شارل الياس شرتوني: نبيه بري، الفاشيات الشيعية، وديكتاتورية السفالة

60

نبيه بري، الفاشيات الشيعية، وديكتاتورية السفالة
شارل الياس شرتوني/فايسبوك/11 تشرين الثاني/2022

إن المواقف الأخيرة لنبيه بري وأسلوب التعاطي مع النواب، كما ظهرتها الجلسات النيابية الأخيرة (جوابه للنائب سامي الجميل، ومنع وزير المال يوسف الخليل، المعين من قبله، من إكمال عرضه، وإعطاء الكلمة لنجيب الميقاتي المستخدم الانتهازي والطيع)، وامتثال المجلس النيابي لأدائه، إن دلت على شيء، فهو السقوط المعنوي المريع للمؤسسات الدستورية، التي باتت أدوات، ليس إلا، تستخدمها الفاشيات والمافيات الشيعية غطاءات إسمية لتمويه سياسات السيطرة الفعلية على مقدرات البلاد ومؤسساتها الدولتية.

لقد انتهت مبادئ فصل السلطات، ودستورية الاداءات (كما تفصح عنها عمليات التصويت على مشاريع القوانين)، وأصول التداول الديموقراطي، لحساب سياسة الاملاءات الاعتباطية، والتحقير والإرهاب المعنويين التي يمارسها بري وكتلته مع نواب حزب الله. هذا الاداء الثابت والمتدرج في بذاءته قد بلور سياقا معلنا منذ نهاية عهد ميشال عون، الذي استخدم غطاءا مرحليا لسياسة قضم وصلت الى خواتيمها، فإما الى فراغ مديد، أم بإتجاه رئاسة صورية وتابعة تمهد لسيطرة شيعية على البلاد. إن اخطر ما في هذا التوجه هي بذاءة النوايا وفقدان المعايير الاخلاقية الأولية التي تؤسس للعقد الاجتماعي في الانظمة الديموقراطية، والتي بدونها لا سلم أهلي، ولا يستقيم العمل المؤسسي في الديموقراطية القائم على مبدأ التوارد الاخلاقي (إفعل للآخرين ما تريد أن يفعله لك الآخرون).

إن المستوى الاخلاقي للفاعلين السياسيين في الأوساط الشيعية، ومرجعيتهم الفقهية كبدائل عن الاداء الدستوري، وسياسات السيطرة التي تحكم سلوكهم، تطرح فعليا مسألة العيش المشترك بين مكونات المجتمع الوطني اللبناني في ظل تباينات قيمية وأخلاقية نافية بالمبدأ للديموقراطية بكل تصريفاتها.

لا بد من إفهام الفاشيات الشيعية أنه لا مجال لايجاد تسوية سياسية واقعية في ظل موازين قوى غير متكافئة، وغياب المفاهيم الديموقراطية الأساسية (الشرعة العميمة لحقوق الانسان، التعددية القيمية على تنوع تصريفاتها، دولة القانون، التوافق الخاص بالمجتمعات التعددية وهندسته الدستورية والمؤسساتية، استقلالية المجتمع المدني عن الدوائر السلطوية، الحريات العامة والخاصة، حقوق الطبيعة والحيوان …،.).

إن أية انتخابات رئاسية تجري خارجا عن الأفق الديموقراطي الناظم، تعتبر باطلة بمجرد اندراجها ضمن استراتيجية النفوذ الشيعية وأهدافها الانقلابية المعلنة. هذا يعني أن الإذعان لسفالة السلوك والإعلانات ليس من الديموقراطية بشيء، ولا ينشئ أي التزام معنوي وسياسي ومدني.تشكل سياسة القضم الشيعية منطلقا لسياسة انقلابية اقليمية يديرها النظام الاسلامي الايراني، الذي يعيش حاليا في خضم ثورة شاملة تديرها الشابات الايرانية، كتعبير عمري وقيمي، رافض بشكل جذري للثورة الاسلامية ،رواية وتاريخا ومؤسسات، ينحو بشكل واضح باتجاه القيم الاجتماعية والسياسية للديموقراطيات الغربية، ويناقض تماما شعار “التلوث الغربي” (غرب زادکی) الذي رفعته الديكتاتورية الاسلامية منذ بداياتها، ويؤذن بنشأة أول مجتمع سياسي غير إسلامي (Post Islamist) في العالم الاسلامي المعاصر.

تفترض المواجهة الحالية مع الفاشيات الشيعية، حراكا متلازما مع المد التغييري الذي استحثته الثورة النسائية الحالية في إيران، وكسرا للاقفالات التي فرضتها على توجهات السياسة الخارجية ببعديها العربي والدولي، والخيارات الدستورية والسياسية والقضائية، والاصلاحات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تنهي سياسات القضم والريوع والحيازات، والجريمة المنظمة التي تطبع اداءاتها داخليا ودوليا.

لا رجاء في سياسة سيادية وإصلاحية في ظل موازين قوى انقلابية، وسياسة سيطرة شيعية معلنة، واقتصاد الجريمة المنظمة الذي تديره المافيات الشيعية، والتحضير الحثيث لحرب أهلية في الأوساط المسيحية.

إن اداء المجلس النيابي المنتخب حديثا يفصح عن القصور المعنوي والرشد الذي طبع المجالس النيابية المتلاحقة منذ بدايات الطائف حتى الساعة، ورداءة المناخات التي طبعتها.

إن المواقف المتذبذبة لقوى المعارضة، بدءًا بالقوات اللبنانية وانتهاء بالتغييريين، سوف تبقى موضع مساءلة، ما لم تخرج عن معادلات اللعبة القائمة وسياسات القضم والجريمة المنظمة التي تديرها المافيات الشيعية وعناوينها، نبيه بري وغريمه حسن نصرالله، وكل ما عدا ذلك كلام انشائي لا طائل تحته.