الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري: مَن يعطّل “الطائف؟ أنا، لا سمح الله، أم أمّي رحمها الله؟

224

مَن يعطّل “الطائف؟ أنا، لا سمح الله، أم أمّي رحمها الله؟
الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/03 كانون الأول/2022

– لاستكمال تطبيق الطائف (البطريرك الماروني)
– فلنطبّق أولاً ما ورد في اتّفاق الطائف وبعد ذلك نرى إذا كان المطلوب إجراء تعديلات أم لا (نعيم قاسم)
– قبل البحث في تعديل الطائف علينا تطبيقه أولًا (وليد جنبلاط)
– العودة إلى الدستور وتطبيقه هو الحلّ الوحيد للبنان (نوّاب التغيير)
– لرئيس لديه انفتاح على العالم العربي، والأهم أن يحافظ على اتّفاق الطائف (نبيه برّي)
– نحن وحدنا نُحافظ على الطائف (جبران باسيل)
– من لديه أفضل من الطائف فليطرحه (سمير جعجع)
– نحن جزء من الطائف، وحلفائي ليسوا ضد الطائف (سليمان فرنجيّة)
– اتّفاق الطائف هو الحلّ الحقيقي لمعالجة المشكلات، ومن الضروري أن يكون للرئيس العتيد ايمان كامل بهذا الاتّفاق (فؤاد السنيورة)

ممّن تطلبون تطبيق اتّفاق الطائف؟ منّي أم من أمّي رحمها الله!!؟ أوَلستم أنتم الأولى والأجدر بالتطبيق؟ مِن بينكم مَن يحكم شعب لبنان منذ “اندلاع” هذا الاتّفاق عام 1989. ومِن بينكم مَن بذل النفيس وكاد يضحّي بالنفس، نفيًا وسجنًا، كي يجد له كرسيًّا ضمن تركيبة الطائف، ويشارك هو الآخر في حُكم الشعب. وأخيرًا، تطعمّتم بفتيةٍ مراهقين ناموا بالأمس وهم يهتفون “الشعب يريد تغيير النظام”، واستيقظوا اليوم يقولون “دستور الطائف هو الحلّ الوحيد للبنان”، وهم لا يزالون مراهقين.

الحلّ والربط بمتناولكم، فعلى مَن تتكلون لتطبيق الطائف؟؟؟
ومِمّن تخشون أن يتلاعب بالطائف، وأنتم المتلاعبون به والعابثون فيه؟ أوَلَستم أنتم أنفسكم مَن سكت عن الاحتلال السوري وغطّاه، ومَن انغمس في فساد الكليبتوقراطيّة الحريريّة قبل اغتيال رفيق الحريري، ومَن استقوى على الشعب بالله وحزبه بعد اغتياله، بما يتناقض مع دستور الطائف بغضّ النظر إذا كان يصلح هذا الدستور للبنان الوطن أم لا؟

أوَليس من بينكم مَن شكر الاحتلال السوري البعثي وهو يُغادرنا مطرودًا ذليلًا؟
أوَليس مِن بينكم مَن رفض توديع هذا الاحتلال، بل قال له “إلى اللقاء وليس وداعًا”، وها هو اليوم يعود إلينا من أبواب أخرى أخطر؟
أوَليس مِن بينكم مَن عطّل القرار 1701، القاضي بتطبيق الطائف ونزع سلاح حزب الله، برفضه وضع هذا القرار تحت الفصل السابع وبإصراره على ترك مسألة السلاح ليحلّها اللبنانيون بين بعضهم البعض؟

أنتم تُمسكون بالعصمة بالتكافل والتضامن، فمَمّن تخشون أن يتلاعب بالطائف؟ “العدو الصهيوني”، أم أفراد جيش لبنان الجنوبي المهجّرين إلى إسرائيل وهم باتوا منسيين، أم بطريرك الموارنة الذي لم نعد نسمع له صوتًا في قضيّة إهانة المطران موسى الحاج؟

عام 1912 قرّر الايطاليون تلقين الوالي العثماني درسًا لأنّه يحتقرهم، فأقفلوا من البحر مداخل مرفأ بيروت، وقصفوا بارجتين حربيتين للأتراك، وتوسعوا بالقصف إلى عمق المدينة متسبّبين بمقتل أربعين وجرح ثمانين لبناني. عام 1914، استشرت المجاعة في جبل لبنان وراح ضحيّتها مئات الآلاف من أهلنا، ولمّا سُئل الوالي نفسه عن أسباب المجاعة، قال: “الحق على الطليان” لأنّهم قصفوا بيروت قبل سنتين. (منقولة عن “رواية بيروت” لألكسندر نجّار)
بهذا النهج من الاستحقار يتعامل معنا هؤلاء الكليبتوقراطيين حلفاء المحتلّ الخارجي (البعثي السوري) تارة، والداخلي (حزب الله) طورًا. لماذا لم يُطبّق الطائف، لا نعرف! مَن يمنع تطبيقه، لا نعرف! على مَن تقع مسؤوليّة تطبيقه، لا نعرف!
الوالي العثماني كان أقلّ استخفافًا بعقولنا من المسؤولين اللبنانيين اليوم، أقلّه هو حمّل مسؤوليّة المجاعة للطليان، أما هم فيحمّلون مسؤوليّة عدم تطبيق الطائف لمجهول.

لنسلّم جدلًا أنّ الطائف مُنزلٌ ويجب تطبيقه، فماذا علينا أن نطبّق؟
– اتّفاقية الهدنة مع إسرائيل كما ينصّ “الطائف”، أم واقع أنّ إسرائيل عدوّة حتّى تحرير القدس؟
– الفصل بين السلطات كما تنصّ الفقرة هـ. من مقدّمة الدستور، أم التعاون بين السلطات كما تنصّ الفقرة نفسها؟
– الفصل بين السلطات، أم “يجوز الجمع بين النيابة ووظيفة الوزراء” كما تنصّ المادة 28 من دستور الطائف؟
– جلسة انتخاب رئيس الجمهوريّة تحتاج إلى نصاب الثلثين أو لا تحتاج؟
– “لبنان عربيّ الهويّة والانتماء” بحسب الفقرة ب. من مقدّمة دستور الطائف ورغمًا عن أكثر من 10 جماعات إثنية لا تتصل بالعروبة، أم لبنان يضمن “حرّية الرأي والمعتقد” بحسب الفقرة ج. من المقدمة نفسها؟

ماذا تُريدون أن تطبّقوا؟؟ اللامركزية الإدارية الموسّعة وهي أصلًا لم تُدخّل في الدستور وبقيت حبرًا جافًّا في متن وثيقة الوفاق الوطني؟
ناهيك عن أنّ اللامركزية الإداريّة الموسّعة، كما هي واردة في نص الوثيقة، لا تعدو كونها مجرّد “توسيع لصلاحيّات المحافظين والقائمقامين وتمثيل إدارات الدولة في المناطق الاداريّة تسهيلًا لخدمة المواطنين”، هل يعلم كلّ الذين يعقدون المؤتمرات مطالبين بتطبيقها، أنّها لن تُقدّم ولن تؤخّر طالما ستكون مرتبطة في النهاية بالسلطة المركزيّة؟ وهل يعلم هؤلاء، من الكتائب، إلى تقدُّم، إلى لقاء الهويّة والسيادة، إلى الجبهة السيادية والقوّات والتيّار الوطني، أنّه لا تقوم لامركزيّة فاعلة ومنتجة إلّا إذا خلت السلطة المركزيّة من الفساد؟ وهل أخذوا بالاعتبار هذا الأمر في لقاءاتهم وندواتهم؟

اسمحوا لي هنا أن أسأل سؤالًا في السياق نفسه، لنحسب أن اللامركزيّة الإدارية الموسّعة تطبّقت بحسب “الطائف” والدولة الكليبتوقراطيّة هي نفسها، والبنك المركزي واتّحاد المصارف نفسهما، فهل كان الشعب اللبناني سينجو من سرقة ودائعه وتهجيره؟ أبدًا! فعلى ماذا تبحثون إذًا!!؟

وتعلو الأصوات أيضًا مطالبةً بمجلس للشيوخ، وكلٌ من إخواننا الدروز والروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك، يمنّن النفس بأن تكون رئاسة هذا المجلس من نصيبه. كان عندنا مجلس شيوخ عام 1926، وتمّ حلّه بعد 7 أشهر من تشكيله، هل سأل أحد لماذا تمّ حلَّه، وقد حلّه الرئيس شارل دبّاس بشحطة قلم!؟ ببساطة، لأنّه كان يعرقل عمل السلطة التشريعية لأهداف غير سويّة، وبالتالي كان يشلّ عمل السلطة الاجرائيّة. راجعوا مذكّرات الرئيس بشارة الخوري في هذا الشأن قبل أن تتحمّسوا لإنشاء مجلس للشيوخ.

ما أوردناه اليوم من عراقيل تمنع تطبيق اتّفاق الطائف الدستور، هي تُشكّل مع تبعاتها أكثر من 30% من هذا الاتّفاق، ماعدا مواد كثيرة غيرها يجب إعادة النظر فيها بسبب ما وصلت إليه البلاد من انهيار في الثلاثين سنة الماضية، ما يعني في المحصّلة أنّنا بحاجة لتغيير أكثر من نصف هذا الدستور، فما الداعي إذًا للتمسّك به وتطبيقه؟ الخوف على المناصفة وحقوق المسيحيين وإعادة العدّ الذي أوقفه رفيق الحريري؟؟
خسِئتم وهزُلت هرطقاتكم! أَيَتمسّك المسيحيون باتّفاق قضى عليهم مخافةَ أن يقضي عليهم أكثر!!؟

الطائف لم يُطبّق ولن يُطبّق لأنّه افترى على المسيحيين وسحقهم بتبنيه، من جهة، برنامج الحركة الوطنية الذي وُضع بداية حرب الـ 1975على طريقة “الحق على الطليان” للتغطية على السلاح الفلسطيني، وبإسقاطه، من الجهة المقابلة، مبادئ الجبهة اللبنانيّة السيادية والرافضة للوجود المسلح الفلسطيني.

اليوم يُعيد التاريخ نفسه، يتغاضون عن سلاح حزب الله، وكلّ يغنّي على مصيبة ظنًا منه أنّها “المُصيبة”، فيضيّعون الشعب أين الحلّ؛ في تطبيق الطائف؟ في اللامركزية الموسّعة؟ في إحقاق العدالة لضحايا انفجار المرفأ؟ في استرجاع أموال المودعين؟ في استقلاليّة القضاء؟… الخ.

يُلهّون شعبي بأمور كثيرة والمطلوب واضح:
– تدمير حزب الله ومحاكمته.
– تدمير المنظومة ومحاسبتها.
– التحرّر من دستور الطائف وقبعه من جذوره.
وعليه،
“صار بدها جبهة لبنانية”.
#hezbollah_delendum
#systema_delendum_est
#constitutio_taif_delenda_est