الكولونيل شربل بركات/المثلث الرحمة المطران بولس منجد الهاشم إلى جوار الرب …تاركاً وطن الأرز على طريق الجلجلة

84

المثلث الرحمة المطران بولس منجد الهاشم إلى جوار الرب …تاركاً وطن الأرز على طريق الجلجلة
الكولونيل شربل بركات/07 تشرين الأول/2022

اليوم انتقل إلى رحمته تعالى المثلث الرحمات المطران بولس منجذ الهاشم وكنت تعرفت عليه في روما سنة 1989 يوم كان مونسينيور يعمل في وزارة الخارجية في الفاتيكان. وقد أخبرني يومها، بعد سؤاله عن موقف الكنيسة تجاه ما يجري في لبنان، بأنه وفي أثناء الحرب اللبنانية، خاصة الفترة التي عاشتها المناطق الشرقية في حرب المئة يوم، وقد كان يعمل في اذاعة الفاتيكان حيث ينهي عمله يوميا مع بزوغ الفجر، التقى بالكاردينال كازارولي الذي كان يشغل منصب وزير خارجية الفاتيكان يومها وهو قادم باكرا لمركز عمله وحين سلم عليه بادره الكاردينال، الذي كان يبدو عليه الهم والانشغال، بقوله ماذا تريدون انتم اللبنانيون؟ وما يمكن عمله لتخليص لبنان من هذه الايام الصعبة وانقاذ هذا الشعب المسكين من المذابح المتكررة؟ هل يفيدكم التقسيم؟.. قولوا لنا لكي نعرف كيف نساعدكم. ثم أردف بأن المشكلة في لبنان هي عدم وضوح الرؤية لدى المسيحيين وعدم اتخاذهم قرارا واضحا يجعل الآخرين، الذين ربما يحاولون مساعدتهم، أن يتخذوا مبادرة بالاتجاه الصحيح الذي قد يفيدهم.

وبعد مرور 33 سنة على هذا اللقاء و42 سنة على الحادثة التي أخبرني عنها صاحب السيادة الذي نترحم عليه اليوم، لا يزال وضع لبنان مشابها. فإن لم يكن بالحرب والدمار فبهدم المؤسسات وخراب البيوت واذلال الناس وتقسيمهم بين ولاء غريب ليس للجارة “الشقيقة” التي دمرت البيوت على أصحابها فحسب، وانما أيضا لبلد أبعد يحاول السيطرة على الشرق الأوسط بكامله فيفتح حروبا في كل أنحائه بغطاء مذهبي هذه المرة واستعماله نفس الشعار “الشماعة” التي خربت لبنان في كل مرة، ويهدد استقرار الناس في الدول المحيطة ويتستر بظل ما يسمونه خلاف اللبنانيين حول الحكم، بينما السبب الرئيسي هو جشع خارجي وعدم وضوح رؤية داخلي يجعل من هؤلاء اللبنانيين وقودا لحروب الآخرين ويدمر حياتهم ومؤسساتهم ويستعملهم في اشعال النيران، ليس فقط في داخل البيت، بل وفي أنحاء المنطقة كلها. فهل يعرف اللبنانيون إلى أين هم سائرون؟ وهل لديهم أي فكرة كيف يمكن مساعدتهم للتخلص من المرض المزمن والدوامة الفارغة التي تدور بهم بدون جدوى فتقضي على كل شيء؟..

اليوم نتذكر صاحب السيادة الذي شجعني يومها في 1989 على رفع تقرير لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني عن الوضع في المنطقة الحدودية ومشاكل المواطنين فيها وتصور أهلها للحلول، ثم عاد في شتاء سنة 2000 وخلال أسبوع الآلام، وكان أصبح مطرانا على بعلبك، ليزورنا ويمضي ليلته في دير الراهبات في دبل ويجتمع مع الأهالي ليشجعهم على الثبات في بيوتهم. وكنا يومها ننتظر الحلول ونعتقد بأن الدولة يجب أن تتحمل مسؤوليتها عن حماية أمن المواطنين عند انسحاب الاسرائيليين بدل أن تتنازل مرة أخرى عن سيادتها لصالح منظمات ودول تنازعها تلك السيادة فتنتزع منها السلطة وتقضي شيئا فشيئا على ما تبقى لها من هيبة ودور.

كان المثلث الرحمات شجاعا وواضحا في رؤيته، صريحا في حواره مع الآخرين. وها هو يرحل عن هذه الفانية ولبنان الذي أحب لا يزال مشروع ساحة لصراعات لا ناقة له فيها ولا جمل تضربه وتهجر بنيه في شتى أصقاع الأرض بدل أن تستغلهم لبناء دولة قادرة وشعب متماسك يعلّم شعوب المنطقة كيف تتعايش بكل فروقاتها وتتعاون على الخير والانتاج فتستغل موقعها وخاصة الانفتاح، ذلك الذي يرضعه ابناؤها مع الحليب ويتعرفون بواسطته على المختلف فلا يبقى غريبا أو مستهجن ويثبتون بأن المظهر أو الشكل ليس عائقا ولا يجب أن يكون حاجزا يمنع التعاون من أجل التقدم والازدهار.
فرحمة الله عليك يا صاحب السيادة وأنت تغادرنا لتقدم أمام الرب نتاج وزناتك الكثيرة وما جنته يداك من العمل في حقل الرب ونشر محبته بين الناس…

المثلث الرحمة المطران بولس منجد الهاشم إلى جوار الرب
صوت المحبة/07 تشرين الأول/2022
غيَّب الموت المطران بولس منجد الهاشم، القاصد الرسولي السابق في دول الخليج العربي ورئيس أساقفة أبرشية بعلبك – دير الأحمر المارونية سابقًا. ونعاه البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي وسينودس أساقفة الكنيسة المارونية.
ينقل الجثمان من مستشفى سيدة المعونات الجامعي – جبيل الساعة العاشرة من صباح السبت 8 تشرين الأول الى كنيسة السيدة الرعائية – العاقورة، حيث يحتفل بصلاة المرافقة لراحة نفسه الساعة الرابعة بعد الظهر.
تقبل التعازي في صالة كنيسة السيدة العاقورة يوم الجمعة 7 الجاري إعتبارًا من الساعة الثانية بعد الظهر لغاية السادسة مساءً. وقبل الدفن وبعده لغاية السابعة مساءً، وفي كاتدرائية سيدة العطايا – أدما يوم الأحد 9 الجاري إعتبارًا من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، لغاية الخامسة والنصف مساءً، وتختتم بقداس المرافقة
المسيح قام حقاً قام.