فيديو القداس الإلهي الذي ترأسه البطريرك الراعي اليوم 23 تشرين الأول في كنيسة الصرح البطريركي/الراعي للنواب: كانت جلسة الخميس الماضي جلستين: جلسة انتخاب الرئيس داخل القاعة العامة، وجلسة تعطيل النصاب في الردهات المحيطة/عوده: أملنا أن يعي الجميع دقة الوضع ويبذلوا كل الجهود لانتخاب رئيس دون مماطلة أو تعطيل

36

فيديو القداس الإلهي الذي ترأسه البطريرك الراعي اليوم 23 تشرين الأول في كنيسة الصرح البطريركي ونص عظته، وكذلك نص عظة المطران عودة لليوم.

اضغط هنا لمشاهدة فيديو (فايسبوك) القداس الذي ترأسه اليوم الأحد 23 تشرين الأول/2022 في كنيسة الصرح البطريركي-بكركي بمناسبة مرور سنة على وفاة المونسينيور توفيق بو هدير

البطريرك الراعي للنواب: كانت جلسة الخميس الماضي جلستين: جلسة انتخاب الرئيس داخل القاعة العامة وجلسة تعطيل النصاب في الردهات المحيطة
المطران عوده: أملنا أن يعي الجميع دقة الوضع ويبذلوا كل الجهود لانتخاب رئيس دون مماطلة أو تعطيل

Al-Rahi warns of presidency void ‘as some nations seek to change Lebanon face’
Naharnet/October 23/2022
Maronite Patriarch Beshara al-Rahi on Sunday said the political forces that seek presidential vacuum would be comitting “national treason.””Is there treason toward the country more than blocking the election of a president? And can a path lead to the country’s division more than presidential void?” al-Rahi warned in his Sunday Mass sermon.”Do you realize that heading toward presidential vacuum is happening while some nations are seeking to change Lebanon’s face, role, formula and identity without resorting to the people nor their authorities?” al-Rahi cautioned, addressing lawmakers. Apparently taking a swipe at the recently-postponed Swiss dialogue conference, the patriarch noted that the international conference for Lebanon he had called for is “totally different from the plans of conferences and seminars invented by these countries not to serve Lebanon, but rather to improve their relations with some of the region’s nations.”

Al-Rahi: We are at the height of national treason
NNA/October 23/2022
Maronite Patriarch, Cardinal Bechara Boutros Al-Rahi, stressed in his Sunday homily in Bkerke that “the political authority is charged with securing the public good and it is called upon to work for the good of all.” He pointed out that “the House of Representatives is charged with electing a president of the republic, and whoever scrutinizes the movements of the deputies in the sessions discovers that they are in a play.””Last Thursday’s session was embodied in two sessions: an electoral session at home and a disruption session in the corridors, and thus we reached the height of political corruption and national treason,” the patriarch added.

 Archbishop Elias Aoudi: It is unfortunate that the  Vacuum in the Presidency post is ongoing
LCCC/October 23/2022

Archbishop Elias Aoudi, affirmed in his today’s sermon that “the political struggle and competition to seize opportunities in order to achieve interests and fruitless debates have led us to this deterioration in institutions, morals, and in life. Meanwhile “The talk about the possibility of reaching a vacancy in the presidency goes back as if it is an acceptable matter, and as if this odd situation, indicates anything, but the failure of the Parliament.” He added: “What prevents the regularity of democratic life, the supremacy of the constitution over political life, and the transfer of power at the specified times without delay or disruption?”  He concluded: “It is unfortunate that the emptiness and threat are recognized beyond the constitutional and social chaos, and if the deputies are aware of the seriousness of the situation, let them close themselves in the parliament hall and do not leave it before electing a president.”

البطريرك الراعي للنواب: كانت جلسة الخميس الماضي جلستين: جلسة انتخاب الرئيس داخل القاعة العامة وجلسة تعطيل النصاب في الردهات المحيطة
وطنية/23 تشرين الأول/2022
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان بيتر كرم وانطوان عوكر، ولفيق من الكهنة، في حضور رئيس المجلس الاغترابي في بلجيكا وممثل المجلس العام الماروني في أوروبا المهندس مارون كرم، عائلة المرحوم المونسينيور توفيق بو هدير، قائمقام كسروان الفتوح السابق جوزف منصور، رئيس مؤسسة البطريرك صفير الاجتماعية الدكتور الياس صفير، نجل الشهيدين صبحي ونديمة الفخري باتريك الفخري، وفد من اكسورخوسية القديسة رفقا المارونية في كولومبيا برئاسة الاب كريم جرجس، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.
بعد الانجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: “بعد زمن طويل، عاد سيد أولئك العبيد، وحاسبهم” ( متى 25: 19)، قال فيه: “إنجيل الوزنات دعوة إلى المحاسبة: نحن نحاسب ذواتنا بفحص الضمير اليومي؛ الجماعات الكنسية تحاسب نفسها ومسؤوليها بالمجامع والرياضات الروحية؛ الشعب يحاسب نوابه بالانتخابات؛ مجلس النواب يحاسب الحكومة ويسائلها؛ الرئيس يحاسب الجميع على الأمانة للدستور والخير العام. والمسيح الفادي يحاسب جميع الناس والشعوب على نعم الخلق والفداء والتقديس. يدخل هذا النص الإنجيلي في إطار زمن الصليب المنفتح على نهاية حياتنا الشخصية، ونهاية العالم؛ فعلى الدينونة الشخصية إما للخلاص الأبدي، وإما للهلاك. الوزنات، التي يوزعها الله على جميع الناس، هي الوسيلة لبلوغ الخلاص، كالذي أعطي خمس وزنات وسلمها عشرة، والذي أعطي إثنتان وسلمهما أربع؛ أما الذي عطل وزنته الواحدة فكان مصيره الهلاك الأبدي. في زمن الصليب ينجلي لاهوت الإنتظار. بحيث أن الموت هو موعد اللقاء مع الله لتأدية الحساب الأخير، وعلى أساسه يكون إما الخلاص الأبدي وإما الهلاك. ولهذا قال الفيلسوف الألماني Martin Heidegger: الموت هو المستقبل بامتياز”.
وتابع: “نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية، ونصلي فيها لراحة نفس عزيزنا المرحوم المنسنيور توفيق بو هدير، الذي غادرنا على حين غفلة منذ سنة إلى بيت الآب في السماء، تاركا جرحا بليغا في قلوبنا: قلب والدته وشقيقيه وعائلتيهما، واعمامه وعماته، وخالاته وعائلاتهن وسائر أنسبائه، وفي قلوبنا وقلوب الشبيبة وكل الذين عرفوه في لبنان والخارج. فكانت المأساة كبيرة لكن الرجاء كان أكبر، لكونه بلغ السماء قبلنا وكأننا في سباق معه إليها! لقد غاب حسيا، لكنه حاضر معنا بروحه وصلاته وتشفعه وابتسامته الدائمة. ويبقى ذكره حيا على الأخص في مكتب راعوية الشبيبة في الدائرة البطريركية، وقد أعطاه بعدا داخليا في لبنان والشرق الأوسط وبلدان الإنتشار. وبفضل سخاء قلبه وعطاءاته، كان الله يغبق له الوزنة تلو الوزنة مثل ذاك الذي كانت له العشر وزنات. يظهر من القصة الإنجيلية أن الوزنات هي مواهب الله وعطاياه المتنوعة، وتنطبق على المجتمع والكنيسة والسلطة السيايسة. فالمجتمع البشري جماعة أشخاص مرتبطين عضويا بمبدأ الوحدة، على أساس من الشركة والتقاسم. نعني بالشركة العلاقة الشخصية، الإنسانية والروحية والإجتماعية، التي تحاك بين أعضاء المجتمع الواحد. ونعني بالتقاسم تبادل خيرات الأرض الروحية والمادية والثقافية. لا أحد يعيش لنفسه، ولا أحد يحتفظ بما يملك لنفسه. وبسبب الشركة والتقاسم، يقام كل إنسان وريثا يعطى من الله مواهب وإمكانات تغني هويته، وتوجب عليه تثميرها وإنماءها، وتوظيفها في خدمة الغير والجماعة (الكنيسة في عالم اليوم، 25، التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 1880)”.
أضاف: “الكنيسة أيضا جماعة منظمة عضويا وتراتبيا، مثل الجسد البشري. فهي جسد المسيح السري، على ما يقول بولس الرسول: أنتم جسد المسيح وأعضاؤه، كل واحد في مكانه. إن الله وضع في كنيسته الرسل أولا، وبعدهم مواهب الشفاء والمعاونين والمدبرين وأنواع الألسنة; (1 كور 12/ 27-28). ويتكلم عن تنوع المواهب التي يوزعها الروح القدس: أنواع المواهب والخدمات موجودة: فكل واحد يعطى من الروح ما ينفعه: واحد يعطى كلام الحكمة، وآخر النبوءة، وآخر تمييز الأرواح، وآخر أنواع الألسنة، وآخر ترجمة الألسنة، هذه جميعها إنما يفعلها الروح الواحد، ويقسمها على كل أحد كما يشاء، (1 كور 12/ 4-11). والسلطة السياسية كذلك مؤتمنة على موهبة تأمين الخير العام، بحيث تمكن المواطنين والعائلات والمجموعات من تحقيق ذواتهم تحقيقا أكمل، وتوفر مجمل أوضاع الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والفنية التي تؤمن لهم الخير العام (الكنيسة في عالم اليوم، 74). وعلى هذا الأساس; السلطة السياسية مدعوة للعمل بتجرد بحثا عن خير الجميع وخير كل مواطن، ولا سيما من هم أكثر حاجة، لا عن المصلحة الخاصة أو الفئوية، فيما هي تحكم الدولة وتسن الشرائع وتدير الشؤون العامة; (خطاب البابا يوحنا بولس الثاني إلى المسؤولين عن الحكومات ورجال السياسة في 4/11/2000، فقرة 1و2). من مقتضيات العمل السياسي فضيلتان إجتماعيتان هما العدالة والتضامن. العدالة هي السعي إلى خلق أوضاع مساواة وتكافؤ فرص بين المواطنين، فتعطي كل ذي حق حقه، وتعمل على ألا يصبح الأغنياء أكثر غنى، والفقراء أكثر فقرا. والتضامن هو الشعور بأننا كلنا مسؤولون عن كلنا، والضمانة للانتصار على الأنانية، وللانفتاح على الخير العام، سواء على مستوى الأشخاص أم على مستوى الدول. (المرجع نفسه فقرة 2 و 3). مجلس النواب من جهته مؤتمن على أميز الوزنات، بموجب المادة 49 من الدستور، وهي إنتخاب رئيس الجمهورية الذي هو رأس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور، والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه; ونظرا لأهمية موقع الرئيس الذي لا يقبل الشغور، اقتضت المادة 73 انتخابه قبل موعد إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية، بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر”.
وقال: “يا أيها السادة النواب والكتل النيابية الذين تتكلمون وتعملون من أجل الشغور أو الفراغ في سدة الرئاسة، قولوا لنا من أين تستنبطون هذا الحق، وتبررون مخالفتكم الخطيرة والسافرة للدستور؟ هل نيابتكم وكتلكم وجدت للتعطيل؟ من يدقق في تحركات عدد من النواب أثناء الجلسات النيابية الأخيرة، يكتشف فورا أنهم في مسرحية لا تخلو من المزاجية عوض أن يكونوا في احتفال سعيد يقدمون من خلاله للبنان رئيسا مقبولا من اللبنانيين بعد طول أحزان وأزمات. قلت رئيسا مقبولا يكون رجل دولة، لا رجل سياسة لا تعنيه إلا مصالحه الخاصة على حساب الخير العام. لقد كانت جلسة مجلسكم التي عقدت الخميس الماضي جلستين: جلسة انتخاب الرئيس داخل القاعة العامة، وجلسة تعطيل النصاب في الردهات المحيطة. كأن سوق التسويات والمساومات ينشط بين أعيان النواب لمعرفة ما إذا كانوا يدخلون القاعة ويصوِتون أم يبقون في الردهات ويعطلون. لقد أصبحنا في ذروة الفساد السياسي الأكثر شرا من الفساد المالي. وصرنا في واحة الخيانة الوطنية. فهل من خيانة تجاه الوطن أكثر تعطيلا من تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية؟ وهل من طريق مصوب نحو انقسام الوطن أكثر من الشغورِ الرئاسي؟ أهكذا تتجاوبون مع البيان الصادر عن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الصادر في الخامس من تشرين الأول الحالي، والداعي لإنتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، والكاشف أهميته ودوره في الداخل والخارج في الظروف الراهنة؟”.
وختم الراعي: “كيف وبأي حق، أيها السادة النواب والكتل النيابية، تبددون الوزنات التي ائتمنكم عليها الشعب بموجب مقدمة الدستور (بند د)؟ أتدركون أن السير نحو الشغورِ الرئاسي يتم فيما تسعى بعض الدول إلى تغيير وجه لبنان ودوره، وصيغته وهويته من دون الرجوع إلى الشعب ولا إلى مرجعياته. إن المؤتمر الدولي الخاص بلبنان الذي دعونا إليه يختلف كليا عن مشاريع المؤتمرات والندوات التي تبتدعها هذه الدول لا لخدمة لبنان، بل لتجميل علاقاتها ببعض دول المنطقة. إن مصير لبنان يقرره اللبنانيون بمساعدة الأمم المتحدة. نحن دعونا إلى مؤتمر من أجل تطبيق اتفاق الطائف نصا وروحا، وسد الثغرات الناتجة في الدستور، وتصحيح اختلال النظام الديمقراطي في ممارسة الحكم، وإعلان المحافظة على حياد لبنان وتحييده، وإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين. نرفع صلاتنا إلى الله كي يحمي لبنان وشعبه، فيواصل هذا الوطن تثمير وزنات رسالته في هذا الشرق وفي العالم، رافعين المجد للثالوث القدوس الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

المطران عوده: أملنا أن يعي الجميع دقة الوضع ويبذلوا كل الجهود لانتخاب رئيس دون مماطلة أو تعطيل
وطنية/23 تشرين الأول/2022
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس.
بعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “نرى في الرجل الذي تسكنه الشياطين من زمان طويل، وفي أهل كورة الجرجسيين، أسلوبين مختلفين لمواجهة شخص المسيح. الأول، بعد حصوله على الشفاء جلس لابسا، عاقلا، قرب الرب، راغبا في اتباعه، أما الآخرون فحالما رأوا الذي شفي، وعلموا كل ما حدث، خافوا وطلبوا من المسيح الابتعاد عن ديارهم. هذا الحدث العجيب يدل على قوة المسيح ومحبته لجبلته البائسة، وما أحدث من ردود مختلفة. الاختلاف في ردات الفعل يوضح لنا بعض الحقائق الأساسية: فهو يظهر لنا كيف أمسى الإنسان، في سقوطه، أكثر خلائق الله عجبا وتناقضا، كما يبين أن كل إنسان فريد من نوعه، لا مثيل له، وحر في اختياراته”.
أضاف: “إن الالتصاق بالمسيح أو إنكاره خياران مطروحان إزاءنا بفضل الحرية الممنوحة لنا. لو شئنا أن نكون أكثر دقة، لقلنا إن حريتنا تكمن في هذين الخيارين. المسيح يشمل الخليقة كلها، لذلك ترتبط اختياراتنا الحاسمة المصيرية بشخصه. رفض المسيح، بغض النظر عن أسبابه، هو من الوجوه السلبية لحريتنا. الذين يختارون هذا الموقف هم الباردون الذين يقيمون خارج جسده، أي الكنيسة، بسبب جحودهم. هؤلاء تؤول مسيرتهم إلى كارثة، لكن المسيح لا يريد أن يغير، بسلطته، اختيارهم، لأنه يحترم حريتهم ولا يغصبها، كما نحن لا نستطيع أن نغصب حريته. حرية الخيار ليست علامة الكمال، بل دليل على عدم الكمال. وفقا لآبائنا القديسين، الإنسان الحر هو الذي وحد مشيئته بمشيئة الله. هذا صار مسكنا لله، ثم، بفضل حياة النعمة، تجاوز حدود الولادة والموت، اللذين يعيقان حرية الإنسان. أما التردد قبل الاختيار فيدل على أننا لم نكتسب بعد معرفة واضحة للخير. طبعا، في غياب حرية الاختيار لا نصل إلى كمال الحرية. بالحرية التي تتخذ المحبة محركا ومقياسا نختار مشيئة الله ونتحد به. الحرية من دون محبة هي كارثة. نحن نحب المسيح ونسمع كلمته، وإذا لم نحبه حقيقة لا نقدر أن نتبعه. إذا فهمنا وصاياه كمجرد تهديد لراحتنا الجسدية، ولم نر فيها موهبة النعمة والتحرر من سلطة الخطيئة، نبتعد عن شخصه وعن كلمته. نطلب، مثل أهل كورة الجرجسيين، أن ينصرف عنا لأن خوفا عظيما اعترانا إزاء كلمته التي هي أمضى من سيف ذي حدين”.
وتابع: “تكمن دينونة العالم في خياراته. نحن نختار مصيرنا في الحياة الأبدية، أي الاشتراك في النور أو رفضه، من خلال طريقة حياتنا وقناعاتنا الفكرية. يقول الرب في إنجيل يوحنا إن سبب إدانة الجاحدين هو أن النور، أي المسيح، جاء إلى العالم لكن الناس أحبوا الظلمة أكثر منه لأن أعمالهم كانت شريرة (3: 19). هذا الجحود نراه في اختيار أهل كورة الجرجسيين. ما من سبب آخر لهذا الخيار سوى أن أعمالهم كانت شريرة. كانوا يرعون الخنازير، وبهذا تعدوا الناموس الذي منع تناول لحم الخنازير. الرعاة، قادة العصيان، أخبروا سكان المنطقة بالعجيبة. أضحى الرجل المخيف، الذي كان مسكونا بالشياطين، كحمل بريء، أما زمرة الشياطين فدخلت في قطيع الخنازير واختنقت في المياه. لم يفرح السكان بشفاء إبن بلدهم، بل اعتراهم خوف عظيم ناتج عن تعديهم للناموس. لم يترك هذا الرعب مكانا للفرح بالانعتاق من الخوف، لأن المعصية خلخلت مقاييس نفوسهم، وخافوا سلام المسيح أكثر مما كانوا يخافون المجنون. أتى سلام الرب إلى كورتهم، مزيلا عوارض الخوف وأسبابه، لكنهم أحبوا علة الشر كثيرا، فلم يحتملوا توبيخه”.
وقال: “الإيمان هبة من الله، لكنه أيضا فضيلة يزرعها الله فينا، ولكي يثمر يتطلب استجابة حريتنا. الإيمان لا يفرض، وهو يحرر ويشفي، ويعتق من أسر الشيطان والمادة. لقد زرع الله الإيمان في الممسوس لكي يعتقه من سلطة الشياطين. كان شفاؤه دعوة من الله وجدت تجاوبا في استعداده التام. جلس عند قدمي الرب وطلب إليه أن يتبعه. كان مربوطا بسلاسل الشيطان، أما الآن فهو مربوط بمحبة من شفاه، المسيح الذي خلصه لكنه لم يستعبده، بل طلب منه أن يرجع إلى بيته. لم يستغل عرفانه بالجميل ولا حماسته ليضيف تلميذا آخر إلى أتباعه، كما يفعل الزعماء الأرضيون. أرسله إلى بيته لأن في ذلك خلاصا لنفسه ولأقاربه وأهل كورته. أوصاه بأن يحدث بما فعله الله به، جعله رسولا مبشرا بمحبته. هذه الوصية يطيعها قديسو الكنيسة عندما يتكلمون إلى الناس. لا يتحدثون عن مفاهيمهم وفلسفاتهم الخاصة، بل يخبرون كيف يشفي الله الإنسان ويعتقه من سلطة الخطيئة، وكيف يجعله قادرا على الاتحاد به، لعله يصبح أخا للمسيح ووارثا له، أي حرا بالحقيقة”.
أضاف: “كما يثور الإنسان على الخطيئة ومسببها، فيتحرر، هكذا ثار اللبنانيون كي يتحرر بلدهم، بثورة شعبه، ممن يستعبد المواطن ويكبله بسلاسل الأزمات والذل والظلم والتبعية. مرت السنوات على ثورة صارت ذكرى، لأن المواطن شغل بأمنه الصحي والغذائي والاقتصادي، فنسي المطالبة بالحرية، والثورة على المستعبدين. الصراع السياسي، والتنافس على اغتنام الفرص من أجل تحقيق المصالح، والسجالات العقيمة، كلها أوصلتنا إلى هذا الاهتراء في المؤسسات وفي الأخلاق. ويعود الحديث عن إمكانية الوصول إلى الشغور في سدة الرئاسة وكأنه أمر مقبول. هذا الوضع، إن دل على شيء فعلى تقصير المجلس النيابي، وعلى جفاف الممارسة السياسية وتراجعها، ومحو صورة لبنان الديمقراطي المشرقة التي كان عليها في غابر الأيام. ماذا يمنع انتظام الحياة الديمقراطية، وسيادة الدستور على الحياة السياسية، وتداول السلطة في الأوقات المحددة، دون خضات أو تأخير أو تعطيل؟ وكيف يوضع حد لقصر نظر الطبقة السياسية والتفاتها إلى مصالحها ومستقبلها السياسي، عوض التفكير بمستقبل البلد وأبنائه؟ هل يدركون أن الأشهر أو السنين التي ضاعت وتضيع قبل انتخاب رئيس أو تشكيل حكومة هي دهور تشد هذا البلد، الذي كان ديمقراطيا وراقيا ومتطورا، إلى الوراء؟”
وتابع: “مؤسف التسليم بالفراغ والتهديد بما هو أبعد من الفوضى الدستورية والاجتماعية، وكأن هذه الفوضى ستطال فئة دون أخرى، أو ستؤذي مصالح فئة دون أخرى. أليست الفوضى كارثة على كل البلاد وكل المواطنين؟ وماذا نجني من الفوضى سوى المزيد من الفقر والجوع والبؤس واليأس والخراب؟ لذلك تقع على النواب مسؤولية كبيرة، إن أحجموا عن القيام بها يكونون كمن ينحر وطنه، وإن كانوا واعين خطورة الوضع، فليغلقوا على أنفسهم في قاعة المجلس ولا يخرجوا منها قبل انتخاب رئيس”.
وختم عوده: “أملنا أن يعي الجميع دقة الوضع، وأن يبذلوا كافة الجهود من أجل انتخاب رئيس دون مماطلة أو تعطيل. دعوتنا اليوم هي إلى التحرر من جميع أنواع الشياطين التي قد تجتهد في استعبادنا، وأن نبادر إلى الجلوس عند قدمي الرب، نسمع كلامه، وأن نسرع إلى التبشير بما فعله لنا من العظائم”.

صور للمرحوم المونسينيور توفيق بو هدير الذي احتفل بالذكرى الأوى لوفاته وعبوره إلى المساكن السماوية