تعليقات تتناول قدوم محققين غربيين للتحقيق مع رياض سلامة بتهم متعددة/بشارة شربل: “يا هلا” بالمحقّقين/خالد أبو شقرا: تداعيات خطرة جداً لعرقلة التحقيق الأوروبي مع سلامة

66

عزل لبنان عن النظام المالي العالمي وتحوّله إلى “دولة مارقة”…تداعيات خطرة جداً لعرقلة التحقيق الأوروبي مع سلامة
خالد أبو شقرا/نداء الوطن/29 كانون الأول 2022

“يا هلا” بالمحقّقين
بشارة شربل/نداء الوطن/29 كانون الأول 2022
لا ضرورة مطلقاً لرفع العقيرة والصراخ “وا مُعتَصِماه”. فالمحققون الأوروبيون القادمون للتحقيق مع رياض سلامة وصحبه “الكرام” بفساد طاول نظامهم المالي والمصرفي محترمون محترفون “يحلُّون أهلاً ويطَأون سهلاً” لتنفيذ مهمة كان يجب على قضائنا قضاؤها لولا انحلال المؤسسات. لن تُهان كرامتنا وتُداس أمجادنا بمجيء المحققين الأجانب. فكرامة اللبنانيين مهدورة أصلاً بوجود سلطة بلا كرامة، وحقوقهم منتهكة ما دام الممسكون بزمام الأمور مستمرين في التآمر على أرزاقهم وليرتهم وودائعهم وسيادتهم ونظامهم الديموقراطي سواء بالتعمد أو التواطؤ أو الإهمال أو التعطيل. وكلّها جرائم تودي الى السجن لولا اختلال موازين القوى لمصلحة أهل النظام الفاسدين، ولولا أن قوى التسلط أعتى من الدولة، والمافيا أقوى من القانون. ربما توجَّب على المزايدين بالسيادة والمستفيقين اليوم على رسم حدود لتدخل قضاء خارجي غريب في قضائنا المحلي أن يعيرونا سكوتهم. فنحن ما صرنا لُقمة سائغة أو “حائطاً واطياً” بالصدفة أو لأن “الرجل الأبيض” يريد ممارسة “طبيعته الاستعمارية” ضدّنا، بل لأنّ هؤلاء بالتحديد أهدروا طوعاً كلّ مقومات دولتنا وسيادتها ومسخوا قضاءها وحوَّلونا شحادين ومارقين وحالة مَرضية بات تعاطي المجتمع الدولي معها واجباً لمنع انتشار الوباء. المتطيِّرون من قدوم المحققين في لصوصية رياض سلامة وتواطؤ مساعديه وتبييضه الأموال عبر شقيق أو عشيق، ليس همُّهم رأس حاكم مصرف لبنان، بل يخشون “صندوق الباندورا” إذا انفتح، ولسان رياض إذا باح. فـ”الحاكم” منذ ثلاثة عقود مفتاحٌ وحامل أسرار فساد “المنظومة” من الألف الى الياء. عبره تم تمويل الصفقات والهندسات، وإسكات من أرادوا حصة من مغانم اتفاقات التراضي، وتوزيع قروض هالكة لشراء الولاء. ومن طريقه جرى التربُّح بالفوائد الفلكية والاستفادة المُجرَّمة من المعلومات الخاصة الداخلية. وهو الراشي الأول لـ”أهل الرأي” ومؤسساتهم ليجمِّلوا ارتكاباته وينظموا الحملات ضد معارضيه وليَسكتوا عن الفضائح ويشاركوا بالتآمر على مواطنيهم الضعفاء.
أكثر ما يخشاه أدعياء الكرامة والسيادة (الذين استسهلوا التفريط بالخط 29 وارتموا للترسيم البحري مع إسرائيل) هو أن يشكل التحقيق الأوروبي فاتحة لتحقيقات تطال جريمة العصر في مرفأ بيروت أو تفتح أبواب ملفات الجرائم الموصدة بإحكام، وهي خط أحمر لدى منظومة اعتادت الإفلات من العقاب وتعتبر الضحايا “أضراراً جانبية” والناس أكياس رمل في معارك لا مصلحة فيها للبنان. لا يحمل الأوروبيون القادمون مع مطالع العام الجديد السيف للاقتصاص ولا الأصفاد لاعتقال من يعتبرونهم مشتبهاً فيهم، بل اتفاقات ومعاهدات وقَّع عليها لبنان، لكن حبذا لو تكون بعثتُهم أول الغيث، فتأتي لجنة تقصي حقائق لتكشف تفاصيل جريمة 4 آب ما دامت العدالة محجوزة لدى من يحرمون الضحايا والمجتمع الحقيقة ومشروعية الحساب. لم نتوقّف يوماً عن المطالبة باحترام سيادة لبنان أرضاً وحدوداً ومؤسسات. لكن مفاعيل كلّ سيادة وعزَّة وطنية يجب أن تخرج من الحسبان حين يُمسّ بحقوق الانسان وتعجز السلطات المحلية عن ردع فرد مرتكب او جماعة خارجة عن القوانين والأعراف. و”يا هلا” بكلّ تدخل دولي ينقذ اللبنانيين من جهنم “ذوي القربى” ويعيد الاعتبار الى العدالة والأخلاق.


عزل لبنان عن النظام المالي العالمي وتحوّله إلى “دولة مارقة”…تداعيات خطرة جداً لعرقلة التحقيق الأوروبي مع سلامة
خالد أبو شقرا/نداء الوطن/29 كانون الأول 2022
أمهل القضاء الأوروبي نظيره اللبناني طويلاً للتعاون في دعاوى الفساد وتبييض الأموال المتهم بها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة. ولمّا تيقّن من إهمال الملف داخلياً، وتمييعه بدعاوى مخاصمة الدولة وكفّ اليد من قبل المدّعى عليه، وتذرّع محاكم بعدم صلاحية النظر بالدعاوى… قرّر إرسال وفد إلى لبنان للتحقيق ميدانياً. فالارتكابات المتهم بها الحاكم، ومن يغطّيه خطيرة وحجم المخالفات قد يتجاوز المليار دولار. في غضون الأعوام الثلاثة الماضية عمدت جهات محلية ودولية أبرزها “المحاسبة الآن” – Accountability Now، ورابطة المودعين، إلى تقديم دعاوى بحق الحاكم في العديد من الدول الأوروبية. وقد تدرّجت الدعاوى من استغلال النفوذ، وتهريب الأموال، والاختلاس، واستعمال المزور، وصولاً حتّى تبييض الأموال. ورغم نفي الحاكم مراراً وتكراراً كل الاتهامات، واضعاً إيّاها في سياق الإقتصاص السياسي، فقد أكدت “وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية” والمدّعي الفيدرالي السويسري المعلومات التالية:
الأموال المشكوك بـ”نظافتها”
– جمّدت كلّ من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ 130 مليون دولار من قيمة الأصول العائدة إلى رياض سلامة.
– تبيّن وجود 46 مليون دولار مشكوك بها تعود إلى الحاكم في إمارة موناكو.
– تحويل 500 مليون دولار من حسابات مصرفية سويسرية تعود للحاكم ومقربين منه على صلة وطيدة.
– تحويل شركة “فوري” التي يملكها شقيق الحاكم مبلغ 334 مليون دولار عبر ما يزيد عن 310 عمليات تحويل مصرفية.
– وجود 153 مليون دولار تم تحويلها من حسابات في “جولياس بير”.
الأصول موجودة
هذه الأرقام التي تناهز المليار دولار “ليست أرقاماً دونها نشطاء”، بحسب تصريح للمحامية في مؤسسة المحاسبة الآن زينة واكيم. و”الأكيد أنها ليست إختراعات تغذّي مؤامرة سياسية، إنما معلومات موثقة صادرة عن الوكالات الأوروبية العاملة في هذا الشأن”. ما يعني أن هذه الأصول موجودة، أولاً. وثانياً والأهم، يتوجب التحقق من مصدرها وشرعيتها، وما إذا كانت قد جُمعت بطريقة مخالفة للقوانين وأضرّت بالشعب اللبناني عموماً، والمودعين خصوصاً. وهذا هو الهدف النهائي من الدعوى، أي تبيان الحقيقة في الإدعاءات.
القضاء اللبناني ملزم بالتعاون
أمام هذا الواقع نُقلت معلومات عن مصدر قضائي تفيد بـ:”أن محققين أوروبيين سيزورون بيروت الشهر المقبل، لمتابعة التحقيق في مصادر ثروة رياض سلامة”. القرار الذي أثار حفيظة جهات قضائية باعتباره تعدّياً على السيادة اللبنانية، مشروعٌ بنسبة 100 في المئة، ولا أحد قادر على إيقافه قانونياً. فـ”لبنان انضمّ إلى معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. ويتوجّب على قضائه تبعاً لبنود المعاهدة التعاون مع الطلبات الأجنبية للمساعدة القضائية”، يقول المحامي كريم ضاهر. و”المعاهدة كما هو معلوم تسمو على القوانين الداخلية اللبنانية، بحكم المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية. وعليه لا يمكن للقضاء اللبناني التذرّع بالإستقلالية والسيادة لعرقلة التحقيق”.
لا تذرّع بالسرّيّة المصرفية
يحتّم الفصل الرابع من معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وجوب تعاون القضاء اللبناني إلى أقصى حد مع القضاء الدولي، نظراً لوجود أدلة جدية تستوجب التحقيق والمتابعة. أكثر من ذلك فإن “الفقرة 8 من المادة 46 من “المعاهدة” لا تتيح للقضاء التذرّع بقانون السرّيّة المصرفية”، بحسب ضاهر. و”لا تحول هذه السرّيّة دون تمكين القضاء الأجنبي من التحقيق والاستحصال على المعلومات. لا سيما أنه بإمكان القضاء الأجنبي المولج التحقيق الطلب من القضاء اللبناني الاستحصال على المعلومات. والأخير ليس مجبراً على المرور بهيئة التحقيق الخاصة بموجب القانون الجديد 306/2022 المتعلق بالسرّيّة المصرفية. فالقضاء المختص أصبح مخوّلاً بشكل مباشر الحصول على كل المعلومات المصرفية من دون طلب الإذن من هيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها الحاكم بنفسه”.
ماذا يعني كلّ هذا؟
يمكن القول باختصار إن الوفد القادم إلى لبنان للتحقيق بالدعاوى المقامة على الحاكم، يملك من الأدلة ما يكفي لتحويل الدعاوى إلى إتهامات جدية بالفساد وتبييض الأموال. لا ينقص الفريق المزمع إيفاده “لأخذ قرارات قضائية جازمة أو الإدعاء أو إحالة الملف إلى قضاة التحقيق للادعاء الفعلي، إلا تثبيت “الجرائم الأصلية” أو ما يعرف بـ infraction source. وهذا لا يتم إلا من خلال التحقيق ميدانياً”، من وجهة نظر ضاهر. “خصوصاً أن القضاء اللبناني لم يتعاون قضائياً مع الجهات التي تحقق في الخارج في هذا الملف. وذلك على الرغم من امتلاك القضاء الأجنبي معلومات وتفاصيل كافية عمّا يجري في لبنان. وأن الجرم الأساسي ارتكب في لبنان وتم تحويل المبالغ إلى الخارج وتبييضها في شراء العقارات والحسابات. وهذا الجرم متحقّق في الخارج. كما أن الجهات القضائية الدولية ولا سيما الألمانية والفرنسية لديها معلومات بكل تفاصيل الملف. وقد استحصلوا على المستندات وجرت دراستها بعناية كبيرة وتحليلها.
تداعيات عدم التعاون
في حال لم يتعاون القضاء اللبناني، أو عمد إلى عرقلة التحقيق الدولي، فإن الدول الأجنبية تملك أكثر من طريقة للتضييق على لبنان. حيث يمكن لمجموعة الدول العشرين G20 وضع لبنان على اللائحة السوداء للدول المتّهمة بتبييض الأموال. عندها تتوقف التحاويل المصرفية، وتنعدم إمكانية فتح الاعتمادات مع المصارف المراسلة، وتتوقف عمليات استيراد أبسط السلع والخدمات من الخارج. وينعزل لبنان عن النظام المصرفي العالمي كلياً. خصوصاً أن المدّعى عليه هو رأس السلطة النقدية، وليس أي شخصية عامة ثانوية. أما في حالة اتهام النظام وشخصياته الأساسية بالفساد، فتستطيع الدول أخذ قرار على صعيد الأمم المتحدة لإدانة لبنان رسمياً وملاحقة مسؤوليه الأساسيين والمطالبة بمحاكمتهم. وهذا ما حصل في الكثير من الدول مثل ليبيربا ورواندا ويوغسلافيا… وغيرها من الدول. وعليه إن كان المسؤولون يظنون أنفسهم أذكياء بما يكفي للتحايل على النظام العالمي، فهم “يهدّدون بتحويل لبنان إلى دولة مارقة”، برأي ضاهر. و”هذا ممنوع لأنه يشكل خطراً على الدول المحيطة”.
في جميع الحالات فإن التحقيق الأجنبي سيفتح كوّة جديدة في جدار فساد المنظومة. ومع زيادة عدد هذه الكوّات سينهار الحائط السميك وتتداعى ركائزه المبنية على مراكمة المنافع الشخصية على حساب شعب يعاني أسوأ أزمة إقتصادية. وعلى حد قول ضاهر فإن “نهاية المنظومة لم تعد بعيدة”. فقد انفضح أمرها في مختلف المحافل السياسية الدولية ولم يعد من المسموح أن تستمر أكثر. ولعل ما يطلب من لبنان على صعيد تعديل السرية المصرفية والتعاون القضائي وتبادل المعلومات هو خير دليل على العمل الجاد على تقويض بنية المنظومة.
يذكر أن الدولة المارقة أو الدولة الخارجة عن القانون Rogue state‏، مصطلح يطلق من قبل بعض المنظّرين الدوليين على الدول التي يعتبرونها تهديداً للسلام العالمي