رسالة من السفير هشام حمدان إلى الأستاذ وليد جنبلاط المحترم: أستاذ وليد، الحوار مع الحزب الذي اوصل لبنان إلى هذه الحالة كالحوار مع الذئب الذي يريد اكل أطفالك. عليك أن تختار: إما ان تتقمص حيا في شخص شبيه بوئام وهاب أو أن تقف أمام قبر والدك لتأخذ العبرة ولتتذكّر انه قتل لرفضه الإحتلال السوري لوطنه

446

إلى الأستاذ وليد جنبلاط المحترم: أستاذ وليد، الحوار مع الحزب الذي اوصل لبنان إلى هذه الحالة كالحوار مع الذئب الذي يريد اكل أطفالك. عليك أن تختار: إما ان تتقمص حيا في شخص شبيه بوئام وهاب أو أن تقف أمام قبر والدك لتأخذ العبرة ولتتذكّر انه قتل لرفضه الإحتلال السوري لوطنه.

السفير هشام حمدان/09 آب/2022

تحية طيبة وبعد،
إطلعت على حوارك مع محطة LBC الأخيرة. وفيه:
-لا أوافق على كلمة حياد وموضوع النأي بالنفس “اخترعناه” عندما طلبنا من حزب الله أن لا يدخل إلى سوريا وقد فشلنا في ذلك لكن أن نكون على الحياد وعلى أبواب كل العرب هناك عدو إسرائيلي فهذه “هرطقة سياسية”

– لا بدّ من حوار مع الحزب وغيره لبناء دولة قوية أما أن يجلس أحدهم في الداخل و”ويتفلسف ويتمنطق” بالقرارات الدولية فليجب أين هو القرار 242 وأين أصبحت فلسطين عندما اتكلنا على القرار الدولي فقد “ذهبت فلسطين”. سألتقي بممثلين عن حزب الله هذا الأسبوع من أجل التباحث بقضايا لا علاقة لها بالقضايا الشائكة الكبرى بل لتذليل بعض العقبات حول موضوع الكهرباء والشركة السيادية للنفط

-نحن نريد رئيساً يملك برنامجاً واضحاً أما الآخرون فلينتظروا على أبواب السفارات فهذا شأنهم

-لبنان القديم الذي يتمسك به البعض انتهى ولبنان المصارف والسياحة هو لبنان مزوّر.
أستاذ وليد:
نظرا لما تمثله حضرتك في الضمير الوطني اللبناني، سواء على صعيد زعامتك لطائفة الموحدين الدروز، أو رئاستك للحزب التقدمي الإشتراكي الذي أسسه والدك الشهيد كمال جنبلاط بالإشتراك والتوافق مع نخبة من قادة الفكر من كل الطوائف اللبنانية، ونظرا لزعامتك لللقاء النيابي الديمقراطي الذي وصل إلى المجلس لتمثيل لسكان الشوف وعاليه من كل الطوائف، مستندا إلى مواقفك وتصاريحك ووعودك بالدفاع عن سيادة لبنان، والوقوف في وجه “حزب الله” الذي يريد وضع يده على الجبل وإنهاء التاريخ الجنبلاطي فيه، ونظرا لأن هذه المواقف، لا تتناقض فحسب مع مواقفك المعلنة عشية الإنتخابات النيابية، وتشكل بالتالي خروجا عن الوعود التي أطلقتها لأبناء الجبل الأشم، وهذا ليس من حقك إلا إذا استقال نوابك وعدنا إلى التصويت مجددا بعد هذا الموقف.

ونظرا أيضا لما يمكن أن تتركه مواقفك من آثار على مصيري ومصير أولادي، على اعتبار أنني مواطن أنتمي إلى الطائفة الدرزية وأقيم في الجبل تحت وصايتك،

أقول لك وبكل صراحة: موقفك حقك. لكن من حفي، كما من حق اي مواطن لبناني، أن يكون له موقفه. فإما يرفض أو يقبل هذا الرأي. الحياة الديمقراطية تسمح لنا بهذه الميزة. أنا أرفض موقفك، أرفض جملة وتفصيلا ما أطلقته من مواقف، واشد على أيدي جاري المسيحي والمسلم السني وكذلك الشيعي الذي صوتنا معه للائحتك بسبب وعودك في حينه، وأقول لك أننا نريد حياد لبنان، نريد أن نعيش بسلام وأمن. نريد ان نحمي أولا وقبل كل شيء آخر، وطننا وبيوتنا ومستقبل اولادنا. نريد ان تتوقف هجرة أبنائنا. نريد أن نبقى في أرضنا التي ورثناها من جدودنا والتي نريد ان يرثها ابناؤنا لا الغرباء. لن نكون ضحايا مجددا في صراع الاخرين.

نعم نريد أن نحتمي أولا بالقواعد القانونية، وثانيا بالسلاح وبالقوة، وأذكّرك بأن لبنان الذي احترم إتفاقية الهدنة لعام 1949، لم يدفع الإثمان الباهظة كما فعل الفلسطينيون الذين دفعهم الغوغائيون العرب إلى رفض القرار 181. رموا البيض عام 1956 على رئيس تونس، ثم سارعوا إلى لحس خسارتهم الساحقة عام 1967 بقبول الخاسر للقرار 242. لا تقارن بين القرار 242 وإتفاقية الهدنة.

نعم نريد وطنا قويا لكن في إطار دولة تعرف واجباتها وتلتزم بها ولا سيما إتفاقية الهدنة لعام 1949. كما وتعرف حقوقها وتدافع عنها وفقا لما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة (حق الدفاع المشروع عن النفس.) استخدام السلاح بدون سند قانوني، يحوّل لبنان إلى حالة من الفوضى كما هي الحالة القائمة الآن التي اوصلتنا إلى واقع معيشتنا المزري. لماذا تنظر إلى إيران وتأخذها مثالا. لماذا لا تنظر إلى سويسرا وتأخذها مثالا. إيران ليست اقوى من هتلر وسيأتي الوقت الذي تدفع ثمن مغامراتها الخارجية، أما سويسرا فقد صارت محطة دول العالم اللاهث للسلام بما في ذلك سورية الأسد.

نعم لا نريد العودة إلى لبنان القديم بل نريد استكمال تطبيق اتفاق الطائف وأنت من الذين شاركوا في إقراره. نريد إصلاحات عميقة في قوانينا الوطنية وقد بدأنا فعلا هذا العمل تحت عنوان بناء السلام بعد النزاع.

نعم العالم لا يطبق قراراته بشاننا. لكن لماذا؟ السبب أنه وجد أن السياسيين أنفسهم في لبنان يتجاهلون هذه القرارات. لماذا لا توافق على مقترحنا بقيام وفد من رجال الدين بالسفر إلى الأمم المتحدة وتكليف البطريرك ان يلقي كلمة امام العالم يطالب بتنفيذ القرارات؟ إذا لم نطالب نحن بحقوقنا فهل تتوقع من الآخرين أن يفعلوا؟ سنظل نذكركم بهذه القرارات وسنظل نذكر العالم بها، فما مات حق خلفه مطالب.وتذكر أنه متى نسي العالم تلك القرارات صار تقسيم لبنان وتفتيته أمرا منجزا. أنت لا تريد طبعا المشاركة في لعبة تقسيم دول المنطقة، وعليك بالتالي ان تكون أكثر المتمسكين بالقرارات الدولية. لا تترك وطننا للمجهول.

أنا أثق أن شريحة واسعة من مواطني الجبل وكل لبنان، بما في ذلك في جنوبه وبقاعه، وسواء من الدروز أو غيرهم، يؤيدون رأيي. أؤكد لك أن اللبنانيين مقيمين ومغتربين سيدافعون عن حقوق لبنان ووجوده وعن قراره الحر. لن نقبل أن يستمر لبنان مستباحا لحروب من أسميته “حزب الله” وهو “حزب إيران” في لبنان. أنت تدرك تماما أن هذا الحزب يخرق بقوة مفهوم السيادة الوطنية، ويدمر الأسس التي قام عليها لبنان وعاش في ظلها أهل الجبل، وأنت منهم. هذا الحزب يعلن صراحة وعلنا أنه يمثّل ولاية الفقيه في هذا الوطن. ولو كان يمثله دينيا لما كنا نعترض، لكنه يمثله عقائديا وسياسيا. فهذا الحزب ينقل الثورة الإيرانية إلى لبنان، ولم يخف قادته أنهم يريدون إقامة الدولة الإسلامية في وطننا. إذا كنت تريد الحوار مع جارك فلماذا لا تنظر إلى الراي الآخر بين اهلنا الشيعة. هل السلاح من يفرض الجيرة؟

البارحة كنت تقيم الصراخ بأن هذا الحزب يريد إلغاءك والهيمنة على الجبل. صوتك لاقى صداه لأن الناس ما زالت تعيش هاجس أحداث عامي 2007 و2008. حضرتك كنت تقيم منذ إتفاق الدوحة عام 2008، علاقات سلمية معه، وعلى الرغم من ذلك فأنت جاهرت أمام الإنتخابات بانه يريد إنهاءك. ماذا حصل الآن؟ نحن نعلم أن الحزب لا يتراجع عن مواقفه. إعلان الغزل معه يعني أمر واحد فقط: الإستسلام لشروطه.

أستاذ وليد
أنت تتهم الآخرين بأنهم يقفون على ابواب السفارات، والآخرون يتهمونك بأنتك تقف على ابواب السفارات ايضا. الناس، وأنا منهم، نتهمكم جميعا بأنكم تقفون على ابواب السفارات. ولا أخفيك بان أقرب المقربين لك فسروا فورا موقفك على انه إيحاءات من الخارج. وقالوا أن الخارج يريد ان يضع لبنان في عهدة إيران كما فعلوا عندما وضعوه في عهدة سورية. الخارج يتابع الإتجار بنا وبوطننا وأنتم معشر السياسيين تلبون طلباتهم. لا يا استاذ وليد، لبنان سيكون حرا. سيكون سيدا ومستقلا. لا، لأية وصاية خارجية. فلسطين الغالية لها اهلها ونحن نساندنها وفقا لما يقوم به العرب ايضا. لماذا تريدنا ان نظل ساحة مفتوحة لصراعات العالم في الشرق الأوسط؟ أنت لا تشعر بالجوع والقلق، ولا تقف في الصفوف الطويلة أمام محطات البنزين وأمام محطات الغاز والأفران والمصارف.

أستاذ وليد، الحوار مع الحزب الذي اوصل لبنان إلى هذه الحالة كالحوار مع الذئب الذي يريد اكل أطفالك. عليك أن تختار: إما ان تتقمص حيا في شخص شبيه بوئام وهاب أو أن تقف أمام قبر والدك لتأخذ العبرة ولتتذكّر انه قتل لرفضه الإحتلال السوري لوطنه.