الأب سيون عساف/ما هو الجواب … نعم أنا حزين وبلسان المعلم الإلهي اردد: نفسي حزينة جدا حتى الموت

366

 

ما هو الجواب … نعم أنا حزين وبلسان المعلم الإلهي اردد: “نفسي حزينة جدا حتى الموت”
الأب سيمون عساف/19 أيلول/2022

أذرف الدمع دما من حسرة على انفصام شخصيتنا. من يصدّق أننا كنا طلائع الشرق والأرز معا، قداسة وثقافة وعلما وحضارة وريادة؟ آثارنا تشهد على تاريخنا المَجيد المُجيد عبقرية ونبوغا وتجلِّيا.
أين كنا وأين صرنا وأين سنصير؟ أدباؤنا شعراؤنا علماؤنا سياسيونا رجالنا الأشاوس أبطالنا الصناديد كانوا في الصدارة، تركوا لنا إرثا زاخرا بالمآثر والمآتي.
ماذا فعلنا بكل هذا المخزون من الإرث العريق؟ وقفة ضمير صارخ بوجدان حيّ ترسم علامات استفامها حولنا. حول مصيرنا حول إفلاسنا وحول عدم تحرّكنا احتراما لماضينا الأصيل.
هناك مشكلة عويصة في شخصيتنا بل في مجتمعنا المسيحي وتحديدا الماروني؟
في أغلب الأحيان يتولى تبعات المسؤولية من ليسوا على “قدِّها” بالتعبير العامي.
وتبدأ الهزيمة والسكوت يلجم الكلام وتتدحرج صخرة الإله سيزيف المنفي الى قعر الوادي! ومحاولته الصعود الى القمة يائسة، هكذا عندنا نحن.
لماذا يُستبعد المؤهَّل للقيادة؟ لماذا هذا “الإغو” الأنانية المتأصِّلة في جماعتنا؟
عوض استبدال الفاشل بآخر كُفُؤ يُستكمل التبخير وتغطية مقابح الشخص التاعس بانتظار نهاية الجماعة الناهية.
من يجرؤ على معارضة الماسكين مقاليد القيادة ولفائف الأموال يفترشونها حتى في أسرتهم؟ هذا من جانب، أما من جانب آخر فأتجاسر وأقول بصراحة ناخعة، إننا نفتقد نوعية رجال قيادة من حجم العمالقة. أعتذر من الصعاليك.
ليتهم يسمعون هذا القول باللغة الدارجة:” حتى تضلّ بْعمرَك زانْ وحجمك بالمحضر حرزانْ
تلاتهْ عندك فرض يكون مْرايهْ ومازوه وميزان”
ليتهم يتواجهون مع ذواتهم وينظرون الى المرآة ليروا حقيقة نفوسهم، ليتهم يقيسون أحجامهم بشكل صحيح ويتعرَّفون على طولهم وعرضهم، ليتهم يوزنون ثقل معطياتهم بقياس منطقي ويتساءلون هل تعادلت كفَّتا الميزان؟
نعم أنا حزين وبلسان المعلم الإلهي:” فقال لهم: نفسي حزينة جدا حتى الموت ” آية (مت 26: 38).
ربَّ قائل إني أنعي حاشا، فأنا من المتفائلين حتى في جحيم التشاؤم، غير أني لا أضع الليل في قلب النهار كما لهج فيلسوفنا جبران ولا أقرن جسدا طاهرا بجيفة منتنة.
الحل يكون بجيل ثقيف ملتزم وفيٍّ للصمود ولمطافٍ مشاه الشهداء مستبسلين مستهزئين بالموت من أجل أن نحيا.
ما هو الجواب على أسئلتهم من وراء الأرض؟ أترك الطرح برسم الغيارى المخلصين للقضية والكرامة والمصير!!!!