زيارة الإرهابي والأداة الإيرانية الطروادية، اسماعيل هنية، للبنان وقراءة في اخطارها لكل من نديم قطيش وسناء الجاك/نديم قطيش: إسماعيل هنية والرئيس المطلوب!/سناء الجاك: اسماعيل هنية وتسويق الأوهام من لبنان

49

اسماعيل هنية وتسويق الأوهام من لبنان
سناء الجاك/سكاي نيوز عربية/28 حزيران/2022

إسماعيل هنية والرئيس المطلوب!
نديم قطيش/الشرق الأوسط/28 حزيران/2022
لا شيء أكثر يليق بختام «عهد جهنم» في لبنان من استقبال رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية. تبدو الزيارة، من فتح صالون الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي للزائر الفلسطيني، إلى لقاءات «محور المقاومة» في ضاحية بيروت الجنوبية، وصولاً إلى «اللقاء الرئاسي» واحدة من اللحظات المنطقية النادرة في المشهد السياسي اللبناني. فهي تفصح، بلا تكاذب وبلا خطابات وشعارات وادعاءات، عن المضامين السياسية العميقة لمعنى رئاسة ميشال عون، وتفسر إصرار ميليشيا «حزب الله» لمدة سنتين ونصف السنة على الفراغ الرئاسي كمقدمة لإيصال مرشحها إلى القصر الجمهوري.
فلبنان شبه المعزول عن العالم إلا من بعض الزيارات الساعية لترميم الفجوات في بنية السد درءاً للطوفان، يؤكد مجدداً على الأسباب الموجبة لعزلته، بصفته كياناً ملحقاً بكيانات محور المقاومة الذي تتزعمه إيران لا أكثر ولا أقل.
حدثنا هنية عن 150 صاروخاً «ستدك الكيان الصهيوني في أقل من 5 دقائق في حال وقوع أي عدوان جديد» من دون أن يحدد لنا موقع منصات هذه الصواريخ. ثم أضاف متوجهاً إلى الإسرائيليين «من لبنان المقاومة، ستتحطّم أحلامكم، ولا مكان لكم في القدس والأقصى، وأمتنا العربية والإسلامية هي أولى بالقدس». ولم يصدر عن أي مسؤول لبناني تعليق واحد يوضح للبنانيين سبب أن يكون لبنان منصة لعنتريات هنية ما لم تكن هذه مقدمة لأن يكون لبنان منصة للصواريخ نفسها فيما بعد.
هكذا يحضر إسماعيل هنية في بيروت، ويغيب لبنان عن القمة الخليجية الأميركية التي ستجمع الرئيس الأميركي جو بايدن بقادة دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى قادة مصر والعراق والأردن، أي الجسم السياسي المعروف باسم «GCC + 3»، مع احتمال انضمام دول عربية أخرى إلى اللقاء التاريخي الذي تستضيفه المملكة.
أما السياق الأوسع للحظتي الحضور والغياب هاتين بما يعني لبنان، فمهم بدوره من زاوية المتغيرات الحاصلة والمنتظر حصولها في توازنات المنطقة ومصير ملفاتها العالقة والمتفجرة.
فلم يعد خافياً أن القمة الخليجية – الأميركية، حبلى بكل الرهانات على إعادة تفعيل وإطلاق الأسس الاستراتيجية للعلاقات الخليجية – الأميركية التي أصيبت إصابات بالغة منذ انتخاب الرئيس الديمقراطي جو بايدن، وتوظيف ذلك، لمعالجة الذيول الاقتصادية والسياسية الكونية الخطيرة للحرب الروسية الأوكرانية. أما عرب الاستقرار والاعتدال والدول الوطنية السليمة، فيريدون توظيف القمة ونتائجها لصالح تعديل المقاربة الأميركية لمصالح أمنهم القومي، من زاوية كيفية معالجة الملف النوي الإيراني وتطوير المساهمة الأميركية في الهيكليات الدفاعية القائمة والمقترحة. وفي هذا السياق، تبرز تصريحات للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تؤكد للمرة الأولى على هذا المستوى القيادي، التوجه لتشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي.
كما يسعى عرب الاستقرار والاعتدال والدول الوطنية السلمية لتوظيف نتائج القمة الخليجية – الأميركية لصالح استقرارهم السياسي والاجتماعي من زاوية ضبط الاندفاعة السياسية لأجندة الحزب الديمقراطي بشأن ملفات الحريات السياسية ومبالغات توظيف حقوق الإنسان في العلاقة بينهم وبين واشنطن وبيتها الأبيض ومجلسي شيوخها ونوابها.
ليس خافياً أيضاً أن إيران التي ترصد الجاري وتتموضع بإزائه، عازمة كل العزم على صيانة وتمتين أوراقها، عبر مشهديات تقع ضمنها زيارة إسماعيل هنية إلى بيروت وتصريحاته منها. وتقع ضمنها أيضاً، مشهدية التعطيل السياسي في العراق، التي تنطوي على هدف استراتيجي لنظام الملالي، هو تفريغ الانتخابات العراقية التشريعية الأخيرة من مضامينها التي جاءت لغير صالح جماعات إيران. وما استقالة نواب مقتدى الصدر، الفائز الأكبر في الانتخابات، إلا حلقة من حلقات التذويب السياسي الذي تمارسه إيران ضد الحالة السياسية والشعبية المناهضة لنفوذها ودورها في العراق. بيد أن العراق لا يزال يقاوم ويدافع بشراسة عن التوازن السياسي في وجه إيران من داخل مؤسسات النظام وعن التوازن الشعبي في الشارع، فتراه يحضر في القمة الخليجية – الأميركية، ويحافظ في الوقت نفسه على أكثر من شعرة معاوية مع إيران.
أما لبنان، فقد أُقحم إقحاماً كاملاً في لعبة التجاذب الكبرى في الشرق الأوسط لصالح طرف ضد آخر، على ما تنبئ زيارة هنية بوصفها أحدث الأدلة على هذا المآل. ولأن الزيارة تتقاطع مع نهايات عهد ميشال عون فهي تستدعي السؤال عن الانتخابات الرئاسية المقبلة وما إن كانت تشكل مناسبة للصراع عليها مع إيران والإتيان برئيس مختلف تماماً، أم ستكون مناسبة جديدة للتسليم بنهائية موقع لبنان في الفلك الإيراني؟
لقد سُمي الرئيس نجيب ميقاتي للمرة الرابعة لتشكيل حكومة ما بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وسط شكوك في احتمال أن يؤلف. ولو ألف حكومته؛ لأن مديري الأزمة قد لا يستسيغون فراغاً تاماً في السلطة التنفيذية (نهاية عهد رئاسي + حكومة تصريف أعمال)، فلن تكون أكثر من استنساخ للحكومة الحالية مع بعض التعديلات في وجوه الفشل الفاقع لصالح فشل أقل فضائحية. ما يعنيه ذلك أن مبتدأ الحل في لبنان ليس الحكومة، بل رئاسة جمهورية جديدة مدركة الأسباب العميقة للأزمة اللبنانية وتعرف ما يحصل في العالم وذات خبرة دولية في ملفات السياسة والاقتصاد…
مطلوب رئيس للبنان… والبحث عنه معركة تستحق…

هنية وتسويق الأوهام من لبنان
سناء الجاك/سكاي نيوز عربية/28 حزيران/2022
يحتفل رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية خلال زيارته لبنان، ليس لأنه نجح في تحرير القدس، ولكن لأنه يعيش أمجاد “زمن الانتصارات”، التي نظمها “حزب الله” للترحيب له.
ولا يلام الرجل، الذي قرر ان يرهن القضية الفلسطينية بما يخدم محور إيران في المنطقة، حتى لو دفع الفلسطينيون واللبنانيون ثمن هذه الخدمة.
فالحفاوة التي تحيط بزيارته، لم ولن يشهد مثيلا لها في أي من الدول التي يزورها.
حتى في غزة لن يجد من يحشد له الجماهير وينظم له اللقاءات، أينما حل معززا ومكرما منذ هبطت به الطائرة في مطار بيروت وفتح له صالون الشرف، وتنقل آمنا مطمئنا من معاقل الحزب، مرورا بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، وليس انتهاء بالعرس الوطني لفلسطيني الشتات في ملعب رياضي على تخوم عين الحلوة في مدينة صيدا تحت شعار “ونراه قريبا”، وسط إجراءات أمنية استثنائية ومشددة اتخذتها القوى الأمنية اللبنانية في محيط المكان، ووسط حضور سياسي لبناني – فلسطيني تم استدعاءه بفتوى مسنودة إلى ولاية الفقيه، وبالطبع مع مقاطعة “فتح” وفصائل منظمة التحرير.
بالتالي، ليس مهما ما وعد هنية برؤيته قريبا، المهم أنه هز الوجدان، اعتمر الكوفية ورفع علم فلسطين وقال إن قلبه ينشرح عندما يزور مخيم “عين الحلوة”.
وشرع بتسويق الأوهام والأضاليل عن انتصارات غير قابلة للصرف ولا للتحول إلى حقائق ووقائع في المستقبل المنظور.
وأغرق الجمهور الحاضر للتصفيق بفيض من الشعارات التي ترفع المعنويات، وبرسائل سوف يستثمرها مشغله الإيراني بما تتطلب مصلحته، ناهيك عن الوعود الفضفاضة التي لا يصدقها من يصفق لها، لا سيما عندما خاطب جمهوره بقوله: “يا شعبي الأبيّ ويا أهل المخيمات استعدوا، فلقد باتت عودتكم الى فلسطين قريبة. إننا نعيش زمن الانتصارات والبشارات التي يصنعها الشعب الفلسطيني ومقاومته والمقاومة الإسلامية في لبنان”.
وليس مهما انعكاسات مثل هذه المخاطبة على لبنان المخلعة أبوابه والمستباحة ساحاته، ولا لزوم لنستعيد الثمن الذي دفعه لبنان للقضية الفلسطينية، وما تخلله من حروب داخلية، مرورا بالاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وصولا إلى اتفاق الوفاق الوطني في الطائف الذي أنهى هذه الحروب عام 1989.
المهم يبقى في معزى “توحيد الجبهات” بدعم ايراني يعرّض لبنان إلى خطر الحروب ويزيد الانقسام الداخلي.
والمفارقة أن من شن حروبا وهجّر وقتل وأحرق الأخضر واليابس ورفض شريكه في المواطنة، على خلفية الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان طوال 15 عاما، لم يعترض على “توحيد الجبهات” الذي يورط لبنان، ولم يندد بعرض الخدمات القاضي بمساهمة “حماس” في حماية لبنان وثروته النفطية البحرية من مقر رئاسة الجمهورية. ولا عجب، فالسلطة المتحكمة بلبنان، لا تجد في انتهاك سيادته مرة جديدة بمقاتلين فلسطينيين تحت راية “محور المقاومة” أي سوء، ولا تجد علة في تأجيج الصراع بين “حماس” و”فتح”، وانعكاس هذا الصراع مواجهات أمنية في المخيمات ترخي بتداعياتها السلبية على الوضع اللبناني برمته، وتغرقه أكثر فأكثر في مزيد من الانهيار والتوتر، الذي من شأنه أن يقوِّض موسم الاصطياف الموعود الذي بذلت الجهود لإنجاحه مع طلب وزير السياحة من “حزب الله” بإزالة صور رموز إيران في لبنان، وتمت الاستجابة لهذا الطلب.
فأكثر ما يهم من يسيطر على هذه السلطة هو التخفيف من الضغط على إيران في هذه المرحلة المحتدمة، ولبنان بساحته السائبة هو الخاصرة التي يمكن للأذرع الإيرانية العبث بها، ولا بأس بتفعيل جبهة “حماس- حزب الله” الخطابية لتهديد العرب، بحجة القضية الفلسطينية، وبمحاولة العودة السياسية إلى دمشق لتقوية هذه الجبهة وصولا إلى طهران، التي لا يهمها إلا الاستفادة من كل الأوراق لتصل بمواجهاتها مع العالم بأسره إلى حيث تريد، ما دامت تموِّل وتحرك من يسوق الأوهام ويدعو إلى حصاد الانتصارات في بلد يخيم عليه الظلام، ولا يجد مواطنوه رغيف خبز أو دواءً لمرضاهم.