كاهن رعية بلدة رميش الاب نجيب العميل يوضح حقيقة ما دار في الاجتماع مع وفد حزب الله حول تعدياته على أراضي البلدة بواسطة ما يسمى أخضر بلا حدود/مع تقرير لنوال نصر وآخر لإستال خليل يلقيان الأضواء على جريمة إستيلاء الحزب على أراضي رميش

189

كاهن رعية بلدة رميش الاب نجيب العميل يوضح حقيقة ما دار في الاجتماع مع وفد حزب الله حول تعدياته على أراضي البلدة بواسطة ما يسمى أخضر بلا حدود

الخبر المفبرك والمغلوط في أسفل
حزب الله: اتصال بين قيادة الحزب والوطني الحر جنوبا وزيارة ميدانية لبلدة رميش وما جرى إشكالية حلت مباشرة

راجعوا التاريخ وخذوا العبر”.. رميش لن تغفر لحزب الله!
استال خليل/أخباركم أخبارنا/23 كانون الأول/2022

القصّة الكاملة ما بعد بعد الناقورة… هنا رميش الأبيّة
نوال نصر/نداء الوطن/22 كانون الأول/2022

*********************

كاهن رعية بلدة رميش الاب نجيب العميل يوضح حقيقة ما دار في الاجتماع مع وفد حزب الله حول تعدياته على أراضي البلدة بواسطة ما يسمى أخضر بلا حدود
أم تي في/22 كانون الأول/2022
صدر عن خادم رعية رميش الاب نجيب العميل البيان الآتي:
“بعدما تمّ تفسير التصريح الذي أدليت به عقب زيارة وفد من قيادة حزب الله في منطقة جبل عامل الأولى الى بلدية رميش وبعدما حاول بعضهم إستغلاله وتفسيره بشكل مغلوط لتبرير فعلته ولإنتقاد مواقف ابينا الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، يهمني توضيح الآتي:
في الاساس حين وقع الاعتداء على الاملاك في محلة سموخيا في خراج رميش، توجهت مع الاهالي الى المكان وطالبنا منهم وقف الاعمال. فكان ردهم برفض مطالبنا والتطاول على الحضور وتهديد بعضهم. لذا سارعت الى تهدئة ابناء رميش لقطع الطريق على اي إشتباك وحقناً لسقوط الدماء وعاهدتهم بإجراء الاتصالات اللازمة لمعالجة المشكلة.
وفي إطار هذه الاتصالات، كانت زيارة وفد من “حزب الله” الى البلدية برئاسة معاون مسؤول المنطقة الشيخ فايز علوية حيث وبناءً على تفويض لي من اصحاب الاراضي المعتدى عليها للتحدث بإسمهم استهليت اللقاء بالسؤال: ما الهدف من النقاط التي يتم إنشاؤها في اراضينا؟ ثم قلت انا سأجيب: وفق ما فهمت وأنتم تؤكدون لي صحة إستنتاجي او عدمه. انتم تريدون حراسة الحدود، صحيح؟ فأكدوا صحة ذلك”.
تابعت: “عام 2006 وعقب حرب تموز، إنشأ الجيش اللبناني مركزين على التلال المرتفعة لرميش تكشف الرؤية الى حيفا و صور. كذلك، تقوم قوات “اليونيفيل” بدوريات متواصلة عند الحدود وفي المناطق المتاخمة لذا لا حاجة لوجودكم”. هنا سارعوا للقول ان اسرائيل اعتدت على المنطقة في وقت سابق وهم حضروا لردعها. فكان جوابي: لدينا اكثر من الف شاب في الجيش والقوى الامنية وباستطاعتنا الطلب منهم حماية بلدتهم. في الخلاصة، انتم تقيمون في اراضينا في مزرعة قطمون باسم جمعية “اخضر بلا حدود” للحفاظ على البيئة والتشجير منذ ست سنوات ولم نر تشجيركم لا بل بالعكس لقد غضيتم النظر العام الماضي عن من قطعوا الاشجار المعمّرة وربما استفاد بعضكم من بيع الحطب. بالامس زرعت بضع اشجار ولكن شقيتم طريقاً بطول نحو 1200 متر تسبب بخراب بعض الاراضي وكان الاجدى بكم التواصل معنا واستشارتنا قبل الاقدام على هكذا خطوة. إن كان ثمة جهة طلبت منكم شق الطريق فمن حقنا ان نعلم بها”.
في ختام النقاش، اعلن الشيخ علوية ان الخيمة المنصوبة ستزال والاشجار التي زرعناها ستقتلع ولكل صاحب ارض حرية التوجه الى ارضه وإستخدامها كما يشاء، اما بركة المياه التي حفرناها، فلصاحب العقار ان يقرر اما يستفيد منها او يعيد طمها. كذلك، اعلن ان النقاط التي تقيمها جمعية “أخضر بلا حدود” تتم بالتنسيق مع الجيش. عندها قاطعته مطالباً ان يوضع عنصر من الجيش في كل نقطة ونحن نتواصل مع جيش دولتنا لتسهيل مهامه. بناء على ما تقدم انتهى الاجتماع واتفقنا على البدء بإزالة التعديات وعلى التمسك بالعيش وفق افضل علاقات حسن الجوار. اما تصريحي بعد اللقاء وقولي “ما في تعدي” فعنيت به ان التعديات ستزال ولن يبقى هناك تعديات، إلا ان البعض فسر كلمتي وفق مصالحه. وما تأكيدي على دور الجيش سوى دليل على ما قلته داخل الاجتماع.

الخبر المفبرك والمغلوط في أسفل
حزب الله: اتصال بين قيادة الحزب والوطني الحر جنوبا وزيارة ميدانية لبلدة رميش وما جرى إشكالية حلت مباشرة
وطنية/21 كانون الأول/2022
أعلن “حزب الله” في بيان، أنه ” في اطار معالجة اللغط الإعلامي حول عمل جمعية “أخضر بلا حدود” في بلدة رميش الجنوبية، جرى اتصال هاتفي بين مسؤول منطقة جبل عامل الأولى في حزب الله الحاج عبد الله ناصر ومنسق التيار الوطني الحر في منطقة الجنوب الدكتور وسام العميل، حيث أكد الطرفان أن ما حصل في رميش جرى حلّه مباشرة، ولا يوجد أي تداعيات لتلك الإشكالية، وشددا على أن ما يجمع بين أهالي بلدة رميش والقرى المجاورة ليس سوى المحبة والألفة، وأنه لا يوجد أي تفرقة بين أي من أهالي تلك القرى”. وأشار البيان الى أن “وفدا من قيادة حزب الله في منطقة جبل عامل الأولى برئاسة معاون مسؤول المنطقة الشيخ فايز علوية، يرافقه رئيس بلدية عيتا الشعب الأستاذ محمد سرور، ومختارا بلدة عيتا الشعب علي دقدوق وخليل سرور، زار بلدية رميش الجنوبية، حيث كان في استقبالهم نائب رئيس البلدية سمير العبدوش، وراعي أبرشية بلدة رميش الخوري نجيب العميل، وعدد من أهالي البلدة وأصحاب عدد من عقارات البلدة. وبعد الترحيب المتبادل، جرى نقاش وحوار حول اللغط الإعلامي الذي حصل مؤخراً حول عمل جمعية “أخضر بلا حدود”، حيث أكد المجتمعون أن ما جرى ليس سوى إشكالية وليس مشكلة، وقد جرى حلّها مباشرة، وأن ما بثّته وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الصفحات الإعلامية، ليس سوى تضخيم للموضوع الذي أثير بطريقة أكبر بكثير من الواقع”.
العميل
وقال الخوري نجيب العميل في تصريح: “لقد تشرفنا اليوم بزيارة وفد من حزب الله والمرافقين لهم، ونحن سعداء بهذا اللقاء، وقد جرى التأكيد على أنه ليس هناك تعد على أي من أراضي البلدة، وما حصل ليس له أي قيمة على الإطلاق، ونحن نشجّع ونشد على أيدي كل من يريد أن يحمي الحدود أو أن يزرع الشجر. لقد جرى الاتفاق على دوام الاتصال والتواصل بين الجميع كي لا يحصل أي إشكالية مشابهة لتلك التي حصلت”. أضاف: “سنبقى نعيش سويا كما كنا على مدى مئات السنين في هذه المنطقة مسيحيين ومسلمين، ونتشارك سويا في الأفراح والأتراح”.
علوية
بدوره، شكر علويه “أهالي البلدة وفاعلياتها على حفاوة الاستقبال”، وأكد أن “الحوار هو اساس في حل كل المشاكل”.


راجعوا التاريخ وخذوا العبر”.. رميش لن تغفر لحزب الله!
استال خليل/أخباركم أخبارنا/23 كانون الأول/2022
“مش قصة رمانة قصة قلوب مليانة”… تصر جمعية “أخضر بلا حدود”، التابعة لحزب الله، على تنفيذ أشغال في عقارات مغروسة بأشجار السنديان المعمرة، في خراج بلدة رميش الجنوبية، والتي تعود ملكيتها لورثة من عائلات الحاج والعميل والعلم وآخرين.
ورغم احتجاجات واعتراض الأهالي، إلا أنه لم يحصل أي حل فعلي حتى الآن، ولا تزال أرزاق أبناء رميش تتعرّض للاستباحة والتعديات يوميا من قبل “حزب الله” المتخفّي وراء هذه الجمعيّة.
رئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات شارل جبور، قال في حديث عبر “أخباركم أخبارنا”، إنه “عندما تنزلق أي منطقة إلى توترات يجب على الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها بوضع يدها على الملف الذي سبب هذا التوتر ومعالجته من خلال القضاء”.
وتابع: “بالنسبة لما يحصل في رميش، فهناك طرفان في المسألة: الأول هو أهالي البلدة، وهذه أراضيهم وممتلكاتهم وأرزاقهم وحقهم، وذلك غير قابل للنقاش. والثاني إن كان لديه وجهة نظر أخرى وتحت عناوين لا تمت إلى الواقع بصلة، ليلجأ إلى القضاء”.
وأشار جبور إلى أن “وضع اليد على أملاك الآخرين، من خلال حجج متعلقة بالتحريج، وبما يسمى بالمقاومة هي كلها ساقطة، لأن الأراضي التي نتحدث عنها، منها ملكية فردية وشخصية وأخرى عامة في أخراج البلدة، لذلك الإقتراب منها هو غير مقبول، وأي أمور أخرى تعالج بالقضاء. وعلى الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية، ووزارة الدخلية أن تكون قاطعة وجازمة بمنع التعديات ووقف الإعتداءات ورفع كل ما يحصل من انتهاكات بحق أهالي المنطقة”.
بدوره، قال أمين الإعلام في حزب الوطنيين الأحرار، بطرس طراف، في حديث عبر موقعنا، “نشد على يد بلدية رميش وأهاليها، لأن التعدي على أراضي الناس هو أمر غير مسموح، والمطلوب اليوم مما تبقى من الدولة إيجاد الحلول لهذه الأمور لأنها باتت تحدث في مختلف المناطق اللبنانية”.
وتابع: “هناك قسم من اللبنانيين يعتبر نفسه أهم من غيره، وبإمكانه أن يسيطر على البلاد متى أراد وأن يأخذ منها ما يريد، وهذا الوضع لا يمكن الإستمرار به”.
ولفت إلى أن “محافظة أبناء رميش على أراضيهم هو أمر طبيعي جدا وبديهي”.
أما أمين عام حزب حراس الأرز، المحامي مارون العميل، فرأى في حديث عبر “أخباركم أخبارنا”، أن “ما يقوم به حزب الله في بلدة رميش في الآونة الاخيرة هو احتلال كامل المواصفات، ولذر الرماد في العيون وطمس الواقع، فيعتمد اسم جمعية أخضر بلا حدود متذرعاً بتنفيذ أنشطة بيئية”.
ولفت إلى أن “حزب الله يقوم بحظر دخول مالكي الأراضي من أبناء رميش الى أراضيهم من دون أي مسوَّغ قانوني، معلناً ان الأراضي حيث تتواجد هي مناطق عمليات عسكرية محظورة، معتمداً سلوكية التهديد والوعيد لكل من يقترب من المناطق المشار اليها والواقعة في خراج البلدة”. وأكد العميل أن “ما يفعله الحزب لا يعدو كونه محاولات لترهيب أهالي رميش وإخضاعهم”، مضيفا “إن كان الحزب يعتقد ان بامكانه إخافة ولَي ذراع الذين وقفوا بوجه الفلسطينيين وجيش لبنان العربي والحركة الوطنية اليسارية ومن لف لفيفهم، فهو حتماً مخطىء وعليه مراجعة التاريخ وأخذ العبر”.
وتابع: “حزب الله يدرك تمام الادراك ما فعله الرميشيون بكل هؤلاء المرتزقة، ومن بعدهم بالاسرائيليين، يوم استخفوا بكراماتهم وحريتهم. وبما ان الاستسلام ليس خياراً عند الرميشيين، فنحن نرى ان إصرار حزب الله على اعتداءاته المتكررة سيؤدي الى تفاقم الأمور ودخول المنطقة في ما لا تحمد عقباه. فعسى ألا يخطىء حزب الله في الحساب ويدفع الرميشيين وأهالي المنطقة الى اعتماد خيارات قسرية تشبه تلك التي أرغِموا على خوض غمارها في السبعينات”.
وكان النائب السابق فارس سعيد قد شدد في حديث عبر موقعنا على ما كتبه في تغريدته عبر “تويتر” ان “رميش ليست أرضا متنازع عليها، بل هي أرض مملوكة مثل لاسا وتتعرّض الى تعديّات برسم دوائر المساحة والتحديد والكنيسة المارونية والأحزاب والشخصيات”. وأضاف: “لا خلاف سياسيا مع أحد ولا خلاف طائفيا، بل هو تعدّ على أرض الغير و لن يمرّ”.
وتوقف البطريرك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عند ما يواجهه أهالي رميش، في مستهل قداس الأحد، مبدياً أسفه لـ”ما تتعرض له اراضي البلدة من تعديات في مزرعة سموخيا المحاذية للحدود الدولية، من عناصر قوى الأمر الواقع التابعة لاحد الاحزاب”.
وأهاب بالاجهزة الأمنية “القيام بواجبها في حماية ارزاق ابنائنا وطمأنتهم، وازالة المخالفات فورا وسحب العناصر الغريبة عن البلدة، ووضع حد لكل الممارسات والتعديات التي تسيء الى العيش المشترك”.
“راجعوا التاريخ وخذوا العبر”.. رميش لن تغفر لحزب الله!

القصّة الكاملة ما بعد بعد الناقورة… هنا رميش الأبيّة
نوال نصر/نداء الوطن/22 كانون الأول/2022
هي رميش. هي ابنة الشريط الحدودي التي شاءت الجغرافيا أن تجعلها جارة فلسطين، وشاءت قوى الأمر الواقع أن تجعلها رهينة الجغرافيا وما تشاء. البارحة، قبل 22 عاماً، رُفعت على الصليب، فنزف أهلها الدم بارداً ونُعتوا بالعمالة فهربوا في «نصاص الليالي» من تخلٍّ طويل طويل ومتمادٍ للدولة عنهم. إثنان وعشرون عاماً وما زالت الدولة في وادٍ وأهل الشريط الحدودي في وادٍ آخر. هنا رميش. هنا بلدات ما بعد بعد الناقورة وما قبل قبل الدولة العدوة. هنا رميش وجيران رميش: القوزح ودبل وعين إبل وعلما الشعب وجزين وديرميماس ومرجعيون. هنا القهر يستمر عارماً ولامبالاة الدولة واستهتارها ولامبالاتها وقلة اكتراثها تستمرّ من عهد إلى عهد. فهل هم في دولة أم في دويلة ومزرعة؟ إليكم قصّة رميش والتخلي عن رميش والقهر المتمادي والحزب الأصفر وجمعية أخضر بلا حدود الكاملة بلسانِ أهل البلدة الجنوبية الحدودية.
تتبدل التسميات. البارحة كان “حزب الله” يأمر وينهي واليوم أدواته تفعل. الأخضر لون جميل. إنه رمز الخير والأمل والهدوء والسعادة. لكن ليس كل أخضر أخضر. فماذا عن جمعية “أخضر بلا حدود”؟ بهدوء إنطلقت الجمعية، باسم البيئة، باسم حماية الثروة الحرجية من التعديات والحرائق وتشجير المساحات الخضراء وتشحيل وتنظيف الأحراج. الى هنا، الأمر عادي. لكن، ما ليس عادياً، أن تمرّ ستة أعوام على ظهور الجمعية ولا تزرع شجرة، بل تكتفي بشقّ الطرق وإقامة نقاط حدودية، وبالأمس، وضعت، بحسب كاهن البلدة الأب نجيب العميل “كم شجرة خروب وصوّرتها بحجة أنها تنوي زراعتها”. ليست هنا القصّة بل أن نشاط الجمعية يتركز في رميش في مناطق يملكها أهالي رميش أنفسهم، بلا أذونات منهم، والأنكى ممنوع عليهم العبور الى ممتلكاتهم. فلنصغِ بدقة الى أهالي البلدة وهم يسترجعون الايام السوداء الغابرة والأيام القاتمة الحالية وربما الأكثر قتامة الآتية.
أعلام حزب الله لا تزال “تتعمشق” على أعمدة الإنارة من الناقورة ولوجاً أكثر فأكثر نحو رميش. إنها أكبر بلدة مارونية في لبنان. تضم- أو كانت تضم- 12 ألف نسمة. موارنة صرف. وكان يقيم فيها صيفاً شتاءً نحو ستة آلاف “رميشاوي”. كانوا أيام التخلي يأكلون أكواز التين قبل نضوجها من شدة الجوع، ويوم علت أصوات تُخبرهم بأن هناك من سيذبحهم في فراشهم هربوا. هذا كان في العام 2000. الذعر أمامهم والسيف وراءهم. وبين موتٍ وموت هرع من هرع منهم صوب “جوا”- الى بلاد العدو- عبر بوابة بيرانيت حيث يقع الجدار الطيّب. حال ذهول عمّت فهربوا في كل اتجاه. الدولة أهملتهم أيام زمان وجعلتهم يشتهون حبة الزيتون فعاشوا في فقر وجوع وتعتير. ويوم حصل التحرير أصبح واجباً على من بقوا، إذا احتاجوا الى شيء، أن يتصلوا بالحج عزيز في “حزب الله” أو الحج حسن درويش في حركة أمل. كثيرون من أهل رميش كانوا في الجيش وبقوا حيث هم بعدما وصلتهم برقية في 14 آب 1976 رقمها 3860 موجهة من العماد قائد الجيش حينها حنا سعيد، يأمر فيها العناصر العسكرية من أبناء البلدة الإهتمام بالقرية بعدما انحلّت القطع العسكرية التي كانت متمركزة في قرى الشريط. حكاية قديمة مفعمة بشعور الخيبة من دولة وواقع وجغرافيا. وكان ما كان.
ها نحن في الحاضر، في اللحظة، في مشاكل باتت تتكرر كل يومين وأسبوعين وشهرين… بحجج بيئية، زراعية، في الظاهر. رئيس الجمعية هو زهير نحلة. الحج يحبّ الأمثال. هو نشيط على السوشيل ميديا وهو عاشق للخواطر وبينها: “من سار بين الناس جباراً للخواطر تجاه الله ولو كان في جوف المخاطر”. خاطرة تلحقها خواطر. نبحث أكثر عن الرجل لنتأكد مما إذا كان حقا ينتمي الى “حزب الله” فنجد صور السيد حسن وكلمات من نوع: “وأيّ كلام فيك يقال يا شرف الأمة وزينة الرجال”. نتوغل أكثر في حساباته فنجد صور الإمام الخامنئي وعبارة منه: “إن حبي وولائي للقائد المرجع علي خامنئي” وأتبعه بهاشتاغ: “أنا مع ولاية الفقيه”. القصّة ظاهرة مثل الشمس، إذا كان رئيس جمعية أخضر بلا حدود مع ولاية الفقيه فماذا قد تفعل جمعيته في بلدة مارونية صرف ليست أبداً مع ولاية الفقيه.
تأكدنا من كل الكلام الذي يصدر من هنا ومن هناك عن جمعية ورئيس الجمعية. فلنعد الى رميش. بونا نجيب، نجيب العميل، كاهن البلدة دعا الأحد الماضي، في عظته، الأهالي “الى عدم الخوف أو التوقيع على سندٍ يحرمهم من أرضهم” وقال لهم بالحرف “هذه أرضكم وأرض جدودكم فتمسكوا بها”. هو كاهن محبوب من الأهالي ويتكلم بلسانهم. نسأله عن رميش وقلق رميش والتعدي المستمرّ على رميش فيجيب “إنهم يستبيحون أراضينا ويجرفونها ويقطعون الأشجار المعمرة” ويستطرد بالقول “جاءنا البارحة خبر من مسؤولين في الجمعية عن أنهم يريدون التفاوض. سألناهم: على شو؟ على ماذا تريدون التفاوض؟ على حقوقنا؟”.
في كلِ مرة تحدث فيها مشاكل من هذا النوع تتبع بكلام عن “العيش المشترك”. رميش مع العيش المشترك. رميش فيها فرسان العذراء والقديس مارجريس و1200 جندي وجندية في الجيش اللبناني. رميش تبتعد عن المشاكل لكن، إذا لزم الأمر، فستدافع عن الأرض بالحبّ متكلة على حقّ وعلى ما تبقى من دولة. نصغي الى أبناء رميش وبناتها يتحدثون: “الأراضي ملك لنا، و”حزب الله” يعرف ذلك تماماً، والمنطقة الواقعة فيها الإعتداءات لها، على الخارطة، حدود مع الأراضي الفلسطينية بينها صموخة وقطمون ويوجد على تلك الحدود الجيش اللبناني. “حزب الله” له مراكز وراء الجيش. وهناك نقطة قريبة من اليونيفل في المنطقة. ومنذ فترة بدأت جمعية أخضر بلا حدود في قطع السنديان المعمّر وزرع أشجار خروب وأصبح ممنوعا علينا – على أصحاب الأراضي – التوجه إليها. وكلما أردنا ذلك نتواجه معهم. إنهم يستقوون علينا لإخافتنا”.
المنطقة واقعة ضمن القرار 1701- بالشكل. ماذا في روايات الأهالي؟ منذ العام 1971 لم يعد الأهالي قادرين على الوصول الى أراضيهم بعدما زرعت إسرائيل الألغام فيها. ومنذ عامين عملت جمعية دولية مع الجيش اللبناني على نزع الألغام وبدأ الأهالي في الذهاب الى أراضيهم. هناك ثلاثة مالكين لتلك الأراضي التي يتمّ الإعتداء عليها حاليا لكن، مع مرور الوقت، أصبح هناك عشرات الورثة. للقصّة تتمة نتابعها مع الأهالي: “أتى في العام 1840 الأب يعقوب غانم من بكاسين واشترى ثلاث مزارع مساحتها آلاف الدونمات من أهل بلدة “حورفيش”، وهي ضيعة فلسطينية قريبة، أهلها من الدروز والمسيحيين. وسجّل الملكية في صور لا في صفد، ودفع يومها للعثمانيين ضريبة. لاحقاً، في العام 1884، باع تلك الأراضي ووزع بعضها على أهالي رميش وأصبح بحوزتهم صكوك عليها طابع عثماني”. إذاً، الأراضي المعتدى عليها، باسمِ البيئة والأخضر، هي ملك رميش وأهالي رميش.
في المباشر، أقيم في قطمون- قطمون رميش الحدودية الملاصقة لبلاد العدو- مركز لـ”حزب الله”. هؤلاء نجحوا، باسم البيئة، في شقّ الطرقات وجرف الأشجار، وعملوا، خصوصا في الآونة الأخيرة، على إرسال أشخاص، يتحدثون باسمِ الحزب مع الأهالي، ويضغطون عليهم، من أجل التوقيع على سندات إيجار. ويبدو أن لا أحد قد وافق هذه المرة على ذلك، في حين أن أحدهم ل. ع. قبل أن يؤجر أرضه في العام 2016 الى جمعية اخضر بلا حدود مدة ثلاث سنوات. انتهى عقد الإيجار عام 2019، لكن الجمعية رفضت الإخلاء. وهو نفسه، أي ل. ع، أدرجت الدولة العدوة اسمه، قبل أشهر، على أنه تاجر مخدرات. هو وقّع عقد الإيجار من دون علم بقية الورثة. وفي الخبر الذي صدر في صحيفة الشرق الأوسط أونلاين: “كشف الجيش الإسرائيلي عن هوية المسؤول عن عملية تهريب مخدرات جرى إحباطها على الحدود مع لبنان ويدعى ليون العلم وهو على صلة بحزب الله”.
تاريخيا، ثلاث هجرات حصلت في رميش، الأولى في الحربين العالميتين الأولى والثانية، الثانية عام 2000، والثالثة تحصل اليوم. الرميشاويون يرون أراضيهم تنتهك. فمن يراجعون؟ الجيش اللبناني؟ القضاء؟ الدرك؟ للحزب الأصفر أناسه في كل المواقع. فهل يشكونه إليه؟ في الآونة الأخيرة، بعد الترسيم، ظهر تغيّر في سلوكيات “حزب الله”. هو أصبح أكثر ظهوراً من قبل. باتت له مراكز واضحة. يبدو وكأنه ارتاح إلى وضعه اليوم. والأهالي شاهدوا عبر المنظار بيك آب ينقل البحص والرمول الى أراضي أهالي رميش.هذا لا يحدث فقط في رميش بل يتكرر هو نفسه في مرجعيون وديرميماس والقوزح وعلما الشعب. لكن، ما يحدث أن القرى والبلدات الصغيرة شبه فارغة من أهاليها بينما رميش، البلدة الأكبر، يسكنها في الشتاء ستة آلاف نسمة، يرتفع عدد مواطنيها في نهاية الأسبوع، في الويك اند، الى 7500 نسمة. وهؤلاء جميعا يأبون السكوت عن حقوقهم. فماذا تريد جمعية أخضر بلا حدود؟
المركز الجديد الذي أنشأته الجمعية يبعد ثلاثين متراً عن الخط الأزرق. وعناصر الجمعية يدردشون مع العدو وكأن لا عداء معهم. ويملك العناصر “الخضر” أسلحة كلاشنيكوف، أطلقوا نيرانها مراراً على الأهالي العزّل. والدولة تعرف جيداً ذلك. ويملك هؤلاء آليات بلا أرقام من نوع تاكوما رباعية الدفع يتجولون بها. إنهم ينشطون اليوم في مواقع، في خط دائري، يكفل لهم تطويق رميش من ميل وربط مواقعهم ببعضها البعض. فاين أنتِ يا دولة؟ نعود الى أبونا نجيب. يقول “حقّنا مقدس. إذا أرادوا التشجير فليضعوا أشجار الخروب في البلدية ويطلبوا منا، إذا شئنا، تشجيرها بدل السنديان المعمّر. نحن لا نريد إلا الجيش اللبناني على أرضنا. هناك مركزان على تلال رميش قادر الجيش أن يرى منهما قلب حيفا. فلماذا يأتون هم للقيام بأعمال ظاهرها بيئي وباطنها أمني؟ نحن ما يهمنا هو حسن الجوار مع الأهالي من الطائفة الشيعية. نحن نعلّم في مدارسهم وهم يدرسون في مدارسنا. ولدينا أصدقاء شيعة ونتشارك في الأفراح والأتراح. فلماذا يتقصد البعض تدمير تلك العلاقات؟”.
هناك، في رميش، يتكرر اليوم اسم ديغول أبو طاس الذي انخرط في صفوف “حزب الله” وسهّل “سبيلهم” في رميش واعتقل مرتين، عام 1976 وعام 1999 في سجن الخيام. إنهم يستخدمونه في اللعب على أهالي البلدة. “حزب الله” يعرف كيف يتوغل عبر ما يسمى سرايا المقاومة. فهل هناك اليوم، بعد الترسيم، قرار داخلي في “حزب الله” لتطويق المناطق الحدودية مستخدماً بعض الأهالي؟ البطريرك بشاره الراعي حكى في عظته عن الموضوع. الجيش اللبناني عارف بكامل القصة. راعي أبرشية الروم الأرثوذكس في مرجعيون المطران الياس كفوري حكى عن الإعتداءات التي تحدث على اراضي المطرانية في مرجعيون لكن لم يجب أحد. لا احد نجح أقله حتى الآن في الحؤول دون الإعتداءات المتكررة على حقوق المسيحيين في المناطق الحدودية. ماذا عن دور بلدية رميش؟ رئيس البلدية ميلاد العلم موجود حالياً في الخارج لكنه يتابع كل ما يحصل والبلدية أصدرت، باسم الأهالي، أكثر من بيان. لكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟ “حزب الله” إستمرّ ينغل في المناطق طوال الأعوام الماضية. المياه قطعت عن المناطق وبُدلت خطوطها. هناك من يستمر في إقفال سبل الحياة عن تلك المناطق مراهناً على أنه بذلك سيتمكن من الإستيلاء على الاراضي مع مرور الأيام. رهان خاسر. وماذا بعد؟ من يحمي رميش وجوار رميش؟ أين أنتِ يا دولة؟ يبدو ان ما يصلح مع ما تبقى من دولة هو المثل القائل: العين بصيرة والإيد قصيرة. هكذا كانت دولتنا منذ سبعينات القرن الماضي وتستمرّ. لكن، ما يُطمئن أن أهالي رميش يستمرون في وضع أراضيهم بين رموش العيون.