غموض حول تقليل إيران من أهمية اغتيال إسرائيل لمسؤوليها وقد شعرت بالحرج البالغ لعمليات الاغتيال وفشل استخباراتها/Mystery Shrouds Iran’s Downplaying of Israeli Assassinations

23

Mystery Shrouds Iran’s Downplaying of Israeli Assassinations
London – Washington – Asharq Al-Awsat/July 03/2022

غموض حول تقليل إيران من أهمية اغتيال إسرائيل لمسؤوليها وقد شعرت بالحرج البالغ لعمليات الاغتيال وفشل استخباراتها
لندن – واشنطن: الشرق الأوسط/03 تموز/2022
كان العقيد حسان سياد خُداعي، المسؤول الكبير في الحرس الثوري الإيراني، جالساً في سيارته بطهران عندما أطلقت عليه النار وقتلته فرقة مسلحة بالدراجات النارية، في 22 مايو (أيار). وفي إيران، نعاه آلاف الأشخاص الذين حضروا جنازته وأشادوا به كبطل لقمعه تنظيم «داعش»، إلا أنه كان محل سخرية شديدة في الصحافة الإسرائيلية لأنه الرجل الذي خطط لسلسلة من الهجمات الإرهابية ضد دبلوماسيين إسرائيليين في الهند وتايلاند، والمكلف باختطاف رعايا إسرائيليين وأجانب في الخارج. ولم تتوان إيران عن توجيه اللوم لإسرائيل على اغتياله، وتعهدت بالانتقام لمقتله.كان خُداعي واحداً من سبعة مسؤولين وعلماء إيرانيين يبدو أنهم قُتلوا منذ أواخر مايو، لكن وفاته كانت الوحيدة التي تثبتها إيران رسمياً على إسرائيل، رغم عدم وجود شك يُذكر بين المحللين الأميركيين والإيرانيين والإسرائيليين والمسؤولين الأمنيين السابقين بأن الاغتيال جزءٌ من حرب ظل سرية بين البلدين. ويبدو أن جميع الإيرانيين تقريباً الذين لقوا حتفهم – وهم جيولوجي، ومهندسان، وعضوان من وحدة الفضاء التابعة للحرس الثوري – مرتبطون إما بالمنشآت النووية الإيرانية، أو بالبنية التحتية العسكرية التي تُعين بها طهران وكلاءها.
– تل أبيب لا تعترف بعملياتها
وقال دينيس روس، مفاوض الشرق الأوسط الذي عمل مع عدة رؤساء أميركيين، لمجلة «فورين بوليسي»، «لا تعترف إسرائيل أبداً بإقدامها على اغتيال الإيرانيين، لكن من المفترض عادة أن الإسرائيليين مسؤولون عن عدد من عمليات الاغتيال والهجمات. هذه هي الحالة بكل تأكيد فيما يتصل باغتيال مسؤولين على صلة بالحرس الثوري أو علماء يقودون البرنامج النووي الإيراني». ومع ذلك، في حين عززت إسرائيل، وفقاً للمحللين، من حدة حرب الظل مع إيران عبر تصاعدها في الاغتيالات المزعومة، يبدو أن المسؤولين الإيرانيين لا يعيرون عمليات الاغتيال هذه أي أهمية. على سبيل المثال، بعد أسبوع من وفاة خُداعي، ألم المرض بأيوب انتظاري، مهندس الفضاء الذي عمل في مشاريع متعلقة بالصواريخ في مركز للبحوث والتطوير يديره الحرس الثوري في مدينة يزد الإيرانية، وتُوفي بعد عودته من حفل عشاء، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، ثم اختفى مُضيف حفل العشاء منذ ذلك الحين. وفي 2019، ظهر خُداعي في صورة تجمعه بالرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني، ما يشير إلى أنه ربما كان شخصية مهمة في آلية الدفاع الإيرانية. وفي البداية، وصف أحد المحافظين أيوب انتظاري بالشهيد، في حين وصف أحد أعضاء مجلس المدينة مقتله بأنه حالة من «الإرهاب البيولوجي». غير أن المسؤولين تراجعوا فيما بعد قائلين إن وصف انتظاري بالشهيد كان خطأ. وزعموا أيضاً أنه لم يكن مهندساً فضائياً، وإنما موظفاً عادياً. وعندما سألت مجلة «فورين بوليسي» مُحللاً إيرانياً، يُعتقد أنه مقرب من الحكومة، حول عمليات الاغتيال الأخيرة، تظاهر المحلل، الذي تم إخفاء هويته لحساسية الموضوع، بالجهل، وأجاب بكلمات مثل «من هؤلاء؟»، مع إشارات لأن العقيد المقتول ليس من رتبة عالية.
– حرية إسرائيل داخل إيران
يعتقد محللون أميركيون وإسرائيليون أن طهران استجابت بهذه الطريقة لاستشعارها الحرج البالغ، ورأت في عمليات الاغتيال فشلاً استخباراتياً كبيراً في خضم التصعيد الإسرائيلي للحرب السرية. وصرح فارزين نديمي، الزميل المشارك في معهد واشنطن، لمجلة «فورين بوليسي»، قائلاً إن أعمال الاغتيال الأخيرة، إلى جانب الهجمات على البنية التحتية العسكرية الإيرانية والهجمات السيبرانية على المرافق المملوكة للدولة «أضرت إلى حد كبير بالردع المتصور لإيران، وأظهرت تصميم إسرائيل وحرية حركتها في الداخل الإيراني». وقال نديمي إن هذه الهجمات جعلت الحكومة الإيرانية «متشككة للغاية» في مصداقية إجراءاتها الأمنية. «ونتيجة لذلك، يتعين عليهم تحويل الكثير من الوقت والمال بعيداً عن مشاريعهم وصوب تقوية منشآتهم وإعادة تقييم ولاء قواتهم العاملة». وأضاف أن أغلب الهجمات يُعتقد بأنها «عمليات داخلية». وقال محللون ومسؤولون أمنيون، إن الموجة الأخيرة من الهجمات تنبع من مخاوف إسرائيل أن تكون إيران هي الأقرب لأي وقت مضى لبناء سلاح نووي، بينما تواصل تسليح ميليشياتها في المنطقة، تلك التي تمثل تهديداً مباشراً للدولة الإسرائيلية.
– تخصيب اليورانيوم
استمرت إيران في تخصيب اليورانيوم المستخدم في الأسلحة بنسبة نقاء تبلغ 60 في المائة منذ الانسحاب أحادي الجانب لإدارة ترمب السابقة من الاتفاق النووي لعام 2015 قبل أربع سنوات. إنها أقل بقليل من نسبة 90 في المائة اللازمة لصناعة القنبلة النووية، لكنها أعلى بكثير من الحد الأقصى الذي حدده الاتفاق النووي بنسبة 3.67 في المائة. في الوقت نفسه، تواصل طهران تصنيع ترسانتها من الطائرات المسيرة، والصواريخ لوكلائها الإقليميين. وتشير التقديرات إلى أن «حزب الله» المسلح في لبنان يملك وحده مخزوناً من الصواريخ يصل إلى 150 ألف صاروخ موجه ضد إسرائيل، وفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية.
وقال المحللون إن الارتفاع الأخير في عمليات اغتيال المسؤولين الإيرانيين، واعتقال العملاء الإيرانيين الذين يُزعم أنهم كانوا يخططون لاختطاف إسرائيليين في تركيا، الأسبوع الماضي، تشير إلى أن الحرب السرية بين إيران وإسرائيل قد اشتدت، كما أنها لا تبشر بالخير بالنسبة للأمن الإقليمي، وتهدد ببلوغ ذروتها في صراع كامل. ولمح إران ليرمان، نائب مدير السياسة الخارجية والشؤون الدولية السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إلى مزيد من التصعيد تماشياً مع سياسة إسرائيل للقيام بما تراه ضرورياً لمواجهة التهديدات الأمنية من إيران.
– استهداف الرتب الأدنى
ورغم أن بعض المحللين يتساءلون عن سبب استهداف إسرائيل لمسؤولين من ذوي الرتب الأدنى، إلا أن ليرمان صرح لمجلة «فورين بوليسي»، عبر اتصالات مشفرة، بأنه في حين لا يستطيع تأكيد أو نفي دور إسرائيل في عمليات الاغتيال الأخيرة، فإن «كل عضو رئيسي في الجهاز النووي والعسكري الإيراني ليس بالضرورة جنرالاً». وأضاف: «تدرك إسرائيل دور كل شخصية ومركزها، وتحاول البعث برسالة إلى إيران لوقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار وإلا فسوف تزداد الأمور سوءاً». وقال دينيس روس، إنه طالما استمرت طهران في نقل الأسلحة إلى الميليشيات وواصلت تعزيز نفوذها على دول في المنطقة، «فلن يتغير شيء، وسيكون خطر نشوب صراع أوسع حقيقياً. وشعوري من المناقشات مع المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين أنهم على استعداد لبذل المزيد من الجهد إذا لم تتراجع إيران خطوة إلى الوراء». الواقع، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته نفتالي بينت، اعترف في 7 يونيو (حزيران) بتحول استراتيجي لمواجهة إيران، وصرح بأن إسرائيل قد تحركت إلى «مستوى أعلى» لاحتواء التهديد الإيراني. وقال في اجتماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان، «نحن نتحرك في كل الأوقات والأماكن، وسنواصل القيام بذلك».
– رئيس الاستخبارات الجديد
إذا كان هناك المزيد من التصعيد، فإن إيران، التي عينت لتوها قائداً جديداً وهو العميد محمد كاظمي لرئاسة جهاز الاستخبارات القوي في «الحرس الثوري»، من دون الإعلان عن سبب رسمي لتغيير القيادة، قد تلجأ إلى أعمال لا ترقى لمستوى الحرب المباشرة، لكنها تضر بالأمن الإسرائيلي والإقليمي والعالمي. فهي، على سبيل المثال، يمكنها تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره حوالي خُمس تجارة النفط العالمية. ما من شأنه أن يسفر عن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات هائلة بالفعل، فضلاً عن تعطيل سلاسل الإمداد. في الأثناء ذاتها، ترى إسرائيل أن أي أسلوب يفتقر إلى الحرب المباشرة يؤخر من خطط إيران، ويزيد من تكاليف تنفيذ سياساتها، ويكشف مواطن ضعف حكومتها أمام الشعب الإيراني، وربما يثبط عزيمة جنود الدولة وما إذا كانت تستحق الجهود المبذولة والمخاطر المتكبدة. يبدو أن التوسع في التكتيكات الحربية السرية وعمليات التجسس بين إسرائيل وإيران قد بدأ ليستمر.

Mystery Shrouds Iran’s Downplaying of Israeli Assassinations
London – Washington – Asharq Al-Awsat/July 03/2022
A senior member of Iran’s Revolutionary Guard colonel Sayyad Khodai was killed outside his home in Tehran on May 22 by unidentified gunmen on a motorbike.In Iran, thousands grieved for Khodai and held his funeral procession, where he was remembered as a hero for fighting ISIS.
However, Israeli media focused on Khodai’s role in planning a series of terror operations against Israeli diplomats in India and Thailand. Khodai also conspired for kidnapping Israelis abroad. For its part, Tehran blamed Israel for being behind Khodai’s assassination and vowed retaliation.
Khodai was one of seven Iranian officials and scholars who appear to have been killed since late May, but his death was the only one that Iran has officially recognized as an assassination carried out by Israel. There is little doubt among US, Iranian and Israeli analysts and former security officials that the assassination is part of a clandestine shadow war between the two rival countries. Nearly all the Iranians who died recently—a geologist, two engineers, and two members of the Revolutionary Guards’ space unit—appear to be linked to either Iran’s nuclear facilities or the military infrastructure that Tehran uses to employ its proxies. “Israel never acknowledges that it has acted to kill Iranians, but it is typically assumed that the Israelis have been responsible for a number of killings and attacks,” Dennis Ross, a Middle East negotiator who has worked for several US presidents, told Foreign Policy. “That is certainly the case with the killing of officials linked to the Revolutionary Guards or scientists driving the Iranian nuclear program.”
Yet while Israel has, according to analysts, upped the ante of shadow warfare with Iran through its spike in alleged assassinations, Iranian officials appear to be underplaying the killings. For instance, a week after Khodai’s death, Ayoob Entezari, an aerospace engineer who worked on missile-related projects at an IRGC-run research and development center in the Iranian city of Yazd, fell sick and died after returning from a dinner party, the New York Times reported. The host of the party has since vanished. In 2019, Khodaei was photographed with then-Iranian President Hassan Rouhani, indicating he may have been an important cog in Iran’s defense machinery.
At first, a governor called Entezari “a martyr” while a city council member described his killing as a case of “biological terror.” But officials later backtracked, saying labeling Entezari a martyr was an error. They also claimed he was not an aerospace engineer, as reports indicate, but rather an ordinary employee. When Foreign Policy asked an Iranian analyst believed to be close to the government about the recent killings, the analyst feigned ignorance and responded with texts like “Who are they?” and suggestions that a colonel is not a very senior rank. US and Israeli analysts believe Tehran responded this way because it was embarrassed and saw the killings as an intelligence failure amid Israel’s escalation of covert warfare. Farzin Nadimi, an associate fellow with the Washington Institute, told Foreign Policy that the recent killings, alongside attacks on Iranian military infrastructure and cyberattacks on state-owned services, “significantly damaged Iran’s perceived deterrence” and “showed Israel’s determination and freedom of action in Iran.”