شارل الياس شرتوني: لا تسوية خارجًا عن المواجهة مع الفاشيات الشيعية

66

لا تسوية خارجًا عن المواجهة مع الفاشيات الشيعية
شارل الياس شرتوني/02 كانون الأول/2022

من الغرابة أن نمضي وقتا على مسألة ايجاد تسوية مع سياسة الابتزاز الشيعية، بعد انقضاء ست سنوات على التسوية التي أتت بميشال عون رئيسا للجمهورية، وما تأتى عنها من تفكيك منهجي للدولة اللبنانية، التي أحيلت الى وجود صوري أفرغ المؤسسات من مضمونها وجعلها غطاءات، ليس إلا، لسياسة القضم الشيعية بكل مندرجاتها.

علينا، بادئ ذي بدء، أن نسأل أنفسنا، عن مضمون هذه التسوية التي تختصرها مقولة حزب الله “حماية المقاومة” الذي يودي بنا الى مفارقات دستورية، تؤول الى ربط مصير البلاد والدولة بمصالح فريق مسلح يدعي لذاته صفة تعلو على المقولات والمؤسسات الدستورية، التي اعطيت صفة رديفة، تجعل منها ملحقات لسياسة النفوذ الشيعية.

هذا الاداء يبطل، بالتالي، إمكانية اية تسوية لأن المسماة “مقاومة” لا مكان لها دستوريا، وليست موضع إجماع وطني وسياسي لأنها تمثل مشروعا سياسيا إنقلابيا شيعيًا يقوده النظام الايراني على مستوى المنطقة، يستخدم لبنان امتدادًا جيو-استراتيجيًا لا غير.

الانتخابات الرئاسية لها موضوع واحد، هو تأمين التداول الديموقراطي على السلطة، انطلاقا من آليات ومقولات دستورية وميثاقية تؤطر عمل المؤسسات ومفكرات عملها. هذا يعني لا امكانية لأية تسوية حول مسائل غير دستورية، تسعى الفاشيات الشيعية الى فرضها انطلاقًا من كيانها العسكري والسياسي القائم على حساب موضوعية الوجود الدولتي اللبناني بحيثياته القانونية والسيادية.

إن كل المبادرات والتداولات السياسية التي تسعى الى الالتفاف على هذه المفارقات الدستورية والوطنية والسياسية، ما هي إلا محاولات بائسة للهروب من الواقع، وتمديد آجال الأزمة، في وقت تتوالى فيه الانهيارات البنيوية على عدد الساعات والأيام. نحن أمام مفارقات لاغية وغير قابلة للمقايضة، وعلينا الوقوف عندها، كحد فاصل، لأنها تهدد الكيان الوطني والدولتي على حد سواء.

على التيارات السيادية تصليب ممانعتها تجاه سياسات الابتزاز الشيعية، وما يرافقها من تدمير منهجي لمفهوم وواقع دولة القانون، وإرهاب معنوي وفعلي، ظهرته سياسات الاغتيالات المتوالية التي استهدفت الاطراف السيادية. إن اية تسوية تنطلق من مبدأ التسليم بواقع الاستثناءات السيادية، والسيادة المحدودة والاستنسابية والمعطلة، كما هو الحال منذ أواسط الستينات من القرن الماضي، هي تمديد للأزمات بكل أبعادها، وتسليم بمبدأ “تناسل الأزمات” الذي يعتمده حزب الله مدخلا ثابتًا من اجل إنفاذ سياسته الانقلابية، والابقاء على واقع التسيب الأمني والاخلاقي الذي يحمي نشاطات الجريمة المنظمة والأعمال الارهابية التي يديرها انطلاقًا من لبنان.

لا مجال لأية تسوية تخالف الدستور، وموجبات السلم الاهلي، وتؤدي الى ترسيخ عدم الاستقرار ونتائجة المالية والاقتصادية والاجتماعية المدمرة. لا خيار لنا سوى المواجهة، في ظل تبدلات اقليمية ودولية تستحثها الثورات المدنية في إيران والصين، ومفارقات الحرب الروسية في اوكرانيا، وسقوط الشرعية الايرانية، وتهاوي مشروع الإسلاميين الأتراك، وتبلور المناخات الليبرالية داخل المنعزلات الأوتوقراطية والتوتاليتارية. لا تسوية دون أفق ديموقراطي وليبرالي مشترك، ولا مكان لتسويات مشبوهة أو ملتبسة، إذا ما اردنا الخروج على سياسات النسف الإرادية للسلم الأهلي وحيثياته الديموقراطية والاصلاحية.