فادي شهوان/تعالوا الى المنطقة الحرة

41

تعالوا الى المنطقة الحرة
فادي شهوان/جسور/10 تشرين الأول/2022

عندما اجتمع وزراء خارجية الولايات المتحدة الاميركية والسعودية وفرنسا ضمّنوا بيانهم الختامي بنداً يدعو الى تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بلبنان لاسيما القرار ١٥٥٩ الذي صدر في ٢ ايلول عام ٢٠٠٤ والذي نص في بنده الثالث على الدعوة الى حل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها.

لا شك ان البيان الاميركي السعودي الفرنسي ليس الاول ولن يكون الاخير الذي يتضمن مطالبة بتنفيذ ما تبقى من القرار بعدما انسحب الجيش السوري.
ومنذ ٢٦ نيسان ٢٠٠٥ ، يرفض حزب الله الحديث عن القرار معتبراً بانه ليس ميليشيا بل مقاومة ، وتدرجت شعاراته من ان السلاح هو لصد العدوان الاسرائيلي وتحرير مزارع شبعا الى شعارات محاربة الارهاب ومن ثم لمجابهة محور الشر، واخيراً الى حماية الثروات المائية والغازية …

في اي حال مهما تغيرت شعارات الحزب فان العنصر الاساسي لعدم اكمال تنفيذ القرار هو غياب الشروط التي ساهمت في اصداره وتنفيذ الشق الاول منه المتعلق بالانسحاب السوري، في لحظة دولية تاريخية في ظل ادارة الرئيس جورج بوش ووجود الجيش الاميركي في العراق والاسطول السادس في البحر الابيض المتوسط. تضاءل اهتمام الادارة الاميركية في نهاية ولاية الرئيس بوش واضمحل في ولايتي الرئيس باراك اوباما لان الاهتمام كان منصباً على انتاج اتفاق مع ايران على سلاحها النووي.

تنفيذ جزئي للقرار ١٥٥٩
بعد كل هذه الاعوام من عدم حل قضية السلاح واعتبار جزء كبير من اللبنانيين ان الحزب يسيطر بقوة سلاحه على السلطة في لبنان وينشر انصاره باسلحتهم على كامل الاراضي اللبنانية، بدأ الحديث بين ناشطين سياسيين من مسلمين ومسيحيين في الداخل والخارج مناهضين لمحور حزب الله عن ضرورة تنفيذ جزئي للقرار ١٥٥٩ ، اي تنفيذه في المناطق التي لا يسيطر عليها الحزب ، اي نزع سلاح الميليشات في المناطق غير الشيعية ، بالمعنى العملي يبقى حزب الله بعديده وعتاده وعقيدته في المناطق ذات الغالبية الشيعية فقط ، على ان لا يبقى له تواجد في المناطق الاخرى.

أمر صعب التنفيذ لكن غير مستحيل
وهذا يتطلب بحسب مصادر في الاغتراب اللبناني عملاً داخلياً واغترابياً دؤوباً لاقناع المجتمع الدولي بهذا التوجه، لان العالم منهمك بملفات اخرى لاسيما الحرب الروسية الاوكرانية وتداعياتها العالمية والاوروبية. بعد نتيجة الانتخابات النيابية الاخيرة بدأت دعوات من قبل لبنانيين في الولايات المتحدة الى النواب السياديين الذين يجاهرون بمعارضتهم لحزب الله ان يتوحدوا في حراك شعبي وسياسي وديبلوماسي لاطلاق مبادرة للتدويل هي بمثابة مذكرة رسمية تطالب المجتمع الدولي من خلال الولايات المتحدة بالتنفيذ الجزئي للقرار ١٥٥٩ في حال لم تستطع فرض تنفيذه بالكامل، ويدعونهم لتشكيل وفود الى عواصم القرار لتقديم هذه المذكرة واقناع العالم بضرورة اقامة منطقة حرة free area في لبنان.

دعم في الكونغرس
هل المجتمع الدولي مهيئ للتنفيذ ؟ الجواب لا بالتأكيد ، تجيب شخصية اغترابية شاركت عام ٢٠٠٤ بوفود لبنانية التقت سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن لاقناعهم باصدار القرار ١٥٥٩… لكن ربما في لحظة تاريخية معينة قد يصبح قادراً ، لاكثر من اعتبار، اهمها قلب ميزان القوى المتوقع داخل الكونغرس الاميركي في الانتخابات النصفية لصالح الجمهوريين في تشرين الثاني المقبل. بحسب المعطيات المعروفة فإن الكونغرس بغالبيته الديمقراطية الراهنة غير مقتنع بان حزب الله هو جزء من الحل في لبنان، وغير مقتنع ايضاً بالاتفاق النووي الايراني، لكن بعد تشرين المرتقب سيصبح متشددا اكثر.
هذه الشخصية تعتبر ان قوى الداخل المعارضة يجب ان تتهيأ وتحضر مذكرتها المطالبة بالمنطقة الحرة وتشكل وفودها وتمهد لذلك بتصاريح ومواقف ومطالبات وشعارات بانتظار تغيير موازين القوى في الولايات المتحدة. وكشفت ان اعضاء في الكونغرس من اصل لبناني يؤيدون المنطقة الحرة وهم على تواصل مع قيادات ونواب سياديين. لكن السؤال الاهم هل الجيش اللبناني على علم بهذا التوجه وهل هو قادر بنظر الاميركيين على الامساك بالمنطقة الحرة؟

التقييم الاميركي للجيش اللبناني هو التالي : هو المؤسسة الوحيدة التي تحظى بثقة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ، وهو بتركيبته وقدرته وبوسائله قادر على ان يمسك بكل المناطق التي لا يوجد فيها وجود عسكري كثيف لحزب الله، فالجيش في حال حظي بغطاء سياسي داخلي من خلال قرار حكومي او بغطاء دولي ، قادر ان يمنع دخول اي ميليشيا الى المنطقة الحرة، علماً انه سيبقى منتشراً على كافة الاراضي اللبنانية.

في اي حال المنطقة الحرة هي أحد الحلول المطروحة بقوة كبديل عن الوضع الراهن المتمثل بسلاح حزب الله وتداعياته السياسية على الساحة اللبنانية.
ويبدو ان نواب المعارضة من “السياديين” لم يقدموا موقفاً صريحاً من المنطقة الحرة بانتظار الانتخابات الرئاسية ونتيجتها.