جان فغالي وبسام أبوزيد وصفاء درويش يقرأون في برمة الأكروباتي والحربائي وليد جنبلاط

145

إذا كان جنبلاط “منتصراً” فلماذا “ينعطِف”؟ وما هو الثمن؟
جان الفغالي/نداء الوطن/12 آب/2022

جنبلاط اختار هانوي
بسام أبو زيد/نداء الوطن/12 آب/2022

جنبلاط يُجهض إعادة ولادة 14 آذار
صفاء درويش/الجمهورية/12 آب/2022

***************

إذا كان جنبلاط “منتصراً” فلماذا “ينعطِف”؟ وما هو الثمن؟
جان الفغالي/نداء الوطن/12 آب/2022
أفكِّر في هذه اللحظات برئيس «حزب التوحيد العربي» الاستاذ وئام وهاب، وبرئيس «الحزب الديموقراطي» المير طلال أرسلان، كيف تلقيا خبر عودة التواصل بين كليمنصو وحارة حريك. قبل الانتخابات النيابية، اعتمد جنبلاط «تكتيك» شدّ العصب ضدّ «حزب الله»، بلغ ذروته في 7 أيار الفائت، وتاريخ 7 أيار له رمزيته، قبل اسبوع من الانتخابات النيابية، من «مؤسسة العرفان التوحيدية» في السمقانية، فوجَّه اتهامه إلى «حزب الله»، متحدثًا عن «مشارفِ إغتيالٍ جديدٍ عبرَ الانتخابات» متابعاً: «أتوجهُ إليكم، إلى العمائمَ البيضاءِ،عمائمَ الحكمةِ والتوحيدِ والعقلِ والإيمانِ، عمائمَ النخوةِ والعزّةِ والكرامة، بأن نردَ الهجمةَ سويّاً».
ردَّ «الهجمة»، أسقط وئام وهاب والمير طلال الذي في الوقت الذي كان فيه جنبلاط يشد ّالعصب ويتهم «حزب الله» بالاغتيال الثاني، كان المير يقول إن نصرالله هو الذي حمى الجبل، فكان هذا الموقف بمثابة «رصاصة الرحمة» على مقعد المير وعلى الفوز المفترض لأرسلان.
بعد الانتخابات، كانت الانعطافة: يدافع الموقع الالكتروني «الأنباء»، الناطق باسم «الحزب التقدمي الاشتراكي»، عن انعطافة زعيم المختارة، فيكتب: «انفتاح جنبلاط، الحاصل بينه وبين «حزب الله»، أتى بعدما أثبت جنبلاط في الانتخابات النيابية أنّ كل محاولات التطويق والإسقاط التي كان يمارسها «حزب الله» أو غيره سقطت، وبالتالي ما يجري اليوم هو اعتراف أولاً بالدور الوطني الكبير والتاريخي لجنبلاط من قِبل «حزب الله» قبل غيره». ويذكِّر الموقع بما كان جنبلاط يقوله من أنه «إذا أراد الآخرون إلغاءنا فنحن نريد الشراكة الوطنية. جنبلاط اليوم يطبّق مبادئه التي لم يحِد عنها أبداً».
السؤال الذي طرحه أكثر من فريق: ما حاجة جنبلاط إلى هذه الانعطافة إذا كان انتصر؟ هل الانتصار يحتّم الانعطافة؟ منذ متى في التاريخ المعاصِر، من الثمانينات إلى اليوم، «انعطف» جنبلاط حين كان ينتصر؟ السؤال الثاني: أليس من الأَولى تثبيت العلاقة مع الحلفاء بدل الإبتعاد عنهم، وأن تأتي الإنعطافة على حسابهم؟
حسابات جنبلاط تأتي أولاً: من حرب الجبل إلى مصالحة الجبل، إلى «غزوة الجبل»، ألم يضع سلاح «الحزب الاشتراكي» في عهدة المير طلال، في 7 أيار، ثم ابتعد عنه؟ جنبلاط، في حساباته الدرزية كزعيم للجبل «يحسبها صح»، خرج من دائرة الإنتظار «على ضفة النهر»، فمن حيث يدري أو لا يدري، والأرجح يدري، أهدى انتصاره إلى «حزب الله»، ففي مرحلة تجميع الأوراق، ولا سيما الرئاسية منها، أصبحت ورقة جنبلاط في يد «حزب الله»، لأن السؤال البديهي هو: ماذا يريد «حزب الله» من جنبلاط غير الا يكون ضدّه في خياراته؟ فهل يخسر ارسلان ووهاب من دون أن يربح جنبلاط؟ جنبلاط لا يريد من هذه الانعطافة سوى إبقاء محافظته على الجبل، تعبّدت الطريق إلى ذلك من خلال تثبيت أحادية زعامته عليه، ويريد ان يحيِّد الحزب لأن التحدي الحقيقي بالنسبة إليه ليس في القماطية حيث الغالبية من الشيعة، بل في إقليم الخروب حيث الناخب السني أصبح بيضة القبَّان، فهل تكون «الانعطافة» الثانية في اتجاه بيت الوسط؟

جنبلاط اختار هانوي
بسام أبو زيد/نداء الوطن/12 آب/2022
يبدو أن خيارات رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط قد رست هذه المرة على لبنان «هانوي» وليس لبنان «هونغ كونغ»، ويبدو بالنسبة له أن التدخل في صراعات المنطقة هو مدرسة سياسية بدل الحياد الذي وصفه «بالهرطقة السياسية»، ويبدو بالنسبة له ايضاً أن لبنان ساحة الحرب والقتال وثكنة عسكرية هو الحقيقة التي يريدها، باعتبار أن لبنان المصارف والسياحة «مزيف». لقد دل الكلام الأخير لجنبلاط بحسب بعض المتابعين لحركته الى أنه على قاب قوسين أو أدنى من الانضمام إلى محور الممانعة، وكل كلام آخر للقول بأن هناك خلافاً كبيراً ما زال قائماً بينه وبين هذا المحور هو في إطار محاولة تحسين شروط الانضمام، وربما فيه رسالة إلى أبناء الطائفة الدرزية بأنه ما زال متمسّكا ببعض العناوين التي كان قد خاض على أساسها الانتخابات النيابية ويبدو أنها كانت عناوين إنتخابية، لا أكثر ولا أقل. ويتوقع متابعون لحركة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي ومواقفه أن ما يعلنه جنبلاط اليوم إلى جانب محور الممانعة سيستكمله في الفترة المقبلة وصولاً إلى أن يؤيّد علناً مرشح المحور إلى رئاسة الجمهورية، كائناً من كان، شرط ألّا يتمتع هذا المرشح بحيثية مسيحية شعبية. ويفيد هؤلاء أن جنبلاط أخطأ عندما طالب برئيس يشبه الرئيس الراحل الياس سركيس، فالرئيس سركيس لم يكن على عداء مع قائد «القوات اللبنانية» الرئيس الشهيد بشير الجميل آنذاك، وهو الذي سهل عملية انتخابه، كما أن الرئيس سركيس لم يكن على عداء مع الأكثرية المسيحية التي كانت تمثلها «الجبهة اللبنانية»، ولم يفرّط بالحقوق والهوية اللبنانية، وبالتأكيد ليس هذا هو الرئيس الذي يرغب به محور الممانعة ككل. ربما قصد جنبلاط برئيس يشبه الرئيس سركيس، رئيساً «من دون موقف او قرار تسهل السيطرة عليه من قوة الأمر الواقع في لبنان»، ولكن الرئيس سركيس لم يكن كذلك، وقوة الأمر الواقع في لبنان تريد رئيساً في قبضتها 100%، لا تريده وسطياً ولا حيادياً ولا مستقلاً ولا سيادياً، ولا يمكن لقوة الأمر الواقع أن تأتي في هذه المرحلة برئيس كهذا ما لم يكن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي في صفوفها، وهذا الأمر بالنسبة لها ليس أمراً صعباً. فكل التجارب السابقة منذ العام 2005 حتى اليوم دلت على أنه من السهل على جنبلاط أن يبدّل موقعه بحسب راداره كما يقول البعض، ولكن الرادار في مفهوم المعارك العسكرية هو لالتقاط وتحديد أهداف العدو وتدميرها، ولكن في المفهوم السياسي لجنبلاط كما يبدو، يلتقط راداره الأهداف السياسية للخصم، وبدل تدميرها يلتحق بها.

جنبلاط يُجهض إعادة ولادة 14 آذار
صفاء درويش/الجمهورية/12 آب/2022
مفاجئةٌ كانت مواقف رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط الأخيرة، أقلّه على صعيد من يدور في فلك 14 آذار. لم ينتظر أشدّ المتشائمين مواقف تقرّب زعيم المختارة من الضاحية الجنوبية وفريق 8 آذار. منذ ما قبل الإنتخابات أوحى جنبلاط بالعكس تمامًا، متحدّثًا عن رغبة «حزب الله» بمحاصرته ومهاجمته وتطويق زعامته التي يسعى بكل ما أوتي من قوة لتوريثها لنجله تيمور. خاسرون كثيرون ضربت مواقف جنبلاط حساباتهم. لقاء النواب المعارضين يأتي في الدرجة الأولى، حيث شهد الأسبوع الماضي تواصلًا مكثّفًا بين مجموعة منهم وأحد زملائهم في كتلة «اللقاء الديموقراطي». فحوى الاتصالات عكست مساعي جدّية لمحاولة إقناع قيادتهم بالانضمام إلى اللقاء المعارض. في الأجواء، يعلم الجميع أن ليس هناك من هدفٍ عام للقاء سوى تحضير جبهة أكبر تكون لها كلمة الفصل في انتخابات الرئاسة. جذب «اللقاء الديموقراطي» ومعه النواب الذين يدورون في فلك تيار «المستقبل» كان الهدف في المرحلة الأولى، ليكون دخول «القوات اللبنانية» أو التحالف معها على قاعدة «تحالف الضرورة» هو خطوة لاحقة تعيد إحياء 14 آذار بأكثرية جديدة مجدداً. رهان هؤلاء كان على جنبلاط الذي تختلف حساباته في انتخابات رئاسة المجلس النيابي عن رئاسة الجمهورية، وهذا ما كان واقعًا، لتكون المفاجأة أنّ تقاربه مع «حزب الله» كان قبل شهر من احتمال بدء انعقاد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، «فهل سيبحث مع «حزب الله» في أزمة المياه والكهرباء وأموال المودعين؟»، يتساءل مصدر من داخل اللقاء المعارض مستغربًا. في الدرجة الثانية تأتي «القوات اللبنانية» المبتهجة بتشكّل لقاء النواب المعارضين، والتي تسعى للانضمام إليه. المصدر نفسه يؤكّد أنّ «القوات» راهنت فعليًّا على إيجاد مساحة مشتركة مع «الاشتراكي» في اللقاء، الأمر الذي قد يوصل في لحظة ما إلى الاتفاق على تبنّي ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للرئاسة. ورغم أنّ أجواء «القوات» تقلّل من شأن لقاء جنبلاط و«حزب الله»، إلّا أنّ من الواضح أنّ الأمر لم يكن في الحسبان بتاتًا. فمخطّط «القوات» أُجهض مرتين، الأولى حين خرج جنبلاط بتصريحه لوسيلة اعلام أردنية، والثانية حين لمست «القوات» أنّ بين النواب المعارضين من يستعد فعليًا للترشح ويمانع تبنّي ترشيح جعجع!
وبعيدًا من صدمة المعارضين و«القوات»، لا يمكن اعتبار أنّ كلام جنبلاط رماه في حضن «حزب الله»، بل أنّ رئيس «الحزب الإشتراكي» يريد تثبيت تمايزه في الوسط، وعدم الاحتراق في أي محور عند اندلاع أي مواجهة سياسية كانت أم عسكرية، وهو يعلم تمامًا أنّ مسألة الغاز قد تذهب بالبلاد نحو حالة مختلفة، وأنّ توتير الأجواء سياسيًا لا بدّ له من أن ينسحب على الناس، وهنا الخطورة. واقعية جنبلاط هذه تطاول في طيّاتها أيضًا الملفات الأساسية كالملف الرئاسي. بالطبع لن يحمل تقاربه مع «حزب الله» أي تبنٍّ لمرشح رئاسي للحزب، ولكن وجوده على مسافة «آمنة» من الجميع، يمكنّه، بالتكافل والتضامن مع الرئيس نبيه بري، وبالتنسيق مع الحزب، من إخراج المشهد بأهدأ طريقة ممكنة، ما يمنع جرّ البلاد نحو مرحلة الـ2005، التي اصطف فيها فريق 8 آذار في مواجهة 14 آذار، ما أعاد الشرخ الذي غاب منذ الحرب الأهلية. يعتقد المراهنون السابقون على جنبلاط، أنّ شبه استدارته هذه أجهضت حلم جعجع بالرئاسة، ومعه أحلام بعض المعارضين من ضعاف الحظوظ والآمال. ولكن في مشهد أشمل، تمكّن جنبلاط في تصريحه الأخير من إجهاض إعادة ولادة فريق 14 آذار، الذي كان بلا شك سيولّد تكتّلًا سياسيًا مواجهًا، يعيد البلاد نحو حالة تعطيل لا يحملها الناس في ظلّ أزمة اقتصادية هي الأقسى في تاريخ لبنان. وإلى حين استدارة أخرى، سيحمل الاستحقاق الرئاسي المقبل بصمة جنبلاط في تحديد كثير من مشاهده.