د. رندا ماروني: طريق معبده ألغام

95

طريق معبده ألغام
د. رندا ماروني/31 كانون الأول/202

بين الوضعية والنظام طريق معبدة ألغام، ففي كل عام وفي شهر الأعياد المجيدة ومع الإقتراب من الإحتفال بولادة الطفل يسوع، ثم إستقبال سنة ميلادية جديدة نستذكر ثلاثة من كبار ثورة الأرز سقطوا شهداء على مسرح الوطن، الأول بطل للكلمة الحرة ومطلق القسم بالله العظيم بالبقاء موحدين الى أبد الآبدين مسلمين ومسيحيين، الصحافي الثائر على الاحتلال السوري وأتباعه، جبران تويني، سقط شهيدا في 12/12/2005 ، والثاني بطل نهر البارد والمشرف على انتشار الجيش اللبناني في الجنوب حسب ما ورد في القرار الدولي 1701 العميد فرنسوا الحاج، ومديرا للعمليات في الجيش اللبناني، وكان احد الأسماء البارزه التي يتم تداولها لخلافه الجنرال سليمان الى قياده الجيش، تم استهدافه في 12/12/2007، أما الثالث فهو واحد من اعضاء قوى 14 آذار ومن ابرز مستشاري تيار المستقبل، حمل الرقم 11 في قافلة شهداء 14 آذار، عرف بأنه رجل المهمات الصعبه وصاحب مبادرات التلاقي والحوار سبيلا لحل المشاكل السياسيه، وكان الشخص الذي يجري إختياره بمبادرات على المستوى الداخلي وعلى المستوى الدولي لدخول أطر حوارية خلفيه تحاول ان تخفف من حده الانقسام الداخلي وتبحث عن منافذ لمعالجه الازمات، شكل إغتياله الرساله للرئيس الحريري حينها وفريق 14 آذار الذي ينتمي اليه الشهيد ورسالة الى المعتدلين بضروره تحديد خياراتهم السياسية للمرحله المقبله وبالتالي تحديد مسارهم السياسي كنوع من فرض خيارات سياسيه وتغيير للواقع، إستهدف في 27 كانون الأول 2013.

شهداء كانون الأول كما من سبقهم وكما من سار دربهم، أرادوا إعاده بناء نظام لا تبعية فيه، نظام محايد عن الصراعات الإقليمية والدولية، وفي نفس الوقت فاعل في محيطه العربي والدولي ورمز لحوار الحضارات وتوازنها، لا رمز لهيمنة حضاره على أخرى او هيمنة طرف على آخر، وهنا يكمن الفارق بين الوضعية والنظام، فالوضعيه هي وضعيه سياسية تتماهى وتتناغم في مصالح آنيه مشتركة، ونظام هو أولوية لأصحاب القضيه حيث لا حسابات ومنافع خاصة انما تضحيات في سبيل الهدف المنشود تحقيقه.

هذا الهدف المنشود، الضائع من عقول وأهداف المنافقين المنتفعين والمستغلين، الموضوع على وليمة قبحهم، حيث يقتاتون مصائب اللبنانيين ويسكرون دمائهم ويتناتشون أرزاقهم ويزهدون بأرواحهم، ولم يكتفوا، فها هم، هم نفسهم اليوم وبعد الإنتهاء من الإنقضاض على الفريسة، ها هم اليوم ينقضون على بعضهم البعض مبرزين أنيابهم الحادة مستحضرين خطابهم المعتاد المعاد عند الحشرة، عله يستحضر دعما كان قبلا ليس ذو إعتبار وأهمية في أجنداتهم السياسية، فمن إنتقد بكركي لفترة ها هو اليوم يترقب دعمها بعد رفع سقف خطابه السياسي بوجه حزب الله وتمزيق ورقة التفاهم على القسمة، قسمة الوليمة اللبنانية والتي إستمرت حتى الخراب الكبير الذي نعانيه اليوم.

مجازر بحق اللبنانيين إرتكبت أتت نتيجة حتمية لورقة تفاهم جمدت مسيرة النظام اللبناني طويلا، وأنفجرت أشلاءا بعد عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد مباركة الحزب وغياب حليف الأمس، حيث رد هذا الحليف الصاع صاعين مع إنعقاد الجلسة النيابية التاسعة لإنتخاب رئيس للجمهورية من خلال طريقة التصويت، مهددا الحزب بإحتمالية إنتقاله كليا إلى صفوف المواجهة، فإنعقاد جلسة مجلس الوزراء لهو أمر فظيع وخطير، أما تعطيل جلسات إنتخاب رئيس للجمهورية فهو أمر يستحق التبجيل والتمرير.

هذه النقلة الإحتمالية التي إستدعتها مصلحة طارئة، لا تعني بالتأكيد إلتزام جديد تجاه اللبنانيين، بل تعني وضعية مرحلية جديدة ومحاولة وقتية تمهد للجلوس على مائدة دسمة تزين مجددا بأفخر أنواع الذبائح والأضاحي اللبنانية، فمن ناصر الحزب المسلح وحمى المصالح الإيرانية في لبنان، لا يمكن أن يؤخذ إلتزامه جديا في حال إعلن، بل تكتيك مرحلي لإقتناص المكاسب والفرص الجديدة.

فبين الوضعية الحالية المتجسدة بحزب مدجج بالسلاح، هدد من هدد، وقتل من قتل، وإتهم من إتهم بالتآمر ضد المقاومة المجيدة، وفجأة وبعد صراعات دامية شارك فيها الحزب على مدى المشرق العربي بحجة محاربة أميركا وإسرائيل، وإذا به فجأة تحت شعار المصالح الوطنية اللبنانية يعقد صفقة العمر الحدودية مع أميركا وإسرائيل، ما يثبت ما كنا نقوله دائما عن وضعية التفاهم بين إيران وإسرائيل وأميركا لا المواجهة، بل التكامل في تنفيذ ما يرسم لشرق أوسط جديد مهد له كثيرا، رسمت الحدود في بضعة أسابيع كأنما كانوا متفقين قبلا على قواعد الإتفاق مثل إتفاقهم من قبل على قواعد الإشتباك إذا بين الوضعية الحالية المفروضة علينا، والنظام المبتغى المتمثل بشهداء إستبسلوا في الدفاع عن الحرية والسيادة والإستقلال سكة نضال نمشيها بعزم نستذكر فيها شهدائنا الأبرار ونقول بين الوضعية والنظام طريق طويلة معبدة بالألغام

بين الوضعية والنظام
طريق معبدة ألغام
سارها كبار الأبطال
وإنحرف عنها أقزام
لهثوا وراء الفتات
فجروا أسس النظام
قصفوه براجمات
صبوا عليه السهام
أمطروه بحقد دفين
زادوا فيه إجرام
أطبقوا عليه بخطة
نفذوا فيه إقتحام
مع سابق تصور وتصميم
أقدموا بكل إقدام
وإنقضوا على القضية
أطلقوا حكم إعدام
فهاجت الملائكة
وإستنفرت الهمم
وكل من غضب قام
مواجهة مستمرة
حتى آخر الدهر
حتى آخر الأيام
منازلات وملاحم
تضحيات ومكارم
خاضها رجال عظام
أصحاب رفعة وقضية
باسلوا بلا إستسلام
قيلت فيهم حكايا
تجسدوا في المنام
خطهم كتاب التاريخ
خصهم بأرفع وسام
ماتوا في قضية
عاشوا في الأحلام
بين الوضعية والنظام
طريق طويلة
معبدة ألغام