مروان الأمين: ما أصاب الطائفة الشيعية بسبب حزب الله يفوق بأشواط ضرر وخطر ما أصاب الطوائف الاخرى/مدافن جميع الطوائف مليئة بكبار العمر، وأبناء يزورون مدافن أهلهم. إلا مدافن الشيعة، فهي مليئة بالشباب

104

ما أصاب الطائفة الشيعية بسبب حزب الله يفوق بأشواط ضرر وخطر ما أصاب الطوائف الاخرى
مدافن جميع الطوائف مليئة بكبار العمر، وأبناء يزورون مدافن أهلهم. إلا مدافن الشيعة، فهي مليئة بالشباب

مروان الأمين/فايسبوك/19 حزيران/2022

اغتال حزب الله الكثير من الشخصيات اللبنانية من مختلف الطوائف، وصولاً الى اغتيال كل البلد وانهياره وانعكاس ذلك على حياة جميع اللبنانيين من جميع الطوائف. لكن ما أصاب الطائفة الشيعية يفوق بأشواط ضرر وخطر ما أصاب الطوائف الاخرى.

١- السنة: اغتيال حزب الله لرفيق الحريري وشخصيات أخرى مقربة من تيار المستقبل، دفع بالسنة نحو حسم خياراتهم بشكل نهائي باتجاه “لبنان أولاً” والخيار السيادي.

٢- الدروز: استهداف وليد جنبلاط ومحاولة تهميشه، وصولاً الى ٧ أيار ومحاولة اجتياح الجبل، كرس الخيار السيادي للدروز، واصبح العصب الدرزي للالتفاف حول جنبلاط مربوط بمواجهته او مهادنته لحزب الله.

٣- المسيحيين: سياسات حزب الله التي تتناقض مع فكرة وجود لبنان، والتي كان للمسيحيين دور رئيسي في صياغة هذه الفكرة، أدت بالمسيحيين الى الانفضاض عن تأييد ميشال عون الذي بدأ ب 70 بالمئة من المسيحيين في ٢٠٠٥ وانتهى في ٢٠٢٢ بان يأتي نصف نواب كتلته تقريباً بالصوت الشيعي. دفع حزب الله المسيحيين باتجاه خيارات سيادية (احزاب تقليدية، شخصيات، تغييريين).

٤- أما الشيعة: أصاب حزب الله البيئة الشيعية بعطب جوهري، ضرب ارتباط الشيعة بالمصلحة اللبنانية العامة التي يتشاركها جميع اللبنانيين. اصاب العقل الاجتماعي الشيعي في مقتل من خلال ادلجته وعسكرته وأخذه نحو التطرف. سلخ الشيعة عن القيم والعلاقات الاجتماعية، وعن التشارك مع اللبنانيين من جميع الطوائف في شكل العيش والتفاعل والاهتمامات. اخذ حزب الله الشيعة الى موقع الرفض لكل آخر والانعزال عن الجميع.

على سبيل المثال، اذا ألقينا نظرة على المدافن، مدافن جميع الطوائف مليئة بكبار العمر، وأبناء يزورون مدافن أهلهم. إلا مدافن الشيعة، فهي مليئة بالشباب، والأهل يزورون قبور الأبناء. اصبح هذا الامر طبيعي ومقبول ومصدر للفخر في البيئة الشيعية.

وعي الفرد الشيعي يخضع للقمع من قبل منظومة عادات وقيم مجتمعية متطرفة شكّلها حزب الله.

كانت العلاقة باتجاه واحد في البداية، اي تسلل منظومة القيم الى وعي الفرد واخضاعه. لكن مع مرور الزمن تسللت هذه المنظومة المجتمعية الى “اللاوعي” الفردي وترسّخت. فاصبحت هذه العلاقة تشاركية وتبادلية، اي منظومة القيم تساهم في تشكيل وعي الفرد، ووعي ولاوعي الفرد يساهم في تعزيز وتوسّع سطوة منظومة القيم هذه.

على الرغم من الاستهدافات الكبيرة التي اصابت مجموع الطوائف من قبل حزب الله، لكنها شكلت دافع لها باتجاه حسم الخيارات والتموضع في جانب المصلحة اللبنانية الجامعة. بينما الضرر الأكبر والأخطر لحزب الله هو الذي أصاب الطائفة الشيعية، والذي سيكون له مفاعيل طويلة الأمد.

على أمل ان تتفوق طيبة وعفوية البيئة الشيعية على خبث هذا السرطان الذي أصابها، وألا تطول مرحلة “التغريبة الشيعية” عن المصلحة اللبنانية، رغم الصعوبة الكبيرة في ذلك.