جورج شاهين/هوكشتاين ينتظر سيناريوهات مشروطة إسرائيلياً

31

هوكشتاين ينتظر سيناريوهات «مشروطة إسرائيلياً»!
جورج شاهين/الجمهورية/22 تشرين الأول/2022

على وَقع تنامي الأزمات التي تعصف بالبلاد، والتمادي في سياسة المناكفات الداخلية التي تواكب البحث عن «الرئيس التوافقي» كما عن «أُحجية» تشكيل الحكومة، تترقب الأوساط السياسية أسبوعا حافلا بمجموعة من المحطات بدءاً من يومها الأول لانتخاب الرئيس وتلك المتصلة بترجمة «تفاهم 11 تشرين» مع عودة الوسيط الاميركي عاموس هوكشتاين إلى بيروت يسبقه وفد قبرصي لتصحيح الحدود البحرية مع الجزيرة. وعليه، كيف سيواجه لبنان هذه المحطات؟

لا تنفي المراجع السياسية والديبلوماسية في رؤيتها وقراءتها للمحطات المتوقعة في الأسبوع المقبل، فليس من بينها ما يدعو الى أي مفاجأة فكلها تأتي في سياق التطورات المرتقبة استكمالاً لمجموعة الملفات المفتوحة على شتى الاحتمالات السلبية منها وخلافها. وما عداها ليس هناك ما هو مرتقَب من مفاجآت. فمعظم هذه المواعيد لها ما يُحاكيها من المعالجات بأشكال مختلفة منها ما هو متوافر داخلياً ومنها ما هو مرتبط بالاوضاع الناشئة في البلدان المحكي عنها والتي تشكل الطرف الآخر المعني بها.

وقياساً على حجم ما هو متوافر من قدرات تجري السيناريوهات على عواهنها في مرحلة تستعد فيها البلاد لمواجهة استحقاق نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون وعلى وقع التحضيرات الجارية لمواجهة مرحلة خلو سدة الرئاسة وما يمكن ان تعيشه من أحداث في ظل مجموعة من السيناريوهات المُربكة ما لم ينجح اهل السلطة والمنظومة باتخاذ الإجراءات التي يمكن ان تخفّف من سلبيات ما هو متوقع، لا سيما السعي من اليوم للجم «الرؤوس الحامية» التي تستعد للمرحلة المقبلة بالدعوة الى نوع من «التعبئة» الشعبية والسياسية وصولاً الى الوزارية على رغم من تبرّؤ رئيس «التيار الوطني الحر» ممّن يمثّلونه من وزرائه في حكومة تصريف الاعمال وصولاً الى الطلب منهم ومن حلفائهم مقاطعة عمل الحكومة متى انتقلت اليها صلاحيات رئيس الجمهورية مجتمعة، كما التهديد بما لا يمكن توقعه من خطوات سياسية وربما شعبية يمكن ان تقود الى ما لا يريده كُثر من الحلفاء والخصوم، خصوصاً ان صَحّ توصيفها بمنطق «عليَّ وعلى أعدائي يا رب»!.

وقياساً على حجم ما هو متوافر من قدرات تجري السيناريوهات على عواهنها في مرحلة تستعد فيها البلاد لمواجهة استحقاق نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون وعلى وقع التحضيرات الجارية لمواجهة مرحلة خلو سدة الرئاسة وما يمكن ان تعيشه من أحداث في ظل مجموعة من السيناريوهات المُربكة ما لم ينجح اهل السلطة والمنظومة باتخاذ الإجراءات التي يمكن ان تخفّف من سلبيات ما هو متوقع، لا سيما السعي من اليوم للجم «الرؤوس الحامية» التي تستعد للمرحلة المقبلة بالدعوة الى نوع من «التعبئة» الشعبية والسياسية وصولاً الى الوزارية على رغم من تبرّؤ رئيس «التيار الوطني الحر» ممّن يمثّلونه من وزرائه في حكومة تصريف الاعمال وصولاً الى الطلب منهم ومن حلفائهم مقاطعة عمل الحكومة متى انتقلت اليها صلاحيات رئيس الجمهورية مجتمعة، كما التهديد بما لا يمكن توقعه من خطوات سياسية وربما شعبية يمكن ان تقود الى ما لا يريده كُثر من الحلفاء والخصوم، خصوصاً ان صَحّ توصيفها بمنطق «عليَّ وعلى أعدائي يا رب»!.

وتأسيساً على ما تقدم، وإن كانت كل التوقعات تتحدث عن «اثنين رئاسي» يستنسخ فيه مجلس النواب المدعو الى انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية في جولة انتخابية رابعة بتركيبته الحالية «الهشّة» التجارب الثلاثة السابقة التي شهدتها جلسات «الخميس الرئاسي» الثلاثة من 14 ايلول الماضي الى 13 تشرين الاول والـ 20 منه، والتي انتهت الى ما انتهت اليه من معادلات سلبية لا يمكن ان تؤدي الى انتخاب الرئيس العتيد ما لم يحصل ما ليس في الحسبان.

أما على المستوى الآخر المرتبط بملفات الثروة النفطية في المنطقة، يستعد اللبنانيون لاستقبال وفد وزاري وتِقني قبرصي الاثنين المقبل من اجل البحث في الدعوة اللبنانية التي تحدثت عن ضرورة تصحيح الحدود البحرية بين لبنان وقبرص في ضوء التفاهم الذي تم التوصّل اليه مع اسرائيل. على قاعدة واضحة لا نقاش فيها تقود الى التعاطي مع قبرص كمحطة لا بد منها بما يتصل بترسيم الحدود بين أيّ دولتين مجاورتين ان تبدّلت الحدود البحرية لأيّ منهما مع دولة ثالثة. وهو ما ينعكس على حدود المناطق الاقتصادية الخالصة للدول المتاخمة لهما، وهو ما ادى إلى طرح الموضوع مع جزيرة قبرص لِما هنالك من تعديلات يمكن ان تطرأ على النقاط والخطوط البحرية المرسومة منذ العام 2008 سواء من اجل تصحيحها ان دعت الحاجة او لتثبيتها كما هي ان لم تتأثر بما طَرأ من تطورات. فقانون البحار يسمح بأي تعديل يمكن ان يستجِد في اي لحظة على الحدود بين اي دولتين متجاورتين تتقاسمان حدوداً بحرية مشتركة، وهو ما بات قائماً بين كل من لبنان واسرائيل وقبرص.

وأيّاً كانت النتائج التي يمكن ان تُفضي اليها المفاوضات اللبنانية المستأنفة مع قبرص، سواء كانت تحتاج الى مهل بعيدة او قصيرة المدى، فإنّ الطريق اليها سالكة بكل المعايير الديبلوماسية والتقنية وانه لا بد من ان تؤتي نتائجها النهائية بفِعل الصداقة بين البلدين والتزامهما بمقتضيات قانون البحار والاتفاقيات الدولية ذاتها في مثل هذه الحالات. وعليه، فإنّ ذلك سينسحب أيضا على العلاقة بين قبرص واسرائيل، ذلك انّ هناك مفاوضات قائمة منذ فترة طويلة تمتد لـ9 سنوات تقريبا من اجل تسوية الوضع الناجم من الخلافات حول مصير حقل «افروديت» المشترك بينهما بنسَب متفاوتة، ولا بد من ضَم الملف الجديد الى ما هو قائم بينهما من محادثات مفتوحة على تفاهم مرتَقب في ظل بوادر أودَت منذ فترة بتفاهم قريب على تقاسم الثروة في هذا الحقل.

وإن انتقل البحث الى طريقة إخراج التفاهم بين لبنان واسرائيل، تشكّك المعلومات بموعد وصول هوكشتاين إلى بيروت الأربعاء المقبل قبل ان تقول اسرائيل كلمتها في التفاهم خلال اجتماع المحكمة العليا المقرر الخميس المقبل، أللهمّ إن كان رأيه غير ملزم وقد أودعته الحكومة لديها من دون انتظار أي قرار منها بالقبول او الرفض. ومردّ هذا الربط بين موعد زيارة هوكشتاين والقرار الاسرائيلي يرتبط أيضا بأمر آخر يعود إلى شرط لبناني أودَعه هوكشتاين منذ فترة تَلَت التفاهم الأخير في 11 الجاري، ومردّه الى انّ لبنان، وبالاضافة الى رفضه توقيع وثيقة واحدة تترجم التفاهم المحقّق، ينتظر مستوى ما سيكون عليه الوفد الاسرائيلي المكلف توقيع رسائل الالتزام المتبادلة في شكله ومستوى التمثيل فيه.

في المعلومات انّ لبنان ما زال على موقفه رافضاً ان يكون الوفد الاسرائيلي ديبلوماسيا او سياسيا وحكوميا منعاً لأي إشارة توحي بالتطبيع مع العدو، مع تفضيله أن يكون مُشابهاً في تركيبته للوفد الذي خاض المفاوضات، وهو ما يعني وفدا تقنيا وعسكريا. وهو ما سيؤدي الى انتظار ملء المركز الإسرائيلي الذي شغر باستقالة رئيس الوفد المفاوض فور الاعلان عن الاتفاق مع لبنان تزامناً مع إحالة رئيس الوفد اللبناني العميد بسام ياسين الى التقاعد ايضاً.

ومهما قيل عن خلافات بين المسؤولين اللبنانيين في شأن تركيبة الوفد الذي سيوقع بالانابة عن لبنان، فقد أقر الرأي أنه طالما انّ تشكيله على عاتق رئيس الجمهورية فهو ربط الأمر كما في السابق بنوعية الوفد الاسرائيلي ومستواه، وهو ما أدى الى تجاوز الاشكالات التي لم تتعدّ الجدران المقفلة في بعبدا وعين التينة والسرايا الحكومية. وهي التي شملت من ضمن ما انتهت إليه التفاهمات ايضا الذهاب الى الناقورة بأي شكل من الأشكال بعد إصرار الرئيس نبيه بري على مثل هذا الحدث في اعتباره من أبرز المواقع التي تحدث عنها «اتفاق الاطار»، ولم يناقش فيه لا الوسيط الاميركي ولا الجانب الاسرائيلي. وعليه، فإنه لم يشكل مادة نزاع مع أحد.