الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري: حتّى “شخطة” قلم البطريرك تُمحا أو تُطمَس…”دَعْ سلاحك يا سيّدهم من دون نقاش، وامشِ”. وللمشي اليوم في لبنان طريقان: مشيٌ إلى الأَمام، ومشيٌ إلى الإِمام

182

حتّى “شخطة” قلم البطريرك تُمحا أو تُطمَس…
الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/الكلمة أونلاين/07 تشرين الأول/2022

ها إنّي رأيتُ فجر اليوم الرؤية نفسها التي أتتني فجر 27 آذار 2021، وهي التي أُسقِطت عليّ لأنطق بها قائلا: ” ها هو حزبك، يا سيّدهم حسن، مفتاحه بيد الإسرائيليين، ولم يعد يملك سوى الانصياع لقرارات ومصالح الجارة الجنوبيّة، وسقف مرجلته “الهوبرة” عبر شاشات التلفزة. ستَبْرُمُ إسرائيل المفتاح إمّا يسارًا وإما يمينا، وعسى ألا تكسره في الغال، إذ حينها سيتحوّل لبنان إلى أرض ممسوحة بالحديد والنار الإسرائيلي-الغربي، بسببك وبسبب ارتهانك للفارسي يا سيّدهم.”
تفسير الرؤية: إسرائيل تتحوّل إلى منتجع سياحي للعرب، وأورشليم ستعود محجًّا سياحيًّا دينيًّا، وفي الوقت نفسه أصبحت إسرائيل بلدًا نفطيًّا، ما يعني أنّها بحاجة إلى استقرار أمني-اقتصادي، وأنّ حزب الله لم يبقَ أمامه سوى خيارين:

– الأوّل أن يتخلّى عن سلاحه بالكامل ويوقف تهديداته الفارغة ضدّ الدولة العبريّة، وينسى تحرير القدس، فيُتيح عودة العمل باتّفاقية الهدنة (1949) بين لبنان وإسرائيل والمُجدّدة في وثيقة الوفاق الوطني (1989).

– الثاني أن يتعهّد للإسرائيليين، بكفالة “الروس” والإيرانيين، بأنّ سلاحه لن يُستخدم ضدّ إسرائيل.

إذا أصرّت إسرائيل على الفوز بالخيار الأوّل، وأذعَنَ لها حزب الله، تتوجّه المنطقة نحو الاستقرار وينطلق الحلّ في لبنان. أمّا إذا اكتفت إسرائيل بالخيار الثاني، فيعني أنّ لبنان سيبقى مرتبطًا بالمحور الإيراني، وسيعبر بهدوء نحو جمهوريّة الملالة الإسلاميّة، وعندها يفوز حزب الله بصفقة جديدة مع إسرائيل ضدّ الشعب اللبناني، على غرار تلك الصفقة التي عقداها، عام 2000، ضدّ جيش لبنان الجنوبي لطرده من أرضه.
في حال الخيار الثاني “بيكون صار بدّها جبهة لبنانيي”، ولا يستهين أحد بالجبهة اللبنانيّة.

باختصار، كان الإسرائيلي يُجاري حزب الله من تحت الطاولة لسنين طوال، وأمس تغيّرت قواعد اللعبة وانتقل الإسرائيلي للّعب فوق الطاولة؛ “سنستخرج الغاز وحذارِ اللعب بالصواريخ والعنتريّات.” هي معادلة مستجدّة عرّت الحزب وحشرته في الزاوية بعدما كان معتقدًا أنّه هو حجر الزاوية.

“دَعْ سلاحك يا سيّدهم من دون نقاش، وامشِ”. وللمشي اليوم في لبنان طريقان: مشيٌ إلى الأَمام، ومشيٌ إلى الإِمام.
– الأوّل، “مشيٌ إلى الأمام” بفتح الـ “أَ”، عنوانه العودة إلى بلاد الأرز بعد الخضوع للمحاكمة بتهمة الخيانة العُظمى واحتلال آليّة صنع القرار في لبنان.
– الثاني، “مشيٌ إلى الإِمام” بكسر الـ “إِ”، وُجهتُه خامنئي إيران، فترحل عنّا، من غير أسف، مترافقًا مع كل شيعي في لبنان، وقبله كل ماروني “مشرقي”، قَبِل أن يكون مطيّة لاحتلالك.

الأمور باتت بهذه البساطة، يا سيّدهم حسن. ميليشيا حزب الله لم تسلّم سلاحها أسوةً بباقي الميليشيات اللبنانيّة بعد حرب الـ 1975، وأنا لست بوارد مناقشة الأسباب الكامنة خلف ذلك، ولا بوارد سماع تبريراتك-المواعظ في هذا الخصوص، إنّما من الآن فصاعدًا، سأناضل من أجل تطبيق “الفقرة ج” من مقدّمة الدستور، والتي تنصّ على المساواة في الحقوق والواجبات. لتطبيق هذه الفقرة طريقان أيضًا:
– إمّا أن يتخلّى حزبك عن السلاح، ومعه تتخلّى بيئتك الحاضنة عن ممارسة القوّة الفائضة على اللبنانيين، فتتساوون بنا.
– وإمّا سيكون علينا أن نتسلّح لنتساوى بكم. نعم، بمنتهى البساطة هكذا، ومن دون الغوص في سجالات مع عقول عقيمة.

ولا أخفيك سرًا، يا سيّدهم حسن، إذا نحن تسلّحنا، ستندلع حربٌ “أهليّة”، كما أنت تحذر في إطلالتك عادةً لترهيبنا، لكنّ هذه الحرب لن تقع لأنّنا سنتسلّح، بل لأنّك أنت ترفُضُ أن تتخلّى عن سلاحك غير الشرعي. آه، بالمناسبة، لن تكون هذه الحرب حربًا أهليّة، بل حربًا ضدّ أدوات الإيراني الخونة. وبالمناسبة أيضًا، لن نتوانى عن التعامل مع الشيطان في سبيل تحرير قرارنا. لطالما “أنقذنا في الماضي أجنبي من أجنبي آخر”، فَلِما لا يُساعدنا شيطان للتخلّص من شيطان آخر؟

هذا هو ملعبك يا سيّدهم، بين “شخطة” قلم البطريرك الحويك، الذي بفضله استقبلكم لبنان، والممحاة التي في قبضة الإسرائيلي، فلم يعد ينفعك الاحتفاظ بتوقيت الردّ لأنّ الوقت يضيق، ولأنّ لائحة الانتظار والوعود غير الصادقة عندك طالت، من تحرير القدس إلى الخط 29 مرورًا باغتيال سليماني.

ملاحظة: “هذه المقالة منقولة بغالبية مقاطعها عن مقالات سابقة لي، اقتضت الإشارة”.