أن أحتكم إلى القضاء المحلّي، القضاء الوطني. لكن حين رفض القضاء المحلّي والقضاة أن يقوموا بواجباتهم، سيأتي من يحلّ محلّهم. والقضاة في لبنان الذين تلكّأوا عن القيام بواجباتهم في قضية المرفأ، والذين تخلّفوا عن القيام بها في ملفّ أموال اللبنانيين ورياض سلامة، لن ينجوا من المحاسبة والمعاقبة المحلّية والخارجية، وسترون كيف ستتدحرج الأمور إلى أن تتكركب الدنيا عليهم وعلى حُماتهم، لأنّ ملف رياض سلامة هو ملف سرقة أموال شعب بكامله. ورياض اسم أنا لا أحمّله وحده المسؤولية، لكنّ هو رأس المنظومة المالية، ولذلك سمّيته “حاكم لبنان”، لأنّه يحمي منظومة سياسية تحميه لكي تحمي نفسها، وتعرف أنّه عندما “يتكركب” سـ”تتكركب” معه. والموضوع صار على مستوى قضاء دول سِمعتها “في الدقّ”.
رويت في لقاء تلفزيوني أنّ سؤالاً توجّه إلى القضاء اللبناني في حزيران، وأجابوا عليه في تشرين الثاني. 5 أشهر لجواب يحتاج إلى يومين، كيف تريدون القضاء الدولي أن يقبل؟ كلّ الذين تلكّأوا سيكونون عرضة للحساب. وسجِّلوا أنّهم حتى اليوم لم يُقرّوا “الكابيتال كونترول”، وإلى يومنا هذا يتمّ تحويل أموال إلى الخارج، ليس بمئات ملايين الدولارات، بل بعشرات ملايين الدولارات، لكنّ التحويلات مستمرّة إلى اليوم، و”الكابيتال كونترول” ما نزال نحتاج إليه من أجل ضبط التحويلات.
– علامَ اتّفقت مع ميقاتي؟ هل يعقد جلسة جديدة؟ وهل الرسالة أنّ مصالح البلد تستمرّ بلا رئيس جمهورية؟
المسألة أكبر بكثير من الحكم من دون رئيس جمهورية. إنّها تتعلّق بالحكم من دون المسيحيين ومن دون الميثاق. وخطورة هذا الأمر أنّه مخطّط له عن سبق إصرار وتصميم، وأُريد لنا أن نصل إلى هنا مع أزمة فراغ من المخطّط لها أن تطول.
أمّا بالنسبة إلى ميقاتي فمشكلتي ليست معه. هو نفسه لا يدّعي لنفسه هذا الدور. الرئيس ميقاتي عنده ما يكفي من التواضع وحسن الإدراك. أعرف أنّه ينفّذ ما طُلب منه، وأنّه ليس من صنعه ولا من طبيعته.
– هل أنت اليوم ممثّل الحركة الدولية واللقاء الرباعي الذي يتمّ الاستعداد لعقده في باريس بين فرنسا وأميركا والسعودية وقطر؟
لا أدّعي هذه القدرة ولا هذا الدور، وقوّة التيار هي في استقلاليّته، ولا يوجد أحد “أكثر لبنانية” منّا، ولا ارتباط خارجيّاً لنا ولا إملاءات علينا. نعرف أهميّة الخارج لفكّ الحصار وتلبية حاجتنا إلى المساعدات. لكن نعمل لِئلّا نصير أسرى الخارج، وحتى اليوم الخارج لم يقُل لنا: “انتخبوا فلاناً”.
– جريدة “الأخبار” تحدّثت عن مبادرة قطرية لانتخاب قائد الجيش جوزف عون..
أنا لا أتحدّث باسم أحد. قطر تتحدّث عن قطر، وأنا لا أعرف ماذا تقرّر الدول وما هي مصالحها. أنا في تواصلي مع الخارج أقدّم فكرة المشروع ومن ضمنه الشخص، وليس الشخص المجرّد من المشروع. وما أطرحه في الداخل أطرحه في الخارج. يبقى لنا الحقّ في أن نوافق أو نرفض ما يقرّره الخارج.
– حين تتحدّث عن “مشروع” للرئيس الجديد، ألا يشبه ذلك “السلّة” التي كان ينادي بها الرئيس برّي قبل انتخاب الرئيس عون، وتمّ رفضها في ذلك الوقت؟
نحن جئنا بتفاهم أنتج مباشرةً حكومةً كانت أسرع الحكومات تأليفاً، ومُثّل الكلّ فيها، وكان الرئيس برّي راضياً. لم نتّفق على الحصص يومئذٍ، بل تفاهمنا على احترام تمثيل كلّ الناس.
أدوار الخارج والإعدام السياسي
– هل ترفض أن تأتي تسوية إقليمية دولية في حال نضجت باسم رئيس؟
بالتأكيد نرفض. ومن يهدّدنا بأن “نطلع برّا”، فهو بذلك يخدمنا. لنا الشرف أن “نطلع برّا” إذا لم تكن التسوية مناسبة. ومن يعتقد أنّه يهدّد التيار، فالحقيقة أنّه يضرّ البلد وربّما يخدمنا. فلا يخوّفنا أحد.
– هل هناك دور قطري لرفع العقوبات عنك بعد الترسيم مع إسرائيل؟
هذا ربط خاطىء. وإلا كنّا سنضع في جزء من اتفاقية الترسيم بند رفع العقوبات. هاتوا لي أحداً يقول إنّني طرحت هذه المقاربة أو وافقت من يتكلّمون باسمنا أو من يفاوض باسمنا أن يطرحوا الموضوع. عوتبت لاحقاً من جهات كثيرة لأنّني لم أسلك هذا المسار. وجوابي كان أنّني لا أسجّل على نفسي خطأ أن أربط بين الخاص وبين مصلحة البلد.
– لكنّ القطريين على خطّ رفع العقوبات عنك؟
هناك قناعة توصّل إليها كثيرون في الداخل والخارج، أنّ العقوبات لم تنفع. لا يحقّ لي أن أحكي باسم أحد. هناك قناعة ونتيجة مفادهما أنّ العقوبات كانت لإعدامي سياسياً، لكنّها لم تعدمني سياسياً، ولتلغي التيار نيابياً وشعبياً، لكنّ ذلك لم يحصل. وحين ذهبوا إلى الترسيم، وجدوا أنّ ثمّة حاجة إلى التيار، لأنّ هذا الملف عملنا عليه منذ البداية. لو لم يكن ملف النفط والغاز في لبنان، لما كان ملف ترسيم الحدود. وعلى الرغم من وجود عقوبات علينا وجدنا أنّ مصلحة البلد أن نعمل عليه. وهذا لا علاقة له بملف العقوبات. وبالنسبة إلى ملف العقوبات، جواباً على سؤالك، أنا بدأت العمل وحدي في مسار شهد عدّة مراسلات موجودة ومؤرّخة وجّهتها إلى الإدارة الأميركية، وهذا المسار يمكن أن يأخذ أشكالاً أخرى لمتابعته لأنّني لن أتنازل عنه أو أسكت عنه أو أقبل به.
لا أستطيع إلا أن أنظر بكثير من الإيجابية إلى ما نشاهده في الخليج: ما قامت به قطر في كأس العالم وأمور أخرى، وما تقوم به الإمارات في خياراتها. لم تكن مجبرة على أن تجعل نهار الأحد يوم عطلة. لا أنظر إلى الأمر من زاوية مسيحية. هي اختارت ذلك لأنّه يصبّ في مصلحتها الاقتصادية والماليّة
– في الختام: كيف تنظر إلى ثورة إيران الحالية: “امرأة، حياة، حرّية”؟
الحياة تتطوّر. وهذا أمر عشته مع والدي ومع ابني، ورأيت الفرق وتطوّر الحياة بين جيل أبي وجيلي وجيل ابني. رأيت التطوّر، تطوّر الحياة التي لا شيء يمكن أن يقف بوجهها.
كلّ دولة هي التي تقرّر كيف تتطوّر وكيف تطوِّر أنظمتها. لكنّ هذا أمر لا مناص منه أبداً.
كنّا نتحدّث دائماً عن سماح إيران بتنوّع الأديان فيها، ووجود الكنائس دليل على ذلك، وكنّا نضرب بها المثل بسبب سماحها في مجلس الشورى بأن يمثّل نوّابٌ الأرمن والأقليّات والسُّنّة وغيرهم. وكنّا نحكي عن الإيشارب الإيراني، فقد كانت للمرأة الحرّية في أن تلبس التشادور الكامل السواد، أو الإيشارب “المشلوح” فوق شعرها.
أنا مع الحرّية المطلقة، لا يمكن إلا أن نكون هكذا. نحن بلد قائم على الحرّيات، ونحن في التيار لدينا الكثير من الحرّية، وبإرادتنا، وندفع ثمنها.
ما يقوم به محمد بن سلمان في السعودية أنظر إليه بكثير من التقدير والإعجاب بسبب السرعة التي يمشي بها، وكسر الحواجز، والقدرة على التطوّر إلى هذه الدرجة، ليس فقط بالعمران، بل بالثقافة وحرّية الأديان وموضوع المرأة والحرّيات ككلّ
– من يشبهك أكثر: محمّد بن سلمان الشابّ الليبرالي الطموح الذي يحرّر المرأة السعوديّة ويقود مشروعاً ليبرالياً.. أم الخامنئي؟
حتى أكمل في السياق ذاته. أنا لا أستطيع إلا أن أنظر بكثير من الإيجابية إلى ما نشاهده في الخليج: ما قامت به قطر في كأس العالم وأمور أخرى، وما تقوم به الإمارات في خياراتها. لم تكن مجبرة على أن تجعل نهار الأحد يوم عطلة. لا أنظر إلى الأمر من زاوية مسيحية. هي اختارت ذلك لأنّه يصبّ في مصلحتها الاقتصادية والماليّة.
مثلاً، أخبرني أحد اللبنانيين أنّه في الإمارات لا تجد شجرة الميلاد في الفنادق فقط، بل في بيوت الإماراتيين بكثرة. تماماً كما أحبّ أن أعيش أجواء شهر رمضان مع المسلمين، وأشعر بالانتساب إلى هذا الشهر ليس بالممارسات الدينية بل بالأجواء.
– هل تعني أنّ الزمن في الخليج يشبهك أكثر؟
ما يقوم به محمد بن سلمان في السعودية أنظر إليه بكثير من التقدير والإعجاب بسبب السرعة التي يمشي بها، وكسر الحواجز، والقدرة على التطوّر إلى هذه الدرجة، ليس فقط بالعمران، بل بالثقافة وحرّية الأديان وموضوع المرأة والحرّيات ككلّ.
بالتأكيد هذا التطوّر يناسب المجتمع اللبناني ويناسب لبنان، وأنظر إليه باطمئنان أكثر لانعكاسه الإيجابي على اللبنانيين الموجودين هناك، سواء في عملهم أو في فتح مجالات أكثر لهم. أنا أعرف كيف يساهمون في الإنماء. وأتمنّى أن أرى كلّ المنطقة من حولنا تذهب في هذا الاتجاه وتسير على هذا الطريق. الأهمّ أن نترك الحرّية للناس. والدول هي التي تقرّر كيف تتطوّر بما يناسبها.