الروائي الفرانكوفوني الطاهر بن جلّون يشرح سبب انسحابه من المشاركة في “مهرجان كتاب بيروت” الذي ينظّمه “المركز الفرنسي في لبنان”، على خلفيّة تغريدة ارهابية وحقيرة لوزير الثقافة التابع لحزب الله، الملالوي محمد المرتضى وأبعادها

90

الروائي الفرانكوفوني الطاهر بن جلّون يشرح سبب انسحابه من المشاركة في “مهرجان كتاب بيروت” الذي ينظّمه “المركز الفرنسي في لبنان”، على خلفيّة تغريدة ارهابية وحقيرة لوزير الثقافة التابع لحزب الله، الملالوي محمد المرتضى وأبعادها

الروائي الفرانكوفوني الطاهر بن جلّون: لستُ صهيونياً وأحبّ لبنان!
النهار/الثلاثاء 25 تشرين الأول 2022
شرح الروائي الجزائري الفرانكوفوني #الطاهر بن جلّون سبب انسحابه من المشاركة في “#مهرجان كتاب بيروت” الذي ينظّمه “المركز الفرنسي في لبنان”، على خلفيّة تغريدة وزير الثقافة محمد المرتضى وأبعادها، والتي أشار فيها إلى مشاركة كُتّاب يقومون بـ”الترويج للأدب الصهيوني” و”التطبيع الثقافي”. وأكّد بن جلّون أنّه “يُحبّ لبنان، البلد الجريح، المُدمّى، المنهوب، والمُلقى في عزلة مُدقعة”، مشدّداً في المقابل على أنّ البلد “لن يتمكّن من النهوض طالما لا يملك القوة والوسائل والأشخاص للتخلّص من جسم غريب على أرضه، (حزب الله)”. في تغريدة نشرها يوم السبت 8 تشرين الأول، وحذفها بعد اتصال تلقّاه من السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو، حذّر وزير الثقافة من “استغلال الحراك الثقافي في سبيل الترويج للصهيونية وخططها الاحتلالية العدوانية الظاهرة والخفية التي بدأت بالأرض ولن تنتهي بالعقول”، رافضاً أن “تفتح (وزارة الثقافة) الباب لثقافة صهيونية ولو مقنعة، أو أن تشرّع لبنان ليكون منبراً دعائياً لأدب صهيوني المحتوى ولأدباء صهيونيي الأهداف والمقاصد والهوى”. تغريدة المرتضى وُصفت بـ”انتهاك الثقافة”، وأعلن الكُتّاب الفرنسيّون باسكال بروكنير، بيار أسولين، إيريك شميت، الطاهر بن جلون وسليم نسيب، الأربعاء 19 تشرين الأول – على خلفيّتها – انسحابهم من المشاركة في “مهرجان كتاب بيروت”.
“كان يمكننا أن نتعامل مع هذا النوع من الاتهامات بازدراء”، قال الطاهر بن جلّون، الذي تصدّر اسمه البرنامج الثقافي في صالون الكتاب الفرنسي في العام 2018، وكتب في موقع “Le 360”: “لكنّنا في بلد تسوده فوضى كبيرة ويفتقد إلى الأمن، اغتيل فيه كُتّاب وصحافيّون، ناهيك عن رئيس جمهورية، في وضح النهار”. “لماذا رفضتُ الذهاب إلى بيروت؟”، يُكرّر بن جلّون السؤال، مضيفاً: “على حدّ علمي، لستُ صهيونياً، بل على العكس. لكنّ دعمي اتفاقات إبراهيم التي اعترفت بمغربيّة الصحراء وأقرّت استئناف علاقات مع إسرائيل يجعلني صهيونياً”. وإذ يُشير إلى أنّ المرتضى “كان يستهدف بيار أسولين وباسكال بروكنر، اللذين لطالما دافعا عن دولة إسرائيل”، أكّد أنّه في ما يتعلّق به شخصيّاً، “لا يمكن لمواقفه السياسية أن تُرضي هذا الرجل الذي يتحرّك بين يدَي السلطة الإيرانية”. يستذكر بن جلّون الزميل سمير قصير، واصفاً إيّاه بالصديق، والطريقة الهجميّة المروّعة التي أُسكت فيها. “كيف تذهب إلى ديار شخص يقول في وجهك: لا نريدك هنا؟”، يسأل، ويرى أنّه “من المُسلَّم به أن الوزير، المأجور من (حزب الله)، يمثّل نفسه فقط”، سائلاً في المقابل: “كيف يمكنك التأكد من أنّ مجنوناً آخر لن يستيقظ صباحاً ليرتكب مجزرة في عاصمة شرطتها غير قادرة على السيطرة ولا أمان فيها لأيٍّ كان؟”. كان بإمكان “أكاديمية #غونكور” أن تقرّر عدم الذهاب إلى لبنان، قال بن جلّون، “لكنّنا نعمل بديموقراطية، وقد ألحّ رئيسها وأمينها العام على الحضور، كطريقة لإبلاغ الوزير بأنّنا لا نأخذ في الاعتبار تصريحاته العدوانيّة… لقد اتّخذ الجميع قرارهم بالذهاب أو عدم الذهاب بحرّية”.

الطاهر بن جلون: لهذا لن أذهب إلى بيروت
الكاتب المغربي الطاهر بن جلون/النهار العربي/الثلاثاء 25 تشرين الأول 2022
أحب لبنان. هو بلد مجروح وممزق ومنهوب ومتروك في عزلة. لكن طالما أنه لا يمتلك القوة والرجال والوسائل التي يحتاج إليها للتخلص من جسم غريب على أرضه يدعى”حزب الله”، لن يتمكن من التعافي. وكان من المفترض أن أكون يوم الإثنين في بيروت مع “أكاديمية غونكور”، لدعم الشعب اللبناني والمشاركة في معرض الكتاب، إذ ستعقد الأكاديمية اجتماعها لوضع لائحة الروايات الأخيرة التي تم اختيارها لـ”جائزة غونكور”، والاعلان عنها من العاصمة. ولكن وزير الثقافة اللبناني محمد مرتضى، المقرب من “حركة أمل” الشيعية، التي ترتمي في أحضان “حزب الله”، وهو حزب أسس جناحيه السياسي والعسكري في لبنان بتمويل إيراني، أصدر بياناً صحفياً لم يرحب بنا. واتهم الوزير بعض أعضاء “أكاديمية غونكور”، من دون تسميتهم، باحتضان المشاريع الصهيونية في الصحافة والسياسة. ثم كتب أنه لن يسمح للصهاينة بالمجيء إلى لبنان ونفث سمومهم فيه. كان يمكننا أن نتعامل مع هذا النوع من الاتهامات بازدراء، لكننا نتحدث عن بلد تسوده فوضى عارمة، وينعدم فيه الأمن… بلد يغتالون فيه الكتاب والصحافيين وحتى رئيس الجمهورية في وضح النهار. أذكر أن ثلاثة كتاب وصحافيين بارزين قتلوا ببرودة في السنوات الأخيرة: سمير قصير وحسن حمدان ولقمان سليم. كان سمير صديقي. كان يحمل جنسية مزدوجة، ويعيش بين فرنسا ولبنان. تمتع بتفكير نقدي، وأخذ دور الكاتب على محمل الجد. كان شاهداً ومواطناً معنياً بما يحدث من حوله، ذكياً وبارعاً ومثقفاً وكريماً. كان لا يزال صغيراً وقد تزوج للتو… لكنه قتل.
أحب لبنان. هو بلد مجروح وممزق ومنهوب ومتروك في عزلة. لكن طالما أنه لا يمتلك القوة والرجال والوسائل التي يحتاج إليها للتخلص من جسم غريب على أرضه يدعى “حزب الله”، لن يتمكن من التعافي. وقرر رئيس الأكاديمية وأمينها العام، وكذلك الكاتبة الفرنسية بول كونستان، تحقيق هذا اللقاء مع طلاب لبنان وكتابه. لماذا رفضت الذهاب إلى بيروت؟ على حد علمي، أنا لست صهيونياً. لكن دعمي لاتفاقات ابراهام التي اعترفت بـ”مغربية الصحراء” واستئناف العلاقات مع إسرائيل يحولني كذلك. لا شك في أن الوزير اللبناني كان يستهدف الكاتب الفرنسي بيار أسولين والكاتبة باسكال بروكنر، اللذين لطالما دافعا عن إسرائيل. أما أنا، فلن ترضي مواقفي السياسية بدورها هذا الرجل الخاضع للنفوذ الإيراني. ولطالما كانت إيران معادية لبلدي. وتناولت وسائل الإعلام هذه الفضيحة المصغرة. وحاول كتاب وبعض منظمي معرض بيروت للكتاب طمأنتنا على سلامتنا. لكن كيف يمكننا الذهاب إلى شخص قال في وجهنا أنه لا يرغب في وجودنا؟ ولا شك أيضاً في أن هذا الوزير، الممول من “حزب الله”، يمثل نفسه فقط. لكن كيف يمكن التأكد من أن مجنوناً آخر لن يستيقظ صباحاً ليحدث الفوضى في العاصمة، حيث يتجاوزون الشرطة وأحد لا يشعر بالأمان؟ “أكاديمية غونكور” تبقى رمزاً… رمز الصرامة والنزاهة. رمز فرنسا المثقفة والمنفتحة على بقية العالم. وهي تمنح أرقى جائزة أدبية في أوروبا، وتكاد أن تعادل اليوم “جائزة نوبل” على مستوى اللغة الفرنسية في العالم. لهذا كله، أُلغيت رحلة ستة أعضاء من لجنة الحكام إلى بيروت. كان بإمكان “أكاديمية غونكور” أن تقرر عدم الذهاب إلى لبنان. لكننا نعمل بديموقراطية. وطالب الرئيس والأمين العام بالحضور، وهي طريقة لإبلاغ الوزير “أن تصريحاته العدوانية لا تؤخذ في الاعتبار”. فاتخذ الجميع قراره بحرية بالذهاب أو عدم الذهاب. مع ذلك، سيحضر الأدب في معرض الكتاب في بيروت. ومن هذا المكان، ستعلن “أكاديمية غونكور” لائحة المرشحين الأربعة النهائيين وتلتقي الطلاب المشاركين في “خيار غونكور للشرق”، الذي يضم عشرات الجامعات في العالم العربي.