من أرشيف 2002/مقابلة مع الرئيس عون باللغتين العربية والإنكليزية تعري أين كان وأين أصبح … يا شعب لبنان الغشيم: هكذا كان كلام رئيسكم في 2002 قارنوه مع ما يقوله اليوم/From The 2002 Archive: Interview of ex-PM Michel Aoun with MTV Station’s Elie Nakouzi.

120

Interview of ex-PM Michel Aoun with MTV Station’s Elie Nakouzi.
April 9, 2002, on “Sajjil Maouqif” Program

يا شعب لبنان الغشيم: هكذا كان كلام رئيسكم في 2002 قارنوه مع ما يقوله اليوم

حديث دولة الرئيس العماد ميشال عون لتلفزيون MTV
برنامج “سجّل موقف” 9/4/2002
المحاور الأستاذ إيلي الناكوزي

في بداية الحلقة أعلن عن استفتاء للمواطنين حول السؤال التالي: هل أنت مع فتح الجبهة اللبنانية لدعم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية (لاحقاً: نتيجة الاستفتاء: 82% ضد فتح الحدود و 18% مع فتح الحدود)

– دولة الرئيس، أهلاً بك ونرجو أن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي نقابلك فيها في باريس، وإن شاء الله تكون مقابلتنا القادمة في استوديوهات ال MTV ، في لبنان
– هذه هي أمنيتي أيضاً، أن ألتقي باللبنانيين وجهاً لوجه على الأرض اللبنانية، لا فرق في البيت أو تحت زيتونة أو صنوبرة، المهم أن نكون على أرض لبنانية حرة.

– كثيرون يسألون عن التيار العوني اليوم وكيف لا نراه متظاهراً مع الشعب الفلسطيني وهو الذي يؤمن بالتحرك على الأرض والاعتصام والتظاهر؟
– على العكس، نحن لم ندعُ للتظاهر، ولكننا أوعزنا إلى عناصر التيار بالمساهمة في التعبير لمن يريد ذلك، واليوم كان هناك اعتصام في نقابة المحامين وأكبر مجموعة كانت موجودة هي من التيار وكذلك المهندسين، التيار الوطني الحر مدعو للمساهمة الإنسانية في كل ما من شأنه مساعدة الفلسطينيين، ولكننا لا ندعم إملاء المواقف على الفلسطينيين، لدينا رؤية شاملة للموضوع الفلسطيني ولسنا في موقع التبعية السياسية لأحد، فإذا أحبّت فئة أن تتظاهر بأسلوب معين فنحن لا نؤيدها.

بالمطلق نحن مع الشعب الفلسطيني بالهوية وبالوطن، ولكننا في نفس الوقت لا نريد أن نملي عليه ما يقبل به وما يرفضه، نحن ندعم حقوقه بالمطلق ولكن ليس لدينا سياسة مزايدة على الفلسطيني كي نحرجه في التفاوض، فمن يقبل بالتفاوض للوصول إلى حلّ يجب أن يكون مهيّأً لحدّ أدنى من القبول بالمصالح الحيوية ولحد أقصى من المطالب، وأثناء التفاوض لن يستطيع الوصول إلى الحد الأقصى في المطالب، ولا النزول دون الحد الأدنى في القبول، ولكن منذ بدء المفاوضات حتى اليوم يصدف أنه كلما اقتربت المشكلة الفلسطينية إلى حل معين نشعر بأنه يتم الضغط على الفلسطينيين من قبل فئة مزايدة من الخارج بهدف إحراج و”زرك” رئيس السلطة الفلسطينية كي يرفض هذا الحل، فيضعونه في موقف الضعيف، وأحياناً في موقع التخوين، إذا قبل بالحلول المطروحة.

– من برأيك يضغط ؟
– هناك فئة رفضية، الظاهر منها اليوم اثنان سوريا وحزب الله، وهما الفئتان اللتان تضغطان على الشعب الفلسطيني وعلى كافة المقاومة الفلسطينية كي يوجهوها في اتجاه معين، وهنا أقول أنه من الخطأ خلق أجواء ال67 حالياً لأن الفتى الفلسطيني الذي حمل غصن الزيتون بيد والحجر بيد أخرى أكسب القضية الفلسطينية عطف العالم ودعمه، ولكن عندما بدأت السيارة المفخخة خسر هذا العطف وحرّر القوة التدميرية لإسرائيل، وهذا أمر خطير…

– تقصد العمليات الاستشهادية ؟
– هي عمليات انتحارية وليست استشهادية، ولا يوجد أي ديانة سماوية تدعو لذلك، هذه حضارة القتل والانتحار ولا يجوز إعطاء أي إنسان مهمة تكون نتيجتها الموت المؤكّد.

– حتى ولو تبرّع هو لذلك ؟
– لا تنسى الأجواء النفسية التي يوضع فيها من أجل تهيئته لهذا العمل. وأعود لمتابعة فكرتي، إن ذلك الفتى الفلسطيني حامل الحجر، أكسب قضيته تأييداً دولياً، ولكن التفجير والتفخيخ حرّر القوة التدميرية لإسرائيل وحلّل استعمالها. في مرحلة معينة كان هناك جيش إسرائيلي بدأ يعترض على وجوده في الضفة الغربية ويقول “لا لوجودي هنا”، وقد وقّع حوالي 350 جندياً وضابطاً إسرائيلياً عريضة بهذا الخصوص، وفيما بعد استدعي 20 ألف من الاحتياط فلم يتأخر أحد، والآن استدعي 31 ألف آخرين وأيضا لم يتأخر أحد، فما السبب؟؟ لأن هناك خطاب رفضي للوجود الإسرائيلي، حتى الإنساني منه، هناك مثلاً خطاب حزب الله الذي يعتبر أن المجتمع الإسرائيلي بكامله محلّل قتله، وخطاب سيادة الرئيس بشّار الأسد المطابق تماماً لخطاب حزب الله، حيث يقول بأن لا وجود لمجتمع مدني إسرائيلي، وبأن قتل الإسرائيليين حلال، هذا كلام مرفوض ونحن نرفض هذا الخطاب كما نرفض سياسة الإبادة. وبالمناسبة أذكر هنا أن النظام السوري قال أنه جاء إلى لبنان ليخلّص المسيحيين من الإبادة، وهنا أريد أن أسأله من كان يريد إبادتنا غيرهم، ومن أرسل القوى التي كانت تقوم بأعمال الإبادة ؟

أن تطلب القضاء على شعب بكامله هو ضد التوجه الإنساني وضد التوجه الحضاري، وهذا أمر لا يجوز ولا نؤيده، وخاصة الأعمال الإرهابية التي سبق وعانينا منها الكثير، نحن بلد ال 258 سيارة مفخّخة خلال الأحداث، واللبنانيون يتذكرون جيداً السيارات التي كانت تنفجر في كل المناطق، نحن ضد هذا الفكر، فكر إبادة المجتمع لأنه لا يميّز.

– ولكن إسرائيل تستعمل سياسة الإبادة تجاه الفلسطينيين فكيف يمكن مواجهتها ؟
– هذه الحرب الحالية هي انقطاع عن الحضارة، كل الأطراف تقتل كل الأطراف، إسرائيل هي قوة تدميرية كبيرة وقوة عسكرية كبيرة، وباستعمالنا هذا السلاح (سلاح التفخيخ) نحرّر قوتها التدميرية هذه ونحلّل استعمالها، أنا لا أناقش ما تقوم به إسرائيل ولست قيّما على إسرائيل كي أعطيها النصائح، أنا أبدي رأياً في قضية تهمني وتعزّ علي وهي القضية الفلسطينية التي كانت تربح الكثير في السابق، والآن أطمئنكم أن الشعب الفلسطيني سيكون له وطن وسيكون له هوية، والانتصار العسكري الإسرائيلي لن يزيل الوطن الفلسطيني ولا حقوق الشعب الفلسطيني.

– أنت متفائل إذاً بانتصار الشعب الفلسطيني ؟
– أكيد ولكن ليس بالشكل الذي يريده البعض، ليس بإبادة إسرائيل كما يقول حزب الله وبشار الأسد لأن هذه السياسة مرفوضة عالميّاً. بالطبع سيتوصلون إلى نوع من التسوية، ولكن ليست هذه السياسة هي ما سيوصل إلى التسوية، وكان بالإمكان اختصار أمور كثيرة. أنا أدعم حق الشعب الفلسطيني بالمطلق ولكن لا أدعم أموراً تتنافى مع معتقدي، خاصة وأنني رمز لحركة استقلالية لبنانية تؤمن باللاعنف، ومعي شباب بنفس حماس الشباب الفلسطيني ويحبون استعمال العنف ويحاولون دائما إقناعي باجتياح مركز سوري، ودائما تكون إجابتي “لا” لأنني لا أريد أن أحرّر القوة السورية الموجودة على الأرض من الضوابط حتى تضرب هؤلاء الشباب، ولا أن أحرر القوة اللبنانية التي هي أداة بيد السلطة كي تضرب الشباب اللبناني، هذا نوع من الحكمة والتجربة.

– هذا التحرك والمنطق اللاعنفي الذي تؤمن به هل هو بعد تجربتك في السلطة، فأنت كنت من المؤمنين بالعنف لتحرير الوطن؟
-أنا كنت قائد جيش نظامي وكنا نواجه جيشاً آخر، لقد قاتلنا في مجتمع موبوء فكرياً، خطف على الهوية ووضع سيارات مفخخة وسرق وقتل ونهب، فماذا يتسجّل علينا نحن من كل ذلك ؟ نحن احترمنا في قتالنا كل شروط الاتفاقيات الدولية التي تنصّ على احترام الآخر في القتال، نحن لم نقتل أسيراً، حتى أننا لم نعصب أعين موقوف. هناك فرق بين القتال وبين القتل، نحن قاتلنا ولم نقتل.

– أليست العمليات الانتحارية شكلا من أشكال المقاومة ؟
– هذه فتوى من الفتاوى، وهناك فتاوى أخرى لا تجيزها، مثلاً هناك فتاوى من الأزهر لا تسمي هذه العمليات استشهادية بل انتحارية ولا تجيزها، ولقد قرأت الكثير من المقالات لعلماء مسلمين لا يقرون بهذا النوع من العمليات، هناك وجهات نظر مختلفة وأنا من ناحية المبدأ لا اقرّها ولن أفعل، أنا لم أجزها لنفسي فلا أستطيع أن أجيزها لغيري. لست بوارد محاكمة المقاومة الفلسطينية لأنها استعملتها، ولكن هذا الاستعمال مهما كانت دوافعه قد حرّر القوة التدميرية لإسرائيل، لست أبرّر شارون ولا الحكومة الإسرائيلية، ولكنني أعتبر هذه العمليات خطأ لأنها سمحت كما ذكرت بتحرير القوة التدميرية لإسرائيل وحلّلت استعمالها، بالإضافة إلى أنها خلقت تضامناً إسرائيليا بين من يريدون السلام “الآن”، وبين الذين لا يريدون السلام على الإطلاق، فدعمت بطريقة أو بأخرى الفكر المعادي للحل السلمي، من هنا أقول أن التصعيد العسكري لا يجدي وخاصة في ميزان قوى خاضع بدرجة كبيرة للضوابط العالمية وليس لقوة ذاتية عربية تتوازن مع إسرائيل.

– هل تعتقد أن العرب غير قادرين اليوم على إقامة حرب ؟
– هم يعرفون قدراتهم أكثر مني، فأنا لا أعرف ما لديهم، ولكن أعتقد أنه بعد 54 سنة من الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية التي بدأت عام 1948، وبعد عدد من الحروب العربية الإسرائيلية، من حرب ال56 إلى حرب ال 67 وحرب ال 73 إضافة إلى حرب 1982 وغيرها من المناوشات والحروب الصغيرة، والآن هذه الحرب الداخلية في فلسطين، أعتقد بعد كل ذلك أن العرب أصبحوا يملكون التجربة، وقد لاحظت أن من لديهم التجربة يتصرّفون بحكمة في هذه المرحلة، أما الذين لا يملكون التجربة وهم في معظمهم شباب، هم المتحمسون للحرب، كحزب الله وسيادة الرئيس بشار الأسد.

– ولكن انتفاضة الحجارة استنفذت ولم ترجع للفلسطينيين حقهم، لذلك صعّدوا ووصلوا إلى العمليات الإستشهادية.
– هذه العمليات “الاستشهادية” ترتّب عليها الوضع الناشئ حاليّاً.

– لمصلحة من هذا الوضع ؟
– في النهاية سنعرف لمصلحة من، فأنا ليست لدي المعطيات التي جعلت الفلسطينيين يقومون بما يقومون به، ما قلته هو رأي وليس مسؤولية، وأكرر أنني مع حق الشعب الفلسطيني، مع حقه بالهوية وبالوطن، ولدي محاضرات عديدة في هذا الشأن، ولكني لا أتدخّل بما يقبل به الشعب الفلسطيني لأن هذا حقه وهو من يقرر، بينما في المقابل لا أقبل أن يُزجّ بالفلسطيني ويُدفع من الخارج بتحريض على الرفض، خاصة من قوى سياسية تدّعي أنها مع الفلسطينيين ولا تحرك ساكناً على الجبهات، وأقصد سوريا بالذات، وهي حاليّاً أكبر دولة رافضة، وهي لا تحرّك جبهة الجولان ولا أي شيء عندها، باستثناء تحريكها لحزب الله في لبنان ليقوم ببعض التحرشات، وتدّعي أنها تدعم الفلسطينيين، هي تدعم الرفض ولكنها لا تدعم القتال، أو على الأصح تدعم القتال بالآخرين وهذا أمر غير مقبول منا حالياً. هذا الموقف المتطرف من قبل السوريين وحزب الله له تفسير من اثنين، هو إما موقف طائش سياسياً وغير ناضج، وإما موقف تواطئي مع إسرائيل كي يحرّر لها قوتها التدميرية، موقف تواطئي ويتغطى بأسلوب رفضي كي يبعد الشبهات عنه.

– هذا اتهام لا يشاركك به الكثيرون.
– لا يهم، ثم أنا لم أتّهم، أنا قلت أنه موقف يحتمل تفسيرين، إما الطيش وإما التواطؤ.

– هل تعتقد أن المقاومة لتحرير الأرض والرفض هما عمل طائش ؟
– بمجرد الذهاب إلى مفاوضات السلام فهذا يعني اعتراف بالآخر، ولا يمكنك في نهاية عملية السلام، وبسبب عدم الاتفاق مع الآخر على بعض النقاط، أن ترفض من جديد وجود الآخر وتضع هذا الوجود موضع الشك، لا يمكن أن تقول خطاباً تريد به إلغاء إسرائيل. لا أتحدث الآن بهدف اكتساب الأصوات والمؤيدين، وقد لا يعجب حديثي الكثيرين ولكنهم سيتذكرونه بعد فترة.

– برأيك إذاً لا يوجد واقعية في حلم إلغاء إسرائيل أو إزالتها من الوجود؟
– على الأقل ليس في المدى المنظور، ومسار السلام مشى على طرقات خاطئة منذ البدء، اتّبع طريق المناورات التي أساءت إلى لبنان وإلى العرب وإلى الفلسطينيين، هذا بالإضافة إلى فقدان “إنسان السلام”، ففي المحيط الذي يحاولون بناء السلام فيه لا توجد تربية لإنسان السلام، ولا يوجد أنظمة سلام، فالأنظمة الدكتاتورية لا يمكنها أن تصنع السلام، السلام يحتاج إلى أنظمة ديمقراطية، يحتاج إلى استفتاء الشعوب عليه كي يكون له مرتكز شعبي، يجب أن يرتكز السلام على أرضية صالحة، فمن يضمن قبول الشعب في منطقة معينة بالسلام، ومن يضمن أن الموقف لا يتغير مع تغير النظام طالما أنه لا يوجد استفتاء ولا يوجد رأي للشعب؟

– كيف تتوقّع أن تنتهي هذه الأزمة ؟ ولماذا أنت متفائل بأن الفلسطينيين سيكون لهم وطن في النهاية ؟
– أولاً لأنهم شعب حيّ يدافع عن نفسه، وهو موجود وحتى لو اعتبرنا بعض أدائه خاطئاً ولكنه موجود ويدفع، أما ثانياً فهناك قرارات دولية ستنفّذ، ولكنها ستنفّذ ضمن شروط، وأول شروط التسوية هي إيقاف العنف المتبادل، نسمع كثيراً بعض العرب ينصحون إسرائيل بأن القضية الفلسطينية لا تحلّ بالعنف، وهذه النصيحة أيضا تجوز للطرف الآخر، فالفلسطينيين يجب أن يعرفوا أن قضيتهم لا تحل بالعنف، ولديهم 54 سنة تجربة عنف وحروب متبادلة.

– ولكنها المرة الأولى التي تكون فيها الحرب من الداخل.
– وإن يكن، فعندما تصبح المسألة مسألة وجود وكل طرف يدافع عن وجوده يصبح أسير الموقف، ولا يعود بإمكانه الخروج بحل، ولا أحد يستطيع إفناء الآخر، ويجب أن تتوقف القصة في مكان ما.

– ولكن لبنان استطاع بمقاومته أن يحرّر أرضه وأعطى النموذج للفلسطينيين
– في لبنان كان هناك قرار دولي، والمقاومة أطالت أمد الاحتلال، كان هناك عرض مقدّم من الحكومة الإسرائيلية عام 1994 فهل تخبرنا الحكومة اللبنانية لماذا انسحبت يومها من المفاوضات عندما قُدّم العرض الإسرائيلي للانسحاب؟ انسحب لبنان من المفاوضات لأنه ربط نفسه بالقافلة السورية وأذاب شخصيته السياسية والدبلوماسية، ونص هذا العرض لا يزال موجوداً واسألوا سفير لبنان في واشنطن آنذاك السيد سيمون كرم فهو يعرف الكثير.

– هذا هو رأي سعادة السفير سيمون كرم أيضاً؟
– هناك مذكرة قدّمت للوفد اللبناني وللحكومة اللبنانية ونشرتها صحيفة السفير وحُوّلت بسببها إلى المحكمة لأن المذكّرة اعتُبرت سريّة، مذكرة جاءت من إسرائيل إلى الحكومة اللبنانية واعتبروها سرّية! سرّية على من؟ السرّية تكون على العدو وهي جاءت من “العدو”، كما يقولون، فلماذا اعتبروها سرّية؟ هل خافوا أن يطّلع عليها الشعب اللبناني؟ ولماذا اعتُبر نشرها في ذلك الوقت مخالفة قانونية وحوّلوا الصحيفة إلى المحاكمة؟ ببساطة لأنهم لا يريدون أن يُحرَجوا أمام الشعب اللبناني.

– أليس هناك فضل للمقاومة في تحرير لبنان ؟ وكيف تعتقد أنهم أطالوا أمد الاحتلال ؟
– كان هناك حل مطروح، فليشرحوا لنا لماذا لم يقبلوه أو لماذا لم يطلبوا تعديلات؟ لماذا لم يبلغوا واشنطن بأنهم يريدون تعديل بعض ما جاء فيه وينتظرون لمعرفة ماذا ستفعل؟ رفضوه بالمطلق وقالوا أن إسرائيل تريد المياه والأرض في لبنان، وأعلنت إسرائيل العكس فقالوا لها “لا، أنت تريدين المياه والأرض”، أنا أتحدث الآن أمام الشعب اللبناني وأنا مسؤول عن كلامي.

– في الماضي كنت تحيّي المقاومة؟
– لا أزال أحيي المقاتل، ولكن من أخذ القرارات لديه خلفية معينة لا بد من أن يُسأل عنها، المقاتل حمل البندقية عن قناعة وهذه القناعة قد تكون تكوّنت لأن المعطيات خاطئة، أحيي المقاتل وليس القرار السياسي، فعلى الأقل كان يجب استنفاذ المسعى السياسي قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

– هناك اعتقاد عند بعض اللبنانيين بأن قرارات الشرعية الدولية لم تقدّم شيئاً للبنان، ولا حل غير المقاومة؟
– هذه إذاً نصيحة لنا لأن نفعل بالجيش السوري كما يفعل الفلسطيني بالإسرائيلي كي نجبره على تنفيذ القرار 520، فما الفرق عسكرياً بين رام الله وبعبدا؟ ولكن أنا مؤمن بغير هذا الأسلوب.

– إسرائيل هي العدو بالنسبة لجميع اللبنانيين، ولكن سوريا بالنسبة لقسم كبير منهم هي صديق؟
– وأنا أقول لك أنها أكثر من صديق إنها أخ، فنحن والشعب السوري أخوة ولم نرد لهم الأذى يوماً، ولكن هل من المسموح أن تقتل باسم الأخوة؟ هل من المسموح أن تحتل بعبدا باسم الأخوة؟ لماذا لم يفاوضوا؟ لماذا واجهوني بالعدائية منذ لحظة استلامي الحكومة الانتقالية؟ لا نريد أن نعود للماضي ولكننا لا نستطيع بناء المستقبل إذا كنا نجهل الماضي، فيجب أخذ تجربة الماضي بعين الاعتبار، وهذا ما دفعني لعدم الموافقة على اتفاق الطائف لأنه يرهن لبنان إلى أبد الآبدين ولا يزال مرهوناً.

– يطالب الكثيرون اليوم بفتح الجبهة اللبنانية لمساعدة الفلسطينيين على المقاومة وعلى الاحتمال، فهل يمكن أن يحدث ذلك وما هي النتائج ؟
– جبهة لبنان لم تغلق أصلاً، فلبنان كلّه مفتوح، أين هي الحدود المغلقة؟ لا مع سوريا هي مغلقة ولا مع إسرائيل، والدولة غير موجودة على الحدود، هي مفتوحة وكل ليلة تحصل مناوشات، أنا مع إغلاق الحدود، ليس للهروب من المسؤولية، ولكن ماذا يحصل اليوم؟ الجميع يتبرأ من المسؤولية عن الصواريخ التي تطلق، وآخر نكتة أنهم قالوا أن هذا عمل فردي، فضرب صواريخ الغراد أصبح في لبنان وعلى لسان الحكومة اللبنانية عملاً فردياً، وكأن راجمة الصواريخ هي سلاح فردي، وصاروخ الغراد هو خرطوشة كلاشينكوف، فليخجلوا أمام الرأي العام العالمي، بإمكانهم أن يفرضوا اليوم هذا القول على اللبنانيين ويقولون لهم أن واحد زائد واحد يساوي ثلاثة ورغماً عنكم، واللبنانيون قد يقبلون بذلك لأنهم شعب فُرض عليه الفكر الأيديولوجي والفكر الواحد، ولكنهم لن يستطيعوا فرضه على العالم فمن سيصدّقهم؟

– ولكنهم أوقفوا الفلسطينيين الذين أطلقوا الصواريخ
– اليوم تحدّثت معطيات عن أن الذين أطلقوا الصواريخ هم خمسة فلسطينيين وسوريان، فأين السوريان؟ ثم أنا أسأل من هو المسؤول عن الحدود؟ الحدود مسؤولية من؟

– مسؤولية لبنان؟
– مسؤولية لبنان كدولة أو كحزب؟

– نحن لا يزال لدينا جزءاً محتلاً لذلك لا بد من المقاومة
– أين هو الجزء المحتل؟

– مزارع شبعا
– كذبة، وأنا مسؤول عما أقول، لا يمكننا تعديل الخريطة على مزاجنا، مزارع شبعا ليست لبنانية، وحتى ولو كانت الأرض لبنانية فهي مضمومة سورياً منذ زمن ولبنان سكت عنها، والحكومة اللبنانية لم تذكر مرة أن لديها أرضاً محتلة خاضعة لتنفيذ القرار 242، على العكس قالت أنا لست معنية بالقرار 242، وليس لدي أرض محتلة، فلا يمكن أن تتراجع وتتبناها بعد تنفيذ القرار 425 وتقول أن لديها أرضاً محتلة. وعلى افتراض أن سوريا تريد إرجاع الأرض لنا فلتتفضل وتعطينا وثيقة وفقاً للشرائع الدولية على أن هذه الأرض لبنانية وتحدد على الخريطة رقعة الأرض التي هي لبنانية في مزارع شبعا، وعندها فلتترك لنا المقاومة شرف تحصيلها.

– إذا اعترفت سوريا بلبنانية مزارع شبعا فهل توافق على تحريرها بالمقاومة؟
– بالمقاومة وبغير المقاومة، المهم هو أكل العنب وليس قتل الناطور، أنا أريد أكل العنب، أريد حقوق الشعب الفلسطيني، الحلول الأخرى لا تجوز إلا عندما يعجز كلياً الحل السلمي.

– إذا أعلنت مزارع شبعا ضمن الحدود اللبنانية يصبح مبرراً إذا وجود حزب الله؟
– عندها، وإذا رفضت إسرائيل إخلاءها يصبح مبرراً وجود حزب الله وكل أنواع المقاومة اللبنانية.

– إذاً لا يجب نزع سلاح حزب الله اليوم؟
– لماذا ؟

– لأن مزارع شبعا قد تكون لبنانية ونحتاج إلى ذلك السلاح يوما ما.
– لماذا لا يعطوننا الوثيقة بأنها لبنانية، ما الذي يمنع؟ لبنان كله كان قيد التفاوض بين سوريا وإسرائيل، هل قرأت شلومو بن عامي مؤخراً؟ سياسة رابين كانت تريد إعطاء سوريا السيطرة على لبنان بكامله فهل بعد ذلك تهم مزارع شبعا طالما أن لبنان بأسره “طاير” وسيصبح أرضاً سورية؟
ثم لدينا مزارع أخرى بحاجة إلى التحرير غير مزارع شبعا، لدينا مزرعة قريطم ومزرعة بعبدا ومزرعة ساحة النجمة وكلها تحتاج إلى تحرير، تحتاج إلى قرار حر، فليتركوا قصة مزارع شبعا وهي أصلا قصة مختلقة. يريدون فتح الجبهة اللبنانية، حسنا فلنسلم جدلاً بأن هذه المزارع لبنانية وبأن فتح النار هو حق لنا وبأننا لا نريد فتح حوار مع إسرائيل ولا تنفيذ القرار الدولي، ولكن يبقى هناك الجولان المحتل، فلماذا لا تبادر الدولة الشقيقة التي جعلت من نفسها وصياً على لبنان بفتح جبهتها.

– وما علاقتنا نحن بالجولان، نحن نريد تحرير لبنان؟
– فليذهب السوري إذاً “وما يركب على ضهرنا” بقوله أنه يريد أن يساندنا في تحرير مزارع شبعا، وهو لديه الجولان الخاضع للاحتلال ولا يحرّك ساكناً.

– بحديثك عن مزارع قريطم وبعبدا والنجمة فإنك تهاجم مؤسساتنا الدستورية، فبغض النظر عن موقفك من الأشخاص أنت تهاجم مواقع دستورية يحترمها اللبنانيون.
– صحيح، أنا لم أعد أحترم هذه المواقع لأنها لم تعد لبنانية، أما الأشخاص فلا مأخذ لي عليهم إلا بقدر ما يغطّون تحويل هذه المواقع إلى مزارع، فأين هو القرار في هذه المقرّات والمواقع، لقد تحولت إلى هياكل عظمية خالية من الحياة، وأتوا لتعبئتها بقرارات معلّبة من الخارج، لا يوجد قرار لبناني حر في أي من هذه المؤسسات، بالإضافة إلى مؤسسات الإدارة والعدل والمؤسسات الأمنية، أصبحت كلها ملحقات للإدارة السورية.

– حاول البعض مقارنة وضعك في 13 تشرين مع وضع الرئيس عرفات، وقيل لو أن الجنرال بقي في بعبدا وتحاصر كانت قضيته تحولت إلى عالمية ؟
– لقد سبق وتحدّثت عن كيفية ذهابي إلى السفارة، وأعود وأكررها الآن، ذهابي إلى السفارة كان شرطاً أساسياً لوقف إطلاق النار فرضه الياس الهراوي على السفير الفرنسي الذي بلّغني به وقال “إذا كنت تقبل وقف إطلاق النار عليك أن تأتي إلى هنا” وصارحني بأنه هو من سيضمن وقف إطلاق النار لأنهم “لا يريدون أن تكون في بعبدا حراً طليقاً وتقوم بمقلب وتستأنف القتال بعد إعادة تنظيم القوى”، ويومها تجادلت مطولاً مع السفير لأكثر من نصف ساعة، ولكن في النهاية فكّرت بأننا طالما أقرّينا بأننا هزمنا عسكرياً فلم لا أذهب إلى السفارة الفرنسية إذا كان هذا هو الشرط، وليكن السفير الفرنسي شاهداً. ذهبنا إلى هناك ولكن النار لم تتوقف واستمر القتال حتى الساعة الثانية وهذا ما تسبّب ببقائي في السفارة الفرنسية، فلا مجال إذن للمقارنة بين الوضعين.
وبالعودة إلى الرئيس عرفات أريد أن أسأل من الذي يريد عزله هل هي إسرائيل التي حاصرته وحبسته، أم الذين منعوه من التوجه بالكلام إلى العالم العربي في قمة بيروت؟ من متآمر مع من ضد ياسر عرفات، من يسجنه ويحوّله إلى بطل، أم من يمنعه من التوجه إلى الأمة العربية؟

– هم منعوا البث المباشر لأسباب تقنية
– نحن نتعاطى مع نظام يكذب كما يتنفّس، وبدعة التبريرات التقنية لم تقنع أحداً، وإذا أردنا أن نصدّقهم فقد كان بإمكانهم بثّ الكلمة، وعند شكّهم بأي تشويش خارجي يُقطع البث على الفور.

– ماذا كان سيتغير لو أن الكلمة ألقيت مباشرة أو سُجّلت ؟
– المشكلة ليست في الكلمة، لكن هناك عدائية معينة ضد أبو عمار، هناك أناس تُضرب لأنها تحمل صورة أبو عمار في التظاهر، وهذه العدائية هي من بعض الأنظمة العربية.

– ولكن الشعوب العربية متضامنة معه
هو الرمز، والعاطفة الشخصية لا علاقة لها بالموضوع، عندما تريد التعبير عن قضية معينة فإن تصفية الحسابات الشخصية لا تعود واردة، وما حصل كان تصفية حسابات شخصية ضمن قضية عامة تتعلّق بالشعب الفلسطيني. هل هم قادرون على خلق أحد مكان أبو عمار غير الفوضى؟

– لقد قيل كثيراً أن لا علاقة للسوريين في هذا الموضوع وأنهم لم يطلبوا من لبنان عدم بث الكلمة، والمسألة كانت قراراً شخصياً من الرئيس لحود خوفاً من دخول شارون على الخط كما أعلن الرئيس لحود؟
– كلمة أبو عمار لم تكن مرتجلة وكانت ضمن جدول الأعمال وما حصل غير مقبول إطلاقا، وإذا انفرد به إميل لحود كما يقول فهو غير كفء لأن يكون رئيسا للجمهورية ولا للقمة العربية، فمن أين له الحق بمنع رئيس آخر يمثل شعباً، من الكلام، هل اعتقد أن سلطته مطلقة؟ هو ملزم بالتقيد ببرنامج معين، وأي عائق خارجي يطرأ لا يستبقه هو بقرار، بل يأتي القرار كنتيجة لهذا العائق، هل اعتقد أن تمثيل الشعب الفلسطيني هو كحقوق الجنرال عون يمكن احتجازها بقرار تعسفي؟ هناك درجة معينة من المسؤولية عندما يتعاطى المرء مع قمة لرؤساء وملوك دول عربية، لا يمكن أن تتصرف بحقهم، وأنت مجبر على احترام الجدول الزمني للأحاديث والكلمات، والأكيد أن القصة ليست عفوية كما يتصور البعض.

– يبقى هذا رأيك وقد لا يشاركك به الكثيرون حول كفاءة رئيس الجمهورية الذي يعتبرون أن له إنجازات كثيرة ؟
– هل تحب أن تقوم باستفتاء شعبي من الMTV حول كفاءة “رئيس الجمهورية”؟
في كل الأحوال من الطبيعي أن يكون هناك آراء مع وآراء ضد ما أقوله، فالعزة الإلهية بذاتها لم تقنع جميع الناس وعدد الذين ينكرون وجود الله على الأرض أكثر من عدد الذين يؤمنون به.
أنا تحدثت عن وقائع ولم أعط آراء، وقلت بأنه لا يستطيع أن يدير جلسة وأن يتصرف بحقوق شعب بالكلام، يمكنه أن يفرض توقيف طالب يوزع نشرة للعماد عون وأن يضعه في السجن بقرار تعسفي، بإمكانه أن يضغط على القضاء كي يمنعني من الكلام أو على الMTV ، ولكنه لا يستطيع منع رئيس شعب أو رئيس دولة فلسطينية مستمد شرعيته من شعبه، من الكلام في القمة تحت عذر تدخّل إسرائيل.

– يقال أن هذه أنجح قمة عربية من حيث القرارات، فمن مبادرة الأمير عبدالله السلمية، إلى قرار العرب بالإجماع لدعم الصمود الفلسطيني للانتفاضة هي أمور تحصل للمرة الأولى، فلماذا لا ترى هذه الإيجابيات التي حققها الرئيس لحود ولبنان؟
– تطلب مني الآن تقييما للقمة ولمبادرة الأمير عبدالله، نحن طبعا مع المبادرة ونؤيدها ونؤيد أي مسار سلمي يعيد التفاوض ويوقف العنف، فالعنف سيعيدنا إلى نفس الدوامة التي عشناها منذ قيام إسرائيل حتى اليوم، العنف لن يحل القضية لا من جهة إسرائيل ولا من جهة العرب، الاتهامات الكلامية لا تحل المشكلة، نتهم شارون بأنه سفاح وشارون يتهم عرفات بأنه سفاح وهذا لا يحل المشكلة، المشكلة تحل فقط بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وهذا يستتبع اعترافاً بحقه بالوطن وبالهوية وبالحدود، وبالاعتراف بحق إسرائيل بالوجود وهذا يستتبع اعترافاً بحقها بالأمن، ولكن إذا أردنا أن نقيس الوطن الفلسطيني بالسنتيمتر والوجود الإسرائيلي بالسنتيمتر فهذا هو الخطأ الجسيم الذي يرتكبه الطرفان.
السلام في الشرق الأوسط هو حالة حضارية يجب أن تتطوّر ضد سياسة العنف، وتقوم على القبول بالآخر وحق الاختلاف وديمقراطية الأنظمة، لا يمكن بناء شرق أوسط جديد بذهنية الحرب، يصبح التنافس بالإنماء وبالتعددية التي ستأتي من خلال القبول بالآخر وتعدد الأعراق والأجناس وحرية المعتقد وفقا لما جاء في شرعة حقوق الإنسان، أنا لا أومن بدول يمكن أن تدير العملية السلمية وتتقدم في أنظمتها إن لم تعترف بحرية المعتقد، وحرية المعتقد ليست دينية فقط، هي تشمل السياسة وكل الحريات، هناك أنظمة لا تزال متخلفة، أوتوقراطية تيوقراطية، هي خارج العصر ولا يمكنها أن تعيش اليوم، مدرسة بن لادن لا يمكن أن تعيش، وشعار الحرب على النصارى واليهود لا يمكن أن يعيش لا في الشرق ولا في الغرب، ولبنان هو الواحة الوحيدة لتصالح الحضارات بإسلامه ومسيحييه لأنهم عاشوا التجربة ووجدوا أنها قابلة للعيش، ولكن المداخلات الخارجية والسياسات العربية المرتجلة، بالتواطؤ مع الإسرائيلي، ضربت لبنان كي تجعل منه وطناً بديلاً للفلسطينيين، وهنا وقعت المشكلة وغرق فيها الأميركيون، ودفعت أنا ثمن هذه السياسة، لن أنسى أبداً أن الحكومة الإسرائيلية قالت في 29 تشرين الأول 1989 “لا ندعم العماد عون ولسنا ضد السيطرة السورية على لبنان وعون سيدفع الثمن غاليا” وكذلك موقف لوبراني في 7 تموز 1990 عندما قال “عون يحفر قبره بيديه “، فلماذا قيل هذا الكلام، وما التهديد الذي كنت أشكّله أنا لإسرائيل ؟ هذا الكلام قيل لصالح سوريا.

– بالعودة إلى القمة العربية فهذه القمة قامت بإنجاز في مبادرة الأمير عبدالله وهو يقضي باعتراف العرب بإسرائيل مقابل عودة اللاجئين وهذا كان دائماً مطلباً لبنانياً، ألا تعتبره إنجازاً لبنانياً ؟
– لقد قدّمت القمة وجهة النظر العربية بالمطلق كي يقوم السلام، وهذا ما يسمونه المطالب القصوى في المفاوضات ويجب أن تتحاور مع الطرف المقابل لمناقشة هذه المطالب للوصول إلى اتفاق، ولكن لا يمكنك وضع متفجرة له ومناقشته في نفس الوقت.

– أنت إذاً ضد العمليات الإستشهادية ؟
– أكرر أنها انتحارية، وهذا رأي الأزهر ورأي العديد من المفكرين الإسلاميين، وأنا مع الرأي الذي يعطي حرمة للحياة حتى ولو كان المقاتل يقوم بمهمة خطرة، فالإنسان يقاتل ليعيش حراً وليس ليموت، وكل مهمة ترسله فيها ليموت فإنك ترتكب جريمة قتل، هذا معتقدي، لا يوجد تقديس للموت، التقديس يكون للحياة، وهذا أصبح ضلالاً، أنا أعتبره ضلالاً وأقوله على “رأس السطح”، أنا لا أطلب أصواتاً انتخابية، ولا أحاول إرضاء أحد، هناك حقيقة يجب أن تنتصر في النهاية ولا يمكن أن تكون الحضارة حضارة استشهاد وحضارة موت، حضارتنا يجب أن تكون حضارة حياة.

– حتى لو أتت هذه العمليات على العسكر وليس على المدنيين ؟
– أنا أتكلم عن المدنيين، وحتى العسكري فعندما يرسل في مهمة خطيرة جداً ويقبلها يجب أن يكون له حظ في الحياة، ولا ينتحر فيها، لا أقول هذا الآن فقط، راجع كل الكلمات التي ألقيتها في بعبدا وخاطبت بها العسكريين، دائماً كنت أقول لهم نقاتل كي نعيش أحراراً، ولم أقل يوما لنستشهد، فأنا خلّصت من الموت عدة مرات وأعرف ما معنى المخاطرة، لقد خفت وتغلّبت على خوفي في أماكن عديدة، ولا أقدس أبداً حضارة الموت والقتل والانتحار.

– العمليات التي كان يقوم بها حزب الله على العسكريين الإسرائيليين وليس على المدنيين في جنوب لبنان هل هي مبررة؟ هل تبرّر أن يقوم استشهادي بتفجير نفسه أو سيارته في دبابة إسرائيلية أو بمركز إسرائيلي ؟
– أنا ضد أي عملية انتحارية، بإمكانك أن تقصفه أن تفجّره، ولكن يجب أن يكون هناك حظ للمقاتل بالحياة ولا يمكن أن يفجر ذاته، فهذا بالنسبة لي ضد كل معتقداتي الإنسانية والإيمانية.

– كيف ستنتهي برأيك هذه الأزمة ؟
– ستنتهي بوقف العنف والعودة إلى الحوار، وقيام الدولة الفلسطينية، والتعايش بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، لأن حوار الحياة في النهاية سيتغلّب على حوار الموت، أما بالنسبة للبنان فهو عائد.

– هل لبنان وسوريا قادمان لسلام مع إسرائيل ؟
– ما يهمني هو عودة السيادة والاستقلال إلى لبنان.

– ووحدة المسار والمصير؟
– هذا خطأ، فوحدة المسار والمصير لا علاقة لها بالسيطرة على السيادة، هناك عملية سطو على سيادة واستقلال لبنان وهذا هو المرفوض، ليس المرفوض أن نتعاون مع سوريا في اختيار السلام ومشروع السلام مع إسرائيل، ما أرفضه هو مصادرة السيادة اللبنانية لغاية حل قضية الشرق الأوسط، فلماذا لا تصادر إذاً سيادة الأردن أو حتى سوريا؟ لماذا لبنان هو الرهينة؟ ومن يأخذه باسم الأخوة؟

– لماذا تطالب دائما بنزع سلاح حزب الله رغم أنه لم يوجّه يوماً إلى الداخل اللبناني ولا يشكل تهديداً للداخل بل لإسرائيل ؟
– ألم تسمع الخطابات التي هددتنا بالحرب الأهلية في حال مطالبتنا بالانسحاب السوري، حزب الله هو الذي هدّد ومن غيره يملك السلاح، قال أننا نريد أن نقوم بكوسوفو ثانية وأنه سيتصدّى لهذا الأمر، وأنه في الخط الأمامي للدفاع عن سوريا، وهذا ورد في صحيفة “السياسة الكويتية” وعلى لسان السيد حسن نصرالله، وكأنه يتّهمنا أو يهدّدنا بالحرب الأهلية إذا طالبنا بالانسحاب السوري من لبنان.
فلماذا الحرب الأهلية إذا تركت سوريا لبنان؟ لماذا لا يمكنني أن أعيش أنا وحزب الله وأنا معترف بوجوده وبحقه بالاختلاف عني؟ لماذا لا يعترف هو لي بحق الاختلاف ونضع معاً العقد الاجتماعي والسياسي؟ من يرفض وجوده؟ نحن لا نرفضه، فلماذا يهدد، ولماذا هو خط الدفاع عن سوريا في لبنان؟

– هو حليف لسوريا، ويعتبر أن سوريا هي ضامن الاستقرار في لبنان، هذه وجهة نظره.
– هناك عقد الاستقلال، وهناك مقومات الوطن، وهي لا تقوم على عقود يجريها حزب مع دولة خارجية، مقومات وجود الوطن هي السيادة والاستقلال ووحدة الأرض والشعب، وهي ليست مطروحة للنقاش، الوجود السوري يحذف الاستقلال والسيادة والقرار اللبناني فكيف يكون ضامناً للاستقرار؟ هو قد ألغى الوطن وجعله محافظة سورية، فمع الوجود السوري لم يعد هناك شيء اسمه لبنان.

– ألا ترى أي إيجابية للوجود السوري ؟
طبعاً لا، ما هي إيجابياته؟ هل هي اقتصادية أو مؤسساتية، لقد انتدبتنا فرنسا مدة 25 سنة فأقامت لنا مؤسسات بعد أن كنا في الولايات، وهذه المؤسسات وازت يومها الجمهورية الثالثة لديها، وشكّلت بالنسبة لنا أسس الجمهورية الأولى، واليوم، وبعد 27 سنة من الانتداب السوري طارت مؤسساتنا، فعن أي إيجابيات تتكلم؟ الإيجابية تحتاج إلى نموذج ملموس كي تظهر، والأفضل عند السوري هو مرفوض لدينا، فماذا سيعطينا؟ نظامه؟ ليبيراليته؟ حرياته؟ نظامه الاقتصادي؟ كل ذلك مرفوض بالنسبة لنا لأنه ليس من ذهنيتنا، السوري يجب أن يصبح مثلنا كي يكون مقبولاً لا أن نصبح نحن مثله، لأننا نحن التجربة المتقدمة، لبنان هو النموذج الذي يجب أن يتّبع في التعددية الثقافية والدينية، هو النموذج الذي سيؤمّن الاستقرار. أما رفض حرية المعتقد، ورفض الحرية السياسية، وتوسيع السجون وضرب الأهالي، فهذا لا يؤسّس لنظام.
وسأروي هنا حادثة في هذا الشأن حصلت معي : “كنت مرة في طريقي إلى وزارة الدفاع فشاهدت ضابطاً لبنانياً يتجادل مع بعض الأشخاص على حاجز سوري قرب اليرزة، ووصل إلى مسمعي كلام نابٍ وُجّه إلى الضابط من قبل الحاجز، توقفت بعيداً وأشرت للضابط فاقترب مني وسألته عما يحصل فقال لي “إنهم ضربوا جندياً لبنانياً على الحاجز ولما جئت لأستعلم عن السبب شتموني وأهانوني”
فتوجّهت على الفور إلى مكتب الجنرال خوري، وكان يومها قائداً للجيش، وأخبرته بما حصل فقال لي “وماذا تريدهم أن يفعلوا؟ هم يعاملون بعضهم بهذه الطريقة” فقلت له “لكن نحن لسنا كذلك، لا نضرب الجندي ولا نشتم الضابط ونهينه”، فقال لي “هم هكذا وهم يعطوننا مما عندهم”، فقلت له عندها: “ولماذا لم تجلبوا لنا جيشاً من أكلة لحوم البشر، فكانوا كلما أكلوا جندياً لبنانياً نقول بسيطة، إنهم يعاملون بعضهم بهذه الطريقة.”
فعندما تريد أن تكون نموذجاً حضارياً وتؤمن الاستقرار لبلد ما عليك أن تقدم له نموذجاً حضارياً متقدماً عن النموذج الذي لديه وليس متخلفاً عنه.

– من أعاد الاستقرار الأمني للبنان ؟
– من كان يقصفنا؟ كنا نُقصف بمدافع ال 188 وال 155 السورية، هتلر عندما احتل فرصوفيا توقف المدفع الألماني، وعندما مسحت دبابات ستالين بودابست توقف المدفع، وعندما دخلوا إلى براغ وقضوا على ربيع براغ لم يعد هناك من قتال، فلا أحد يقول لنا “ويربّحنا جميلة” بأنهم أوقفوا المدفع، الاحتلال قد حقّق أهدافه فلماذا سيستمرّ إذاً بقتلنا، والآن في كل المناطق التي سحقها الإسرائيلي في فلسطين لم يعد هناك من مدفع، أصبح هناك سكون، ولكن هذا لا يعني السلام والهدوء، والقول بأن من إيجابيات الوجود السوري إيقاف المدفع يبدو وكأنه يحلّل استعمال القوة لحذف الآخر واعتبار ذلك مكسباً.

– أنا أتحدث عن ويلات الحرب التي عاشها اللبنانيون.
– لقد عاشوها بسبب السوريين، كل الاجتياح الذي حصل للبنان جاء من الحدود السورية، بدأ من العرقوب وامتد إلى الداخل. من أين انطلقت العمليات الفلسطينية التي زعزعت الاستقرار في لبنان؟ ولماذا حصل الخلاف مع المقاومة الفلسطينية، ثم بعد ذلك بين سوريا والمقاومة الفلسطينية، الخلاف حصل في النهاية على اقتسام المغانم، فعندما وضعت سوريا يدها على لبنان ضربت الفلسطينيين وغيرهم، استعملتهم في البداية لتقويض الاستقرار في لبنان، وهم أصلاً جاءوا من حدودنا الشرقية، من عين عرب ودير العشاير.

– ولكن نحن تقاتلنا وتذابحنا على الهوية.
– هناك دائما أجهزة مخابرات وخلايا مخابرات تنشط.

– نحن نتحدث عن حرب وليس عن حوادث محددة، الحرب بدأت بمؤامرة وخيوط أجنبية وأصبحت حرباً أهلية وتقاتل المسلمون والمسيحيون، هناك أحد ما جاء وبفضله عاد الهدوء إلى البلد فمن هو ؟
– هو نفسه الذي تسبب لك بالمشكلة، عاد وقام بدور الإطفائي لأنه حقّق أهدافه، لا يمكن تزوير التاريخ معي لأنني عشته، عشته كمنفّذ عندما كنت ملازماً أول، ثم كشاهد لقرارات ولعمليات وللقاءات مع الفلسطينيين وجدل معهم في صيدا وغيرها، ثم كمقرر في الأزمة اللبنانية0 فلا يمكن للسوري أن يقول بأن لبنان تحوّل إلى ساحة فوضى وبأنه جاء لإعادة الأمن لهذه الساحة، لأنه هو من حوّل لبنان إلى ساحة الفوضى، فمن أين أتت المنظمات الفلسطينية التي قوّضت الاستقرار في لبنان، ومن أعطاها السلاح؟ اقرأ خطاب المرحوم حافظ الأسد الذي ألقاه في جامعة دمشق في 20 تموز 1976 حين قال : “أرسلنا الرجال وأرسلنا السلاح ولم يكن هذا كافياً، فأرسلنا بعد ذلك الجيش”. إن خطأ العالم الحر وأميركا التي تدفع حاليا ثمن الإرهاب، هو أنهم دفعوا بلبنان كفدية كما كانوا يدفعون في الماضي كل يوم ضحية للتنين كي يسكت عن المدينة بحسب الأسطورة، جعلت من لبنان ضحية كي تهدئ وضعاً معيناً وأسمت سوريا “عامل استقرار” في لبنان! لم نسمع أبداً أن دولة تكلّف بإعادة الاستقرار إلى بلد تسببت هي بتقويض استقراره.

– ألا تريد الصداقة مع السوريين ؟
– أريد الصداقة مع الشعب السوري وليس مع النظام.

– هل تريد أن يكون السوري عدواً ؟
– أبداً، وسأوضح ما هي أسباب الخلاف مع النظام السوري، فعندما طلب الأميركيون مني أن أدخل في سياق المبادرة السورية وأخضع للوصاية السورية وجهت كتاباً إلى جيمس بيكر في 27 حزيران 1989، وهو بالمناسبة يردّ أيضاً على الادعاءات التي تقول بأنني كنت أفتش على رئاسة الجمهورية، وكان جواباً على رسالة أرسلها هو، وقلت له “القوة ليست هي الحل في لبنان، ولكن هل أن المبادرة السورية خالية من القوة؟ نحن نريد أن نعطي سوريا كل ما باستطاعتنا أن نعطيها، ونستطيع أيضاً أن نحافظ على جميع المصالح السورية كما هو مرتقب من جار وصديق وأخ لسوريا، يبقى شيئان غير قابلين للتفاوض هما سيادة لبنان واستقلاله، ثم في نهاية الرسالة قلت له لن أخسر لبنان من خلال نصائحك الدبلوماسية، أخسره من خلال معركة مشرفة ولكن ليس من خلال نصائح دبلوماسية تطلب منا أن نوصي بلبنان كإرث كما لو كنا سائرين على طريق جنازتنا لا على طريق الخلاص”.
هذا مضمون الخلاف بيني وبين الأميركيين، وبيني وبين السوريين، هناك وضع يد على استقلال وسيادة لبنان، أنا رفضت هذا الواقع وقلت كلمة لا يزال يذكرها العديد من الشعب اللبناني، قلت: “يستطيع العالم أن يسحقني ولكنه لن يأخذ توقيعي”، بعضهم اعتبرها يومها نوعاً من الشعر، ولكنها كانت بمثابة الإنذار، ومن يقول اليوم أن العماد عون لم يكن يعرف أنه سيخسر هو شديد الغباء، العماد عون كان عارفاً أنه سيخسر ولكنه لم يقبل بتسليم لبنان.

– ما رأيك بخطوة إعادة انتشار الجيش السوري خصوصاً مع صدور بيان يقول بأنها تأتي وفقاً لاتفاق الطائف، وهل تعتبرها سلبية ؟
– لا هي ليست سلبية، هي انتشار تكتيكي جديد للجيش السوري وفقاً للمعطيات الإقليمية الجديدة، سموه انسحاباً وفق الطائف، جيد ولكن ليس هذا ما ينص عليه أي اتفاق انسحاب، فأي انسحاب من لبنان يجب أن يتم وفق جدولة محدّدة في الزمان والمكان، وكل شيء غير ذلك يكون عبارة عن تنقّل من مكان إلى آخر، خاصةً وأن بعض الانسحابات هذه السنة تمّت من الأماكن التي سبق وتمّت منها انسحابات العام الماضي، ومن الممكن أن يقوموا في العام المقبل بانسحابات جديدة من الأماكن ذاتها، وأيضاً وفقاً لاتفاق الطائف، ويعرضونهم على التلفزيون.
يجب أن نكون جديين أكثر وأن نضع جدولة للانسحابات باتفاق خطي مكتوب بين الحكومتين، ويعلن هذا الاتفاق مسبقاً، لا أن يأتي على سبيل التسوية لتغطية قرار صادر، على كلّ الأحوال هي خطوة إيجابية ويمكن إذا صحت وإذا تتابعت أن تكون بداية للتفكير بعلاقات إيجابية مع النظام السوري. وهنا يجب أن لا ننسى بأن البقاع والشمال أيضاً من لبنان، زحلة من لبنان، بعلبك من لبنان، عكار من لبنان، وطرابلس من لبنان، فمتى يتم الانسحاب منهم؟

– حسب اتفاق الطائف عندما تنتفي الحاجة الأمنية الاستراتيجية
– هذا لعب على الكلام، فعن أي حاجة أمنية استراتيجية يتحدثون؟.

– هناك عدو إسرائيلي على الحدود اللبنانية يهدد سوريا ولبنان.
– نعم نعم نعم، انظروا المقاومة السورية الشرسة التي تتم يومياً لمنع إسرائيل من اعتدائها، فليذهب وليمسك جبهته وليترك لنا جبهتنا “وما يخاف علينا أبداً”

– ألا تريد حليفاً قوياً في المنطقة مخافةً أن يُستفرد لبنان؟
– ما هي القيمة العسكرية للجيش السوري في ميزان القوى في حال حصل الصدام العسكري مع إسرائيل؟ هل تعتقد حقاً أن من يحافظ على السلم والهدوء في الشرق هو ميزان القوى؟ ما يحفظ الهدوء حتى الآن هو إرادة دولية ويمكن أن تنفلت حالياً بسبب التحرشات التي تحصل، نحن نعيش لحظات دقيقة جداً فإذا كان تصعيد حزب الله وسوريا جدياً وليس سينمائياً فمن الممكن أن يورط المنطقة في حالة من الحرب، وعندها تعرف فعلاً ما هي قدرة الجيش السوري الحقيقية، لا نريد أن نخدع أنفسنا، وأنا لا أبوح بسر، وأنا بعيد جداً عن معلومات تسليح الجيش السوري وقياداته الحالية، ولكن من المعروف بشكل عام ما قيمته العسكرية نسبة إلى القوة العسكرية الإسرائيلية، هو لا يستطيع أن يحمي لبنان.

– الجيوش العربية مجتمعة ليس لها قدرة إسرائيل وهذا أمر معروف، فهل يعني ذلك أنه يجب أن يكون هناك انقسام عربي ولا يكونون حلفاء وأصدقاء ؟
– من يقول أن الجيش السوري عندما يكون على جبهته في الجولان فهذا يعني انقساماً عربياً؟ الانقسام العربي سببه مشكلة السيطرة السورية على لبنان، يرد من السوريين كلام غير مقبول، أنا لا أريد الوصاية، أنا راشد نفسي وأفهم إنسانياً وأخوياً علاقتي التاريخية بالشعب السوري والمصالح المشتركة، ولكن لا أقبل أن يحكمني ضابط مخابرات سوري في نظام سوري، هذا أمر مرفوض منا بطبيعتنا، نحن شعب وصلنا إلى التشريع في نظامنا، من حضور المحامي للتحقيق، إلى نظام قضائي متطور يوازي الدول المتطورة في العالم، فهل تردّنا إلى عدالة المخابرات التي ترسلك إما إلى السجن إما إلى القبر من دون محاكمة؟ هذا أمر مرفوض قطعاً.

– ولكن النظام السوري لم يطلب يوماً تحويل النظام اللبناني إلى نظام سوري.
– هو قد حوله فعلياً، لدينا أكثر من 5000 موقوف اعتباطياً خلال هذه السنوات، لدينا أكثر من 100 موقوف في سوريا ودائما ينكرون أن لديهم موقوفين ونجدهم فجأةً يطلقون بعضاً منهم، وحتى في السجون اللبنانية فإن الذهنية السورية مسيطرة، لقد نشرت المؤسسات الدولية منذ فترة أن هناك 7000 موقوف في لبنان بينهم 2500 فقط مدانون، أما الآخرون فموقوفون دون إدانة.

– لماذا لا تعتبر خطوة إعادة الانتشار إيجابية وتقابلها بإيجابية ؟
– أنا أحب أن آكل الرغيف عن الطاولة مباشرةً ولا أحب أن التقط الفتات، أنا لا أشحذ من سوريا ولا من غيرها، لدي حق طبيعي بالسيادة على أرضي وأريد أن يقرّ به عبر جدولة وعبر بروتوكول يدل على احترام للشعب اللبناني وإرادته، لا أريد أن يأتي ضابط من سوريا إلى “رئيس الجمهورية” ويقول له قرّرنا أن نعيد التشكيل فابحثوا عن الإخراج المناسب لهذه العملية، هذا شيء مرفوض بالرغم من أن بعض المناطق ارتاحت لأن وجودهم كان عبئاً عليهم ولكن هذا لم يرح لبنان، المخابرات لا تزال موجودة في جميع الأجهزة، والدولة لا تزال محتلة معنوياً وعسكرياً، القصة ليست قصة عسكرية فقط، يجب خلق إنسان متطور لديه حرية الفكر وحرية المعتقد ويستطيع أن يعيش في لبنان ويساهم في تطوره وفقاً للمعايير الإنسانية الكبرى، وليس وفقاًُ لمصلحة نظام متخلّف يفرض أولوياته علينا.

– لقد جربت بالتصادم مع الجيش السوري أن تطلب منه الانسحاب من لبنان ولم تنفع هذه الطريقة
– أنا دافعت عن نفسي، وحرب التحرير كانت ردة فعل على الضرب السوري علينا.

– ولكنك لم تستطع أن تحرر بهذه الطريقة.
– لأن كان هناك تصميماً دولياً لإعطاء لبنان جائزة ترضية، استعملت كل ما هو متاح لدي ولكنني لم أوقّع على الخسارة، ثم أنا لم أكن في الشام ولم أعلن الحرب على سوريا هناك، المدافع السورية ودباباتها كانت تبعد 800 متر عن القصر وسجلت لدينا إصابات مباشرة، قتالنا كان مشرفاً وعدم المشاركة به هي الخيانة الوطنية لأننا كنا في موقع الدفاع عن سيادة لبنان التي كانت تُسلب منه شيئاً فشيئاً، وجود الجيش السوري في لبنان أصبح منذ عام 83 غير شرعي، وقد وجهت كتاباً للرئيس الأسد بهذا الموضوع وقلت له أن وجودكم بعد عام 83 هو غير شرعي فلماذا تبقون في لبنان. فهل إذا قاموا بعملية تسوية عام 89 ، بنواب منتخبين عام 72، وبضغط أميركي ومصالح، وإذا “لحس العرب توقيعهم” على تقريرهم الأول الذي كتبوه والذي يتحدث عن الاعتداء السوري على السيادة اللبنانية، فهذا لا يعني أنني فشلت أو خسرت، أنا أظهرت الحق اللبناني ولكن حصل تخاذل وتنازل في الموضوع.

– ماذا تقصد بقولك أن لبنان هو جائزة ترضية؟
– إقرأ شلومو بن عامي فقد سبق وذكرت ما قاله عن سياسة رابين، ثم في آخر مفاوضات أفشلتها سوريا، ألم يتم الاعتراف الإسرائيلي علناً بأن سوريا تسيطر على لبنان في الواقع “وينقص اعترافنا القانوني بذلك”، الإسرائيليون ذكروا ذلك عدة مرات، والسوريون لم يردّوا على ذلك بل قبلوا به لأنهم يريدون أن يأخذوه مع اتفاقية السلام.

– أنت رمز بالنسبة لعدد كبير من الشباب الذين يؤمنون بوجهة نظرك، ألا تعتقد بأن هذا العداء يربي حقداً في هذا الجيل؟ وكيف ستحول هذا الجيل من العداء المطلق لسوريا إلى صداقة وأخوة إذا انسحب السوريون؟
– أنت تضع الأسباب مكان النتائج والنتائج مكان الأسباب، في أي خطاب كنت أنا معادياً لسوريا؟ السوري هو معتدٍ عليّ، فليترك أرضي، أنا لا أحتل سوريا ولا أصادر القرار السوري، احتلال الأرض اللبنانية ومصادرة القرار اللبناني هو ما يخلق هذا العداء، أما خطابي فهو صداقة للشعب السوري، وقد سبق وقلت أنني مرتبط بمراسلات دولية أذكر فيها أننا مستعدون أن نعطي إلى أقصى حدود كي نحافظ على المصالح السورية، ولكن ويبقى شيئان فقط غير قابلين للتفاوض هما السيادة والاستقلال، فأين العدائية في هذا القول، العدائية هي في من يأتي ويغتصب أرضك واستقلالك وسيادتك، سواء كان معه عميل داخلي أم لا، لا فرق، فالعمالة وجدت في جميع الشعوب.
في فيتنام كما في الجزائر حارب العملاء الوطنيين ولم يسمّها أحد حرباً أهلياً، فلماذا تريدون تسميتها كذلك فقط في لبنان وقد تداخل فيها السوري والفلسطيني وكل شذاذ الأفاق والمنظمات، الحرب صارت في بيتنا فإما أن نأخذ البارودة وندافع عنه وإما أن نسحق، لاحظ أن التهجير وقع على الأكثرية اللبنانية التي لم تحمل البندقية ورفضت الحرب الأهلية، فلو حملوا بندقية لكانوا خلقوا مصلحة للطرف القوي الموجود، ولكان حافظ عليهم وتركهم في مكانهم ، فالحرب إذاً ليست أهلية.

– أعود إلى إعادة الانتشار، ألا يمكن أن تؤسس لعلاقة إيجابية مع السوريين؟ أو يجب أن ينسحبوا من كامل الأراضي اللبنانية دفعة واحدة؟
– لم أطلب ولا في أي لحظة أن ينسحبوا انسحاباً كاملاً دفعة واحدة، طالبت دائماً بجدول ثابت يلتزم بتواريخ وبأمكنة وبوضع بروتوكول للعلاقة بين سوريا ولبنان خلال هذه المرحلة، العلاقة الأخوية لا معنى لها في العلاقات الدولية، هي علاقة عشائرية، قد يكون هناك شعور بالمحبة والصداقة بين شعبين لأن هناك تمازج بينهما ولكننا لا نتشارك نفس المفاهيم، ونحن لا نقبل بالمفهوم السوري

-هناك فئات لبنانية أخرى كحزب الله مثلاً ترى أن الوجود السوري ضرورة، وهي فئات ممثلة لشرائح شعبية كبيرة
لا يستطيع أن يقوم بشراكة ويربط كل الوطن برأيه هو، لا تجوز الشراكة في الوطن، أنا أرفض الذمية الدينية والسياسية، ولبنان يعيش اليوم حالة من الذمية السياسية، لا أحد يستطيع أن يخالف بالرأي الشيء العام المفروض في أجهزة الإعلام، ودائماً هناك صوت واحد يسير في اتجاه واحد مفروض على الجميع، لذلك يبدو صوتي دائماً وكأنه نشاز، لماذا تبدو دائما أصوات اللبنانيين في لبنان وكأنها صُبّت في نفس القالب؟ ألا يوجد اختلاف بين رأي وآخر؟ يريدون فرض التدجين.
تصور مثلاً ما حصل مع طلابنا في مدرسة ال MONT LA SALLE ، فلقد طُرد طالبان، ولمدة عشرة أيام، بسبب توزيعهما بياناً صادراً عن التيار الوطني الحرّ يدعو إلى الاعتصام في ذكرى 14 آذار، وفي الوقت نفسه أصدرت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية بياناً ضد إسرائيل وداعماً للشعب الفلسطيني، وحرّضت الطلاب على النزول إلى الشارع وعلى الإضراب والتظاهر، فمن هو هذا الأخ الذي اتخذ قرار طرد تلميذين يدعون للتظاهر في 14 آذار للمطالبة بانسحاب السوريين من لبنان، وكيف يسمح لنفسه بذلك، فهل تقول بعد هذا أن هناك فكراً حراً في لبنان؟
إن بيان الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية كان بلهجة تفجيرية وعنيفة، أما بياننا فلم يكن كذلك أبداً، وهنا بالمناسبة أود أن أشير إلى ما زعمته وزارة الداخلية التي تكذب كما تتنفس، بالنسبة لتظاهرة 14 آذار حين قالت “مصادر” فيها “أن العماد عون يدعو الطلاب إلى الوصول إلى المراكز السورية حتى ولو أدّى الأمر إلى إراقة الدماء”، هذا كذب وأتأسف أن ينبري صحافي كالأستاذ جميل مروه ويناقش هذا الخبر المدسوس في صحيفة على أنه حقيقة واقعة ويقول بأن العماد عون لا يحق له أن يطلب من الطلاب إراقة الدماء.

– الأستاذ مروه قال “إذا كان هذا الكلام صحيحا ً”
– لا يناقش في برنامج على التلفزيون شائعة مصدرها “المصادر”، ومعروف لدى الجميع أن كل ما يصدر عن المصادر في الجمهورية اللبنانية هو إشاعات كاذبة تصدر عن السلطات.

– ماذا طلبت بالتحديد من الطلاب؟
– طلبت منهم أنه “حتى ولو كانت الطريق مفتوحة إلى المركز السوري تتوقفون قبله، فمهمتكم إيصال رسالة سلمية تطلب من السوريين الرحيل، ولا تتخطوا أبداً آخر خمسين متر حتى ولو كانت الطريق مفتوحة كي لا يخلق أي إشكال” وقد اعترض الكثير من الطلاب وأبلغوني باعتراضاتهم عبر رسائل، وكانوا يريدون أن يتابعوا باتجاه المراكز السورية ويقتحموها سلمياً، ولكني لم أسمح لهم بذلك.

– ماذا لو دخلت بعض العناصر المدسوسة وتسببت بخلق مشكل، أما كانت قد حصلت كارثة ؟
– لهذا السبب طلبت منهم أن لا يقتربوا من المراكز، ثم لا أحد يقوم بذلك غير الأحزاب المسنودة على السلطة وليس أحزاب المعارضة، فلا أحد لديه مصلحة بتحرير قرار السلطة باستعمال العنف، وشباب التيار هم من خيرة الشباب الجامعيين وأصبحوا معروفين ولديهم رصيدهم وسيرتهم، لا أحد مسلح غير أحزاب الدولة كالحزب القومي والبعث وحزب الله، هؤلاء هم مؤيدو السلطة وكل ذلك يستعمل تحت شعار المقاومة كي يبقى هناك سلاح يهددون به الآخرين بالحرب الأهلية وبالقتل، نحن لا نخاف من القتل ولكن إذا فرض علينا العنف فسندافع عن أنفسنا.

– ستدافعون بالعنف؟
سندافع بكل الطرق إذا اعتدي علينا، أنا لا أؤيد ما حصل اليوم مع أحد طلابنا في جامعة الحكمة فقد كان يجلس في الكافيتيريا بعد أن تبرع بالدم لفلسطين فتقدم منه أحد الطلاب وصفعه وقال له هذا لأنك تتضامن مع القضية الفلسطينية فأدار له وجهه وقال له إذا كان الأمر كذلك وإذا كان الكف من أجل فلسطين فأضرب كفاً ثانياًُ. أنا لا أؤيد هذا الموقف السلبي رغم نبله، ولكن من يضربني كفاً فسأرده له وبأقصى ما يمكنني.

– هل يتبرّع الشباب العونيون بالدم للقضية الفلسطينية ؟
نعم، وهناك أكثر من ذلك، فقد طلب أربعة أطباء من التيار من الجامعة اليسوعية الذهاب إلى مستشفى رام الله للمساعدة هناك كمتطوعين فمنعتهم المخابرات اللبنانية وهددتهم بتهمة التعامل مع إسرائيل .

– ربما لأنه ممنوع دخول إسرائيل على اللبنانيين ؟
هم يريدون الذهاب إلى رام الله، إلى أراضي السلطة الفلسطينية، إلى مستشفى عربي لمعالجة جرحى فلسطينيين.
لا يوجد أي قضية شكلية تمنعك عن ممارسة الجوهر، لا يمكن وصم الإنسان بالعمالة لأنه يريد الذهاب إلى الضفة الغربية للمساعدة، ما هي هذه العقدة؟ هل كل الفلسطينيين هناك هم عملاء لإسرائيل ؟ كما كان أهل الجنوب الذين عوملوا أيضاً كعملاء ووضعوا في السجون؟

– لقد حملني الأستاذ غسان تويني استفساراً لك عن رسالة تحدث عنها الأستاذ طلال سلمان في صحيفة السفير وفيها تقول أنك تتمنى أن تكون جندياً صغيراً في جيش حافظ الأسد. وهذا يعني أنك كنت في أطيب العلاقات مع السوريين وبعد ذلك ولأسباب مجهولة انقلبت عليهم.
– لقد توفر لدي عدة مؤشرات من عدة أشخاص حول موقفي من الرئاسة ومن السوريين وسأذكر بعضاً منها وأعتقد أن الغاية هنا هي النيل من موقف لم يستطيعوا أن يقفوه فلذلك يعمدون إلى التشويش، فقد درجت العادة في لبنان على القبول بالدور الذي يمنحوك إياه سواء أعطاك إياه العثمانيون أو الإنكليز أو السوريون، فجاء إنسان قد يكون شاذاً أو مجنوناً، لا يهم، أقبل أن يقال عني مجنون ولكن لا أقبل أن يحوّروا موقفي أو يقولوا أنه غير نابع عن قناعة معينة فهذا أرفضه تماماً.
قالوا أنني كنت أسعى لرئاسة الجمهورية كسائر الطقم السياسي اللبناني، لقد ورد هذا الأمر عند عدة أشخاص كما ورد بالأمس عند الأستاذ غسان تويني، قبل كل شيء آسف أن يصبح الأستاذ تويني في هذا العمر مروج شائعات وهو يعرف قطعاً أنها شائعات، فهو يعرف الحقيقة كاملة وهو ليس بحاجة كي يأخذ مرجعية مقالاً لطلال سلمان، ولا طلال سلمان هو مرجعية في علاقتي مع السوريين أو بعدم علاقتي معهم، ثم إن الأستاذ سركيس نعوم قد كتب كتاباً بعنوان “ميشال عون حلم أو وهم “، وفي الصفحة 170 يذكر حديثاً طويلاً سأل فيه الرئيس رفيق الحريري الرئيس حافظ الأسد سبع مرات عني وعن الرئاسة، في وقت كانوا يعتقدون فيه أن سوريا نفضت يدها كلياً من العماد عون كما يقول، وقال الأسد “لا مانع لدينا أن يكون العماد عون رئيساً للجمهورية” وسأله الحريري للمرة الأخيرة أتسمح بأن أنقل هذا الحديث للعماد عون فأجابه “نعم” ، ويستغربون بعد ذلك، وأيضا بحسب سركيس نعوم، كيف أن العماد صعّد ضد سوريا وكيف اشتعلت الحرب.

– هل وصلتك هذه الرسالة فعلاً بأن الرئيس الأسد لا يرفض أن تكون رئيساً للجمهورية ؟
– نعم وصلتني، ووصلتني بشكل إيجابي أكثر، وكانت تقول بأنني “الرئيس المقبل”

– لماذا صعّدت إذاً ؟
هنا يكمن كلّ السر، وأنا أعتبر أن هناك نوايا سيئة لدى الذين يتساءلون حول هذا الموضوع وهم يعرفون الإجابة، لقد سئل عدة لأشخاص عن هذه المسألة فكانوا يتهرّبون من الإجابة. عندما جاء الأستاذ فايز القزي، وهو الذي نقل لي الرسالة، قلت له أنت تخطئ فيما تقول لأن المطلوب في هذه المرحلة هو إنقاذ الجمهورية وليس تعيين رئيس جمهورية، فهل سيتركون لنا الجمهورية لنعرف من سيكون رئيسها؟
المسألة بسيطة جداً إّذاً، لقد رفضت رئاسة الجمهورية لأن المقابل كان التنازل عن الجمهورية، وكان رأيي أن نخلّص الجمهورية أولاً ثم نرى من يكون رئيساً عليها، وعندما جاء الرفض صعّدوا هم، وأنا ردّيت وحصلت حرب التحرير، التصعيد بدأ قبل 14 آذار ، 14 آذار كانت مفصلاً، كانت قراراً بالرد على قصف المرافئ اللبنانية الشرعية ولم نكن نحن من بدأها، أما لماذا نسمّيها “حرب التحرير” فلأن التحرير يعني قتال الضعيف ضد القوي، قتال المواطن تجاه المحتل.
يقولون أننا أعلنا الحرب على سوريا فما هذ1 الكلام الكبير، وما هذا الجهل في الثقافة السياسية والعسكرية !! أنا أقاوم على أرضي ولو لم أقاوم لكنت إنساناً خائناً، هناك نظام أنكر لك دستورك، ورفض تنفيذ قرارات حكومتك الشرعية منذ عام 83، ووضع يده على البنك المركزي، وبعد ذلك بدأ بقصفك، وقصف الأونسكو بمدافعه، فماذا علينا أن نفعل بعد؟؟
وبالمناسبة وعلى ذكر قصف الأونسكو أذكّر أنه ومنذ ذلك الوقت ونحن نطالب بلجنة تحقيق فلينبرِ شخص جريء من الطرف الآخر الذي يتّهمنا، ويضع توقيعه بجانب توقيعنا كي نكلّف مؤسسة حقوق إنسان دولية لتحقق هي بهذا الموضوع.
وأريد أن أذكر أيضاً حديثاً أدلى به مع الأسف الشيخ أمين الجميل في برنامج “حوار العمر” يقول فيه “عندما تبلّغ العماد عون من الأميركيين بأن الرئيس الذي يريدونه هو مخايل الضاهر قلب الطاولة ورفض”، أتأسف جداً أن يكون هذا الحديث قد ورد على لسان الرئيس أمين الجميل لأن الحقيقة مغايرة تماماً لهذا الواقع، فالخلاف لم يكن على شخص مخايل الضاهر، وأن يكون رئيساً أو لا يكون، فعندما أبلغوني بالأمر قلت لهم إنني أعرف جيداً وضع لبنان السياسي وأنتم وحدكم قادرون أن تعيّنوا رئيساً والسوريون كذلك قادرون على تعيين الرئيس الذي يريدون، ولكنكم تريدون أن تفرضوا علينا تعييناً وتطلبون منّا أن نصدّق عليه، أتيتم بالاسم من الشام وتريدون فرض التعيين علينا، اتركوا لنا على الأقل انتخابات شكلية ولو ظاهرياً وليحصل ترشيح، وأوعزوا لجماعتكم بانتخاب من تريدون، فرفضوا وقالوا “THAT’S A DEAL ” “إنه اتفاق”، ومحضر هذا الحديث موجود في السفارة الأمريكية والأميركيون الذين كانوا موجودين يومها هم السفير دايفيد نيوتن والسفير ساترفيلد وملحق الدفاع رينكي ومترجم، وكان هناك محضراً بكل الحديث، أنا لم أرفض مخايل الضاهر بل مبدأ التعيين، وطالبت بانتخابات ولو شكلية ومبروك لمن يفوز بها سواء كان مخايل الضاهر أو غيره، فماذا حصل بعد ذلك؟
الرئيس الذي تعيّن بتوصية قد لا تكون سورية مئة بالمئة رحمه الله استشهد، ثم انتخب ثاني “رئيس” في مكتب المخابرات السورية، ثم مُدّد له بقرار من الرئيس حافظ الأسد وهو عائد في الطائرة عندما قال لجريدة الأهرام أنه لمس رغبة لدى الشعب اللبناني بالتمديد، فاجتمع المجلس على الفور ومدّد. ثم بعد عودة الياس الهراوي من الشام قال أن “الرئيس” هو اميل لحود فصار إميل لحود “رئيساً”، وأصبح مبدأ التعيين هو القائم، ونحن كنا بالأساس ضد هذا المبدأ .
وفي الموضوع نفسه أذكر حادثة حصلت مع غبطة البطريرك عندما عاد من روما وأراد أن يرفع الأسماء للسوريين وقال لي أريد أن ارفع أسمك مع المرشحين لرئاسة الجمهورية فقلت له ” لا أقبل لنفسي ما رفضته لمخايل الضاهر، لا أقبل بمبدأ “قبول سوريا بي” كي أصبح رئيساً للجمهورية، كما يعزّ عليّ أن ترفضني سوريا لأكون رئيساً لجمهورية لبنان، فأرجو أن لا تضعني على لائحة المرشحين” .
رئاسة الجمهورية لم تكن بالنسبة لي هدفاً رغم حقي بأن أطمح إليها. ثم لقد قال الكثيرون ومنهم السيد الياس الهراوي بأنني رفضت كل ما قدم إليّ، الهراوي قال بأنه سعى بأن أكون رئيساً للجمهورية فرفضت، وسعى بأن أكون سوبر وزير فرفضت، وهنا أتعجب لماذا لم ينبرِ أحد من الصحافيين ويسأله ” لماذا رفض وماذا كان يريد؟ ” فليقل أنني كنت مجنوناً

– ماذا كنت تريد؟
– كنت أريد أن تعود الجمهورية وأن لا يكون لبنان مستعمرة سورية، أريده صديقاً لسوريا وعلى علاقات جيدة معها، ومع تكامل اقتصادي ولكن متكافئ مع سوريا، أريد لبنان حراً وواحة للحرية في الشرق الأوسط لأن بدون لبنان لا يوجد تفاعل حضاري في الشرق الأوسط، لأن لبنان يحوي التوازن الحضاري والديني، وفيه مجتمع مختلط يتفاعل وما يأخذه الإنسان عن الآخر يأخذه باختياره ودون فرض، هو ليس مسلماً مسحوقاً في مجموعة مسيحية، ولا مسيحياً مسحوقاً في مجموعة إسلامية، خياري بما أراه عند المسلم وما أقبله به هو قبول طبيعي ناتج عن قناعة وغير مفروض، هذا هو لبنان الذي أريده.

– ألم يكن من الأفضل الحوار مع السوريين بدل الصدام؟
– السوري لا يحاور.

– هو يحاور اليوم.
– يحاور من؟ هو يضحك على الناس، الحوار معه ممنوع.

– هو يحاور السلطة اللبنانية
– السلطة معيّنة من قبله فكيف يحاورها؟

– حصل حوار مع السلطة ومع قرنة شهوان فلماذا لا تطلب أنت الحوار إذا كان هو لا يريد أن يحاور؟
– أول مشكلة حصلت مع قرنة شهوان وأول فرقة مع البطريرك كانت لهذا السبب، هم أرادوا أن يطلبوا موعداً من لحود كي يبحثوا في مواضيع مطروحة في لقاءات قرنة شهوان وهو يرفضها مسبقاً ويرفضنا كمعارضين، حاولوا وذهبوا وخرجوا مطرودين.

– لم يُطردوا، بل أعطى كل منهم وجهة نظره.
– رفض البحث في كل المواضيع التي يريدونها، فإذا كان هناك إقفال على المواضيع الأساسية التي يريدون بحثها فلم التوجّه إليه أصلاً؟

– ألا يهمك على الأقل محاورة الآخر في لبنان، الآخر المقتنع بضرورة الوجود السوري وبأن سوريا هي من يحل مشاكلنا وبأننا لا نزال نحتاج إلى وصاية.
– سوريا هي ذلك الإطفائي المهووس بإشعال النار، يشعل النار لتطلبه ويعود ليطفئها من جديد، وسياسة فرّق تسد نعرفها جيداً وموجودة في كل الأنظمة.
أما بالنسبة للحوار فطبعا أؤمن به ولكن الحوار له شروط ، وهنا سأذكر حادثة حصلت معي ومع السفير جون مكارثي ، فقد سألني مرة “هل تحاور سليم الحص حول الوضع في لبنان ؟”، فأجبته : “نعم أحاور”، فقال “أليس لديك عائقاً لكونك تعتبره رئيسا غير شرعي للحكومة “، فأجبته “موقفي منه كرئيس غير شرعي للحكومة يختلف تماماً عن موقفي من كونه إنساناً لبنانياً لديه موقع ونتفاوض معه على حلّ للأزمة، شرعيته وشرعيتي ليست مطروحة هنا، نحن كلبنانيين يجب أن نتحدّث في ما بيننا حول الموضوع، ولكن أود أن أسألك سؤالاً، هل إذا اجتمعنا أنا والدكتور الحص حول هذه الطاولة المستديرة، واتفقنا على أمر ما فهل يستطيع أن يوقّع أم أنه يريد الاتصال بأحد، وبصورة خاصة بالسوري؟” أجابني “طبعاً لا، سيتّصل بالسوري قبل التوقيع” فقلت له لماذا لا أتحاور إذاً مع السلطة السورية مباشرة؟ لماذا أتحاور مع وكيل لبناني؟” فصمت وتابعت “هذا إذاً ليس حواراً، فأول ما يتطلّبه الحوار هو حرية التوقيع على ما يتفق عليه”
وهذا الموضوع طرحته أيضاً على آخرين وبصورة خاصة على حزب الله، وكان ذلك بواسطة شباب يتحاورون مع حزب الله ، بين عامي 1993 و1994، وقد زاروني يومها في الهوت ميزون وسألوني عن رأيي، فطلبت منهم أن يطرحوا عليهم السؤال ذاته، وأيضاً ما يلي: “إذا وصلنا إلى الحدود الدولية غداً، بأسلوب أو بآخر، فهل ستسقط البندقية وتقام الدولة اللبنانية، أم سنبقى حاملين البندقية لشيء آخر؟” فجاء الجواب بأن المسألة متروكة لتقدير الوضع في حينه، أي وبطريقة ديبلوماسية لا يريدون ترك البندقية.
السؤال الثاني كان هو نفسه الذي وجهته للسفير “هل تستطيعون التوقيع على اتفاق نصل إليه أم ستسألون أحداً؟” فأجابوا بأنهم ينسّقون مع إيران “قرارنا حر ولكننا ننسّق مع إيران”
من هنا ترى العقم في أي حوار لبناني لبناني، وعندما أقول بأن بعض القوى والأحزاب اللبنانية هي امتداد للآخر فلا أتجنّى عليهم لأنني خبرت ذلك بنفسي. أنا مستعدّ لمحاورة أي كان حول هذا الوضع، ووجّهت عدة نداءات في هذا الخصوص ودعوت كل الذين يريدون لبنان وطناً إلى اللقاء والتحاور قبل أن ينتهي الوطن الذي ينازع.

– قبل أن ننتقل إلى موضوع آخر هل يمكن توضيح الرسائل التي أرسلتها للسوريين؟
– لقد وجّهت رسالتين للسوريين، فالعلاقة كانت قد قُطعت رسمياً بيني وبينهم بعد سقوط الإقليم، وبعد أن كانوا قد أعطوناً وعداً بعدم حصول عمل عسكري، وحدثت وقتها أحداث شرق صيدا والإقليم، وقطعت العلاقات معهم نهائياً عام 1985.
وعندما تولّيت رئاسة الحكومة وقاطعني السوريون ودعموا الحكومة المستقيلة وجّهت رسالة بواسطة الخارجية إلى الحكومة السورية أطلب فيها منهم استقبال موفد من قبلي لتوضيح الموقف بيننا، عندها جاءتني الإجابة بواسطة أجهزة المخابرات، كانوا يريدون علاقة مخابراتية وليس سياسية، وأنا أرفض أصلاً هذا النوع من العلاقات مع أي كان، وطلبت بأن تكون العلاقة رسمية سياسية.
أما الرسالة الثانية فقد وجّهتها في 20 آذار 1989 إلى الرئيس حافظ الأسد، أطالبه فيها بسحب قواته من لبنان استناداً لعدم شرعية وجودها لأن الحكومة اللبنانية أنهت مهمتها عام 1982 بواسطة الرئيس سركيس، ثم الرئيس أمين الجميل عندما وجّه رسالة في الأول من أيلول عام 1983 للأسد وللمراجع الدولية يطلب فيها سحب القوات السورية. وأصبح استمرار وجودها منذ ذلك الحين يشكّل اعتداءً على الأراضي اللبنانية.
واستناداً لهذين الموقفين طلبت انسحاب القوات السورية من لبنان، وهاتان الرسالتان اللتان ذكرت هما فقط الرسائل الموجّهة مني إلى السوريين، وخلافاً لذلك فإن كل حديث عن رسائل هو خاطئ وكاذب.

– ما سبب خروجكم من قرنة شهوان رغم أنكم تلتقون معهم، ولماذا تنتقدهم دائماً؟
– نحن في الأصل من مؤسسي هذا اللقاء، وهو قد بدأ أساساً قبيل انتخابات 2000، وقد أُقيمت وقتها دراسة أكاديمية عن الانتخابات وكيف يجب أن تكون، وعندما حان وقت التوقيع على المطالب سألناهم “إذا لم يستجب أحد لهذه المطالب فهل سيكون لنا موقف معين من الانتخابات النيابية؟” فأجابوا بالنفي، فهل كان الهدف من هذه المطالب هو مجرّد ورقة للحفظ أو حتى للرمي في سلة المهملات؟ وقّع الجميع ونحن تحفظّنا، وأعلنا يومها في الصحف أننا لا نوقّع على ورقة لا تستند إلى موقف لاحق وليس لها أي متابعة.
هذا كان في المرحلة الأولى أما في المرحلة الثانية فقد صدر بيان الأساقفة الموارنة في 20 أيلول من العام 2000 ولاحظنا تغييراً جوهرياً في جوهر خطابهم، إذ كان فيه وضع نقاط على الحروف ومطالبة بالقرار520 وتحميل سوريا مسؤولية ما يحصل، فدعمنا الخطاب وقلنا لهم نحن وراءكم، أنتم الروحيون أي السماء، ونحن الأرض فالأرض والسماء معكم، وإثر ذلك دعينا للقاءات وحصلت، وطالبنا ببيان لدعم هذا الموقف وكان مفترضاً أن يصدر في تشرين الأول وبدأت المماطلة، فجاء تشرين الأول ثم تشرين الثاني ثم تشرين الثالث والرابع وهم يحذفون فقرة من هنا وفكرة من هناك، ولاحظنا أن هناك تمييعاً في الموضوع وتحمّلناه بعض الشيء، وبدأت مبادرة الأستاذ فؤاد بطرس ولم نقتنع بها لأن لا وجود لمبادرات في هذه المسألة بل تضيع للوقت وللموقف، فأخذنا نشدّ باتجاه أخذ موقف محدّد وقلنا لهم “خذوا موقفاً فالموقف لا يتعارض مع المبادرات ولا يضيعها ولا يعطّلها، بل هو متمّم لخطاب بكركي” وبدلاً من ذلك بدأ الخطاب يخفّ تدريجياً ، بدأ بفكرة دعم بيان الأساقفة الموارنة لأن مطالبه وطنية تتعلّق باستقلال وسيادة لبنان، ثم أخذ يتراجع فبدأوا يتنازلون شيئاً فشيئاً حتى وصلوا إلى ذلك البيان الشهير وتحولت المطالبة بانسحاب الجيش السوري إلى “طلب إعادة الانتشار وفقاً للطائف” وبدأ الخلل يظهر بوضوح، ثم تابعوا بمبادرة تجاه السلطة من أجل تنفيذ الطائف، وأصبحت “مقطوراً ” لأطالب بتنفيذ الطائف الذي لم ينفّذ أصلاً ولا يشكل القاعدة.
وهنا أريد التوضيح بأننا لم نرفض اتفاق الطائف بسبب الإصلاحات التي حملها وقد أعلنت هذه المسألة مئات المرات، هو مرفوض لأنه يربط مصير لبنان بتاريخ غير محدّد، قلتها في بعبدا ولا أزال أكررها، قالوا أنه بعد سنتين زائد × يعيدون انتشارهم، فبعد كم سنة تراه سيعود البقاع والشمال؟
هذا ليس اتفاقاً، ولو كان هناك نية صافية لتنفيذ “اتفاق” لجدولوا الانسحابات من الأساس، ولما كان هناك مشكلة بيننا وبين السوريين لو قبلوا بجدولة الانسحاب. وصرنا ننتقل من خطأ لآخر، طار لبنان من المفاوضات ونُفّذ القرار 425 ولم ينفع.
أما مع قرنة شهوان فقد وصلنا الآن إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها، وسأقرأ دون تعليق ما ورد في بيانهم بتاريخ 3 نيسان 2002 الفقرة الثالثة: “يدعو اللقاء اللبنانيين المنتشرين في العالم والملتزمين قضايا الوطن الأم إلى التحرّك للدفاع عن قضية فلسطين باعتبارها قضية حق، وباعتبار السلام العادل والشامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة شرطاً أساسياً لاستعادة لبنان استقلاله وسيادته وقراره الحر، إضافة إلى أن قيام دولة الاستقلال في فلسطين هو الشرط الأساسي لمنع التوطين في لبنان”
يعني ذلك أننا ننتهي من “ودّ” فتقدّم قرنة شهوان الرسن لربطنا “بودّ” آخر، فما علاقتنا نحن بقيام الدولة الفلسطينية كي تكون شرطاً أساسياً لعودة سيادتنا؟ القضية الفلسطينية عمرها 54 سنة ولا تزال عالقة، فهل نربط لبنان وسيادته بها، ولماذا؟

– المقصود أنه إذا لم يكن هناك استقرار وتسوية في المنطقة فسيبقى لبنان ضحية الصراع؟
– لماذا يبقى ضحية الصراع، ومن يأخذه رهينة؟ ليست إسرائيل بل النظام السوري، فلماذا لا يعيد لنا سيادتنا، وهل نعلن الإضراب عن ممارسة سيادتنا لأن ليس للفلسطينيين وطن؟ وما هي منفعتهم من ذلك، هل إضرابنا عن ممارسة السيادة سيهزّ الضمير الإسرائيلي أو الضمير العالمي؟ هذا خطأ جسيم صادر عن تجمع سياسي لبناني ولا يغتفر. لماذا لا تربط سوريا أو الأردن أو مصر سيادتها بالوضع الإقليمي؟ لماذا لبنان دائماً هو الدولة “الناقصة” التي تعاني من عقدة تقضي بأن تبقى دائماً مربوطة بشيء معيّن؟ لماذا؟
وعلى افتراض أن الدولة الفلسطينية لم تقم فهل هذا يعني أنه لا وجود للبنان؟ ثم افترض أن الفلسطينيين وتحت الضغط قبلوا بحل لا مكان فيه لعودة اللاجئين، فهل هذا يعني أننا نقبل بالتوطين؟

– ماذا نفعل، وهل من حل آخر؟
– طبعاً، هناك ميدان واسع، فعندما تقوم الدولة الفلسطينية يتحوّل الفلسطيني في لبنان من لاجئ إلى مواطن فلسطيني مقيم ويحمل جواز سفر فلسطيني، ولا يعود لاجئاً له حق التوطين في لبنان، العرب والمجتمع الدولي يجب أن يتحمّلوا مسؤوليتهم في هذا الموضوع لأنهم هم في أساس المشكلة الفلسطينية وهم من تسبب في تهجير الفلسطينيين، في العالم اليوم هناك بلاد استيطان وبلاد هجرة، ولبنان منذ قرنين من الزمن هو بلد هجرة لقلة موارده وكثافة السكان فيه، الكثافة السكانية في لبنان اليوم تبلغ 361 في الكيلومتر المرّبع الواحد وهي أعلى كثافة سكانية في الدول العربية وهو أقلها موارد، إن أي دولة عربية بإمكانها أن تحمل قسماً من اللاجئين أكثر من لبنان، فلبنان قد هاجر منه في عهد “الحل السلمي” منذ 1990 وحتى اليوم حوالي المليون ونصف إنسان وراء لقمة العيش، ثم لماذا لا نخيّر الفلسطينيين هل يريدون أن يبقوا في لبنان ؟ أشك في ذلك. هم يعيشون اليوم على بعض المساعدات، ولكن غداً إذا دُمجوا في المجتمع اللبناني فذلك سيؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي في لبنان وعلى وضعهم هم الاقتصادي لأنهم سيصبحون كسائر اللبنانيين، أما إذا كانوا مقيمين في لبنان فيحصلون على تسهيلات في الهجرة وهناك بلاد كثيرة تستقبل مهاجرين : استراليا وأميركا والبرازيل بإمكان من يشاء منهم أن يهاجر، ومن يشاء أن يبقى يبقى كفلسطيني مقيم.

– بالعودة إلى قرنة شهوان وبكركي فانسحاب الجيش السوري وعودة السيادة والاستقلال هي نقاط مشتركة بينكم فلماذا الخلاف ؟
– الخلاف هو حول الأسلوب، ثم أريد أن أوضح نقطة فأنا عندما أختلف مع قرنة شهوان أو مع بكركي فأنا لا أختلف مع بكركي الروحية التي هي مركز الطائفة المارونية، أنا أختلف مع الرأي السياسي لبكركي ومع المستشارين السياسيين الموجودين حول البطريرك، أنا لا أقبل أن يهمّش الشعب اللبناني في قضية مصيرية كقضية التحرير من احتلال، لا أقبل أن يشترك الشعب اللبناني بمهمة تحرير ذاته وأرضه فعندما أعتبر أن المظاهرة هي عمل عنفي فهذا نوع من التحوير في الكلمات، وهو تحوير مرفوض، وإلا فلنعتبر فرنسا هي بلد العنف لأنها بلد المظاهرات والإضرابات. إن مقدمة الشرعة العالمية لحقوق الإنسان تقول بتحرير الإنسان من الحاجة والخوف، ثم يأتينا نظام يريد أن يحكم بالفكر الواحد والخوف وبالحاجة، ويهدد الناس بأرزاقهم وبأعمالهم، ثم نعتبر أن كل احتجاج ضده هو عمل عنف ؟؟ هذا تحريف للمفاهيم الديمقراطية وإلغاء لحقوق الإنسان ولحقوق اللبنانيين المنصوص عنها في الدستور.
المعارضة الاحتوائية مؤذية جداً لأنها تشجع على السلبية (PASSIVITE)، وهذه السلبية في المواقف أصبحت موجودة لدى الكثير من اللبنانيين، فمن الخطأ أن لا يتظاهر اللبنانيون ويعبّروا عن ذاتهم، والمعارضة الاحتوائية تتسبب بضعضعة القوى ومن هنا أذاها الكبير كما حصل في 7 آب عندما ضُرب التيار الوطني الحرّ ودعَونا للإضراب فقالوا “نحن لسنا مع الإضراب وإذا أراد الشعب أن يُضرِب فليُضرِِب، ولكننا لسنا مع الإضراب”، هذا كان موقف قرنة شهوان والمنبر الحر يومها، ضعضعة المواقف واحتواء المعارضة.
وأريد أن أسأل لماذا الإضراب والاعتصام صالح في بيروت للقضية الفلسطينية وليس صالحاً للقضية اللبنانية، هل المطلوب أن يتوجّه احتقان الشعب باتجاه قضية أخرى غير قضيته فيتم تنفيسها. لقد أصبحت في لبنان كل القضايا أولويات إلا القضية اللبنانية، دائماً هناك قضايا أخرى أهم، فمتى تصبح القضية اللبنانية أولوية في لبنان ولو لمرة.
هناك دائماً محاولات من قبل السلطة لاحتواء التحركات الشعبية فلماذا نساعدها بمعارضة احتوائية، خذ مثلاً السيد رفيق الحريري، يريد أن يضع يده على النقابات المهنية الحرة، يريد المهندسين والأطباء، كما تمّ وضع اليد على نقابة العمال، فهل يجوز تدجين النقابات لأن رئيس الحكومة يملك المال والسلطة، برلسكوني، لأنه يملك تلفزيوناً خاصاً، يكاد يطير من منصبه، أما عندنا فقد استملك بيروت وهو على طريق استملاك النقابات والمدارس وكل شيء، هذا لا يجوز أبداً، المشكلة ليست في قرنة شهوان فقط بل في نظام حكم قائم على الخطأ من أساسه وقرنة شهوان أصبحت جزءاً منه.

– هل أن التظاهر يحل المشكلة ؟
– إنه يجعل الشعب يعي مسؤولياته، فلا يفيدنا أبداً أن يهبط الحل علينا من السماء إذا لم يكن الشعب اللبناني واعياً لمسؤولياته، لأنه إذا حصل على الاستقلال اليوم فسيخسره غداً، حتى العجائب السماوية لا تحصل إلا بالتقاء الإرادة البشرية مع الإرادة السماوية، العجيبة لا تحصل إلا بالسعي والإلحاح، فلا يقنعني أحد بأن لبنان من الممكن أن ينقذ إذا لم يحصل سعي من اللبنانيين. وهم يريدون أن يعوّدوا الشعب اليوم أن يتظاهر لفلسطين بدل أن يتظاهر لوطنه، أن يتظاهر لسورية وأن لا يتظاهر لبلده، كيف سيتحمّل هذا الشعب مسؤولياته غداً؟ فهو سيعود ليصبح “زلمة” الفلسطيني و”زلمة” السوري ولن يكون مواطناً لوطنه لأنه لم يتعوّد أن يشعر بوجوده كمواطن، المظاهرات والمطالبات كلها تنمّي الوعي الوطني للمسؤولية الشعبية وتجمع الشعب مع بعضه، يريدوننا أفراداً كالغبار، نلتصق على أي حائط، لا يريدوننا “باطوناً مسلحاً” نجتمع في مكان واحد، وهذه هي غاية السوريين حالياً.

– إذا دعيتم مع كل المعارضة إلى مظاهرة ضد الوجود السوري ونزل آلاف الشباب ودعت الأحزاب الأخرى، المطالِبة بالوجود السوري، إلى مظاهرة أخرى ونزل آلاف الشباب فماذا يحصل ؟
– عندها يكون هناك خلاف أساسي، وتصبح إعادة النظر في الوطن واجبة، لِمَ الهروب من المشكلة؟ الهروب لا يحل مشكلة، فإذا كانوا لا يريدون الوطن مستقلاً فماذا نفعل، هناك اتفاق وطني (PACTE NATIONAL) على وطن مستقل، حتى اتفاق الطائف نص على أن لبنان وطن مستقل وهذه “عجيبته” الوحيدة.

– ولكن هذه وجهة نظرهم.
– هذه ليست وجهة نظر هناك مفاهيم دولية متعارف عليها، لا يقام وطن من دون سيادة واستقلال وبدون وحدة أرض وشعب، ولا يقوم وطن تحت وصاية.

– ولكن هناك وجهة نظر تقول أن الوجود السوري لا ينتقص من سيادة لبنان.
– أكرر أن هذه ليست وجهة نظر، هذه هرطقة هناك تحديد للسيادة في كل بلاد العالم فهل نأخذ تحديدنا من شخص ملتزم بالسياسة السورية؟ هناك قاموس عالمي يحدّد معنى السيادة.

– هناك الكثير من القيادات انتخبت في مناطقها ولم تذكر الوجود السوري في برنامجها ومع ذلك انتخبها الناس بكثافة كالرئيس الحريري مثلاً.
– الحريري تحدث في برنامجه عن تعديلات لإعادة التوازن وكان وقتها في جو معارض للوضع القائم، ثم وعد بالحريات وبالمناسبة كم نفّذ منها ؟ ثم وعد بفصل السلطات فلم يستطع، ثم وعدنا بالربيع العاشر وأيضاً إذا به قاحلاً، ثماني سنوات من حكم الحريري ازداد فيها القحط واليباس، فشلٌ على فشل فإذا كان أهل بيروت بعد كل ذلك أنه يريدون الحريري فيعني ذلك أن هناك أزمة فكر في لبنان وأزمة قيادات.

– لاحظنا عند استقبال البطريرك مئات الألوف التي استقبلته وطلبت بالانسحاب السوري، وكيف نزل بعد أيام في ذكرى عاشوراء أيضاً مئات الآلاف وطالب السيد حسن نصرالله في حديثه معها بضرورة بقاء الجيش السوري.
– كانت مناسبة دينية، نزل الشيعة ليصلوا عاشوراء ككل سنة واستفاد السيد نصرالله من التجمع ليقول ما قاله، وفي كل الأحوال أقيموا استفتاء، وإذا كانوا يوافقون على هذا القول حقاً فهذا يعني أنه لا بد، وكما قلت، من إجراء إعادة نظر بالوطن، علينا أن لا نهرب من الواقع، السلام يحتاج إلى إرادتين لصنعه، أما الحرب فتكفيها إرادة واحدة، فإذا كان الفريق الآخر لا يريد الوطن سيداً حراً مستقلا فماذا نفعل إذاً؟ لن ننتحر طبعاً، وعلينا أن نبحث عن حل، ولكن من الأكيد أنه لا يمكننا أن نكون مربوطين برغبة حزبية لا نعرف أصلاً أين هي “مربوطة”، فأنا حالياً لا أضمن شيء من علاقات حزب الله، الشراكة معه صعبة طالما أنه يقرر أنه وحده على السفينة ويريد أن يأخذك معه، في أي مهب ريح لا نعرف.

– تدعو دائماً إلى تصعيد الموقف وتقول أن هذه نقطة الخلاف الأساسية بينك وبين قرنة شهوان فهل ستصل إلى العنف؟
– إطلاقاً، أنا لا أدعو إلى العنف ولن أدعو إليه، وعندما تصل المواجهة إلى مرحلة العنف تكون قيادتي الحالية السياسية قد انتهت، أنا لم أؤسّس حركة على أساس العنف، وأنا أعرف بأن لبنان لن ينقسم، ولبنان سيعود وطناً للجميع حتى ولو كان هناك مؤيدون لسوريا فدورهم سينتهي في النتيجة لأنه لا يمكنهم أن يكونوا ضد الطبيعة، فمن يؤيد سوريا يقوم بشيء ضد الطبيعة ويؤمّن مصلحة ذاتية آنية ضيقة على حساب الوطن ومقوّماته، وإذا لم يكن يؤمن بلبنان سيداً حراً مستقلاً فكل شيء ينتهي.
إن القول بأن الوجود السوري لا يمس بالسيادة هو قول خاطئ تماماً، فإذا قبل الزوج بخيانة زوجته فهذا لا يعني بأن فعل الزنى قد انتفى، قبول الزوج لا معنى له لأن حالة الزنى موجودة سواء كان هذا بقبوله أو بالاغتصاب، وعندما يكون هناك خطف للسيادة الوطنية إما بالتنازل عنها كما هو حاصل الآن لدى الموجودين في الحكم، أو بالاغتصاب، فالنتيجة واحدة وهي أن لبنان فاقد سيادته.

– في حديثك للزميل فارس خشان في جريدة السفير تنتقد استقبال البطريرك لرئيس الجمهورية وتقول “أنا عندما ألقي خطاباً في بكركي وأعود وأستقبل الرئيس الذي هو متعسّف ولا يحترم الكلام الذي أنطق به والمطالب التي أحددها فلا يعود لكلامي أي معنى”، فهل تعتقد أن البطريرك كان يستطيع أن يرفض فعلاً استقبال الرئيس لحود؟
– طبعاً، فالكنيسة تمثل سلطة معنوية تدافع عن الحق بالمطلق وعن العدالة بالمطلق، وقد سبق ووجهت رسالة إلى السينودس عام 1995 قلت فيها ” وبما أن السياسة تتعلّق بالإنسان وتتوجه إليه في الدرجة الأولى، فالكنيسة لا يمكنها الانصراف، كما لا يمكنها التورّط فيها، ولا الحلول محلّ المؤسسات السياسية ، فالكنيسة هي “سلطة عليا” وبالتالي، هي ينبوع الحقّ وضامنته. ولهذا لا يمكنها اللجوء إلى تسويات، وإذا كان للكنيسة من موقف تتّخذه فهو موقف الحقّ والعدالة. وما التحوّل الذي اتخذه البابا “بنوا الخامس عشر” في بداية هذا القرن، سوى إقرار بوجوب تنحّي الكنيسة عن كلّ ما هو زمني، وتكريس دورها في احترام قيم السلام والعدالة والأخوّة. وما كان انغماس الكنيسة في الصراعات السياسية، ومساندة البعض ضدّ البعض الآخر، في لبنان كما في بولونيا، إلا سبباً لإحداث شرخ اجتماعي، وأزمة بين المؤسسة الأم ومؤمنيها.”
إذاً بالنسبة لمفكرين علمانيين وإكليريكيين وأخص البابا بنوا 15 هناك حدود لتعاطي الكنيسة، الكنيسة هي سلطة معنوية تتدخّل عندما يحصل اعتداء على الحق والقيم التي تجمع المجتمع، تأخذ موقفاً. ولكن لا يجوز أن تأخذ الكنيسة موقفاً سياسياً، وأنا عندما أنتقد بكركي أنتقد الموقف السياسي لها وهذا حق لي كمواطن، ولا أنتقد موقعها الروحي.

– ولكن لم يكن ممكناً أن يرفض البطريرك استقبال الرئيس،
– على الأقل كان عليه أن يواجهه.

– من قال لك أنه لم يفعل ؟
– فليعلن عن ذلك، من الضروري أن يعلن ما قاله “لرئيس الجمهورية” وما وعده به “رئيس الجمهورية”. هذا رأيي أشعر أن هناك شرود في الخطاب وتراجع ومن حقي أن أعلن عن رأيي وهذا لا يعني أبداً موقفاً عدائياً من البطريرك، فلي مطلق الحق كمواطن أن أنتقد موقفه السياسي، كل شيء في لبنان يسير نحو الانهيار التام ويجب أن يقول أحدهم “كفى فليتوقف كل ذلك”، يجب أن يكون هناك موقف.

– ماذا تريده أن يفعل؟
– يا أخي “أليس له الحق بأن يحرد؟”، لقد قيل قديماً “ما فيك تقاتل، ما فيك تفنجر عينيك ؟” هل يمكن أن تخبرني لماذا حبيب يونس في السجن؟

– اتهم بعلاقة مع إسرائيل ومع أبو أرز.
– مع أبو أرز ؟؟؟ سلطان أبو العينين المحكوم بالإعدام في لبنان يظهر على التلفزيون اللبناني، فليعتقلوا المسؤولين في تلفزيون لبنان، هل من قانون يمنعك من التكلم مع شخص محكوم عليه بالإعدام؟

– هل يمكن أن تلتقي يوماً مع سمير جعجع وتنسيا ما حصل ؟
– هناك تعبير إنكليزي يقول “عليك أن تواجه مشاكلك”، فلكي تصفّي شيئاً مضى عليك أن تضع النقاط على الحروف، فإذا استطعنا أن نواجه الماضي فبإمكاننا أن نتخطاه، وهنا أتحدث عن مفهوم الاعتراف في المسيحية والغفران، فالغفران لا يأتي بالمجّان، يجب على الإنسان أن يعترف بخطئه ويندم عليه ويتفق على سلوك معين بعد الاعتراف، فإذا كنت قد قمت بشيء مما اتهمتني به القوات اللبنانية فأنا مستعد للاعتراف وبطلب الغفران، ولكن عليك أن تطرح السؤال عليهم أيضاً هل هو مستعد أن يعترف ويطلب الغفران ويقول أنه قد أخطأ؟
حتى اليوم ألاحظ إصراراً لدى القوات اللبنانية ولدى قرنة شهوان على اتفاق الطائف وكأنه إنجيلاً ثانياً، بينما هو في الواقع خدعة أدخلوهم فيها ولم يعرف البعض كيفية الخروج منها لأنهم يرفضون الاعتراف بأنهم خُدعوا وبأن خيارهم كان خاطئاً.

– هل أخطأت أنت تجاه القوات ؟
– إطلاقاً، اتهموني بالكثير ولكن هذا لا يعني بأنها الحقيقة، كانت لديهم ارتباطاتهم وطلب منهم أن يفتعلوا المشاكل وخاصةً المشكل الأخير على أثر اتفاق الطائف.
ثم إن تركيزهم الدائم في هذه المرحلة على الوضع المسيحي هو خطأ، يقولون الغبن المسيحي والإحباط المسيحي هذا تفكير غير صحيح.

– ألا ترى أن هناك غبناً يلحق بالمسيحيين ؟
– الغبن يلحق بكل اللبنانيين مسيحيين ومسلمين، هل تعتقد أن الحريري هو حقاً رئيس الحكومة؟ هل أن المسلمين هم الحاكمون في لبنان حتى نقول أن هناك غبناً لاحقاً بالمسيحيين؟ هناك السوري يوجه الحكم، يسلّط تارةً الحريري على لحود وتارةً لحود على الحريري ويلعب بنا، اللبنانيون لا يحكمون لبنان، الوضع المسيحي مضغوط ولكن قطعاً ليس من مسلمي لبنان، مضغوط من سوريا ويريدون ترويضنا لأن نفحة الحرية الموجودة لدينا تضر بنظامهم.

– أنت لا تحمل المسلمين إذاً مسؤولية الغبن المسيحي ؟
– أحمل سكوتهم، أحمل “اللطوة” وراء بعض الأشياء.

– أريد أن تصف لي علاقتك ببعض الأشخاص.
– الرئيس الجميل: لا علاقة سياسية بيني وبينه، توجهه السياسي غير واضح بالنسبة لي
الأستاذ نسيب لحود: تحت السقف السوري
السيدة نايلة معوض: تحت السقف السوري
كل قرنة شهوان هي تحت السقف السوري لأنها لا تربط مطالبتها بالانسحاب السوري بالعمل لتحقيق هذا الانسحاب، تستقطب فقط قسماً من الرأي العام وتنفس احتقانه
سمير فرنجية : انتقل كثيراً من منطقة إلى منطقة ومن وموقع إلى موقع ولا أحد يعرف أين سيكون في المستقبل
وليد جنبلاط: أشبّهه بشخص يتلطّى تحت سقف الطائف، يخاف أن “ينفخت” السقف “فتدلف” عليه ويخاف أن يخرج من تحته “فيترنّخ” فعندما يصبح بإمكانه أن يمشي تحت “الشتي” نصبح وإياه في طريق واحد.
كارلوس إده: ينقصه الكثير من الخبرة
دوري شمعون: جيد ولكن يلزمه مثابرة وجهد أكثر على العمل
القوات اللبنانية: أسرى الماضي
البطريرك صفير: JE N’ARRIVE PAS A LE SITUER، لديه الكثير من التأرجح
الرئيس الحريري: يهمه أمران، موقعه في السلطة ومصالحه المادية

– لقد ذكرت لك أسماء أشرس المعارضين باستثناء الرئيس الحريري، من هم حلفاؤك في لبنان ؟ أليس لديك أي حليف سياسي ؟
– هذه الطبقة السياسية عليها هي أن تحرر ذاتها، أنا لا أبحث عن دور، ويدي ممدودة للجميع ولكن هل يجرؤ أحد منهم على لقائي، جميعهم يزورون باريس ولكن لم يجرؤوا على الاتصال بي، لا يزالون يأملون ببدعة العونية بلا عون ويعتقدون أنهم قادرون على جر شباب التيار إلى خطاب سياسي متراجع، ولا يعرفون أن التيار إذا أنا غيرت مواقفي فهو سيتركني وسيبحث عن قائد جديد، فتفكيري لم يعد ملكي هو ملك ل12 دورة تخرّجت من الطلاب الجامعيين، هؤلاء هم حلفائي، وهؤلاء هم مستقبل لبنان، فلا تحصرني بالزعامات التقليدية فقط.

– من يمنعهم من لقائك في باريس، هل تعتقد أن السوري يمنعهم ؟
– إن لم يكن السوري فهي المراقبة الذاتية وهذا أبشع، إن الاستعباد الحقيقي يكون بالمراقبة الذاتية وهي تطال حالياً بعض الصحافيين فيدجّن الإنسان ذاته يوماً بعد يوم، أنا كنت أتمنّى أن تبقى المراقبة من قبل السلطة فيكتب الصحافي أفكاره وتحذفها الرقابة، ولتنزل مقالته صفحة بيضاء فهذا أفضل بكثير من أن يلغي هو بذاته كلمة واحدة منها، لأن إلغاء الذات شيئاً فشيئاً سينتهي بالتدجين التام، فيتبنى الإنسان موقف السلطة دون أن يشعر ويدافع عنه، وهذا أبشع أنواع الرقابات.

– هناك إنجازات عديدة للعهد من تحرير الجنوب إلى زيارة الرئيس الأسد وإحياء المجلس الأعلى اللبناني السوري إلى إعادة الانتشار، أفلا تعترف للعهد بأي شيء ؟
– نبدأ بالجنوب، فالجنوب إذا لم يعد للسلطة الشرعية ولسلطة القانون وللقوات الشرعية اللبنانية فلا يمكن اعتباره محرراً، هو أرض خاضعة لمليشيا، وانتقلنا من إحتلالين إلى احتلال واحد، وأوضّحها للمرة الألف إن الرابط بيننا وبين الشعب السوري لا لبس فيها ولكن مفاعيل الاحتلال السوري للبنان أسوأ من مفاعيل الاحتلال الإسرائيلي لأن إسرائيل كانت تحتل شريطاً حدودياً مؤلفاً من بضع كيلومترات ولكن سوريا احتلت القرار اللبناني والسيادة والاستقرار، وانضمام الجنوب إلى الشمال لم يرجع السيادة وحتى أنه لم يعطِ سيادة لبنانية على الحدود.
أما بالنسبة لزيارة الرئيس الأسد، فبروتوكول الاستقبالات يظهرها وكأنها زيارة رئيس جمهورية لمحافظة، اشتراك الإداريين في استقبال الأسد يدل على ذلك، هذا من ناحية الشكل أما عملياً فلم ينتج شيء عنها.

– سوريا ألغت نصف ديون لبنان في الكهرباء.
– لماذا نحن مدينون بالكهرباء لسوريا؟ في ظل الوجود السوري لماذا يعجز لبنان عن جباية الفواتير في مناطق السيطرة السورية والحزبية؟ من أين يأتي عجز الكهرباء؟ من السرقة والهدر التي تصب أرباحها عند السوريين، لماذا توقف الإصلاح الذي بشرنا به “سيادة الرئيس لحود”؟

– وقفوا بوجهه.
– من ؟ ألا تعرف أن غازي كنعان قادر على تطيير الفيل، ألم تسمع بهذه الخبرية عن الأستاذ نبيه بري: “جاء ناس إلى الأستاذ نبيه يقولون له “هل صحيح أن الفيل بيطير” فأجابهم “عيب استحوا، فيل وبيطير ؟” فقالوا له “لقد كنا منذ قليل عند العقيد غازي وقال لنا أن الفيل بيطير” فقال لهم “إذا قال العقيد غازي إن الفيل بيطير فمعقول أن يطير بس ما بيعلّي كتير”، هذه نكتة تدل على واقع معين في لبنان وهو أن غازي كنعان “بيطير” فيل وأنك مجبر على التصديق بأنه طار.

– ماذا تخبرنا عن زيارة واشنطن، وقد قيل بعدها أنك قد تكون التحالف الشمالي في لبنان ؟
– لا أنا حميد قرضاي ولا لبنان أفغانستان، أما بالنسبة للزيارة فقد كنت مدعواً لإلقاء كلمة في الكونغرس عن الشرق الأوسط والسلام والإرهاب وهذه الدعوة كانت قبل 11 أيلول، وألغيت الجلسة بسبب الأحداث، ولكن الشخص الذي دعاني أصر على ذهابي وقال لي بأن زيارتي أصبحت مفيدة أكثر وسيكون فيها الكثير من المحاضرات بدل من محاضرة واحدة وهذا ما حصل، ذهبت والتقيت بالكثيرين من نواب في الكونغرس والسيناتور ومؤسسات، وتناقشنا في المسألة اللبنانية وفي مسألة الإرهاب، وكانت فكرتهم عن لبنان سيئة جداً، فلبنان غير موجود على خريطتهم السياسية، وأول من ساهم بإلغاء لبنان هما السفير اللبناني والسفير السوري، والفكرة السائدة كانت بأن سوريا هي عامل استقرار في لبنان ومن دونها سيتذابح اللبنانيون، وهذه دعاية السلطة اللبنانية والسفير عبود، تناقشنا كثيراً بتاريخ الأزمة اللبنانية وبمسبباتها وبالتداخلات التي حصلت فيها، تحدثنا عن المنظمات وعن كل شيء، وحمّلت سوريا المسؤولية من الألف إلى الياء ولا يمكن أن أنكر ذلك فهي من قوض الاستقرار في لبنان تحت ستار حمايتنا من الإفناء، فمن كان سيفنينا ولماذا لا نزال ننتظر الإجابة على هذا السؤال؟

– هل تحسنت علاقتك بالأميركيين إذاً ؟
– طبعاً فلقد تعرفوا على الشخص، لقد كانوا يعرفونني في السابق من خلال أجهزة المخابرات ومن خلال اللوبي المعادي لنا.

– بما تفيد هذه العلاقة مع واشنطن اليوم ؟
– تفيد بعودة لبنان إلى مهمته التاريخية كبقعة حضارية في الشرق الأوسط لأن النظام العالمي الجديد لا يقوم فقط على بعد اقتصادي بل أيضاً على بعد روحي وثقافي وحضاري، وعلى تعددية وديمقراطية.

– هل أنت حليف للأميركيين ؟
– المسألة ليست مسألة حليف، أنا ذهبت إلى هناك لأطالب باستقلال لبنان ولا تنسى أن أميركا هي الدولة العظمى الوحيدة، وسياستها تؤثر على سياسة كل العالم شئنا أم أبينا، هناك معادلة قوة عند أميركا فإذا استطعت أن تجعل هذه المعادلة لصالحك فتكون قد استطعت أن تخلص وطنك. إن أكثر من أذاني في العالم هما أميركا وإسرائيل ولكن لا يمكنني أن أتجاهل قوة أميركا وتأثيرها في العالم، يجب أن تفهم أنه قد حصل خطأ بحق لبنان ويجب تصحيحه ولبنان قد وقع ضحية الإرهاب. عرضت لهم جدول الاغتيالات والتفجيرات في لبنان وقلت لهم لا أريد أن أتهم أحداً، ولكن اسألوا مخابراتكم ولا تضعوا المسؤولية على عاتق أحزاب لأن هذه الأحزاب لها ارتباطات بأنظمة، والمنظمات التي تعتبرونها إرهابية هي مرتبطة بأنظمة، يجب أن يتم نزع سلاح هذه المنظمات، وأن تصبح هذه الأنظمة ديمقراطية، بالإضافة إلى ضرورة إنماء للشعوب الفقيرة.
هذه هي النقاط التي تحدثت بها وقلت أيضاً أن هذه الشعوب لا يمكن أن تتطور إذا لم تعتمد شرعة حقوق الإنسان ومنها حرية المعتقد وعدم التمييز بين الأجناس، تصور مثلاً، أنا أُعتبر عربياً ومن بلد عربي ولكن عندما أذهب إلى السعودية لا يمكنني أن أحصل على جنسيتها مهما فعلت، ولا يمكنني أن أصلي على الأرض السعودية فما هو السبب ؟
حوار الحضارات يتطلب حرية المعتقد فلا يمكن أن تحاور إنساناً محكوماً بأفكار مسبقة لا يقبل ولا يرفض إلا ما قد أُملي عليه، المطلوب حرية المعتقد ضمن الإسلام وضمن المسيحية.

– هل المطلوب ضرب حزب الله ؟
– إطلاقاً، دعوتنا إلى حزب الله هي دائماً سلمية لقد قلنا لهم دوركم التحريري قد انتهى فلا تكونوا أداة بيد غيركم فتعالوا والعبوا دوركم السياسي، صحيح أنني أرفض الكثير من أفكارهم، فلديهم أفكار غريبة نوعاً ما عن مجتمعنا ولا تنسجم مع مهمة لبنان التقليدية ولكنهم جزء من المجتمع اللبناني. أطلب منهم أن لا يكونوا بعداً خارجياً في لبنان بل بعداً لبنانياً في الخارج، لا يهمني أين يكون ولاءهم الديني في قم أو في العراق، فهذه مرجعية دينية لا علاقة لنا بها ولكن ما هو مرفوض هو أن تكون أي فئة لبنانية مسيحية أو مسلمة بعداً للخارج في لبنان.

– متى ستعود إلى لبنان ؟
– عودتي ستكون مقرونة بتغيير ما على الأرض اللبنانية.

– بعد 10 سنوات مثلاً ؟
– بعد 10 سنوات سيكون قد انتهى لبنان وستأتي أنت إلى هنا

– ألست مطمئناً لمصير لبنان ؟
– أنا مطمئن لمصير الشعب الفلسطيني لأنه شعب حي، ولكنني لست مطمئناً لمصير الشعب اللبناني لأنه يتصرف بسلبية في قضاياه، يجب أن يعطي أولوية لقضيته، فبالرغم من أنني أملك جميع عناصر التفاؤل ولكن هذا لا يعفي الشعب من المسؤولية، لأن عناصر التغيير لا يستفيد منها إلا من هو موجود، يجب أن نكون موجودين لاستعادة حقوقنا.

– ما الذي يمنع عودتك إلى لبنان ؟
– قبل كل شيء تقييد حرية عملي السياسي، فتأليب الرأي العام العالمي أمر ضروري جداً لإنجاح قضيتنا وهذا ما أفعله حالياً بواسطة المحاضرات واللقاءات والاتصالات ولا أريده أن يتعطّل، ثم أن هناك مسألة مبدئية بالنسبة لي فالدولة التي تحتجز حقوقك المادية لا يمكن أن تأتمنها على حياتك، فإذا كان هناك لص يسرق أموالك فهل تضعه حارساً عندك وتؤمنه على حياتك؟

– أين أصبح المحامي محمد مطر والملف الذي تحدثوا عنه؟
– أنا أريد أن أسأل وأرجو منك أن تطرح السؤال على الرئيس الحريري في أول مناسبة.

– ألم يتصل بك ؟
– أبداً، ولم يصدر عنه أي شيء، وفي كل الأحوال تأكد أنهم لو وجدوا شيئا ضدي لنشروه على الفور فلا أحد يخاف على سمعتي من المسؤولين.

– هل يمكن أن تفاجئ اللبنانيين بعودتك إلى لبنان كما فعل الرئيس الجميل مثلاً ؟
– من الممكن أن لا يكونوا قد وضعوا عليه شروطاً للعودة أما أنا فعلي شروط.

– ما هي ؟
– ألم تسمع وليد جنبلاط ودعوته لي “لكن تحت سقف الطائف”

– هو لا يضع شرطاً ولكنه يفضل أن تكون تحت سقف الطائف.
– أنا لا أحب “اللطوة” أنا أحب “الترنيخة”

– ما هي كلمتك الأخيرة للبنانيين ؟
– إن شاء الله نفاجئهم بالعودة إلى لبنان، وقبل العودة إن شاء الله نفاجئهم بشيء آخر يحدد الوضع الدولي والإقليمي للبنان، نحن نسعى لأشياء كثيرة نأمل أن تتحقق وأن يكون هناك نتيجة لها.
الأكيد أن عودتي ليست ضد أحد هي تجمع اللبنانيين حول فكرة لبنان السيد الحر المستقل، لا يستثني أحداً من أبنائه وإن لم يشاركنا التفكير، لأننا أول من يقدّس حق الاختلاف، ولبنان سيكون دولة ديمقراطية وستعرض على الشعب اللبناني كل الخيارات ليختار منها، لا أن تفرض عليه أو يدعي الآخرون بأنهم ينطقون باسمه. قريباً سنمارس الحرية بكل أشكالها وعندها يستطيع اللبناني أن يميّز كيف كان يعيش وكيف أصبح يعيش، وأرجو أن يكون عندنا ثقافة الحرية وثقافة الحياة في المستقبل القريب.

Interview of ex-PM Michel Aoun with MTV Station’s Elie Nakouzi.
April 9, 2002, on “Sajjil Maouqif” Program

A poll was taken at the start of the program asking viewers the following question:
– Do you support opening the Lebanese front with Israel to back the Palestinian Intifada and resistance?
– Results: 82% against, 18% for

Q: PM Aoun, welcome, and we hope this will be the last time we interview you in Paris. Hopefully our next interview will be in our MTV studios, here in Lebanon.
Aoun: This is my wish as well, to meet with the Lebanese people face to face on Lebanese soil, no matter where, at home, under an olive or pine tree. The important thing is that it takes place on a free Lebanese soil.

Q: Many are asking today about the Aounist movement and why we don’t see it demonstrating with the Palestinian people. After all, the Aounist Movement promotes action on the ground, sit-ins and demonstrations.
Aoun: Quite the contrary. We did not call for demonstrations, but we instructed the members of the Tayyar [Aounist movement] to contribute by raising their voices if they so wish. Today there was a sit-in at the Lawyers Syndicate, and the largest group there was that of the Tayyar. Same with the engineers. The Tayyar is called upon to make a humanitarian contribution to anything that can help the Palestinians. But we do not condone dictating what position the Palestinians should take. We have a global view of the Palestinian issue and we are not politically subordinated to anyone. If a group wishes to demonstrate in a certain way, we do not condone it.

In general, we support the Palestinian people’s identity and nationhood, but at the same time, we do not want to dictate on them what they should accept or refuse. We support their rights in the absolute, but we do not have a policy of outbidding the Palestinians themselves; we do not wish to corner them in the negotiations. Whoever agrees to negotiate in order to reach a resolution must be prepared with a bottom line in matters of vital interest and for a maximum of demands. During the negotiations, one cannot win the maximum of demands, nor concede less than the minimum. However, since the start of the negotiations to date, it seems that whenever the Palestinian issue nears a resolution, pressures are exercised on the Palestinians by a group of maximalist outsiders for the purpose of cornering the head of the Palestinian Authority into rejecting that resolution. He is thus shoved into a position of weakness, and sometimes of treason, should he accept the proposals for a resolution.

Q: Who in your opinion is putting pressure on the Palestinians?
Aoun: There is a rejectionist party, consisting today on the surface, of Syria and Hezbollah. They are the two parties who are pressuring the Palestinian people and all the Palestinian resistance to go in a particular direction. Here I say that it is wrong to create now the environment of 67 because the Palestinian youth who holds an olive branch in one hand and a stone in the other hand has gained the sympathy and support of the world for the Palestinian cause. But when the booby-trapped cars began exploding, this sympathy was lost and the destructive power of Israel was let loose, and that is a dangerous thing…

Q: You mean the martyrdom operations?
Aoun: These are suicide, not martyrdom, operations. No religion calls for this culture of death and suicide. No human being should be given a mission whose outcome is certain death.

Q: Even if he volunteers for it?
Aoun: We shouldn’t forget the psychological environment in which the person is put in preparation for such an act. I do want to go back to my idea, that this Palestinian youth with a stone in his hand has given his cause international support, but booby-traps and bombs have liberated Israel’s destructive power and made its use legitimate. At one point, there was an Israeli Army that was beginning to object to its presence in the West Bank and say, “No to my presence here”, and about 350 Israeli soldiers and officers signed a petition in that regard. Later, 20,000 reservists were called and not one slackened, and now 31,000 additional reservists have been called in and no one slackened here either. Why?? Because there is a rejectionist discourse against the Israeli presence, even in its human aspect. There is for example the discourse of Hezbollah that considers the totality of the Israeli people as a legitimate target, and the similar discourse of the Syrian President Bashar Al-Assad when he says that there is no Israeli civilian community, that the killing of Israelis is legitimate. We reject this language, and we reject this discourse, and we reject the policy of extermination. By the way, I recall that the Syrian regime said it went into Lebanon to save the Christians from extermination; I want to ask him “who was it that wanted to exterminate us? And who sent those forces who carried out the extermination actions?”

To call for exterminating an entire people is not a humanitarian and civilized posture. This is not permissible, and we do not support it, particularly those terrorist actions from which we previously suffered. We are the country of the 350 car bombs during the troubles, and the Lebanese people remember well the cars that were exploding in all regions. We are against this thinking, this idea of indiscriminately exterminating a society.

Q: But Israel uses an extermination policy vis-à-vis the Palestinians, so how do you confront it?
Aoun: This current war is a break from civilization. All parties are killing all parties. Israel is a significant destructive force and military power. By using this weapon (booby-traps) we liberate Israel’s destructive force, and we legitimize its use. I am not discussing what Israel does, nor am I Israel’s keeper to give it advice. I am expressing an opinion on an issue that matters to me and that is close to my heart, which is the Palestinian cause that was winning much in the past. I guarantee you now that the Palestinian people will have a homeland and will have an identity. An Israeli military victory does not eliminate the Palestinian homeland or the rights of the Palestinian people.

Q: You are therefore optimistic about the Palestinian people’s victory?
Aoun: Certainly, but not in the way some people want it. It is not by eliminating Israel, as Hezbollah and Bashar Assad say, because this policy is rejected internationally. Of course, they will reach some mind of a resolution, but this is not the policy which will lead to a resolution, and many issues could have been simplified. I support the rights of the Palestinian people in the absolute, but I do not condone things that go against my beliefs, particularly as I am a symbol of a Lebanese independence movement that believes in non-violence. I have with me young people with the same enthusiasm as the young Palestinians, and they like the use of violence and constantly try to convince me of attacking a Syrian position, and my answer is always “No” because I do not want to liberate the Syrian force that is on the ground from the restraints and allow it to strike those young people, just as I don’t want to liberate the Lebanese force which is in the hands of the ruling authority and allow it to strike the young Lebanese people. This is from wisdom and experience.

Q: This non-violent action and logic in which you believe, does it come from your experience in power, for you used to believe in violence to liberate the country?
Aoun: I was the head of a regular army, and we were facing another army. We were fighting in an intellectually poisoned society with kidnappings on the basis of identity, car bombs, theft, murder and plunder, so where are we to blame in all of this? In our combat, we respected all the terms of international agreements stipulating the respect of the other in the fight. We did not kill a prisoner, we didn’t even blindfold those we arrested. There is a difference between combat and killing; we fought, we did not kill.

Q: Aren’t suicide operations a form of resistance?
Aoun: This is one opinion, but there are other opinions that prohibit it. There are for instance opinions from Al-Azhar that refer to these actions as ‘suicide’ not ‘martyrdom’ operations and do not allow them. I’ve read many articles by Muslim scholars who do not condone these operations. There are different perspectives and I, as a matter of principle, I do not and will not condone them. I did not condone them for myself, so I cannot condone them for others. I am not in a position to judge the Palestinian resistance because it used those methods, but this use, regardless of its motives, has liberated Israel’s destructive power. I am not justifying the actions of Sharon and the Israeli government, but I consider these actions wrong because, as I keep saying, they have legitimized Israel’s use of its destructive power. Furthermore, these operations have fostered an Israeli solidarity between those Israelis who want “peace now” and those who categorically reject peace, and thus one way or another they have supported the anti-peace ideology. So, I believe that military escalation is futile, particularly in a balance of forces that is to a large extent subject to international restraints and not to an intrinsic Arab power that matches Israel’s.

Q: Do you think that Arabs today are incapable of waging war?
Aoun: They know their power better than me, and I don’t know what they have. But I think that after 54 years of the Israeli-Palestinian conflict that began in 1948, and after a number of Arab Israeli wars from 1956 through 1967 and 1973, not forgetting 1982 and other smaller wars and skirmishes, and now this internal war in Palestine, I think that after all of this the Arabs have the experience, and I have noticed that those with experience behave more wisely in this juncture. As for those who do not have the experience , mostly young people, they are eager for war, like Hezbollah and President Bashar Assad.

Q: Yet the stone Intifada has run out of steam and did not bring their rights to the Palestinians. As a result, they escalated and got to using martyrdom operations.
Aoun: These “martyrdom” operations have produced the current situation as a consequence.

Q: In whose favor is this situation?
Aoun: We will find out ultimately in whose favor it is. I do not have the facts that made the Palestinians do what they’re doing. What I said is an opinion, not a responsibility. I repeat: I am for the Palestinian rights to their identity and nation, and I have given many lectures on this question. But I do not interfere in what is acceptable to the Palestinian people because this is their right and their decision. On the other hand, I do not accept that the Palestinian people be forced and incited by outsiders to a rejectionist posture, especially by political forces pretending to be with the Palestinians yet does nothing on the war front, and I mean specifically Syria. Right now, it is the preeminent rejectionist state but does not activate the Golan front or anything else, other than inciting Hezbollah in Lebanon to carry out a few acts of harassment while claiming to support the Palestinians. Syria supports rejectionism but does not support fighting, or at least it supports fighting by others, and we cannot accept this. This extremist posture by the Syrians and Hezbollah has one of two explanations: It is either a politically reckless and immature posture, or it is simply collusion with Israel to legitimize Israel’s use of its destructive power with a rejectionist façade that dispels any suspicions of that collusion.

Q: Not many people share this accusation with you.
Aoun: Doesn’t matter. But then I am not accusing, I am merely saying that this posture implies two interpretations, either recklessness or collusion.

Q: Do you believe that rejectionism and resistance to liberate land are reckless acts?
Aoun: The mere fact of going to peace negotiations means a recognition of the other side. You cannot at the end of the peace process, and because of a lack of agreement with the other side on a few points, go back and reject the existence of the other side, place that existence in doubt, and use a discourse in which you express a will to eliminate Israel. I am not saying this in order to win votes and supporters, and many may not like these words, but they will remember them after a while.

Q: Therefore in your opinion, the dream of eliminating Israel or remove it from existence has no basis in reality?
Aoun: At least not in the foreseeable future. The peace process has taken wrong turns from the beginning, it followed the path of subterfuges that have hurt Lebanon, the Arabs and the Palestinians. Not to mention to the loss of “humans for peace”, because in the environment in which they are trying to build peace, there is no nurturing of people for peace, there are no regimes of peace; dictatorial regimes cannot make peace. Peace requires democratic regimes; it requires a plebiscite of people to agree to it, so it has a popular foundation. Peace must emerge on a favorable ground because who can guarantee the approval of peace by the people in a given region, and who can guarantee that the peace posture will not change with a regime change, absent a plebiscite and a buy-in by the people?

Q: How do you expect this crisis to end? Why are you optimistic that the Palestinians will in the end have a homeland?
Aoun: First, because they are a vital people who are defending themselves. These people exist even if we think that some of their stances were faulty. But they exist and they push. Second, there are international resolutions that will be implemented, but they will be implemented with conditions, the first of which is to cease mutual violence. We hear many Arabs advising Israel that the Palestinian question cannot be solved by violence, and this advice goes for the other side too. The Palestinians must realize that their problem will not be resolved with violence. They have had 54 years of experience with violence and reciprocal wars.

Q: But this is the first time that the war comes from the inside.
Aoun: Even so, when the matter becomes an existential question, and each side is defending its existence, they become trapped in their position and cannot come up with a solution. No side can eliminate the other side, and the issue must come to an end at some point.

Q: But Lebanon was able with its Resistance to liberate its land and gave the example to the Palestinians.
Aoun: Lebanon is subject to international resolutions, and the Resistance prolonged the occupation. There was an offer by the Israeli government in 1994, and I ask the Lebanese government why did it withdraw from those negotiations when an Israeli offer was made to withdraw? Lebanon withdrew from the negotiations because it hitched its wagon to the Syrian caravan and erased its own political and diplomatic persona. This offer remains on the table, so please ask the then-Lebanese ambassador in Washington, Simon Karam, for he knows much.

Q: Is this the opinion of his Excellency the ambassador Simon Karam as well?
Aoun: There is a memorandum presented to the Lebanese delegation and the Lebanese government that was published in the daily As-Safir. That memo was referred to a court of justice because it was deemed secret. This memo was from Israel to the Lebanese government, and it was deemed? Secret from whom? Secrecy is usually kept vis-à-vis the enemy, yet the memo came from the “enemy” as they say, so why did they deem it secret? Were they afraid that the Lebanese people know its contents? Why was its publication at the time considered illegal and referred the newspaper to justice? Fact is, because they did not want to be embarrassed in front of the Lebanese people.

Q: Is there no merit to the Resistance for liberating Lebanon? And in what way do you see that they prolonged the occupation?
Aoun: There was a resolution on the table. Let them explain to us why did they reject it, and why did they not ask for modifications? Why did they not inform Washington that they wanted to make amendments to parts of it and wait for a response? They rejected it in toto and said that Israel wants Lebanon’s water and land, and when Israel declared the opposite, they replied with a “no, you want the water and the land”. I am speaking right now to the Lebanese people, and I stand by my words.

Q: In the past, you used to salute the Resistance.
Aoun: I still salute the fighter, but the decision-maker has a different agenda about which he should questioned. The fighter carried the rifle out of conviction, and this conviction may be built on faulty facts. I salute the fighter and not the political decision. The political effort should at least have been exhausted before we reach this point.

Q: Some Lebanese believe that the resolutions of the international community have failed to deliver for Lebanon, and so there is no alternative to the resistance.
Aoun: This is an advice we should apply to ourselves too, to do to the Syrian army what the Palestinian is doing to the Israelis, in order to force it to implement Resolution 520. What is the difference, militarily speaking, between Ramallah and Baabda? I, for myself, believe in a different approach.

Q: Israel is considered an enemy by all Lebanese, but Syria is a friend for a large segment of the Lebanese people.
Aoun: And I say to you that it is more than a friend, it is a brother. We and the Syrian people are brothers and we never wanted to harm them. But is it permissible to kill in the name of brotherhood? Is it permissible to occupy Baabda in the name of brotherhood? Why didn’t they negotiate? Why did they confront me with hostility from the moment I took charge of the interim government? We don’t want to go back to the past, but we cannot build the future if we ignore the past. Past experience must be accounted for, and this is what prompted me to reject the Taef Agreement because it holds Lebanon eternally hostage and it is still held hostage.

Q: Many are pressing to open the Lebanese front to help the Palestinians in their resistance and to remain steadfast. Can this happen, and what would be the outcome?
Aoun: The Lebanese front was never closed to begin with. All of Lebanon is open, where are the closed borders? They’re not closed with Syria and they’re not closed with Israel, and the State is absent from the borders which are open and are the theater of skirmishes. I am for closing the borders, not to avoid responsibility, but look at what’s happening today. Everyone absolves themselves from responsibility for the rockets that are fired, and the latest joke is that they claim these firings are “individual acts”. In Lebanon, firing Grad missiles has become, in the words of the Lebanese government, an “individual act”, as if a rocket launcher is an individual weapon and a Grad missile is a Kalashnikov bullet. They should be ashamed before the world’s public opinion, they are able to coercively convince the Lebanese that one plus one is three, and the Lebanese people may accept this because they were forcibly subjected to ideological thinking and to the uniformity of thought. But they won’t be able to impose it on the world; who’d believe them?

Q: But they arrested the Palestinians who fired the rockets.
Aoun: There were reports today that those who fired the rockets are five Palestinians and two Syrians, so where are the two Syrians? I’d like to ask, who is in charge of the borders? Under whose responsibility are the borders?

Q: Lebanon’s responsibility?
Aoun: The responsibility of Lebanon as a State or as a party?

Q: We still have a part [of the country] that is still occupied, so the resistance is necessary
Aoun: Where is that occupied part?

Q: The Shebaa Farms
Aoun: That’s a lie, and I mean what I say. We cannot modify the map as we please. The Shebaa Farms is not Lebanese, and even if it were Lebanese, it has been annexed by Syria for a long time, and Lebanon did not object. Not once did the Lebanese government mention that it had occupied land subject to the implementation of Resolution 242. Quite the opposite, it said that it is not concerned with Resolution 242 and that it had no occupied land. So, it cannot go back and claim it after the implementation of Resolution 525 and say that it has occupied land. Assuming that Syria does want to return the land to us, it ought to please give us a document in conformity with international law stating that this land is Lebanese and specify on the map the area of land that is Lebanese in the Shebaa Farms, in which case the Resistance should leave the honor of retrieving that land to us.

Q: If Syria recognizes the Lebanese identity of the Shebaa Farms, do you approve of liberating it by resistance?
Aoun: By resistance or no resistance, the important thing is to eat grapes not kill the vineyard guard. I want to keep my eyes on the prize, I want the rights of the Palestinian people. Other solutions should only be considered if a peaceful resolution is entirely out of question.

Q: If the Shebaa Farms are declared to be within the borders of Lebanon, will the existence of Hezbollah be then justified?
Aoun: In this case, and if Israel refuses to evacuate the territory, then Hezbollah’s existence and all other forms of Lebanese resistance become justified.

Q: Therefore, Hezbollah’s weapons should not be removed?
Aoun: Why?

Q: Because the Shebaa Farms may be Lebanese, in which case we’d need those weapons some day.
Aoun: Why don’t they give us the document certifying the Lebanese identity of Shebaa Farms? What’s the problem? All of Lebanon was under negotiations between Syria and Israel. Have you read Shlomo Ben Ami recently? Rabin’s policy consisted in granting Syria control over all of Lebanon, so does the Shebaa Farms really matter when all of Lebanon is “lost” and becomes Syrian territory?

Moreover, we have other farms than Shebaa that need to be liberated, we have the Koraytem Farm [Hariri], the Baabda Farm [Lahoud], the Place de L’Etoile Farm [Berri], and they all need liberating, they need freedom in decision-making, so let them leave Shebaa Farms alone because it is an altogether different matter. They want to open the Lebanese front, fine. Let us suppose, for the sake of argument, that the Shebaa Farms are Lebanese and that we have the right to shoot, and that we do not want to open a dialogue with Israel, nor do we want to implement the international resolution. So there still is the occupied Golan, why doesn’t the sisterly country of Syria, which made itself a guardian of Lebanon, open its own front [against Israel]?

Q: What is our business with the Golan? We just want to liberate Lebanon.
Aoun: Let the Syrian then “get off our back”, since he says that he wants to support us in liberating the Shebaa Farms, while he has the Golan occupied and doesn’t do anything about it.

Q: In your comments on the Farms of Koraytem, Baabda and L’Etoile, you are attacking our constitutional institutions. Regardless of your position on the personalities, you are attacking constitutional instances that the Lebanese respect.
Aoun: True. I no longer respect these instances because they are no longer Lebanese. As for the persons themselves, I blame them only insofar as they provide a cover for transforming these instances into farms. Where is the decision-making in these instances and institutions? They have been converted into skeletons void of life, and those persons have filled them with pre-packaged foreign decisions. There is no free Lebanese decision-making in those institutions, not to mention the administrative, judicial and security institutions which have become annexes to the Syrian administration.

Q: Some have tried to compare your situation on October 13 [1990] with President Arafat’s situation. They said that had the General [Aoun] stayed in Baabda under siege, his cause would have become an international one.
Aoun: I have already spoken about how I went to the [French] embassy, and I repeat it here. Going to the embassy was a basic condition imposed by Elias Hrawi on the French ambassador for a ceasefire. The ambassador told me, “If you agree to a ceasefire, you must come here”. He bluntly told me that he will guarantee the ceasefire because “they don’t want you free and active in Baabda playing tricks and continuing the fight after a restructuring of the forces”. I had a longer than half-an-hour argument with the ambassador, but in the end, I thought that as long as we have admitted our military defeat, why don’t I go to the French embassy since this was the condition, and let the French ambassador be a witness. I went there, but the fighting didn’t stop and it continued until 2 pm, which is why I stayed at the French embassy. The two situations cannot be compared.

Back on the subject of President Arafat, I’d like to ask who wants to isolate him? Is it Israel which has besieged him and imprisoned him, or is it those who prevented him from speaking to the Arab World at the Beirut summit? Who conspired with whom against Yasser Arafat? Those who are imprisoning him and turning him into a hero? Or those who denied him to address the Arab nation?

Q: They prevented the live broadcast for technical reasons
Aoun: We are dealing with a regime that lies as it breathes. The lie of technical justifications did not convince anyone. If we were to believe them, they could have broadcast the speech, and at any suspicion of external interference they could have immediately cut the broadcast off.

Q: What difference would it have made if the address was delivered live or recorded?
Aoun: The problem is not with the speech itself. There is a certain hostility vis-à-vis Abou-Ammar. There are people being clubbed for carrying pictures of Abou-Ammar in demonstrations. This hostility comes from some Arab regimes.

Q: But the people of the Arab world stand in solidarity with him.
Aoun: He is a symbol. Personal sympathy has nothing to do with it. When you want to talk about a particular question, settling personal conflicts is no longer feasible. What happened is a settlement of personal conflicts in the context of a general matter pertaining to the Palestinian people. Are they able to create a substitute for Abou-Ammar other than chaos?

Q: Much has been said that the Syrians having nothing to do with this issue, and that they didn’t ask the Lebanese not to broadcast the speech. The decision was a personal one by President Lahoud who feared an interference by Sharon, as President Lahoud said.
Aoun: Abou-Ammar’s speech was not improvised. It was part of the agenda. What happened is absolutely unacceptable. If Emile Lahoud took it upon himself, as he says, then he is incompetent to be President of the Republic or of the Arab summit. What right does he have to deny another head of state who represents a people to speak? Does he think that his authority is absolute? He is bound to adhere to a specific program; he cannot anticipate a potential external obstacle with a decision; the decision should come as a result of that obstacle. Does he think that representing the Palestinian people is, like General Aoun’s rights, can be bypassed with an arbitrary decision? There is a certain level of responsibility that should be met when dealing with a summit of Arab heads of state and kings; you cannot dispose of their right and you are obligated to adhere to the schedule of speeches and discussions. This is not as spontaneous as some think.

Q: This is your opinion, and many may not share with you your view on the competence of the President of the Republic who they think has many achievements.
Aoun: Would you like to conduct a popular survey on MTV about the competence of the “President of the Republic”?
In any case, it is normal that there’d be opinions with and opinions against what I am saying. Divine standing itself didn’t convince all people, and those who deny the existence of God on earth outnumber those who believe in him. I am discussing facts, not giving opinions. I said that he cannot lead a session and dispose of the rights of a people to express itself. He can impose arresting a student who is distributing a publication by General Aoun, and he can put him in jail by an arbitrary decision. He can pressure the judiciary as he denies me to speak in general or on MTV. But he cannot prohibit the leader of the Palestinian people or their head of state who derives his legitimacy from his people from speaking at the summit under the pretext of Israeli interference.

Q: They say that this is the most successful Arab summit as far as the decisions taken. The sound initiative of Prince Abdallah, the unanimous Arab decision to support the Palestinian resistance in its Intifada, these are unprecedented. So why don’t you see the positive achievements of President Lahoud and Lebanon?
Aoun: You are now asking me to evaluate the summit and the initiative of Prince Abdallah. We are of course with the initiative, we support it and we support any path to peace that brings back negotiations and stops the violence. Violence will return us back to the same cycle we have endured since the creation of Israel. Violence will not solve the problem, neither from the Israeli side nor from the Arab side. Verbal accusations won’t solve the problem. We accuse Sharon that he is a butcher and Sharon accuses Arafat that he is a butcher, and that won’t solve the problem. The problem will be resolved when the rights of the Palestinian people are recognized, followed by a recognition of their right to a homeland, an identity and borders, and a recognition of Israel’s right to exist followed by its right to security. But if we were to measure the Palestinian homeland and the Israeli existence by the centimeter, this is a huge mistake committed by both sides.
Peace in the Middle East is a civilizational posture that must be developed against the policy of violence. It rests upon the acceptance of the other, the right to difference, and the democratization of the regimes. A new Middle East cannot be built with a mindset of violence. Competition in development and plurality will come by the acceptance of the other, the diversity of races, the freedom of creed, according to the Human Rights Charter. I do not believe that states can manage the peace process and make advances in their systems if they do not recognize the freedom of creed, which is not only religious, but which encompasses politics and all other freedoms. Bin Laden’s school cannot survive, the slogan of war against Christians and Jews cannot survive in both East and West. Lebanon is the only oasis for the reconciliation of cultures, Muslim and Christian, because they have been tested and found to be compatible with life. But external interferences and improvised Arab policies, in collusion with the Israelis, have struck Lebanon to turn it into a substitute homeland for the Palestinians, and that was the trap in which the Americans fell, and I paid the price for this policy. I will never forget what the Israeli government said on October 29, 1989: “We cannot back General Aoun and we are not against a Syrian control of Lebanon, and Aoun will pay a dear price”. Same thing with Ubrani’s statement on July 7, 1990, in which he said, “Aoun is digging his grave with his own hands”. Why did they say such things, and what threat did I pose to Israel? Those statements were in favor of Syria.

Q: Back to the Arab summit with its achievement of Prince Abdallah’s initiative which consists in an Arab recognition of Israel in exchange for the return of the refugees, which is what Lebanon has always called for. Don’t you think this was a Lebanese achievement?
Aoun: The summit presented the principled Arab perspective for establishing peace, and this is what they call maximalist demands in negotiations. You have now to dialogue with the other side to discuss these demands and reach an agreement. But you can’t target the other side with an explosive and discuss with him at the same time.

Q: Are you therefore against martyrdom operations?
Aoun: I repeat, these are suicide operations. This is the opinion of Al-Azhar and of many Islamic intellectuals, and I am of the opinion that gives sanctity to life even when the fighter is carrying out a dangerous mission. People fight to live, not to die, and every mission in which you send him to die means you are perpetuating murder. This is my belief, there is no sanctification of death, only of life, and this has become a delusion. I think it is delusional and I shout it at the rooftops. I am not seeking votes, and I am not trying to satisfy anyone. There is a truth that ought to win at the end, and culture cannot be one of martyrdom and death, it should be a culture of life.

Q: Even when these operations target the military and not civilians?
Aoun: I am talking about civilians, and even the soldier who is sent on a very dangerous mission and he accepts it, he should have a chance to life and not commit suicide in it. I am not saying this only now, go back and listen to what I said in Baabda when addressing the soldiers. I always told them that we fight to live free, and I never said let us become martyrs. I escaped death many times and I know what it is to take risks. I was scared and overcame my fears in various places. I do not sanctify the culture of death, killing and suicide.

Q: Were the operations carried out by Hezbollah in South Lebanon against the Israeli military, but not against civilians, justified? Do you justify that a martyrdom operative blows himself up or his car on an Israeli tank or Israeli position?
Aoun: I am against any suicide operation. You may shell it and bomb it, but there should be a chance for the fighter to life. He should not blow himself up, this is for me against all my human and faith beliefs.

Q: How do you think this crisis will end?
Aoun: It will end by stopping the violence and returning to dialogue, the establishment of a Palestinian State, and the coexistence between the Palestinian and Israeli states, because the dialogue of life will ultimately defeat the dialogue of death. As for Lebanon, it is coming back.

Q: Are Lebanon and Syria approaching peace with Israel?
Aoun: False. The “Unity of Path and Destiny” has nothing to do with controlling sovereignty. There is an ongoing process of overtaking the sovereignty and independence of Lebanon and this is rejected. We do not reject cooperating with Syria in choosing peace and a peace plan with Israel. What I reject is the confiscation of Lebanese sovereignty until the Middle East question is resolved. Why then is Jordanian sovereignty or even Syrian sovereignty not confiscated too? Why is Lebanon the only hostage? And who is confiscating it in the name of brotherhood?

Q: Why do you always demand disarming Hezbollah even though it never turned its weapons on the Lebanese interior and does not constitute a domestic threat, only to Israel?
Aoun: Haven’t you heard the speeches that threatened us with civil war if we demand the withdrawal of the Syrians? Hezbollah is the one who made the threats, and who else has weapons but Hezbollah? It told us that we want to create another Kosovo and that it will oppose it and that it is in the front lines in defense of Syria. This is what the Kuwaiti daily “As-Siyassa” reported quoting Hassan Nasrallah, as if he was accusing us and threatening us with civil war if we call for a Syrian withdrawal from Lebanon. Why a civil war if Syria leaves Lebanon? Why can’t I live with Hezbollah, me recognizing its existence and its right to be different from me? Why doesn’t it in turn recognize my right to be different, and lay down a social and political contract? Who rejects Hezbollah’s existence? We do not reject it, why is it threatening us? And why is Hezbollah a line of defense for Syria?

Q: Hezbollah is an ally of Syria, and it considers that Syria is a guarantor of stability in Lebanon. This is its point of view.
Aoun: We have an Independence contract and we have the constituents of a nation, and they cannot stand on contracts Hezbollah makes with foreign countries. The constituents of a nation are sovereignty, independence, territorial integrity and unity of the people. These are not for discussion. The Syrian presence erases independence, sovereignty and free Lebanese decision-making, so how can it be a guarantor of stability? The Syrian presence has already erased the nation by transforming it into a Syria province. With the Syrian presence, there no longer a thing called Lebanon.

Q: Don’t you see any positive to the Syrian presence?
Aoun: Of course not. What are its positives? Are they economic or institutional? France had a mandate over us for 25 years, it created for us institutions after we were among the provinces. These institutions paralleled France’s Third Republic at the time. For us, they were the foundations for our First Republic, and today, after 27 years of the Syrian mandate, our institutions have disappeared, so what positives are you talking about? Positivity requires a tangible model to show for. The best of what Syria has is rejected by us, so what can it give us? Its regime? Its liberalism? Its liberties? We reject all of this because it is not in our temperament. Syria must become like us so it becomes acceptable, we should not become like it. We are the more advanced experiment. Lebanon is the model that must be followed in its cultural and religious diversity, it is the model that ensures stability. As for rejecting the freedom of thought, the rejection of political freedom, expanding the prisons, beating up on the people, this won’t lay foundations for a regime.

Let me tell you about a related incident that happened with me. I was once on my way to the Defense Ministry and I saw a Lebanese officer arguing with some people at a Syrian checkpoint near Yarzeh. I heard some obscene language addressed to the officer by the people of the checkpoint. I stopped at some distance and waived at the officer to come near, and I asked him what had happened. He said that they beat up a Lebanese soldier at the checkpoint, and when I came to inquire about the reasons, they insulted and berated me. I immediately headed to the office of General Khoury, the Army Chief at the time, and related the matter to him. He said, “What else do you expect them to do? They treat each other in this manner”, so I replied, “So why don’t you bring us an army of cannibals, so that every time they ate a Lebanese soldier we’d simply say, oh they treat one another in this manner”. When you want to be a civilized model and ensure stability in a country, all you have to do is present a civilized model that is more advanced than what that country has, not a more backward one.

Q: Who returned stability to Lebanon?
Aoun: Who used to shell us? We were shelled by Syrian 188-mm and 155-mm cannons. When Hitler invaded Warsaw, the German cannons stopped firing, and when Stalin’s tanks ran Budapest over, the cannon stopped. When they entered Prague and crushed the Prague Spring movement, the fighting stopped. So let no one tell us that they stopped the cannons and that we ought to thank them. The occupation has achieved its goals, so why does it continue to kill us? Right now, in all the areas that Israelis overtook in Palestine, there are no cannons left, there is quiet. But that doesn’t mean peace and tranquility. To say that one of the positives of the Syrian presence is that the cannons have stopped, it seems to me that it is legitimizing the use of force to cancel the other and say that this is an achievement.

Q: I am talking about the scourge of war that the Lebanese endured.
Aoun: Well, they lived it because of the Syrians. The invasion of Lebanon came from across the Syrian borders. It began in the Arqoub and moved to the interior. The Palestinian operations that destabilized Lebanon, where were they launched from? Why was there a conflict with the Palestinian resistance, then between Syria and the Palestinian resistance? The conflict in the end was about divvying up the spoils: So, when Syria took over Lebanon it attacked the Palestinians and others. It first used them to undermine the stability of Lebanon, since they first came from our eastern borders with Syria, from Ayn Arab and Deir Al-Ashayer.

Q: But we did fight one another and killed one another on the basis of one’s ID card.
Aoun: There are always intelligence services and active intelligence cells.

Q: We are talking about a war and not about specific incidents. The war began with foreign conspiracy and channels and became a civil war in which Muslims and Christians fought each other. Someone stepped in and thanks to him, calm returned to the country. Who’s that someone?
Aoun: The one who caused the problem in the first place. He came back and played the role of the firefighter because he had achieved his goals. You cannot distort history with me because I lived it. I lived it as an executor when I was a lieutenant, then as a witness to decisions, operations, meetings and arguments with the Palestinians in Sidon and elsewhere, and then as a decision-maker in the Lebanese crisis. The Syrian cannot say that Lebanon turned into a place of chaos and that he came in to bring back security to this arena, because he was the one who turned Lebanon into chaos. Where did the Palestinian organizations that undermined stability in Lebanon came from, and who gave them weapons? Go read the speech delivered by the late Hafez Assad on July 20, 1976, in which he said, “We sent men and we sent weapons, but that was not sufficient, so we sent the army”. The mistake of the free world and America, who are now paying nthe price for terrorism, is that they used Lebanon as a ransom to pay, like the ancients used to pay the dragon every day one victim so it leaves their city alone, as the legend says. They turned Lebanon into a victim in order to pacify a certain situation and referred to Syria as a “factor of stability” in Lebanon! We’ve never heard of a country [Syria] that is asked to bring stability back to another country [Lebanon] whose stability it itself undermined in the first place.

Q: Don’t you want friendship with the Syrians?
Aoun: I want friendship with the Syrian people, not with the Syrian regime.

Q: Do you want the Syrian as an enemy?
Aoun: Absolutely not, and let me explain the reasons for the conflict with the Syrian regime. When the Americans asked me to enter into the context of the Syrian initiative and submit myself to the Syrian custody, I sent a letter to James Baker on June 27, 1989, which by the way responded to claims that I am seeking the presidency of the republic, and which was in response to a message he had sent. In my letter, I said, “Force is not the solution in Lebanon, but is the Syrian initiative lacking in force? We want to give Lebanon all that we can give it, we can also protect all Syrian interests as is expected of a neighbor and a friend and a brother to Syria. But there are two things that are not negotiable, and they are the sovereignty and independence of Lebanon.” I concluded the letter by saying, “ I will not lose Lebanon with your diplomatic advice, I lose it by an honorable battle and not with your diplomatic advice that is asking me to bequeath Lebanon as an inheritance, as if we were walking in our own funerals and not on our way to salvation”.

This is the gist of my disagreement with the Americans, and with the Syrians. There is a takeover of Lebanon’s independence and sovereignty. I rejected this reality and said something that many Lebanese still remember. I said, “The world can crush me but it will not take my signature”. Some thought this was some kind of poetry, but it was more of a warning. Anyone who says today that General Aoun didn’t know he’d lose, is very stupid. General Aoun knew he’d lose but he refused to surrender Lebanon.

Q: What do you think of the redeployment of the Syrian army, particularly with the statement saying this is being done in conformity with the Taef Agreement, and do you think this is a negative step ?
Aoun: No, it is not negative. It is a new tactical deployment for the Syrian army in accordance with new regional developments. They said it was a withdrawal per the Taef Agreement, fine, but this is not what any withdrawal agreement stipulates. Any withdrawal from Lebanon must be based on a specific time and place schedule, anything else is moving from one place to another, especially since some withdrawals this year were done from locations from which previous withdrawals were done last year. It is possible that they will do new withdrawals next year from the same locations and say these are per the Taef Agreement and show them on television.

We must be more serious and set timetables for withdrawals in a written agreement between the two governments, and that agreement should be announced beforehand, not in a manner of compromise to cover up a decision made. In any case, this is a positive step and, if true and with further steps, may be a start to begin thinking about positive relations with the Syrian regime. Here, we should not forget that the Bekaa and the north are Lebanese, Zahle is Lebanese, Baalbek is Lebanese, Akkar is Lebanese, and Tripoli is Lebanese, so when will there a withdrawal from them?

Q: According to the Taef Agreement, when the strategic security conditions are met.
Aoun: This is semantics. What strategic security conditions are they talking about?

Q: There is an Israeli enemy on the Lebanese borders threatening Syria and Lebanon.
Aoun: Yes, yes, yes, look at the fierce Syrian resistance that is carried out daily to prevent Israel from attacking. Let him [Assad] go and hold his front and leave us with our front, and “let him not worry about us”.

Q: Don’t you want a strong ally in the region so that Lebanon is not singled out alone?
Aoun: What is the military value of the Syrian army in the balance of forces in case of a military clash with Israel? Do you really think that the balance of forces is what is preserving peace and calm in the east? What is maintaining calm so far is an international decision which can get out of hand right now because of the harassments taking place. We are going through very critical moments and if Hezbollah’s and Syria’s escalation is serious and not out of a Hollywood movie, it may drag the region into a state of war. You will find out then what is the real capability of the Syrian army. Let us not fool ourselves, and I am not divulging any secret, and I am not appraised of information on the level of readiness of the Syrian army and its current leaderships. But its military value is generally known relative to the Israeli military power. The Syrian army cannot protect Lebanon.

Q: All Arab armies combined are no match to Israel’s capabilities, and this is a known fact. But does that mean there should be an Arab division without being allies and friends?
Aoun: Who is saying that when the Syrian army is on its front on the Golan this means there is Arab division? Arab division is caused by the problem of Syria’s control over Lebanon. The Syrians are saying unacceptable things. I don’t want the [Syrian] custody, I am adult enough and I understand, both as humans and brothers, my historic relationship with the Syrian people and our shared interests. But I do not accept to be governed by a Syrian intelligence officer of the Syrian regime. We reject this by our very nature. We are a people who legislate in our system, from the presence of an attorney at an investigation, to an advanced judiciary that matches that of the world’s developed countries. Do you want us back to the justice of intelligence services that sends you either to prison or to the grave without a trial? This is absolutely rejected.

Q: But the Syrian regime never asked once to convert the Lebanese system into a Syrian regime.
Aoun: But the Syrian regime did precisely that. We’ve had more than 5,000 Lebanese arbitrarily detained over these past years. We have more than 100 detainees in Syria , and they continue to deny that they have detainees. Then suddenly they release a few. Even in Lebanese prisons, the Syrian mindset is prevalent. A while back, international institutions published a report of 7,000 detainees in Lebanon, among whom 2,500 have been convicted. The others remain detained without convictions.

Q: Why don’t you agree that the redeployment is a positive step and meet it with positivity?
Aoun: I like to eat my loaf of bread directly at the table, I don’t like to pick up crumbs. I am not begging from Syria or from anyone else. I have a natural right to sovereignty over my land and I want it recognized through a timetable and a protocol that demonstrate respect for the Lebanese people and their will. I don’t want a Syrian officer coming to the President of the Republic and telling him: We [Syria] have decided to do a restructuring, so find the appropriate scenario for this operation. This is rejected, even though some regions are breathing better because the Syrian presence was a burden on them. But this has not relieved Lebanon, the Intelligence Services are still infiltrated in the various state apparatuses, and the State remains occupied mentally and militarily. The issue is not only a military one. We must build sophisticated human beings with the freedom to think, the freedom of conscience, who can live in Lebanon and contribute to its development in accordance with higher humanist standards and not according to the will of a backward regime that is imposing its priorities on us.

Q: You tried confronting the Syrian army to request its withdrawal from Lebanon, and this approach was of no use.
Aoun: I defended myself. The War of Liberation was a reaction to the Syrian war against us.

Q: But you weren’t able to liberate [Lebanon from Syria] in this way.
Aoun: Because there was an international determination to give Lebanon as a consolation prize. I used all that was available to me, but I did not agree to a defeat. Then again, I wasn’t in Damascus, and I didn’t declare war on Syria there. Syrian cannons and tanks were 800 meters away from the palace and we suffered direct hits. Our fight was honorable, and not participating in it is treason to the nation because we were standing in defense of Lebanon’s sovereignty which was gradually taken from us. Since 1983, the presence of the Syrian army in Lebanon has become illegal, and I sent a letter to President Assad in this regard and told him ‘Your presence since 1983 is illegal, so why do you stay in Lebanon?’ If they concluded a settlement in 1989 with MPs elected in 1972, under US pressures and interests, and with the Arabs having “licked their signatures” on the first report they wrote accusing Syria of violating Lebanese sovereignty, all this does not mean that I have failed or was defeated. I brought the rights of Lebanon to the fore, but there were complacency and concessions in the matter.

Q: What do you mean when you say that Lebanon is a consolation prize?
Aoun: Read Shlomo Ben Ami; I mentioned earlier what he said about Rabin’s policy, then in the last negotiations that Syria scuttled, wasn’t there an Israeli public recognition of Syria’s effective control of Lebanon and “what is missing is our legal recognition of that fact”? The Israelis have mentioned this numerous times, and the Syrians didn’t respond. Instead, they agreed with it because they want to take it [Lebanon] as part of the peace process.

Q: You are a symbol for many of the young people who believe in your point of view. Don’t you think that this hostility creates hatred in this generation? How will this generation move from absolute hatred vis-à-vis Syria to one of friendship and brotherhood should the Syrians withdraw?
Aoun: You are substituting the causes for the reasons and vice-versa. In which speech was I hostile to Syria? The Syrian has attacked me, let him leave my land. I do not occupy Syria, nor do I hijack the Syrian decisions. Occupying Lebanese soil and hijacking Lebanon’s decision-making is what causes this hostility. My discourse is one of friendship to the Syrian people. I said previously that I am committed in international exchanges in which I have said that we are ready to give the maximum to protect Syrian interests, but there are two things that are not negotiable, sovereignty and independence. What hostility do you see in this statement? Hostility is in those who come to violate your land, your independence and your sovereignty, whether or not they have domestic agents, no difference. All peoples have had agents.

In Vietnam as in Algeria, domestic agents fought, and no one called it a civil war. Why do you want to call a civil war in Lebanon when the Syrian, the Palestinian, and every monstrous criminal and organization were involved in it? The war was in our home, so either we take the gun and defend it, or we are annihilated. Notice that the displacement affected the Lebanese majority that did not carry guns and rejected the civil war. Had they carried guns they would have created an advantage to the existing strong party, yet it protected them and let them stay. The war is therefore not a civil war.

Q: I’d like to go back to the topic of the redeployment. Couldn’t it be a foundation for a positive relationship with the Syrians? Or must they withdraw from all Lebanese territories in one sweep?
Aoun: I never asked that they withdraw completely in one sweep. I’ve always asked for a fixed timetable that commits to dates and places, and for a protocol for the relationship between Syria and Lebanon during this phase. A brotherly relationship has no meaning in international relations, it is a tribal relationship. There may be a feeling of affection and friendship between two peoples because there is intermixing between them, but we do not share the same concepts, and we do not accept the Syrian concept.

Q: There are other Lebanese groups, like Hezbollah for example, who see that the Syrian presence is necessary, and these groups represent large segments of the population.
Aoun: It cannot enter into such an association and tie down the whole country to its opinion. Such association is not permissible in a nation. I reject religious and political dhimmitude, and Lebanon is experiencing these days a state of political dhimmitude. No one is allowed to disagree with the public opinion as imposed by the media. There is always one voice going in one direction and that is imposed on everyone. That is why my own voice always seems to be discordant. How is it that all the voices of the Lebanese in Lebanon seem to be cast in one mold? Is there no disagreement between one opinion and another? They want to forcibly domesticate and tame.

Imagine for one moment what happened to our students at the Mont La Salle school. Two students were dismissed for ten days because they distributed a statement by the Free Patriotic Movement [FPM] calling for a sit-in to commemorate March 14 [1989, date of Aoun’s declaration of the War of Liberation]. At the same time, the Catholic Schools General Secretariat issued a statement against Israel and in support of the Palestinian people, and it incited the students to walk out, strike and demonstrate. Who then is the brother who decided to dismiss two students calling for a demonstration on March 14 to demand the withdrawal of the Syrians from Lebanon? And what right does he have to do that? And you want to tell me that there is free thinking in Lebanon?

The Catholic Schools General Secretariat’s statement contained explosive and violent language, while ours wasn’t like that at all. Here, by the way, I’d like to note that the claims of the Interior Ministry – which lies as it breathes – regarding the March 14 demonstration, in which its “sources” are quoted as saying, “General Aoun is calling on students to head toward Syrian positions even if this leads to bloodshed”. This is a lie, and I am sorry that a journalist like Jamil Mroueh can take it upon himself to discuss fake news as if they were factual truth, and say that general Aoun has no right to ask students to shed blood.

Q: Mr. Mroueh said, “if this news is correct”.
Aoun: He shouldn’t discuss on a television program a rumor coming from “sources”. Everyone knows that anything coming out of sources in the Lebanese Republic is vile rumors disseminated by the authorities.

Q: What did you specifically ask the students to do?
Aoun: I asked them to “even if the road was open to the Syrian position, you stop before it; your mission is to deliver a peaceful message asking the Syrians to depart [from Lebanon]. Do not trespass the last 50 meters even if the road is open so as not to create any problem”. Many students objected and told me of their objections via messages. They wanted to press on toward the Syrian positions and break into them peacefully. But I didn’t allow it.

Q: What if some infiltrators had joined in and caused a problem, wouldn’t that have caused a disaster?
Aoun: For this reason, I asked them to not come close to the positions. Then no one does this except the political parties supported by the regime, not the opposition parties. No one has an interest in liberating the decision-making of the regime by using violence. The young people of the Tayyar [Free Patriotic Movement or FPM] are the best university students and have become known, and they have their history and their moral capital. No one is armed except the State’s political parties like the SSNP [Syrian Social Nationalist Party] and Hezbollah; they support the regime, and all of this is used under the banner of resistance, so there’s always weapons with which to threaten the others with civil war and murder. If violence is imposed on us, we will defend ourselves.

Q: Will you defend with violence?
Aoun: We will defend by all means if we are attacked. I do not condone what happened today with one of our students at Sagesse University. He was sitting in the cafeteria after donating blood to Palestine. One student approached him and slapped him, saying ‘this is because you show solidarity with the Palestinian cause. The FPM student turned to his attacker and said, ‘if this is how it is, and if the slap is for Palestine, then strike again. I do not condone this negative gesture despite its being a noble one, but he who strikes me with one slap, I will return it to him to the maximum that I can.

Q: Do the FPM students donate blood to the Palestinian cause?
Aoun: Yes, and there’s more. Four physicians from the FPM at Jesuit University requested to go to the Ramallah Hospital to help as volunteers, but they were prevented by Lebanese Intelligence Services and threatened them as collaborating with Israel.

Q: Probably because it is forbidden for Lebanese to enter Israel?
Aoun: They want to go to Ramallah, to the territories of the Palestinian Authority, to an Arab Hospital to treat wounded Palestinians. There is no formal issue with basic practice. You can’t label someone as an agent because he wants to go to the West Bank to help, what’s the problem? Are all the Palestinians there Israeli agents? Just like our folks in South Lebanon who were treated as agents and put in jail.

Q: Mr. Ghassan Tueni has asked me to inquire with you about a letter mentioned by Talal Salman of the Safir daily, in which you say you wished you were a lowly soldier in the army of Hafez Assad. This means you had the best relations with the Syrians, then for unknown reasons you turned against them.
Aoun: I’ve had many indications from a number of people about my stance on the presidency and the Syrians, and I will mention some of them. I think the object here is to prejudice a stance they couldn’t stop, so they resort to distortion. It’s become a custom in Lebanon to accept the role they’ve given you, whether it is the Ottomans, the British or the Syrians, and here comes someone who may be odd or crazy. Doesn’t matter. I accept that they label me crazy but I do not accept that they distort my posture or say that it doesn’t come out of a particular conviction, this I reject altogether.

They said I seek the presidency of the republic like the rest of the Lebanese political crew. This subject was mentioned by many people, just as it was yesterday by Mr. Ghassan Tueni. First of all, I am sorry that Mr. Ghassan Tueni has become at his age a promoter of rumors, and he well knows they are rumors. He knows the whole truth and doesn’t need to use an article by Talal Salman as a reference, nor is Talal Salman a reference in my relations with the Syrians or lack thereof. Then Mr. Sarkis Naoum has written a book entitled “Michel Aoun, a dream or all illusion”, and on page 170 me mentions a long conversation in which PM Rafik Hariri asked President Hafez Assad seven times about me and the presidency, at a time when they thought that Syria had washed its hands completely of General Aoun, according to him. And Assad said, “We have no objection to General Aoun becoming President of the Republic”. Then Hariri asked him for one last time, “do you mind if we forward this conversation to General Aoun?” and Assad replied “Yes”. And then they find it strange, still according to Sarkis Naoum, that General Aoun pursued escalation against Syria and how the war erupted.

Q: Did you get this message that President Assad has no objection to your being President?
Aoun: Yes, I got the message, and I got it in a very positive fashion, and it said that I was “the next President”.

Q: Why then did you escalate?
Aoun: This is where the grand mystery is. I think those who inquire about this matter are ill-intentioned. They know the answer. Many people were asked about it and they dodged the question. When Mr. Fayez Azzi came – he transmitted the letter the to me – I told him you are wrong in what you’re saying because what is required at this juncture is to save the republic and not to appoint a president of the republic. Will you abandon the republic in order to find out who will be president?

It’s very simple then, I refused the presidency because the price was to relinquish the republic, and my opinion was to save the republic first, then we’ll see who will be president. When the refusal came from me, they were the ones who escalated, and I responded and there was the War of Liberation. The escalation started before March 14. March 14 was a hinge moment, it was a decision to respond to the shelling of the legal Lebanese ports, and we did not start it. Now why do we call it the “War of Liberation”, it’s because liberation is the fight of the underdog against the powerful, the fight of the citizen against the occupier.

They say we declared war on Syria, those are big words and this is ignorance of political and military culture!! I am resisting on my land, and if I did not resist, I would have been a traitor. There is a regime that denies your constitution, that refused to implement the decisions of your legitimate government since 1983, that seized your central bank, and then it shelled you, and shelled the UNESCO building with its cannons, what else do we have to do? By the way, speaking of the shelling of the UNESCO, I remind you that since that time we have demanded an investigative commission, so let a courageous person from the other side who is accusing us come forward and place his signature next to ours so we charge an international human rights organization with conducting an investigation in this matter.

I also would like to mention a statement unfortunately made by [former president] Amin Gemayel on the “Hewaar Al-Omr” program, in which he says, “When General Aoun was notified by the Americans that they wanted Mikhail Daher as President, he refused angrily”. I am very sorry that this statement came out of President Amin Gemayel’s mouth because the facts are entirely different. The disagreement was not over the person of Mikhail Daher, or whether or not he’ll be president. When they notified me of the matter, I told them I know exactly what Lebanon’s political situation is, and you alone can appoint a president and the Syrians too can appoint the president they want. But you want to impose an appointment on us and are asking us to approve it. You brought the name of the appointee from Damascus, and you want to impose the appointee on us. At least let us have formal elections, even if only in appearance, and let there be candidates and tell your people to vote for whomever you want. But they refused and said, “That’s the deal, that’s the agreement”.

The minutes of that conversation are at the American embassy and the Americans who were present that day are ambassador David Newton, ambassador Satterfield, Defense Attaché Renki, and a translator/interpreter. Minutes of the entire conversation were recorded. I did not reject Mikhail Daher as a candidate, I rejected the principle of appointing [a president]. I demanded elections, even for the form of it, and congratulations to whoever wins, be it Mikhail Daher or someone else. So, what happened afterwards? The President who was appointed by a recommendation that may not have been 100% Syrian was assassinated, God have mercy on him. Then a second “President” was elected in the office of Syrian Intelligence, and his term extended by decision of Hafez Assad as he was returning by plane when he said to the Al-Ahram newspaper that he [Assad] perceived a desire by the Lebanese people to extend the presidential mandate, and Parliament immediately met and voted the extension. Then after he returned from Damascus, Elias Hrawi said that the “President” is Emile Lahoud, and Emile Lahoud became “President”. Appointing presidents thus became the marching principle, and we were fundamentally opposed it.

On the same subject, I remember an incident with his Beatitude the Patriarch when he returned from Rome and wanted to submit the names to the Syrians. He told me I want to submit your name with the candidates to the presidency, and I replied, “I don’t want for myself what I refused for Mikhail Daher; I do not accept the principle of Syria accepting me to become president. I’d be proud to be turned down by Syria, so please do not include my name on the candidates list”.

Becoming President was not an objective for me, even if I was in my right to seek it. Many people, including Mr. Elias Hrawi, have said that I turned down everything that was offered to me. Hrawi said that he aspired that I become president, but I refused. He sought to make me a super-minister and I refused. So, I wonder why not one of the reporters stood up and asked him, “Why did he refuse? And what did he want? Let him say I was crazy.

Q: What is it that you wanted?
Aoun: I wanted the return of the republic, and that Lebanon does not become a Syrian colony. I want Lebanon as a friend of Syria and good relations with it, and with an economic integration that is also symmetrical. I want Lebanon to be free, an oasis for freedom in the Middle East because, without Lebanon, there is no civilized interaction in the Middle East. Lebanon encompasses a civilizational and religious equilibrium, it has a mixed interacting society, and what a person takes from another person is by choice, not by coercion. He is not a Muslim crushed inside a Christian community, nor is he a Christian crushed inside a Muslim community. My choice of what I see in the Muslim and what I accept is my natural inclination borne out of conviction and is not coerced. This is the Lebanon that I want.

Q: Wouldn’t it have been better to dialogue with the Syrians instead of confrontation?
Aoun: The Syrian does not dialogue.

Q: He is dialoguing today.
Aoun: Who is he dialoguing with? He is fooling people. Dialogue with him is forbidden.

Q: He is dialoguing with the Lebanese authorities
Aoun: These Lebanese authorities were appointed by the Syrian, so how can they dialogue?

Q: There was a dialogue with the authorities and with the Qornet Shehwan group, so why didn’t you request a dialogue if the Syrian did not want to dialogue?
Aoun: The first problem was with the Qornet Shehwan group, and the first separation with the Patriarch was because of it. They sought an appointment with Lahoud in order to discuss matters brought up at their meetings, and he’d refuse outright and rejected us as an opposition. They tried and they went there, but they left dismissed.

Q: They were not dismissed. Each one of them gave his perspective.
Aoun: He refused to discuss any of the issues they wanted to discuss. If there was a boycott on the fundamental issues they wanted discuss, why did they go to him to begin with?

Q: Isn’t it important for you to at least dialogue with the other in Lebanon, the other who is convinced of the need for the Syrian presence and that Syria is the one to solve our problems, and that we are still in need of guardianship?
Aoun: Syria is the arsonist-fireman who loves to start fires. He starts fires only to be asked to put them down. The policy of divide-and-conquer is very well known to us and is present in all regimes. As for dialogue, of course I am for it, but dialogue has conditions. Here I’ll mention an incident between myself and ambassador John McCarthy. He asked me once, “do you dialogue with Salim Hoss on the situation in Lebanon?”, and my reply was, “Yes, I do”. He then said, “Isn’t it a problem for you that you consider him an illegitimate prime minister?” and I replied, “My position on him as an illegitimate prime minister is entirely unrelated to my considering him a Lebanese individual who has a standing, and we negotiate with him to solve the crisis. His legitimacy or mine are not the issue here. We as Lebanese should be talking to one another about the issue, but I do want to ask you a question: If Dr. Hoss and I meet here around this round table, and we agree on some issue, can he sign or will he be calling someone, particularly the Syrians? McCarthy replied, “Of course not. He’ll call the Syrians before signing”. So I said, “Why don’t I dialogue directly with the Syrian regime? Why am I dialoguing with a Lebanese proxy of the Syrians?” McCarthy went silent, and I continued, “This is therefore not a dialogue. The first condition of a dialogue is the freedom to sign of what was agreed to”.

And I made that argument to others as well, particularly to Hezbollah. This was through young people who were dialoguing with Hezbollah between 1993 and 1994. They visited me at the time at La Haute Maison and asked my opinion. I asked them to pose the same question to Hezbollah, and also the following, “If we get to the international borders tomorrow, one way or another, will you drop your guns and let the Lebanese State rise again, or will we continue to carry the guns for some other reason? The answer came back that the matter is left to the circumstances at that time, which is diplomatic language to say they don’t want to abandon their weapons”.

The second question was the same one I posed to the ambassador: “Are you able to sign on an agreement we might reach, or will you be asking someone else?” They said that they are coordinating with Iran, “our decision is a free one, but we coordinate with Iran”.

There you see the futility of any dialogue between the Lebanese, and when I say that some of the forces on the ground and the Lebanese political parties are an extension of “the other”, I am not being unjust with them because I experienced this myself. I am ready to discuss with anyone about this matter, and I’ve issued many calls in this regard and invited all those who want Lebanon as a homeland to meet and dialogue before this agonizing homeland ceases to be.

Q: Before we move to another topic, can you please clarify the letters you sent to the Syrians?
Aoun: I sent two letters to the Syrians. The relationship had broken down officially between me and them after the fall of the Iqlim, and after they had promised us that no military action would occur. Then the incidents of East Sidon and the Iqlim took place and the relationship with them broke down permanently in 1985.

When I assumed the prime ministership and the Syrians boycotted me and backed the resigned government, I sent a letter via the Foreign Ministry to the Syrian government in which I requested it to receive an envoy I am dispatching in order to clarify the situation between us. The reply was conveyed by the Intelligence Services, who wanted an intelligence and not a political relationship. I am not one to accept this kind of relations with anyone, and I had requested the relationship to be official and political.

I sent the second letter on March 20, 1989, to President Hafez Assad in which I demanded him to withdraw his troops from Lebanon, given the illegitimate nature of their presence, the Lebanese government of President Elias Sarkis having terminated their mission in 1982, then when President Amin Gemayel sent a letter on the first of September 1983 to Assad and the international authorities requesting the withdrawal of Syrian forces. Since that time, their continued presence constituted an aggression against Lebanese territories.

Based on these two precedents, I requested the withdrawal of Syrian troops from Lebanon, and those two letters I mention are only letters addressed by myself to the Syrians. Otherwise, any comments regarding letters are false and deceptive.

Q: What is the reason for your exit from the Qornet Shehwan gathering, though you meet with them, and why do you always criticize them?
Aoun: We are one of the founders of this gathering, and it began just before the 2000 elections. At the time, an academic study was conducted over the elections and how they ought to be. And when the time came to sign on the demands, we asked them, “If no one meets these demands, will we have a specific position on the parliamentary elections?” Their answer was no. Therefore, was the objective of these demands only a document to keep or even discard in the trash bin? Everyone signed, but we expressed reservations, and we announced in the press that we will not sign a document that is not based on a subsequent position and that doesn’t have any follow-up.

This was in the first phase. As for the second phase, a statement was issued by the Maronite Bishops on September 20, 2000, and we noticed a change in their language. The statement included connecting the dots, a demand to implement resolution 520, and impugn Syria with the responsibility of what was happening. We backed the statement and said ‘we stand behind you. You are the spiritual ones, i.e., the heavens, and we are the earth, so both earth and heavens are with you. Afterwards, we called for meetings, and they did happen, and we demanded to issue a statement in support of this position and slated to be issued in October. Then the prevarication began. October came and went, then November, then a third and a fourth month went by while they were deleting a paragraph here and an idea there. We noticed that there was a watering down of the subject, and we shouldered it to some extent. Then the initiative of Mr. Fuad Boutros was launched but we weren’t convinced of it because there can be no initiatives in this matter, rather a waste of time and a loss of the position. We began pressing for a specific position and we told them, “Take a position, it doesn’t stand in the way of initiatives or lose them or obstruct them, in fact it complements the discourse of Bkerki”. Instead, the language started to diminish gradually, beginning with the idea of backing the Maronite Bishops’ statement because its demands were patriotic pertaining to the independence and sovereignty of Lebanon. It became a retreating posture, as they gradually made concessions until it became the famous statement. The demand for the withdrawal of the Syrian army became “a request for a redeployment in accordance with Taef”. The dysfunction became clearer, and they followed with a call to the regime to implement the Taef Agreement, and I was “hitched” to demand the implementation of Taef which hadn’t been implemented to begin with, nor did it constitute the rule. Here I want to clarify that we did not reject the Taef Agreement because of the reforms it called for, and I have said that hundreds of times. It is rejected because it ties the destiny of Lebanon to an unspecified timeline. I said it in Baabda and I repeat it: They said they will redeploy in two years plus x. In how many years do you think the Bekaa and the north will be back?

This is not an agreement, and if there were a genuine intention to implement an agreement, they’d have scheduled the withdrawals from the start, and there would not have been a problem between us and the Syrians if they had accepted to schedule the withdrawal. We then started making one mistake after another, Lebanon was kicked out of the negotiations, Resolution 425 was implemented, but it wasn’t useful.

As for the Qornet Shehwan Gathering, we have reached the point where we can’t remain silent. I will read without comment their statement of April 3, 2002, article 3: “The Gathering calls on the Lebanese diaspora around the world, who are committed to the causes of the motherland, to act in defense of the Palestinian Cause because it is a rightful cause, to declare that a just and comprehensive peace and the establishment of an independent Palestinian State are a fundamental condition for Lebanon to recover its independence, sovereignty and free decision-making, and also that the establishment of a State of independence in Palestine is a fundamental condition to prevent the permanent settlement [of Palestinian refugees] in Lebanon”.

What this means is that we are done with one “wish”, and the Qornet Shehwan people come forward to tie us down to another “wish”. What is our concern with making the establishment of a Palestinian State a fundamental condition for the recovery of our sovereignty? The Palestinian Cause is 54 years old and is still pending, so are we to hold Lebanon and its sovereignty hostage to it? Why?

Q: The intention is if there’s no stability and a settlement in the region, Lebanon will remain a victim of the conflict
Aoun: Why does it have to stay a victim of the conflict, and who is taking Lebanon hostage? It is not Israel, but the Syrian regime. Why doesn’t it return our sovereignty to us? Should we declare a strike and not practice our sovereignty because the Palestinians have no country? And what benefit is it to them? Is our shirking of our sovereignty will shake the conscience of Israel and the world community? This is a monumental mistake by a Lebanese political group and it is unforgivable. Why don’t Syria, Jordan and Egypt link their sovereignties to the regional situation? Why is Lebanon always the “diminished” country suffering from an entanglement always linked to one thing or another? Why? And let us suppose that the Palestinian State never sees the light of day, does that mean that Lebanon will cease to exist? Then suppose that the Palestinians accept under duress a solution that does not include a return of the refugees, does that mean that we accept their permanent settlement?

Q: What can we do? Is there another solution?
Aoun: Of course, there is a vast array of solutions. When the Palestinian State is established, the Palestinian refugee turns into a resident Palestinian citizen carrying a Palestinian passport. He no longer is a refugee with a right to settle in Lebanon. The Arabs and the international community must shoulder their responsibility in this matter because they are at the genesis of the Palestinian question. They are the ones who caused the displacement of the Palestinians. Today the world includes countries of settlement and countries of emigration. For two centuries Lebanon has been a country of emigration because of a scarcity in resources and a population density of 361 per square kilometer, one of the highest in the Arab world and the lowest resources. Any Arab country can bear a fraction of the refugees better than Lebanon. Lebanon has seen a million and a half of its people emigrate in search for a livelihood during the ”peace resolution” from 1990 to this day. Why don’t we give the Palestinian a choice as to whether they want to stay in Lebanon? I doubt it. They live today on some assistance, but tomorrow if they integrate Lebanese society, they will have a negative impact on the Lebanese economy and on their own economic situation because they’ll be like the rest of the Lebanese. But if they reside in Lebanon, they will obtain facilities to emigrate and there are many countries welcoming immigrants: Australia, America, Brazil. Anyone wishing to emigrate can do so, and those who decide to stay will stay as resident Palestinians.

Q: Let us go back to Qornet Shehwan and Bkerki, a withdrawal of the Syrian army and a return of sovereignty and independence are a shared concern for both you and them, so why the disagreement?
Aoun: The disagreement is over the method. I’d like to clarify one thing: When I disagree with Qornet Shehwan or with Bkerki, I am not engaging in a dispute with the religious Bkerki as the seat of the Maronite denomination. I am disputing Bkerki’s political outlook with its political advisors around the Patriarch. I do not accept that the Lebanese people be sidelined in a crucial question like liberation from occupation. I do not accept that the Lebanese people participate in the task of liberating themselves and their land. When I say that demonstrating is an act of violence, this is a distortion of my words that I reject. Otherwise, let us label France as a country of violence because it is a country of demonstrations and strikes. The preamble of the Human Rights Charter calls for liberating people from need and fear. Yet we have a regime that wants to rule with totalitarian thought, fear and need. It threatens people in their livelihood and work, then we say that any demonstration against it is an act of violence?? This is a distortion of the precepts of democracy and a cancelation of human rights and the rights of the Lebanese as stipulated by the constitution.

An opposition of containment is very harmful because it encourages passivity, and this passivity in the positions has become engrained in many Lebanese people. It is wrong if the Lebanese people do not demonstrate and express themselves. A containment opposition causes a dispersal of forces, and this is where its harm is most acute as has happened on May 7 when the Free Patriotic Movement was struck. We called for a strike, and they said, “We are against the strike, and if people want to strike, let them strike, but we are against the strike”. That was the position of Qornet Shehwan and the free podium at the time, to disperse the political positions and contain the opposition.

I want to ask why are striking and demonstrating good in Beirut in favor of the Palestinian Cause and not good for the Lebanese Cause? Is the aim to direct people’s pent-up pressure to another cause than their own, in order to deflate that pressure? In Lebanon today all causes are a priority except the Lebanese cause. There are always other causes that are more important. When for once will the Lebanese Cause become a priority in Lebanon?

There are always attempts by the regime to contain popular actions, so why help the regime with an opposition of containment? Take for example Mr. Rafik Hariri. He wants to control the independent professional syndicates, he wants the engineers and the physicians, just as the Workers Syndicate has been controlled. Is it permissible to tame the syndicates because the prime minister has money and power? Berlusconi [in Italy] is about to be kicked out of his office because he has a private television channel. Here in Lebanon, the Prime Minister has taken possession of Beirut and is on his way to take the syndicates, the schools and everything else. This is not right at all, the problem is not Qornet Shehwan alone, it is rather in a system of governance that is fundamentally flawed, and Qornet Shehwan has become a part of it.

Q: Would demonstrations solve the problem?
Aoun: They make people aware of their responsibilities. It does not help us if the solution descends on us from heaven if the Lebanese people are not aware of their responsibilities, because if they get independence today, they will lose it tomorrow. Even divine miracles don’t happen unless human will meets celestial will. A miracle happens only through quest and persistence. So no one should be trying to convince me that it is possible to rescue Lebanon without a quest by the Lebanese people. They want to turn people from demonstrating for Lebanon to demonstrating for Palestine, that they demonstrate for Syria and not for Lebanon, how then will the Lebanese people shoulder their responsibilities tomorrow? They will become cronies of the Palestinians and cronies for the Syrians, they won’t be citizens of their own country because they will no longer feel their existence as citizens. Demonstrations and demands, they all raise national awareness of the people’s responsibilities and they bring people together. They want us as individuals, like dust particles, sticking to any wall. They don’t want us like “reinforced concrete” sticking to one another in one place. This is what the Syrians want at present.

Q: If you are called with all the opposition to a demonstration against the Syrian presence and thousands of young people take to the street, while the other parties supporting a continued Syrian presence call for another demonstration and thousands of their young people also take to the street, what will happen?
Aoun: There will be a fundamental conflict, and a revision of the nation becomes necessary. Why run away from the problem? Running away doesn’t solve the problem. If they don’t want an independent country, what can we do? There is a national agreement, the National Pact, over an independent country. Even the Taef Agreement stipulated the independence of Lebanon as a nation, and that is the Taef Agreement’s only “miracle”.

Q: But that is their point of view.
Aoun: This is not a point of view. There are well-recognized international principles. No nation can be built without sovereignty and independence and without a unity of land and people. No nation can be built while under another country’s custody.

Q: But there is a point of view that says that the Syrian presence does not truncate Lebanon’s sovereignty.
Aoun: I reiterate that this is not a point of view. This is heresy. There is a definition of sovereignty in all the countries of the world, shall we take our definition from someone committed to Syrian policies? There is an international dictionary that specifies the meaning of sovereignty.

Q: There are many leaders who were elected in their districts without mentioning the Syrian presence in their programs, and yet people voted for them in large numbers, like Prime Minister Hariri for example.
Aoun: In his program, Hariri spoke about amendments to return to an equilibrium, and he was at the time in an environment opposed to the existing situation. Then he promised liberties, and by the way how many has he delivered? Then he promised a separation of powers but couldn’t. He promised us a tenth spring and here too he failed. Eight years of Hariri’s rule in which scarcity and deprivation increased. One failure after another. If the people of Beirut still want Hariri after all this, this means that there is a crisis of intellect in Lebanon and a crisis of leadership.

Q: We noticed that when the Patriarch welcomed hundreds of thousands of people, they demanded a Syrian withdrawal. A few days later, at the commemoration of Ashura, hundreds of thousands also took to the street and Hassan Nasrallah demanded in his speech to them for the Syrian army to stay as a necessity.
Aoun: It was a religious occasion, the Shiites took to the street to pray for Ashura like they do every year, and Hassan Nasrallah seized the occasion to say what he said. In any case, hold a referendum and if they really agree with his words, this means that there’s got to be, as I said, a reappraisal of the nation. We ought not shy away from reality. Peace requires two wills to make, but war requires only one will. If the other side doesn’t want a sovereign, free and independent nation, what are we to do then? We won’t commit suicide of course, but we must find a solution. What is certain is that we cannot be tied down by a partisan objective whose “source” we ignore. I, for one, cannot guarantee anything from Hezbollah’s relationships, and an association with it is difficult as long as it alone is the decision captain on the boat and it is willing to take you along with it, and into what kind of storm, we don’t know.

Q: You constantly call for escalating the situation and you say that this is the fundamental difference between yourself and the Qornet Shehwan group. Will it become violent?
Aoun: Not at all. I do not call for violence and I won’t. When the confrontation gets to a phase of violence, my current political leadership will come to an end. I did not establish a movement on the basis of violence, and I know that Lebanon won’t split. Lebanon will return to being a country for everyone even if there are supports of Syria because their role will cease in the end, and they cannot be against nature. Whoever supports Syria is undertaking something against nature and is securing an instantaneous narrow personal benefit to the detriment of the country and its constituents. If he doesn’t believe in a sovereign, free and independent Lebanon, then it’s all over.

To say that the Syrian presence doesn’t harm sovereignty is a completely mistaken statement. If the husband agrees to his wife’s cheating doesn’t mean that adultery has not occurred. The husband’s acceptance is meaningless, because adultery has occurred regardless of whether it was rape or something he agreed to. When national sovereignty is hijacked, either by ceding it as is happening now with those in power, or by rape, the result is the same and that is that Lebanon has lost its sovereignty.

Q: In your interview with our colleague Fares Khashan of As-Safir newspaper, you criticized the Patriarch for receiving the President of the Republic, and you said, “When I deliver a speech in Bkerki and then turn around and welcome the abusive president who doesn’t respect my words and the demands I make, my words become meaningless”. Do you think that the Patriarch could have actually refused to receive President Lahoud?
Aoun: Of course. The Church represents a moral authority for an absolute defense of rights and an absolute defense of justice. I previously sent a letter to the Synod in 1995 in which I said, “Since politics pertains to humans and is primarily addressed to them, the Church cannot remain aloof, nor can it get involved in politics. It cannot either replace the political institutions. The Church is a “higher authority” and as such it is a fountain of rights and their guarantor. For this reason, it cannot enter into compromises, and if the Church has a position to take, it is the position of rights and justice. The transformation undertaken by Pope Benedict XV at the turn of the century, is nothing more than a recognition of the Church’s obligation to recuse itself of all temporal matters and dedicate itself to the respect of the values of peace, justice and fraternity. For the Church to involve itself in political conflicts, assisting one party against another, in Lebanon as in Poland, is nothing more than a cause for a social schism and a crisis between an institution and its faithful”.

Therefore, for lay and clerical intellectuals, especially Pope Benedict XV, there are limits to the actions of the Church. The Church is a moral authority which intervenes and takes as stand when there is an attack on rights and on those values that bring people together. But the Church should not take a political position, and when I criticize Bkerki I criticize its political position and this my right as a citizen. I do not criticize its spiritual standing.

Q: Still, it would have been possible for the Patriarch to receive the President.
Aoun: He could at least have confronted him.

Q: Who told you he didn’t?
Aoun: Let him declare it publicly. It is necessary for him to declare what he said to the President and what the President promised him. This is my opinion, I feel there is a drift and a retreat in the discourse, and it is my right to state my opinion. It doesn’t mean that it is a hostile position vis-à-vis the Patriarch. I have an absolute right as a citizen to criticize his political stance. Everything in Lebanon is headed toward a complete breakdown and someone must say, ‘enough, all of this must stop’. There has to be a stance.

Q: What do you want him to do?
Aoun: My friend, doesn’t he have the right to sulk? It was said long time ago, “if you cannot fight, then don’t stare”. Can you please tell me why is Habib Younes in jail?

Q: He was accused of a relationship with Israel and Abu-Arz.
Aoun: With Abu Arz??? Sultan Aboul-Aynain, who is sentenced to death in Lebanon, shows up on Lebanese television. Officials of Lebanon Television must then be arrested. Is there a law that prohibits you from talking to someone who is sentenced to death?

Q: Is it possible that you meet with Samir Geagea one day and forget the past?
Aoun: There’s an English proverb that says, “You’ve got to face your problems”. In order to settle something, you’ve got to dot the I’s and cross the T’s. If we can face up to the past we can transcend it. Here I am talking about the notion of confession in the Christian faith and forgiveness. Forgiveness does not come for free. A person must admit their mistake and atone for it and agree to a certain behavior after confessing. If I did something that the Lebanese Forces party accused me of, I am ready to confess and request forgiveness. But you’ve got to ask them the question too; is he ready to confess and ask for forgiveness and say he erred? To this day, I see an insistence by the Lebanese Forces party and by the Qornet Shehwan Gathering on the Taef Agreement as if it were another Gospel, when in fact it was a trick in which they were led, and some of them have no idea how to get out of it, the reason being that they refuse to admit they were tricked and that their choice was erroneous.

Q: Did you yourself make a mistake vis-à-vis the Lebanese Forces party?
Aoun: Absolutely not. They accused me of much but that does not mean it is the truth. They had ties and they were asked to foment troubles, particularly the latest problem following the Taef Agreement. Also, their constant focus in this juncture on the Christian situation is wrong. They say things like “prejudice to Christians” and “Christian frustration”. This is incorrect thinking.

Q: You don’t see that there is prejudice to the Christians?
Aoun: Prejudice is against all Lebanese, Christians and Muslims alike. Do you think that Hariri is really the head of the government? Is it the Muslims who rule in Lebanon, so we say that there’s prejudice to the Christians? It’s the Syrian who directs the show, at times lording Hariri over Lahoud, and at other times Lahoud over Hariri, playing us off one against the other. The Lebanese do not govern Lebanon. The Christians are under pressure, but definitely not from the Muslims of Lebanon. They are under pressure from Syria and they want to tame us because the breath of freedom that we have harms their regime.

Q: So, you don’t impugn the Muslims for the prejudice to the Christians?
Aoun: I impugn them for their silence. I impugn the “hiding” behind certain things.

Q: I’d like you to describe your relationship with certain people.
Aoun: President Gemayel: No political relationship between us. His political orientation isn’t clear for me.
Mr. Nassib Lahoud: Under the Syrian umbrella
Ms. Nayla Mouawad: Under the Syrian umbrella
All of the Qornet Shehwan Gathering is under the Syrian umbrella because it does not link its demands for a Syrian withdrawal to actions that would achieve the withdrawal. It merely attracts a fraction of public opinion and allows it to vent its frustrations.
Samir Frangiyeh: He moved from one region to another, from one position to another, and no one knows where he’ll be in the future.
Walid Jumblatt: He’s like a person who hides under the umbrella of the Taef Agreement. He’s afraid of a “hole” in the umbrella, which leads to his own “drenching”. So he fears exiting Taef and getting wet. When he’s able to walk under the “rain”, we could be both on the same path.
Carlos Edde: He lacks significant experience.
Dory Chamoun: Good, but needs persistence and more effort on the job.
Lebanese Forces party: Prisoners of the past.
Patriarch Sfeir: I am unable to pinpoint him. He wavers a lot.
PM Hariri: he cares for two things, his position in power and his financial interests.

Q: I’ve named the fiercest opposition members, except for Hariri. Who are your allies in Lebanon? Don’t you have a single political ally?
Aoun: This political class must liberate itself. I am not looking for a role, and my hand is extended to everyone, but will any of them dare to meet me? They all visit Paris but have not had the courage to call me. They still hope for a Aounist phenomenon without Aoun, and they think they can drag the young people of the Tayyar [Free Patriotic Movement] into a regressive political discourse. They don’t know that in the Tayyar, if I were to change my political positions, the young members will abandon me and look for another leader. My thinking is no longer my property, it is the property of the twelve classes that have graduated from the university ranks. These are my allies, and they are the future of Lebanon. So do not constrain me with only the traditional leaderships.

Q: Who is preventing them from meeting you in Paris? Do you think it’s the Syrian?
Aoun: If it is not the Syrian, then it is self-censorship. The real distancing comes from self-censorship, and at present this is affecting some journalists. People tame themselves day after day. I wish that State censorship stays so journalists write down their ideas which get deleted and their articles appear as blank pages; this would be much better than the journalists themselves censor a single word from their writings. Canceling oneself little by little will end up in a complete domestication of the human being in which the latter adopts the State’s posture without realizing it and without defending himself. This would be the worst of all censorships.

Q: Many achievements are credited to the current administration, from liberating the south to the visit of President Assad and the revival of the Higher Lebanese Syrian Council and the redeployment. Don’t you credit the administration for anything?
Aoun: Let’s begin with the south. The south is no longer in the hands of the government or under the rule of law and the legitimate Lebanese Armed Forces, so we cannot consider it as “liberated”. It is a land subjected to a militia. We now have moved from two occupations to one. I will state it for the umpteen time: The ties between us and the Syrian people are unambiguous, but the repercussions of Syria’s occupation of Lebanon are worse than those of the Israeli occupation because Israel occupied a border strip consisting of a few kilometers, but Syria sequestered the Lebanese decision-making and the country’s sovereignty and stability. Joining the south to the north has not recovered sovereignty; it didn’t even bring about Lebanese sovereignty over the borders. As for Assad’s visit, the reception protocol makes it look like the visit of a president of the republic to a province. The participation of administrators in welcoming Assad is evidence of this. This is in the form, but in the substance, it didn’t yield anything.

Q: Syria canceled half of Lebanon’s debts in electricity.
Aoun: Why are we indebted to Syria in the electricity sector? Under the Syrian presence, why is Lebanon incapable of collecting payments on electricity bills in areas under Syrian and partisan [Hezbollah] control? Where does the deficit in the electricity come from? From theft and waste whose profits go into the pockets of the Syrians. Why have the reforms much heralded by “His Excellency President Lahoud” stopped?

Q: They opposed him.
Aoun: Who did? Don’t you know that Gazi Kanaan is able to make elephants fly? Haven’t you heard this story about Mr. Nabih Berri? Some people came to see Mr. Nabih and said to him, ‘Is it true that elephants fly?’ and he answered them, ‘Shame on you, elephants that fly?’ So they said to him, ‘We were visiting with Colonel Gazi Kanaan and he told us that elephants fly’, to which Berri replied, ‘If Colonel Gazi says that elephants fly, then it is possible that they fly, but they don’t go too high’. It’s a joke that reflects a certain reality in Lebanon, which is that Gazi Kanaan can make elephants fly, and that you are compelled to believe it.

Q: What can you tell us about the Washington visit? We heard afterwards that you could be the [equivalent of] the Northern Alliance in Lebanon.
Aoun: I am neither Hamid Karzai nor is Lebanon Afghanistan. As for the visit, I was invited to deliver a speech in the Congress about the Middle East, peace, and terrorism. This invitation was from before September 11. The hearing was canceled because of the events, but the person who invited me insisted that I go. He told me that my visit has become very useful and that it will include many presentations instead of one, and this is what happened. I went and I met many congressmen and senators and institutions. We discussed the Lebanese question and the terrorism issue. Their idea about Lebanon was very bad, Lebanon is non-existent on their political map. The first to have contributed to canceling out Lebanon are the Lebanese and the Syrian ambassadors to Washington. The prevailing idea is that Syria is a factor of stability in Lebanon, and that without Syria the Lebanese will jump at each other’s throats. This is the propaganda by the Lebanese authorities and Ambassador Abboud. We very much discussed the history of the Lebanese crisis, its triggers and the interferences that took place in it. We discussed the organizations and everything, and I blamed Syria from A to Z, and I cannot deny it because Syria did undermine stability in Lebanon under the cover of protecting us from annihilation. My question is, who is it that wanted to annihilate us, and why is there still no answer to this question?

Q: Has your relationship with the Americans improved then?
Aoun: Of course, they got to know the person. They knew me in the past from Intelligence Services and from the lobby that is hostile to me.

Q: How is this relationship with Washington useful today?
Aoun: It is useful in that it restores Lebanon to its historic mission as a civilized spot in the Middle East because the new world order doesn’t rest solely on economic criteria. It also rests on a spiritual, cultural and civilizational criteria, on diversity and democracy.

Q: Are you an ally of the Americans?
Aoun: The question is not one of allies. I went there to demand Lebanon’s independence, and let’s not forget that America is the sole superpower. Its policies impact the politics of the entire world whether we like it or not. America has the balance of power, and if you could shift this balance in your favor you may be able to save your country. America and Israel have caused much harm to me, but I cannot ignore America’s power and its impact in the world. It must understand that a mistake vis-a-vis Lebanon and it must be corrected, as Lebanon has fallen victim to terrorism. I presented to them the timeline of assassinations and bombings in Lebanon, and I told them I am not accusing anyone, but go ahead and ask your won Intelligence Services and do not put the blame on political parties because they are associated with regimes. Those organizations that you consider terrorist are associated with regimes, and they should be disarmed. The regimes should become democratic, and it is necessary to develop poor countries. These are the points I discussed, and I also said that peoples cannot develop unless they adopt the Human Rights Charter, including the freedom of creed, non-discrimination between ethnicities. Imagine for example, I am considered Arab and from an Arab country, but when I go to Saudi Arabia, I cannot get its nationality no matter what I do, and I cannot pray on Saudi soil. What is the reason? Dialogue between civilizations requires freedom of creed; it is impossible to dialogue with a person burdened by pre-conceptions, who accepts and rejects only what was dictated to him. What is required is freedom of creed within Islam and within Christianity.

Q: Is a strike against Hezbollah required?
Aoun: Absolutely not. Our appeal to Hezbollah is always peaceful. We have told them that your liberation role has ended now, so do not be a tool in the hands of others and play your political role. It is true that I reject much of their ideas, because they have ideas that are somewhat strange to our society and incompatible with Lebanon’s traditional mission. But they are part of the Lebanese community. I ask them not to be an outside extension in Lebanon, but rather a Lebanese extension to the outside. I do not care that their religious affiliation is in Qom or in Iraq, for this is a religious reference we have nothing to do with. But what is rejected is that any Lebanese group, Christian or Muslim, be an extension of the outside in Lebanon.

Q: When will you return to Lebanon?
Aoun: My return depends on some change on the ground in Lebanon.

Q: In ten years maybe?
Aoun: In ten years Lebanon would be finished, and you will be coming here.

Q: Aren’t you confident about Lebanon’s fate?
Aoun: I am confident about the Palestinian people’s fate because they are a vigorous people. But I am not confident in the fate of the Lebanese people because they act passively with their problems. The Lebanese have to give priority to their cause, and despite the fact that I have all the elements of optimism this does not absolve the people from responsibility. Only people who are present can benefit from the elements of change. We must be present to recover our rights.

Q: What keeps you from returning to Lebanon?
Aoun: First of all, if my freedom of political action is restricted. Rallying the world’s public opinion is really necessary to make our cause succeed, and this is what I am currently doing with lectures, meetings and contacts, and I don’t want this to stop. Then there is a basic question for me, which is that you cannot trust a State with your life that confiscates your material rights. If a thief is stealing your money, would you put him as your guardian and trust him with your life?

Q: Whatever happened to attorney Mohammad Matar and the file they talked about?
Aoun: I’d like to ask that question, and I please ask you to pose this question to PM Hariri at the first opportunity.

Q: Hasn’t he contacted you?
Aoun: Never, and he hasn’t said anything. In any case, be sure that if they had found something against me, they would have made it public on the spot. Not one of the politicians fears for my reputation.

Q: Could you surprise the Lebanese by returning to Lebanon like President Gemayel did for example?
Aoun: It is possible that they did not place any conditions on him to return, but they have conditions on me to return.

Q: What are they?
Aoun: Didn’t you hear Walid Jumblatt and his appeal to me, “but under the Taef umbrella”?

Q: He is not putting a condition, he prefers that you be under the Taef umbrella.
Aoun: I don’t like to “hide”, I like to “get wet”.

Q: What are your last words to the Lebanese?
Aoun: Hopefully we will surprise them by returning to Lebanon. And before we return, God willing, we will surprise them with another thing that will determine the international and regional environment for Lebanon. We are seeking many things that we hope to materialize and that they produce results.

Certainly, my return is against no one, it is a gathering of the Lebanese around the idea of a sovereign, free and independent Lebanon that does not exclude any of its people, even if they do not share our way of thinking. We are first to sanctify the right to difference, and Lebanon will be a democracy, and all options will be presented to the Lebanese people to choose from and not be imposed on them, or that others claim to speak in their name. Soon we will exercise freedom in all its forms, and the Lebanese can then distinguish between how they used to live and how they are living now. I hope that we have the culture of freedom and the culture of life in the near future.