الياس الزغبي للمركزية: حزب اللّه أسقط بنفسه إنكاره التدخّل في قضية المطران الحاج، ومارس تهديداً على أصحاب الأمانات، وطرح حلّاً مفخخاً للنيل من مواقف بكركي الوطنية

76

الياس الزغبي ل”المركزية”: حزب اللّه” أسقط بنفسه إنكاره التدخّل في قضية المطران الحاج، ومارس تهديداً على أصحاب الأمانات، وطرح حلّاً مفخخاً للنيل من مواقف بكركي الوطنية.
المركزية/19 آب/2022

لفت الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي في حديث ل”وكالة الأنباء المركزية” إلى أن “حزب اللّه بعد إنكار متكرر لعلاقته بقضية المطران موسى الحاج أسقط بنفسه هذا القناع عن وجهه وباشر التدخل الميداني المكشوف، فقد تبيّن بالوقائع أنه يتدخل في هذه القضية بصورة مباشرة وبأساليبه المعروفة، ليس فقط من خلال الضغوط والزجر الذي يمارسه على أبناء الطائفة الشيعية الواردة أسماؤهم في لائحة المساعدات لرفض تسلّمها، بل وسّع ضغوطه وتهديداته على لوائح الطوائف الأخرى خصوصاً المسيحيين والدروز”.
وقال “إن جوهر المسألة يكمن في أن الحزب صادر المسؤوليتين القضائية والأمنية اللتين تلطّى خلفهما، وحصر القرار بنفسه متخلياً عن الواجهتين اللتين استخدمهما في تنفيذ مخططه المدروس، ليس فقط ضد شخص المطران الحاج، إنما أيضا ضد الحالة الوطنية التي تشكلها بكركي ومَن معها من السياديين من مختلف الطوائف”.
الزغبي اعتبر أن “ما يُحكى عن حل لهذه المسألة يبدو مفخخاً بحيث أن الحزب وتحت ستارة سماحه بتسليم الأمانات لأصحابها وفقاً للدستور الذي يحمي الأملاك والأموال الخاصة، إنما ينفذ خطة منعها من الوصول إلى أصحابها عبر التهديد، وهو بذلك يمنع التواصل الإنساني بين اللبنانيين الموجودين في الأراضي المقدسة وذويهم، وهذا خرق فاضح للحق الإنساني والشرائع الدولية مهما كانت ظروف وجود العائلات المقيمة والنازحة. وهذا الأمر لا يمكن أن ترضى به بكركي وتسلّم بالقواعد والإجراءات التي يفرضها حزب اللّه على هواه من خارج سياق العيش المشترك اللبناني والقوانين المرعية الإجراء. فالأمانات لا بد أن تصل إلى أصحابها وأن يحصل كل ذي حق على أمانته. عدا ذلك نكون أمام أشباه حلول، أو حلول مفخخة تؤسس للشقاق والفراق بين اللبنانيين “.
وأضاف: “إن التسوية الرديئة التي رسموها في محاولة لتمريرها طبقها مفبركو الملف من خلال تغطية منع إحضار مساعدات مالية أو عينية من عائلات موجودة في الأراضي المحتلة إلى ذويهم، بمسألة السماح للمطران بالعبور عبر الناقورة إلى الأراضي المحتلة وليس عبر الأردن وإعادة الاوراق الخاصة إليه، تشكّل تجزئة خبيثة للحل المفروض. كما لا يمكن التفريق في مسألة الأمانات بين مسلم ومسيحي ودرزي، وبكركي ترفض ذلك قطعاً إنطلاقا من دورها الإنساني، وقد كان ممثلوها ينقلون المساعدات الإنسانية والأدوية على مدى سنوات، بغض النظر عن هوية اللبنانيين الذين تصل إليهم هذه المساعدات، فبكركي على موقفها المبدأي ولا تمر عليها بعض الشكليات كمثل إعادة مقتنيات المطران الحاج الخاصة والتكرّم بالسماح بعودته عبر معبر الناقورة، فالمسألة أعمق من أن تتم معالجتها بشكل جزئي وصوري يحمل في طياته إهانة للدور الوطني والإنساني الكبير لبكركي على كل المستويات”.
وختم الزغبي: “مهما حاول حزب اللّه التنصّل من مسؤولياته في ملف المطران الحاج، إلاّ أن تدخلّه من الألف إلى الياء يؤكد أنه متورط بشكل مباشر فضحه في الأيام الأخيرة، وقد تعمّد من خلال التوقيت إيصال رسالة إلى بكركي، ويصرّ عليها، بعد إصرارها على مواقفها الوطنية من مسألتي الحياد والسيادة، ورفضها الحاسم لوجود سلاح يتحكّم بالقرار الشرعي اللبناني”.
*أجرت الحوار: جومانا نصر