نديم قطيش: إيران والقاعدة مجدداً… ما هي مسؤوليتنا؟/Nadim Koteich: Iran and Al-Qaeda Again… What is Our Responsibility?

33

إيران و«القاعدة» مجدداً… ما هي مسؤوليتنا؟
نديم قطيش/الشرق الأوسط/13 أيلول/2022

Iran and Al-Qaeda Again… What is Our Responsibility?
Nadim Koteich/Asharq Al-Awsat/September 13/2022

إيران و«القاعدة» مجدداً… ما هي مسؤوليتنا؟
نديم قطيش/الشرق الأوسط/13 أيلول/2022
الكثير الذي تغير منذ 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لم يغير موقع هذا اليوم المشؤوم في تاريخ العلاقات الدولية وعلاقات منطقتنا بالعالم. لا تزال آثار هذه الجريمة التي نفذها تنظيم «القاعدة» في صلب سلسلة الأحداث التي توالت من يومها إلى اليوم. اجتاحت أميركا أفغانستان، وأسقطت نظام «طالبان»، ثم أكملت الطريق نحو بغداد، واقتلعت نظام صدام حسين.
في الحربين كان دور إيران شديد الأهمية، وكان نظام ولاية الفقيه يتهيأ للانقضاض على محيطه العربي والخليجي، مستفيداً من جموح واشنطن الجريحة، ومن اضطراب البنية الثقافية المصاحبة للحرب التي سمحت لإيران بأن تتبرأ من تهمة الإرهاب، وأن تلصقها بالدول ذات الأغلبيات المجتمعية السنية.
تنظيرات الحرب يومها التي هيمنت عليها نخب شيعية في واشنطن، أبرزها: كنعان مكية، وفؤاد عجمي، والسياسي العراقي أحمد الجلبي، بالإضافة إلى النخب الإيرانية القومية التي وإن كانت تعادي النظام في طهران لكنها لا تتطلع إلى حرب تدمر إيران، كانت كلها تلتقي في مكان ما عند الترويج لوجهة نظر تفيد بأن تحالف أميركا مع شيعة الشرق الأوسط أفضل من التحالف مع سنته، وأن نفط الشرق الأوسط تختزنه «جغرافيا شيعية» في الغالب، ما يجعل من خيار التقسيم على أسس مذهبية خياراً موضوعياً لناحية قدرته على خدمة الأهداف الاستراتيجية لأميركا ومصالحها.
وكان تعاون إيران، برئاسة محمد خاتمي، الميداني والسياسي، مع واشنطن في حربي أفغانستان والعراق، الرافد الأبرز لهذه التهويمات السياسية والاستراتيجية التي أصابت العقل الأميركي. فعلى الرغم من ضم إيران إلى «محور الشر» في خطاب جورج دبليو بوش، مطلع عام 2002، لم تمنع هذه الصفة من استمرار الحوار بين واشنطن وطهران، ومحاولات الوصول إلى تسوية سياسية أوسع من الاتفاق التكتيكي على حربي أفغانستان والعراق اللتين أسقطتا عدوين مشتركين لواشنطن وطهران، هما «طالبان» وصدام. إلا أن صعود محمود أحمدي نجاد فرمل هذه الاندفاعة التي كان «الحرس الثوري» وخامنئي يريان في المبالغة فيها خطراً على ديمومة النظام الثوري.
من جيب بايدن خرجت أوراق تقسيم العراق إلى ولايات ثلاث، وبرعاية خصوم المملكة العربية السعودية في أميركا وفي العالم العربي، جندت حملات إعلامية وسياسية «لشيطنة» المملكة، وتحميلها المسؤولية المباشرة عن جريمة 11 سبتمبر، ثم عن انفجار ملف «الجهاد» وميليشياته في العراق وسوريا وغيرها، وهُدد أمن الأردن، وجُردت حملات ضد مصر، زرعت أولى بذور إسقاط النظام فيها.
في الأساس -وكما سنعلم لاحقاً من الوثائق والتسجيلات التي عُثر عليها في مخبأ بن لادن في آبوت آباد الباكستانية- لم يكن اختيار 15 سعودياً من بين المنفذين الـ19 صدفة. أراد بن لادن أن «يوظف» أميركا الجريحة، في مهمة إسقاط النظام السعودي، رداً على الهجوم الذي خطط له ونفذه بعقل شيطاني.
وسط هذه الغابة من فوضى الأفكار والسياسات والرُّهاب الاستراتيجي، لعبت إيران أوراقها بحنكة، بعد أن وضعت كل خصومها في موقف الدفاع. وحتى الآن لا تزال هذه الفوضى بسبب كثافة الأدبيات التي أنتجتها، لا تتوقف بجدية كافية عن الأدوار التي لعبتها إيران، مباشرة أو غير مباشرة، في الرحلة نحو 11 سبتمبر 2001، وفي استثمار كل الفرص الاستراتيجية بعدها، عابرة بين خطوط الانقسام الفقهي والآيديولوجي برشاقة مذهلة.
عشية ذكرى هذا العام، نشر حساب «أنونيموس» على منصة «تويتر»، صورة تعود إلى عام 2015، تضم عدداً من قادة الصف الأول لـ«القاعدة» في إيران، هم: سيف العدل، المرشح لخلافة أيمن الظواهري، وأبو محمد المصري، الرجل الثاني في «القاعدة» ونسيب بن لادن عبر نجله حمزة بن لادن الذي قُتل في طهران صيف 2020، وأبو الخير المصري، نائب الظواهري الذي قُتل في سوريا عام 2017.
لم تكن هذه الصورة أول الأدلة على العلاقة المعقدة بين طهران و«القاعدة»، وإن كانت أحدثها.
حتى لجنة التحقيق في هجمات سبتمبر، خلصت إلى أن بعض منفذي الهجمات كان قد سبق لهم أن تدربوا في لبنان على أيدي عناصر «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني، حين بدأت العلاقة بين التنظيمين مطلع التسعينات، وتوثقت في منتصفها في حقبة تحالف تنظيمات الجهاد في السودان، برعاية وتنظيم من الداعية الإسلامي السوداني حسن الترابي.
في هذا السياق، المؤسس للصلة بين «القاعدة» وطهران، سبق أن حكمت محكمة نيويورك الفيدرالية عام 2016، برئاسة القاضي جورج دانيلز، بتغريم إيران مليارات الدولارات، تعويضاً لعائلات أميركيين قتلوا في هجمات 11 سبتمبر، ولشركات التأمين التي تحملت أضراراً مالية، لدورها في تسهيل مهمة تنفيذ تلك الهجمات الإرهابية.
وتشير الوثائق المرتبطة بالحكم، إلى أن إيران سهلت انتقال عملاء «القاعدة» إلى معسكرات التدريب في أفغانستان، وأن القائد العسكري لـ«حزب الله» عماد مغنية زار المنفذين في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000، ونسق سفرهم إلى إيران بجوازات سفر جديدة لتأمينهم قبل تنفيذ العمليات. كما أثبتت أن الحكومة الإيرانية أصدرت أوامر إلى مراقبي حدودها بعدم ختم جوازات سفر المنفذين، لتسهيل تنقلهم. واستمرت إيران في تقديم دعم مادي إلى «القاعدة» (حسب الوثائق) بعد وقوع أحداث سبتمبر، وقدمت ملاذاً آمناً لقيادات التنظيم. يتوافق ذلك مع توجيهات أسامة بن لادن لـ«القاعدة» التي عثر على نسخ منها في آبوت آباد، وتفيد باعتراضه على إعلان البعض مواقف عدائية ضد إيران، وأن رأيه «مخالف لتهديد (إيران)»، مبرراً ذلك بأن «إيران هي الممر الرئيسي لنا بالنسبة للأموال والأفراد والمراسلات، وكذلك مسألة الأسرى».
إن معرفتنا بالتراتبية الصارمة لقرارات «الحرس الثوري» الإيراني، ومرجعيته الحاسمة لقرار المرشد علي خامنئي، تسهل استنتاج أن التعاون بين «القاعدة» وإيران كان سياسة دولة، وهو ما يغيب بشكل كامل عن الموقف السياسي الأميركي إلا فيما ندر، مثل تصريحات وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو الذي قال قبل أسابيع من نهاية ولاية الرئيس دونالد ترمب، إنه «على عكس أفغانستان، حين كان تنظيم (القاعدة) مختبئاً في الجبال، يعمل تنظيم (القاعدة) اليوم تحت غطاء صلب في حماية النظام الإيراني». في المقابل، يقول رئيس لجنة التحقيق في جريمة 11 سبتمبر، توماس كين، في تصريحات لصحيفة «الغارديان» البريطانية، إن تقرير لجنة التحقيق «لم يجد أي دليل على أن الحكومة السعودية كمؤسسة، أو كبار المسؤولين السعوديين، مولوا بشكل فردي تنظيم (القاعدة)».
لم يهمَل ملف استراتيجي في الشرق الأوسط، بمثل ما أُهمل ملف العلاقة بين «القاعدة» وإيران، وملف التحالف الموضوعي بين الإرهابين «الشيعي» و«السني»، على حساب استسهال محاولات النيل من مناعة الدول الوطنية في الشرق الأوسط، تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان.
هل سنشاهد مثلاً إنتاجاً عربياً ضخماً عبر منصات «نيتفليكس» وأشباهها، يوثق درامياً هذا الصراع، أم سنكتفي بالاعتراض على أجندة «نيتفليكس» على قاعدة صراع القيم، وإنتاج مشهدية تضاد، تثبت صورة «المتقدم» و«المتخلف» في العقل الغربي، وتكون ذخيرة لخصومنا؟!

Iran and Al-Qaeda Again… What is Our Responsibility?
Nadim Koteich/Asharq Al-Awsat/September 13/2022
The immense changes we have seen since 9/11 have not changed what this ominous day for the future of international relations and our region’s ties to the rest of the world stands for. The ramifications of this crime perpetrated by Al-Qaeda remain at the heart of the series of events that have unfolded since that day, with the US invading Afghanistan and toppling the Taliban regime before continuing along its way toward Baghdad and taking down Saddam Hussein’s regime.
In both wars, Iran’s rule was crucial. The Velayat-e Faqih regime was preparing an onslaught against the Arab and Gulf countries neighboring it. In pursuing this end, it benefited from the frenzy that a wounded United States had been in and the confused cultural foundation underpinning the war, which allowed Iran to maintain its innocence in the face of accusations of terrorism and pin them on Sunni majority countries.
Shiite elites in Washington dominated the conversation about the war. Kanan Makiya, Fouad Ajami, and the Iraqi politician Ahmed Chalabi were among the most prominent of these elites, as were Iranian nationalist elites who, despite their hostility to the regime in Tehran, did not aspire to wage a war that would destroy Iran. They all converged on the view that the US would be better off allying with the Shiites of the Middle East than its Sunnis; the oil of the Middle East is mostly on “Shiite geography,” which makes partition on sectarian grounds beneficial to US strategic goals and interests.
Iran’s cooperation with Washington on both the Afghan and Iraq wars during Mohammad Khatami’s term, politically and on the ground, was the most prominent consequence of the political and strategic ravings that had consumed the Americans at the time. Despite its inclusion in the “Axis of Evil,” as George W Bush called it in 2002, Washington continued to hold talks with Tehran and seek a broader settlement with it that goes beyond tactical agreements regarding the wars in Afghanistan and Iraq, which brought down two common enemies of Iran and the US, the Taliban and Saddam. However, the rise of Mahmoud Ahmadinejad put a stick in the wheels of this effort, which the IRGC and Khamenei believed could threaten the sustainability of the revolutionary regime if taken too far.
It was from Biden’s pocket that dividing Iraq into three states was taken- an idea supported by Saudi Arabia’s enemies in the US and the Arab world. They launched media and political campaigns to “demonize” the Kingdom and hold it directly responsible for the crime that took place on 9/11 and then for the explosive rise of “jihadists” and their militias in Iraq, Syria, and elsewhere. Jordan’s security was threatened, and propaganda campaigns against Egypt emerged, sowing the seeds of the regime’s eventual toppling.
In the first place- and as we would later find this out for a fact on the basis of documents and recordings found in Bin Laden’s safe house in Abbottabad, Pakistan- Al-Qaeda did not recruit 15 Saudis among the 19 perpetrators haphazardly. Bin Laden wanted to “employ” a wounded United States to overthrow the Saudi regime in response to the attack that his demonic mind had planned and executed.
In this chaotic jungle of ideas, policies, and horror, Iran played its cards wisely after having put all of its rivals on the back foot. This chaos remains because of all the literature, which does not take seriously the role played by Iran in the lead-up to 9/11, whether direct or indirect, and in investing in the strategic opportunities that would follow as it crossed ideological and doctrinal dividing lines with astonishing dexterity.
On this year’s anniversary, the Twitter account ‘Anonymous’ posted a picture from 2015 of major Al-Qaeda figures in Iran: Saif al-Adel, who will likely succeed Ayman al-Zawahiri, and Abu Muhammad al-Masri (who became a relative of Bin Laden after his son Hamza bin Laden married Masri’s daughter) who was the second in command before killed in Tehran in the summer of 2020, and Zawahiri’s deputy, Abu al-Khair al-Masri, who was killed in Syria in 2017.
Though it is the most recent, this image is not the only documentation proving the complicated ties between Tehran and Al-Qaeda.
Even the 9/11 Commission report concluded that some of those who perpetrated that attack had received training in Lebanon at the hands of Hezbollah and IRGC operatives when they began developing a relationship with Al-Qaeda in the early nineties. These ties were then fortified in the middle of that decade as the jihad organizations in Sudan allied together under the Sudanese Islamic preacher Hassan al-Turabi.
Moreover, in 2016, the New York Federal Court, headed by Judge George Daniels fined Iran billions of dollars, which the court ruled would go towards compensating the American families killed on 9/11 and the insurance companies that had incurred financial losses as a result of the attacks, for its role in facilitating these terrorist attacks.
Court documents from the proceedings indicate that Iran facilitated al-Qaeda operatives’ entry to Afghanistan, where they would go on to undergo training, and that Hezbollah military commander Imad Mughniyeh visited the perpetrators in October 2000, coordinating their trip to Iran and securing them new passports before the attack. These documents also demonstrate that the Iranian government ordered border guards not to stamp the perpetrators’ passports in order to avoid curtailing their mobility. Iran continued to provide material support to Al-Qaeda (according to the documents) after the September attacks, providing the organization’s top brass a safe haven.
These documents are consistent with the directives Osama bin Laden had issued to Al-Qaeda that were found in Abbottabad. The copies of these directives show that he had been opposed to the open hostility against Iran expressed by some within the movement and that he “opposes threatening Iran” because “Iran is our primary corridor” for accessing money, people and communication, as well as for negotiations regarding prisoners.
What we know about the stringent chain of command in the IRGC, whose final decisions are made by Supreme Leader Ali Khamenei, should leave no doubt in our mind that cooperating with Al-Qaeda was Iranian state policy. Only rarely is this explicitly stated as the US position. One of those few occasions came weeks before the end of President Donald Trump’s term, when former US Secretary of State Mike Pompeo declared that “unlike in Afghanistan, when Al-Qaeda was hiding in the mountains, Al-Qaeda today is operating under the hard shell of the Iranian regime’s protection.” On the other hand, the Chair of the 9/11 Commission, Thomas Kean, told ‘The Guardian’ that the report found “no evidence that the Saudi government as an institution or senior Saudi officials individually funded (Al-Qaeda).”
No strategic issue in the Middle East has been overlooked quite like the relationship between Al-Qaeda and Iran, the tactical alliances forged by Sunni and Shiite terrorists. Instead, we saw attempts to undermine the resilience of national regimes across the Middle East, under the pretext of democracy and human rights, taken extremely lightly.
Will we see, for example, a massive Arabic series on Netflix or another platform that dramatizes this conflict? Or will we satisfy ourselves with opposing Netflix’s social agenda in light of the culture wars, producing works to counter this agenda- thereby entrenching the ideas about who is “progressive” and “backward” in the Western mind and providing our enemies with fodder to use against us?!