خالد موسى/محمد شطح… متطرف في مواجهة التطرف

367

محمد شطح… متطرف في مواجهة التطرف

٢٧ كانون الاول ٢٠١٤

  خالد موسى/موقع 14 آذار

قبل لحظات من ذهابه الى الإجتماع الموسع الذي كانت ستعقده قوى “14 آذار” في بيت الوسط في ذاك اليوم للتداول في مصير البلد، كتب مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير محمد شطح على حسابه على تويتر: “حزب الله يهول ويضغط ليصل الى ما كان النظام السوري قد فرضه لمدة 15 عاماً: تخلي الدولة عن دورها وقرارها السيادي في الأمن والسياسية الخارجية”. لم يكن يدرك الشهيد شطح أن هذه الكلمات ستكون الأخيرة قبل أن تمتد يد الغدر والإجرام والإرهاب لتنال منه ومن مرافقه طارق بدر والشاب محمد الشعار وآخرون.

قبل أيام كان الوزير شطح يتعرض إلى حملة تهويلية، تهديدية وتخوينية من شخصيات بارزة في قوى “8 آذار”، اتهمته بالعمالة لأميركا وإسرائيل، تماماً كما كانت تتهم هذه الأبواق نفسها قيادات قوى “14 آذار” قبل كل عملية اغتيال طاولتهم وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كما اتهمه اعلام ما يسمى بـ”الممانعة” في اطار الحملة عينها بأنه من وقف والرئيس فؤاد السنيورة وراء القرار الأوروبي الذي أدرج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة المنظمات الإرهابية للإتحاد الأوروبي. أما بعد عملية الإغتيال فقد اعتبرت الصفحات الموالية لحزب الله على مواقع التواصل الإجتماعي أن هذا هو مصير من يتطاول على المقاومة.

مسيرة حياته

 ينحدر الوزير شطح من مدينة طرابلس، شمال لبنان، وهو من مواليد عام 1951، ومتزوّج وله ولدان، أحدهما يقيم في بيروت، والآخر في الولايات المتحدة. وشطح حاصل على بكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1974، ودكتوراه في الاقتصاد من جامعة تكساس في الولايات المتحدة عام 1983، حيث درّس أيضا فيها مادة الاقتصاد أعواما عدة. شغل منصب نائب حاكم مصرف لبنان من عام 1993 حتى عام 1997، ومنصب سفير لبنان لدى الولايات المتحدة من عام 1997 حتى عام 1998. عمل في “صندوق النقد الدولي” في الولايات المتحدة، من عام 1983 حتى 2005، حيث تبوّأ مناصب مختلفة، منها مستشار لمجلس إدارة الصندوق عن منطقة الشرق الأوسط ونائب المدير التنفيذي. بين آب 2005 وتموز 2008، شغل شطح منصب مستشار رفيع لرئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، ثم عيّنه السنيورة وزيرا للمالية في حكومته في تموز 2008. وتولى منذ آب 2009 منصب مستشار الرئيس سعد الحريري.

وقبل أيام من اغتياله كان الوزير شطح يحضر لإرسال رسالة الى الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، تحت عنوان :” صميم وحدة دولتنا في خطر حقيقي”، يدعوه فيها الى مساهمة إيران في إنقاذ لبنان، وركز فيها على الأدوار الخطرة التي يلعبها حزب الله مدعوماً من الحرس الثوري الإيراني ضد مصلحة لبنان وإستقراره، وعن مخاطر مشاركة حزب الله في الحرب السورية، إضافة الى حماية المتهمين الخامسة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

علوش: من اغتال شطح هو من انزعج من دخوله الى البيت الإيراني الداخلي

 هذه الرسالة كانت إحدى أبرز العوامل برأي عضو الأمانة العامة لقوى “14 آذار” النائب السابق مصطفى علوش التي سرعت باغتيال شطح، “باعتبار أن الأخير عمل على الدخول الى البيت الإيراني الداخلي، وهذا ما أزعج حزب الله والحرس الثوري الإيراني ودفعهم الى اغتيال الوزير شطح”، بحسب ما أكده علوش في حديث خاص لموقع “14 آذار” في الذكرى السنوية الأولى لإغتيال شطح.

ولم يستغرب علوش “اغتيال قوى الشر للوزير شطح باعتباره أنه لا يتوافق مع منطق هؤلاء الإلغائيين”، معتبراً أن “الخسارة كبيرة باغتيال شطح، فقد خسرت قوى “14 آذار” شخصية بارزة من أهم الشخصيات السياسية والإنسانية والإقتصادية في قوى “14 آذار” “.

وقال: “إن كان الآخرون يتهموننا بالتطرف في اعتدالنا، فنحن متطرفون في مواجهة التطرف”، لافتاً الى أن “قوى “14 آذار” هي من أبرز الباحثين عن منطق الإعتدال والساعين اليه في مواجهة موجات التطرف الحاصلة في المنطقة”.

واستبعد علوش ” وقوف المجموعات المتشددة وراء عملية اغتيال الوزير شطح كما حاول البعض تسويقه في الفترة الأخيرة”، مذكراً بأن ” وزير الداخلية آنذاك أشار الى أن من اغتال شطح لديه قدرة ووسائل متطورة على الدخول الى شبكة الإتصالات وتعطيلها، ومن يمتلك هذه الوسائل في لبنان معرفون”.

أزعور: ما أحوج لبنان والعالم العربي اليوم الى فكر الوزير شطح

 بدوره، اعتبر وزير المالية السابق جهاد أزعور في حديث لموقعنا أن “لبنان والعالم العربي خسر شخصية متميزة، اعتدالية انفتاحية وحوارية من الطراز الرفيع، خصوصاً في ظل ما يعيش العالم العربي من بروز لظواهر الغلو والتطرف كأمثال “داعش” وغيرها”، مشيراً الى أن ” ما أحوج العالم العربي ولبنان اليوم الى محمد شطح، الرجل العصامي، الواضح في مبادئه، المرن في التعاطي مع الآخر، المؤمن بلبنان الرسالة وبالدور المسيحي في لبنان، الذي كان فيه متقدماً عن الآخرين”.

وقال: “وكأن محمد شطح اغتيل البارحة، وأنا اتسأل دائماً لماذا استهدف محمد شطح، هل إستهدف لأنه منفتح ومعتدل وتربطه علاقة جيدة مع الآخر، ومن المستفيد من اغتيال شخص كمحمد شطح يمثل الحوار والإعتدال والإنفتاح على الآخر؟”، مشدداً على أن ” لبنان والعالم خسر شخص “آدمي”، مسالم وصاحب مبدأ وقضية التي آمنا بها جميعاً، قضية لبنان وطن الرسالة والعيش المشترك وعدم إستعمال القوة والعنف مع الآخر”.

الإقتصادي المنفتح والمتطور

 واعتبر أزعور أن “خسارتنا به كرفاقه كبيرة جداً وهي تعني الكثير لنا، كما أنه خسارة كبيرة للبلد وللمنطقة وللعالم خصوصاً في ظل ما ترم به المنطقة اليوم”، مشيراً الى أن “الإقتصاد اللبناني خسر فكر محمد شطح الإقتصادي والإنفتاحي، فكر التطوير والتحديث، حيث كان يؤمن دائماً بأن قوة لبنان الإقتصادية تكمن بطاقاته الشبابية كما كان يؤمن بالإنفتاح الإقتصادي للسوق اللبناني على العالم، فالإقتصاد اللبناني لم يخسره فحسب، بل خسره أصدقائه كما كل لبنان والمنطقة والعالم”.