أمير طاهري:طهران تلوّح بخيار شمشون من جديد/Amir Taheri:Tehran Dangles the Samson Option Again

26

Tehran Dangles the Samson Option Again
Amir Taheri/ Asharq Al-Awsat/November, 25/2022

طهران تلوّح بخيار شمشون من جديد
أمير طاهري/الشرق الأوسط/25 تشرين الثاني/2022
لطالما اضطلع الملالي الحاكمون في إيران بدور لا يمكن التنبؤ به في كثير من الأحيان، لدرجة أنه أصبح من المتوقع دوماً أنهم سيتخذون خطوات لا يمكن التنبؤ بها.
وفي مواجهة انتفاضة وطنية يبدو أنها مستمرة رغم القمع الهائل الذي تجري ممارسته بحقها، وتعرّض النظام لهزة عنيفة جراء الموقف الصارم غير المتوقع من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن النزاع النووي الذي لا ينتهي، أصدر آية الله علي خامنئي أوامره باللجوء إلى وصفة قديمة تعتمد على عنصرين.
يتمثل الأول في إعلان أن الجمهورية الإسلامية بدأت تخصيب سداسي فلوريد اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة بدلاً من نسبة الـ 67/3 في المائة المسموح بها بموجب «الاتفاق النووي» المحتضر المبرم مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. ويعني هذا، أن الملالي يعتزمون تسريع التخصيب إلى 90 في المائة؛ ما يمنحهم المواد اللازمة لإنتاج أسلحة نووية.
ويجري تنفيذ برنامج التخصيب الجديد في مركز فوردو النووي الذي بُني في أعماق الأرض، ويفترض أنه محصن من ضربات جوية محتملة.
كما في المناسبات الثماني السابقة التي استخدمت فيها إيران هذه الحيلة، فإن رسالة طهران الموجهة إلى القوى الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة هي: استئناف المحادثات النووية وإلا…!
على مر السنوات، جمعت طهران أكثر عن 10.000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب الذي لم تستخدمه إلا لأغراض الابتزاز الدبلوماسي.
ولعب الملالي هذه الحيلة مع الرؤساء بيل كلينتون، وجورج دبليو. بوش، وباراك أوباما ودونالد ترمب. في كل حالة، باستثناء حالة ترمب، نجحت الحيلة. إلا أن الأمر لم يفلح مع ترمب؛ لأنه أراد التقاط صورة مع الملا الأعلى، مثلما انتزع من طاغية كوريا الشمالية كيم جونغ أون. وأعتقد أنهم لو أعطوا ترمب الصورة التي أرادها، كانوا ليحصلوا في المقابل على أكثر بكثير مما قدمه أسلافه.
من جانبهم، يحتاج الملالي إلى مسألة الحديث عن الاتفاق النووي، بهدف مواجهة الاتهامات الموجهة لنظامهم باعتباره منبوذاً عالمياً. علاوة على ذلك، فإن المحادثات اللانهائية تمكن الملالي من الظهور كقوة كبرى تتعامل مع قوى كبرى أخرى. من ناحيتها، تفاخرت صحيفة «كيهان» اليومية بأن «جميع القوى الكبرى في حاجة إلى الحديث إلى الجمهورية الإسلامية»؛ لأنهم «يعلمون أن ثورتنا يمكن أن تهدم قصورهم على رؤوسهم».
وحسبما أفادت وكالة أنباء «فارس» الرسمية، فإن طهران اليوم تملك ما يكفي من الصواريخ المتطورة لإضرام النار في غرب آسيا بأكملها، التي تطلق عليها طهران الآن الشرق الأوسط. بمعنى آخر، يفكر الملالي في خيار شمشون.
في الوقت نفسه، يلعب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان دور المبتدئ المتردد بزعمه أن الولايات المتحدة «تتوسل إلينا لاستئناف المحادثات».
وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، ظل عبداللهيان يزعج وزيري الخارجية العماني والقطري بمكالمات هاتفية يطلب فيها منهما التدخل لإقناع واشنطن بالعودة إلى المحادثات المتوقفة.
أما العنصر الآخر في الوصفة الخمينية، فيتمثل في احتجاز الرهائن، وهو أمر مارسه الملالي منذ اليوم الأول لسيطرتهم على إيران المستمرة منذ 43 عاماً. من جهتها، أعلنت طهران، الثلاثاء، احتجاز 41 أجنبيا رهائن واتهامهم بمساعدة الاحتجاجات المشتعلة الحالية في جميع أنحاء البلاد. وبذلك يرتفع عدد الرهائن الذين يحتجزهم الملالي الآن إلى 81، وهو العدد الأكبر منذ اختطافهم 52 دبلوماسياً أميركياً عام 1979.
والتساؤل هنا: هل ستفلح هذه الحيلة مرة أخرى؟ أنا على يقين من أنه لولا الانتفاضة الحالية ضد الجمهورية الإسلامية، لكانت إدارة بايدن قد وقعت في الحيلة بينما ترتسم على وجهها ابتسامة كبيرة، على الأقل من أجل إنقاذ إرث أوباما الوحيد مع العمل في الوقت ذاته على تسوية الحسابات مع ترمب.
ليس من الصعب كشف لعبة طهران على أنها خدعة رخيصة. على مدى سنوات، كانت طهران، من خلال جماعات الضغط التابعة لها والبلهاء المفيدين لها داخل واشنطن، تروّج لفكرة أن خامنئي أصدر فتوى تحظر إنتاج الأسلحة النووية بموجب الشريعة الإسلامية.
من المؤكد أن أحداً لم يطلع على الفتوى المزعومة إلا أوباما الذي ادعى أن لديه بعض المعرفة بها. لكن إذا كانت هناك فتوى ولا يعتزم الملالي صنع قنبلة نووية، فلماذا يحتاجون إذن إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة؟ هذه الدرجة من التخصيب ليس لها فائدة واضحة كوقود لمحطات الطاقة النووية الإيرانية البحثية التي تحتاج فقط إلى 20 في المائة من اليورانيوم المخصب.
على أي حال، فإن البلوتونيوم الآن هو الذي يجري استخدامه في صنع القنابل النووية، بدلاً من تخصيب اليورانيوم. وعليه، فإن التخصيب الذي تفتخر به طهران لا يعدو كونه محاولة ابتزاز دبلوماسي.
وفيما يخص احتجاز الرهائن كأداة في الدبلوماسية، يجب أن تكون العقود الأربعة الماضية قد علّمت الجميع ألا يتأثروا بهذه المحاولات. لقد عايشنا هذا الأمر مراراً.
وعندما يتعلق الأمر بخيار شمشون الذي تفكر فيه الآلة الدعائية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ربما يستفيد الملالي من إعادة قراءة قصة شمشون الواردة في التوراة.
يمثل شمشون هرقل التوراة الذي يقتل أسداً بيديه ويقود 1000 فلسطيني بعظم فك حمار. ورغم امتلاكه جسداً عملاقاً، فإن عقله كان صغيراً وترك نفسه يقع في حب امرأة، وهي طريقة رمزية للقول بأنه سقط في فخ أوهام العظمة وفقد النعمة الإلهية التي تقف خلف هذه القوة.
من ناحية أخرى، نجحت لعبة الملالي طالما كانت تخص أنفسهم فقط والسياسيين الغربيين المتشائمين. إلا أننا هذه المرة، نجد لاعباً ثالثاً في الميدان: جزء كبير من الإيرانيين الذين يشعرون أنه لم يعد بمقدورهم تحمل الوضع القائم.
لقد تم ثقب أسطورة الاستبداد الخميني كنظام قائم على تأييد الشعب، روّجت له شخصيات مثل ناعوم تشومسكي. وحتى بيل كلينتون الذي اعتذر ذات مرة عن «الخطأ الذي ارتكبته الحضارة التي أنتمي إليها بحق الإسلام»، يغرد الآن عبر «تويتر» لدعم الشباب الإيرانيين الذين ينادون بتغيير النظام في طهران.
يذكرني النظام الخميني بإحدى الحكايات اليونانية القديمة عن القنفذ الذي يعرف شيئاً واحداً والثعلب الذي يعرف الكثير. يمكن للقنفذ أن يحمي نفسه طالما لم يكن الثعلب مستعداً لاستخدام معرفته الأوسع ضده.
في التعامل مع نظام استبدادي مثل ذلك الذي فرضه الملالي على إيران، فإن الخيارات القائمة لا تقتصر على الاستسلام للغزو كما تدعي جماعات الضغط الإيرانية في واشنطن. ربما يكون الخيار الأفضل ترك الملالي يذوقون مرارة ما صنعوه، وبالتالي الكشف عن انفصالهم عن واقعهم المعاصر، في حين ترغب الأجيال الشابة في إيران أن تكون جزءاً من العالم الحديث.
وللمرة الأولى منذ استيلاء الملالي على السلطة، تدور المعركة حول مستقبل إيران داخل إيران نفسها. وحتى لو افترضنا أن النظام الخميني تمتع بنعمة إلهية، فقد أصبح من الواضح الآن بشكل متزايد أنه فقدها، وأصبح صورة كاريكاتورية لشمشون التوراتي.

Tehran Dangles the Samson Option Again
Amir Taheri/ Asharq Al-Awsat/November, 25/2022
Like a one-trick pony, Iran’s ruling mullahs have played unpredictable so often that they have become predictable in their unpredictability.
Facing a nationwide uprising that seems to continue despite massive repression and shaken by the International Atomic Energy’s unexpectedly tough stance on the never-ending nuclear dispute, Ayatollah Ali Khamenei has ordered fresh use of an old recipe, which has two ingredients.
The first ingredient is an announcement that the Islamic Republic has started enriching uranium UF6 up to 60 percent instead of the 3/67 percent allowed under the moribund Obama “nuke deal”. This means that the mullahs intend to speed up enrichment to 90 percent, which would give them the material needed for producing nuclear weapons.
The new enrichment program is taking place in the Fordo nuclear center which, built deep underground, is supposed to be immune from possible air strikes.
As on the eight previous occasions when this trick was used, Tehran’s message is addressed to Western powers, notably the United States: resume the nuke talks or else!
Over the years Tehran accumulated over 10,000 kilograms of enriched uranium for which it had no use except for diplomatic blackmail.
The mullahs played that trick with presidents Bill Clinton, George W. Bush, Barack Obama and Donald Trump. In every case, except that of Trump, the trick worked.
It didn’t work with Trump because he wanted a photo-op with the top mullah as he had clinched from North Korean despot Kim Jong-un. My guess is that had they given Trump the photo-op he wanted, they would have received much more than his predecessors gave.
The mullahs need the process of talking about the nuke deal” to counter charges that their regime is a global pariah.
Endless talks also enable them to pose as a major power dealing with other major powers. The daily Kayhan boasts that “all big powers need to talk to Islamic Republic” because “they know that our revolution can bring down their palaces on their heads.”
The official FARSNEWS reports that Tehran now has enough advanced missiles to set the whole West Asia, as Tehran now calls the Middle East, ablaze.
In other words, the mullahs contemplate the Samson option.
At the same time, Foreign Minister Hussein Amir-Abdollahian plays reluctant debutante by claiming that the US “is begging us to resume talks.” Over the past two weeks he has been pestering Omani and Qatari foreign ministers with phone calls demanding they persuade Washington to return to the stalled talks.
The second ingredient in the Khomeinist recipe is the seizure of hostages, something that the mullahs have practiced since Day-1 in their 43-year control of Iran.
On Tuesday Tehran announced that 41 foreign nationals have been seized as hostage and charged with helping the current protests across the country. That brings the number of hostages now held by the mullahs to 81, the highest since they seized 52 US diplomats in 1979.
Will the trick work again? I am almost certain that, had it not been for the current uprising against the Islamic Republic, the Biden administration would have fallen for the trick with a big smile if only to save Obama’s only legacy while settling scores with Trump.
It is not hard to expose Tehran’s game as a cheap trick. For years Tehran, through its lobbyists and useful idiots in Washington, has been selling the bundle that Khamenei has issued a fatwa banning the production of nuclear weapons under Islamic law.
To be sure, no one has ever seen that fatwa except Obama, who claimed he had some knowledge of it. But if there is such a fatwa and the mullahs don’t intend to build a bomb, why would they need to enrich uranium up to 60 percent? That degree of enrichment has no obvious use either as fuel for Iran’s non-existent nuclear power plants or research reactors that need only 20 percent enriched uranium.
In any case, it is now plutonium that is used for building nuclear bombs rather than enriched uranium Thus, the enrichment Tehran boasts about is meant as diplomatic blackmail.
As for seizing hostages as a tool in diplomacy, the past four decades must have taught everyone not to be impressed. We have been there, seen that and bought the T-shirt a dozen times.
When it comes to the Samson option that the Iranian Revolutionary Guard (IRGC) propaganda is musing about, it would do the mullahs much good to reread the Bible story.
Samson is the Bible’s Hercules who kills a lion with his bare hands and dispatches 1,000 Philistines with the jawbone of an ass. He has the body of a giant but the brain of a pygmy and lets himself fall for a woman, a symbolic way of saying he fell for his own folie de grandeur and lost the divine grace that had given him such strength.
The mullahs’ game worked for as long as it concerned only themselves and the cynical or lily-livered Western politicians.
This time round, however, a third player is in the field: a good chunk of Iranian people who feel they cannot take it anymore.
The myth of the Khomeinist despotism as a people-based regime, peddled by characters like Noam Chomsky, has been punctured. Even Bill Clinton who once apologized for “the wrong that my civilization has done to Islam” is now tweeting support for young Iranians calling for regime change in Tehran.
The Khomeinist regime reminds one of the ancient Greek parable about the hedgehog who knows only one thing and the fox who knows many. The hedgehog could protect himself for as long as the fox was not willing to use its wider knowledge against it.
In dealing with a despotic regime such as the one the mullahs have imposed on Iran the choice is not limited to either surrender to invade as Tehran’s lobbyists in Washington claim. The best option, perhaps, would be to let the mullahs stew in their own juice, thus exposing their anachronism while Iran’s younger generations wish to be part of the modern world warts and all.
For the first time since the mullahs seized power the real battle over the future of Iran is being fought inside Iran itself. Even assuming that the Khomeinst regime ever enjoyed divine grace, it is now becoming increasingly clear that it has now lost it, becoming a caricature of the biblical Samson.