الياس بجاني/شهداء بلدة القاع من عليائهم يشهدون للبنان السيادة والحرية والإستقلال والكيان والإنسان والهوية والمقاومة

102

شهداء بلدة القاع من عليائهم يشهدون للبنان السيادة والحرية والإستقلال والكيان والإنسان والهوية والمقاومة
الياس بجاني/28 حزيران/2022

يوحنا/15-13: “ما من حب أعظم من هذا: أن يضحي الإنسان بنفسه في سبـيل أحبائه”.

اضغط هنا لقراءة المقالة باللغة الإنكليزية

إن صراخ شهداء بلدة القاع البقاعية ال 26 من عليائهم ينادي بقوة وبصوت عال، مصحوباً بالصلاة والتراتيل، ينادي كل مواطن لبناني حر، أينما وجد، مذكراً إياه بجريمة بشعة اقترفها المحتل السوري البعثي وادواته اللبنانية القذرة، جريمة بحق الإنسان والإنسانية، تميزت بالغدر والسفالة والحقد والإبليسية.
صوت الشهداء ال 26 الأبطال الصارخ والمدوي يذّكرمن ماتت ذاكرتهم وتخدرت ضمائرهم من أهلنا، وأيضاً كل من يتجابنون ويتلحفون بالذمية والخوف والإستسلام، يذكرهم بأن لبنان هو بلد قداسة وقديسين، وانهم كما كل شهداء وطن الأرز، قد قدموا أنفسهم على مذبحه ليبقّ وطناً شامخاً وحراً ومستقلاً ومحافظاً بعنفوان وافتخارعلى تاريخه وهويته، وكرامة وعزة أهله، وقدسية أرضه المباركة والحاضنة لأرز الرب، والمسقية والمجبولة بدماء الشهداء الأبرار.
إن الوطن الذي شبابه هم على استعداد دائم ليقدموا انفسهم قرابين على مذبحه، هو وطن أزلي لن يموت، ولن يركع، ولن يستسلم لمحتل وغازي وظالم ومفتري وإرهابي وخائن واسخريوتي، كائن من كان، ومهما عظمت وكبرت قوته.. وهذا هو لبنان..
نرفع الصلاة من أجل راحة أنفس شهداء القاع وكل شهداء لبنان، ونتضرع من أجل ان يكون سكناهم في المساكن السماوية، إلى جانب البررة والقديسين، وحيث لا تنهد ولا وجع ولا حزن بل حياة أبدية.

ملاحظة: الفيديو منقول عن موقع بلدية القاع

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com
*عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com

مجزرة رأس بعلبك والقاع…26 شهيدًا كتائبيًّا والجرح لم يندمل 
موقع الكتائب/الثلاثاء، ٢٨ حزيران ٢٠٢٢
بقي ليل 27 28 حزيران من عام 1978 ذكرى أليمة محفورة في قلوب أهالي بلدات رأس بعلبك والقاع وجديدة الفاكهة، وجرحًا لا يزال ينزف لم يندمل حتى اليوم. 26 كتائبياً استشهدوا تلك الليلة غدرًا، 15 من القاع، 6 من رأس بعلبك و5 من جديدة الفاكهة، سطّروا بدمائهم ملحمة بطولية سيذكرها التاريخ والاجيال المقبلة
ادوار العرجا، عيد منصور، فايز مراد، هاني البيطار، ايليا لويس، حنا عون، يوسف مطر، سامي الحسواني، محسن الخوري، خليل الخوري، عقل نصرالله، حنا مطر، كميل فرحة، حبيب نصرالله، ايليا البيطار، موصوف البيطار، طانيوس مطر، يوسف البيطار، خليل فرحة، ايليا مطر، ميشال مطر، رياض نصرالله، ميلاد نصرالله، جورج نصرالله، فياض عوض، يوسف نصرالله. مفقودان: ريمون مراد، جان العرجا، كل هذه الاسماء لم تكن تعرف في تلك الليلة ما ينتظرها من غدر وجرم بسبب إنتمائهم ونضالهم بوجه الاحتلال، وبهدف الجيش السوري تهجير المسيحيين من تلك البلدات البقاعية الحدودية
مجزرة رأس بعلبك – القاع – جديدة الفاكهة هذه، تضاف الى سجل النظام السوري الاسود الذي قتل شعبه ولطالما عُرف بإجرامه وتنكيله للمسيحيين المعارضين له ويروي أرز بيطار الذي سقط والده شهيدًا في هذه المجزرة نقلا عن أهالي الشهداء والبلدات التي هزّها هول الجريمة النكراء، لموقعنا تفاصيل الجريمة التي أدت الى استشهاد كتائبيين مدنيين عزّل كانوا في بيوتهم سالمين آمنين ويقول:” على إثر استشهاد الرئيس طوني فرنجية في أحداث مجزرة إهدن في 13 حزيران، توجه ليل 27 28 حزيران وفد من آل فرنجية وتيار المردة يرافقه قوة من مخابرات الجيش السوري الى المنطقة كردة فعل انتقامية آنذاك، فحصلت مداهمات للمنازل وإعتقال الكتائبييّن من الذين كانوا في منازلهم في ذلك الليل المشؤوم فيما أوقفوا البعض الآخر من الذين ليسوا لهم علاقة بالموضوع بحجة التحقيق معهم لبضع ساعات على أن يعودوا الى بيوتهم” ويتابع:” ولكن في تلك الليلة لم يعودوا الشباب الـ 26 الى منازلهم، وقد عثر على جثثهم بعد ظهر اليوم الثاني في وادي الرعيان، وقد منع الجيش السوري الاهالي من إقامة مراسم الصلاة لراحة أنفسهم، بضغط من أزلامهم والاحزاب الموالية في المنطقة” ويضيف:” كان هدف الجيش السوري تهجير المسيحيين من المنطقة، وبعد المجزرة عمد بعض الاهالي الى ترك بلداتهم والانتقال الى بيروت، في حين هاجر البعض الآخر الى الخارج”

من الأرشيف
مجزرة القاع ورأس بعلبك… شهداء قضية لا تموت
فريق Lebtalks
لم يكن ليل 27- 28 حزيران من العام 1978 عادياً، بل كان ملحمة بطولية سطّرها 26 شاباً ينتمون الى المقاومة اللبنانية، من بلدات رأس بعلبك والقاع وجديدة الفاكهة في البقاع الشمالي . ساعات من الغدر في ذلك الليل عاشتها البلدات الثلاث، التي لم تكن تعلم ان الغدر سيطالها، وبأن بعض شبابها سينضمون الى قافلة الشهداء ، وسيسقطون مع بزوغ ذلك الفجر شهداء بسبب إنتمائهم السياسي، على ايدي عناصر الوحدات الخاصة السورية، التي دخلت تلك البلدات بثياب مدنية، بحثاً عن الشبان لإقتيادهم تحت حجة التحقيق فقط .التقارير اشارت حينها الى انّ سيارات عسكرية سورية، نقلت أشخاصاً مدنيّين في محلة وادي الرعيان، وسُمع لاحقاً إطلاق رصاص بغزارة، وإثر هذه المعلومات وُجدت جثث 26 شاباً مكبّليّ الأيدي، واجسادهم ممزقة بالرصاص. فيما حاول ضباط الوحدات الخاصة السورية طمس الحقائق وتهديد الأهالي…اليوم وبعد مضيّ 43 عاماً على تلك المجزرة، لا زال هؤلاء الابطال رمز المقاومة والنضال والشهادة من اجل لبنان، هم شهداء قضية لا تموت…

من الأرشيف
البيان الذي أصدره وفد من اهالي شهداء مجزرة بلدة القاع بعد لقائه البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس في27حزيران2007
Vive le Liban/27 حزيران/2007
ليل 28 حزيران 1978، وانتقاما لمقتل الوزير السابق المرحوم طوني فرنجيه، قامت الوحدات الخاصة السورية ترافقها عناصر من المرده وبعض عملائها الاخرين، بالدخول الى بلدات: القاع، رأس بعلبك وجديدة الفاكهة واعتقلت بموجب لوائح اسمية، ستة وعشرين شابا من خيرة الشباب، من كتائبيي هذه البلدات، وقد دخلت منازلهم واقتادتهم بشاحنات عسكرية وسارت بهم مسافة ثلاثين كيلومترا الى منطقة وادي الرعيان قرب بلدة البزالية وعملت على قتلهم بشكل وحشي وبربري، وقد وجدت جثث الشهداء مربوطة اليدين الى خلف بحبال موضوعة على صف احادي وجميعها مصابة بأكثر من عشرين طلقة من الخلف وعلى مسافة لا تتعدى المتر ونصف المتر، ولم يجرِ اي تحقيق في الجريمة، كما لم يتسنّ للاهالي تأمين توابيت لدفن الشهداء بشكل لائق
ازاء هذا الواقع المؤلم والمستمر حتى الان ونتائجه الكارثية المفجعة على القاع والقاعيين، من تهجير لغالبيتهم وقطع مياههم ويباس ارزاقهم واحتلال لاراضيهم، عدا عن تعميم ثقافة الخوف والانهزام، لتهجير من تبقى منهم، كان اهتمامنا منصبا على مقاومة هذا الواقع، المتمثل وبشكل كبير بالاحتلال السوري للبنان، اما وقد بلغ الامر ببعض المنابر والابواق والشخصيات حدّ تزوير الحقائق والوقائع، فأصبحت القضية التي قاتلنا وناضلنا واستشهدنا بشرف من اجلها، واصبح قادتها واحزابها وشهداؤها مجموعة من المجرمين والقتلة تلصق بهم ابشع الصفات، فهذا امر نرفضه ونشجبه ونستنكره اشد الاستنكار، كما اننا لن ننجرّ الى مثل هذا الخطاب الذي لا يليق بشهداء القاع واهدن، لاننا نطمح أن نرى كل اللبنانيين والمسيحيين خصوصا، شرفاء، كرماء اعزاء واحرارا
لقد طوينا الصفحة اللبنانية من الحرب، ونتمنى ان تسود روح المسامحة والوفاق والسلام عن حق، لاجلنا، لاجل لبنان وليس لأجل مصالح اخرى. فاننا نحن اهالي شهداء مجزرة القاع، نؤكد بحزم المسؤولية المباشرة عن المجزرة لآل فرنجيه والمرده، ونحيل المعنيين الى كتاب كريم بقرادوني “السلام المفقود” الصفحة 156 حول هذا الموضوع على سبيل المثال لا الحصر، ونحن نسعى بكل قوانا الى ان نسامحهم، كما ان اعترافهم بهذه المسؤولية هو ممر اساسي لأي مصالحة مسيحية- مسيحية. اما صراعنا مع النظام السوري المجرم، فلم ينته بعد، فلنا عندهم احباء في سجونهم واراض مغتصبة وسنوات من القهر والظلم وصور عن جثث الشهداء وفظاعة ما حل بها، نتناقلها جيلا بعد

من الأرشيف
إن ننسَ فلن ننسى: مجزرة القاع، هل مات الشهداء فعلاً؟!
فيرا بو منصف/المسيرة/الثلاثاء 28 حزيران 2016
عمر المجزرة 37 عاما. ليس جميلاً أن تبدأ مقالاً بحديث عن مجزرة تفوح منها رائحة الجثث، صحيح، لكن ما هو أبشع أن تبقى الجثث جثثاً وأن يموت الشهيد 37 مرة لأن حتى الساعة لم تذهب قضيته الى حيث يجب أن تكون، الى العدالة، ما زال شهداء مجزرة القاع في أرضهم مكبّلين بالتشنيع والرصاص فمتى يحالون الى النعوش، الى الموت المشرّف الذي يليق بالشهداء؟
نهزأ عندما يتحدثون عن بطش “داعش” هذا الزمن، ليس سخرية من ضحاياه إنما من القدر الذي وضع في درب المقاومة المسيحية بداية، دواعش أشد إجرامًا وقسوة، ولعل دواعش هذا الزمن يتّعظون منها ويستمدون من تاريخها، تجاربهم الحالية وتفننهم بقتل الأبرياء. كان لنا “داعش” أشد إجرامًا نكّل بالمقاومين اللبنانيين الحقيقيين لأن هؤلاء لم يلجأوا لحماية أحد ولم يردوا على دعوات أحد ممن ادعوا حمايتهم، وخصوصًا ما كان يُسمّى بقوات الردع العربية السورية “الشقيقة” دائمًا وأبدًا، بل دافعنا عن أنفسنا وعن وجودنا كأفضل ما يكون وبكل الوسائل ودفعنا أغلى أغلى الأثمان.
إذن هي القاع في ذاك البقاع الشمالي الفسيح، كان الليل، 28 حزيران 1978، قرع الباب “حنا مطر موجود؟” ردّت الزوجة بخوف واستهجان “نعم شو بتريدو؟” وبكل لياقة وأدب أجاب الضابط السوري “ما تقلقي ستنا رايح معنا شوي ع المركز تدابير أمنية روتينية ومنرجعو الصبح وما تواخذونا ع الإزعاج تفضل سيد حنا”.
ستة وعشرون بيتاً دخلوها بالأسلوب “المهذّب” إياه وبثياب مدنية، عناصر من قوات الردع العربية السورية، بحسب تسميات ذاك الوقت، وبرفقتهم شبّان لبنانيون، للأسف لبنانيين ينتمون الى أحزاب يسارية أرشدوهم الى تلك المنازل بحسب اللائحة السوداء التي حملوها، وكانت القرية ومحيطها شهدت حدثاً غريباً قبل يوم واحد، إذ أخلت فجأة القوات السورية الشوارع من الحواجز وأي مظهر عسكري لها، وسط دهشة الأهالي وتساؤلاتهم عن سبب الأمن المستتب فجأة الذي دعا السوريين لإزالة حواجز التفتيش، خصوصًا أن البلدة كانت تحت مجهر تلك القوات لما عُرف عنها بأنها بلدة مقاومة عنيدة وخصوصًا على أثر حوادث 1 تموز 1975 الشهيرة، يوم تعرضت لهجوم من الأحزاب اليسارية المدعومة من جيش حافظ الأسد، وسقط للبلدة آنذاك سبعة شهداء ولم يتمكنوا يومها من تطويع المسيحيين هناك وتهجيرهم كما كانوا يشتهون.
اقتيد إذن ستة وعشرون شابًا في شاحنات عسكرية الى المجهول، حلّ الصباح ولم يأت الشباب بعد، لم تنم القاع ليلتها ولا رأس بعلبك المجاورة ولا جديدة الفاكهة، القرى التي تنتظر عودة أبنائها.
عند الظهر ذهب كاهن الرعية الأب ميشال بركات الى الجهات الأمنية المختصة لمعرفة مصيرهم، وهناك في وادي الرعيان القريبة من بلدة الوزالية رآهم، في السهل الواسع الذي زُرع بجثثهم بدل أن يُزرع بمواسمهم.
“إجا الأبونا وقلنا اصرخوا وشقّوا تيابكن” قالت أم شهيدين، كان المشهد أكبر من أن يوصف، أفظع من أن يشاهد، يفوق حدّة الألم وانكسار الإنسانية، كانت غابة مزروعة بوحشية غير موصوفة تتخطى حدود الإنسان وعقله، تفوق حتى خيال مجرم سفاح اعتنق الجريمة، ستة وعشرون جثة مربوطة اليدين والرجلين بحبال سميكة الى الخلف، مصفوفة بشكل مستقيم ومصابة كل منها بأكثر من عشرين رصاصة من الخلف، ومنكّل بها بأسلوب بربري وحشي لا يجيده إلا من كان وحشاً ولو لبس ثياب الإنسان.
15 شهيدًا من القاع من بينهم خمسة مدرسين، ستة من رأس بعلبك وخمسة من جديدة الفاكهة وكلها بلدات مسيحية، صاروا واحدًا في الشهادة، وإمعانا في الإذلال لم تسمح القوات “الشقيقة” للأهالي بدفن شهدائهم كما يليق، وبدل أن يتدثّروا علمهم اللبناني وترقص النعوش البيضاء على الأكتاف لحن الشهداء، وترقص النساء لهن رقصة الألم المدوية تلك، ويوضعن بكرامة الشهيد أمام مذبح الرب، لُفّ الشهداء بالشراشف البيض ودفنوا على عجل في مكان واحد بعد صلاة مختصرة، وكأن الموتى متسولين متشردين أو لقطاء مجهولي الهوية لا أهل لهم ولا أبناء ولا أخوة، فغُيبوا في النسيان، في التجاهل، في ملف عدو هو الأشرس والأخطر على لبنان كما بيّنت الأحداث لاحقاً، لمجرد أنه ادّعى الأخوة وقتل ونكّل واحتل باسم تلك الأخوة المزعومة وبمساعدة لبنانيين، ولم يكن أحد ليتجرأ على المواجهة إلا هؤلاء، هؤلاء وحدهم هم كانوا المقاومة، كانوا النضال، كانوا البندقية التي تصدّت وتتصدّى لهمجية أولئك المجرمين، أولئك الأعداء الذين حوّلوا لبنان على مدى أربعين عامًا متواصلة الى أنهار الموت والاعتقال والدماء، وهؤلاء وحدهم، نحن، مقاومتنا، شهداونا، دفعنا الثمن لنربح وطن، والمفارقة أن ومباشرة بعد المجزرة، قُصفت بيروت والجبل قصفاً عنيفاً لم يسبق له مثيل في تلك الفترة.
لم ينم أهل القاع على ضيمهم صحيح، عادوا لاحقاً وبعد فترة ونبشوا تلك الحفرة وانتزعوا شهداءهم بالقوة، وأقاموا لهم جنازًا لائقاً وأعادوهم الى التوابيت البيض، ودخل كل شهيد الى بيته الأخير لكن غير مرتاح، فمن عجز سابقاً عن تهجير البلدة رغم سطوة السلاح، نجح هذه المرة وتحت ستار الحماية “الشرعية” للمسيحيين وتحت اسم الردع، بتهجير البلدة التي تحولت الى ساحات تنعق فيها الغربة، وخرج الشباب وصارت البيوت شبه فارغة أو مسكونة بالعجائز الذين غدر بهم العمر وما عادوا يتمكنون من الانتقال، خسرت القاع وجودها المسيحي الحر وصارت بلدة المقابر التي تنتظر تلك الساعة، إعلان العدالة.
لم يفهم أهالي المكان حتى الساعة سبب هذا الانتقام الوحشي، منهم من اعتبره ردًا على جريمة مقتل طوني سليمان فرنجية آنذاك، لكن ما أثبتته الأيام لاحقاً أنه ليس كذلك، إنما الهدف كان استغلال منطق الانتقام تمهيدًا لتهجير المنطقة وتغييرها ديمغرافيا وتحويلها الى مناطق شيعية بالكامل، لكن والأفظع من الجريمة بحد ذاتها، أن وحتى الساعة فالشهداء الذي سقطوا، صاروا أمواتا، لم يحاسب القاتل رغم أنه معروف، لم تحوّل الجريمة الموصوفة بعد الى المجلس العدلي أو الى المحكمة الدولية، لم يستمع بعد أحد الى أصوات أبناء الشهداء ومن تبقّى من عائلاتهم يصرخون رغم مرور الزمن لتحقيق العدالة.
كل سنة في حزيران بتاريخ المجزرة، يقيم أهل القاع والجوار قداسًا احتفاليًا على نية أرواح الشهداء الهائمة في الحيرة حتى الساعة، وفي وادي الرعيان تضاء الشموع في المكان ويُنثر البخور والصلاة، هناك في الغابة تسمع أصوات أنينهم، ما زالوا هائمين بين الأرض والسماء، يحرسون الغابة ولا من يحرس العدالة لأجلهم، لأجل لبنان، عدالة السماء تتحقق وإن ببطء، لكنها حاصلة حاصلة، ها هو ابن القاتل يمرمَغ جبينه الموحل الملوث بدماء شعبه في التراب، يعاقب يوميًا على مدار الثواني، وفي الأيام الآتية عقاب أكبر لا محال آت. ما زال أهل القاع والجوار يعيشون في اللحظة، 28 حزيران تقرع أجراسهم حزناً وتقرع الثورة فيهم جنون غضب لم يستكن بعد، “لو بدها تخلص الدني رح نضل نلاحق هالقضية حتى تصير بإيدين المحاكم” يقول المحامي بشير مطر ابن شهيد من شهداء المجزرة.
هنا وادي الرعيان عيون الشهداء حرّاس الغابة، الرصاصات الفارغة نبتت في الأرض ورودًا بيضاء حمراء ملونة، الحبال السميكة تفلتت من أيدي الضحايا وقريبًا تلتف حول رقاب المرتكبين، هنا في وادي الرعيان حيث زُرعت الجثث بدل المواسم، تحولت الجثث شهداء قضية لا تموت ولن تموت، لها في كل موسم حصيدة سنبلة قمحة تُغرز في تراب الأرض ليطوف المعجن من خيراتنا، وكل خيراتنا هي الكرامة هي الحرية، هنا في وادي الرعيان ستعود الحرية لتحوّل الأموات الشهداء الى أحياء في العدالة، والله على ما نقول شاهد يا شهداء مجزرة القاع .