فارس خشان/هل يقدّم ماكرون اسم سمير عسّاف لرئاسة الجمهورية اللبنانية ولماذا؟../عماد الشدياق: من هو سمير عساف

180

من الأرشيف
سمير عسّاف: من هو اللبناني الجنوبي على طائرة الرئاسة الفرنسية؟
عماد الشدياق… الصدارة نيوز الارشيف 16 حزيران/2020

هل يقدّم ماكرون اسم سمير عسّاف لرئاسة الجمهورية اللبنانية ولماذا؟
فارس خشان/النهار العربي/16 حزيران/2022
في الحادي والثلاثين من آب ( أغسطس) المقبل تدخل المادة 73 من الدستور اللبناني حيّز التنفيذ، إذ إنّ المهل المحدّدة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية تبدأ بالسريان، على اعتبار أنّ ولاية الرئيس الحالي ميشال عون تنتهي حُكماً في الحادي والثلاثين من تشرين الأوّل (أكتوبر) 2022. ولكنّ العمل في الكواليس لا ينتظر حلول التوقيت الدستوري بل تجري التحضيرات له قبل أشهر، وأحياناً أكثر. ولم تخلُ التحدّيات التي رافقت الانتخابات النيابية من سعي كثيرين الى تعزيز حظوظهم للوصول الى هذا المنصب الدستوري في لبنان. ولن تخلو “الإشتباكات السياسية” التي سوف ترافق محاولة تشكيل الحكومة الجديدة المقرّر تكليف رئيسها، بعد أسبوع واحد، في الإستشارات النيابية الملزمة، من تطلّعات عدد من الأفرقاء إلى التحكّم بمرحلة الاستحقاق الرئاسي، حيث لا يغيب عن بال بعضهم إمكان فرض فراغ في القصر الجمهوري، كما حصل إثر ولايتي الرئيسين السابقين أميل لحود وميشال سليمان.
ولكنّ كثيرين يعربون عن اعتقادهم بأنّ المعادلات التي أملت حصول الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، سوف تفرض نفسها، أيضاً للحيلولة دون تعطيل الانتخابات الرئاسية. وهذه المعادلات، في غالبيتها، ليست محليّة بل إقليمية ودولية تواكب المساعي الهادفة الى إخراج لبنان من الكارثة التي يمرّ بها، إذ إنّ المجتمع الدولي الراغب بمساعدة “بلاد الأرز” ينتظر كلمة الحسم من “صندوق النقد الدولي” الذي لن يقبل بتوقيع أيّ اتفاق مع لبنان، إذا لم تكن مؤسساته الدستورية منيعة. وإذا كان اللبنانيون “عالقين” في “دوّامة” التفضيل بين رئيس “تيّار المردة” سليمان فرنجية، ورئيس “التيّار الوطني الحر” جبران باسيل وقائد الجيش العماد جوزف عون، فإنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي لم يتخلّ عن مساعيه اللبنانية، قد يذهب الى “خارج العلبة” ويعمل على إنضاج وصول شخصية يعتقد بأنّها الأنسب للبنان في هذه المرحلة.
وتتناقل أوساط فرنسية وأخرى لبنانية على صلة ببعض دوائر القرار الفرنسية معلومات تفيد بأنّ ماكرون مقتنع بأنّ “صديقه” سمير عسّاف (مواليد الأشرفية في 20 حزيران/يونيو 1960) الذي واكب زيارتيه لبيروت وساهم في بلورة تشخيصه لأسباب الكارثة التي حلّت بلبنان وخريطة الطريق الواجبة لإخراجه منها، هو الأنسب ليكون رئيس الجمهورية اللبنانية. وفي ذهن ماكرون، وفق هؤلاء الذين يتناقلون هذه المعلومات، إنّ لبنان في المرحلة المقبلة بحاجة الى رئيس للجمهورية لا يملك المعرفة الكاملة في عالمي المال والاقتصاد، فحسب بل لديه، أيضاً مروحة هائلة من العلاقات الإقليمية والدولية، وخبرة واسعة في التعامل مع كبار المستثمرين. وفي اعتقاد كثيرين غير ماكرون إنّ هذه المواصفات تنطبق على قلّة لبنانيّة يتقدّمها سمير عسّاف الذي كان قد رفض في وقت سابق عرضاً بتولّي منصب حاكم مصرف لبنان مكان الحاكم الحالي رياض سلامة. ويظنّ كثيرون أنّ ماكرون يملك ما يكفي من أدوات لـ”تسويق” اسم سمير عسّاف في مراكز القرار المعنية بلبنان، بدءاً بالولايات المتحدة الأميركية وصولاً الى المملكة العربية السعودية.
كما أنّ الرئيس الفرنسي يملك ما يكفي من قنوات تواصل مع “حزب الله” وإيران، لرفع العقبات التي يمكن أن تعترض إيصال عسّاف الى رئاسة الجمهورية اللبنانية، ناهيك عن التواصل القائم بين فرنسا وغالبية القوى السياسية الماثلة في المجلس النيابي اللبناني الحالي.
وماكرون، كما أظهرت الخلفية السياسية التي على أساسها طرح مبادرته الأصلية، ينتمي الى فئة ترى وجوب فصل الملفات المالية والاقتصادية والاجتماعية عن ملف سلاح “حزب الله”، على اعتبار أنّ الربط بينهما، في ظلّ موازين القوى المحلية والوضعية الدولية، من شأنه تجويع اللبنانيين من دون التمكّن من المسّ بسلاح “حزب الله”.
وهو يعتقد بأنّ الحلّ المرحلي يكمن في فصل مراكز القرار، بما أمكن، عن التبعيّة للقوى السياسية، لأنّه، في ظل عجز “المناوئين للنفوذ الإيراني” عن إيصال شخصية الى رئاسة الجمهورية، من الأفضل إقناع “النفوذ الإيراني” بإيصال شخصية مستقلة سياسياً تحتاجها البلاد، خصوصاً أنّ كبريات دول العالم، في المرحلة المقبلة، سوف تكون منشغلة بملفات ضخمة تحاكي محاولات منع نشوب حرب عالمية ثالثة، في ضوء المعطيات التي أبرزها الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا. المصادر الرسمية الفرنسية رفضت تقديم أيّ تعليق على هذه المعلومات على قاعدة “بكّير”، ولكنّ أوساطاً لبنانية اعتبرت أنّه، بغض النظر عن صفات سمير عسّاف وخبرته، هناك خطأ منهجي في طريقة التفكير الفرنسي بالوضع اللبناني، إذ أثبتت التجارب الكثيرة والمريرة أنّ كلّ فصل بين الملفات “التقنية” والملف “السيادي” هو فخّ جديد يُنصب للبنان. وتقول هذه الأوساط إنّ ماكرون، في حال صحّت هذه المعلومات، فهو يقترح للبنان حلّاً شبيهاً بذاك الذي اختبرته السودان مع رئيس الحكومة السابق عبدالله حمدوك. والرئيس الفرنسي، كما ظهر في “مؤتمر باريس لدعم السودان” الذي انعقد في 17 أيّار (مايو) 2021 كان قد أبدى، علناً، إعجابه الشديد بحمدوك ونهجه، ممّا أسفر عن شطب غالبية دول العالم ديونها المستحقة على الخرطوم، وعن رفع مستوى الدعم المالي والاقتصادي للبلاد.
ولكن سرعان ما تمّ إفشال تجربة حمدوك، عندما انفرط الوئام مع الحاكم الحقيقي للسودان، أي “المجلس العسكري الانتقالي”، وعادت البلاد الى ما كانت تُعاني منه من ويلات.
وإذا كان “المجلس العسكري الانتقالي” هو صاحب الكلمة العليا في السودان، فإنّ “حزب الله” هو صاحب هذه الكلمة في لبنان. وهذا يعني أنّ المواصفات الرئاسية لهذه المرحلة، ولو أنّها كانت متوافرة بشخص سمير عسّاف، إلّا أنّها، في اللحظة التي يراها “حزب الله” مناسبة، قد تُصبح بلاء على صاحبها وعلى البلاد.
ومهما كانت عليه الحال، فإنّ جديّة ما جرى تسريبه حول إمكان أن يحمل ماكرون اسم سمير عسّاف، سوف تتظهّر، في غضون ثلاثة أسابيع، بعد أن ينتهي الرئيس الفرنسي من هاجسه الأوّل حالياً، وهو الانتخابات النيابية الفرنسية التي تتهدّده بإمكان فقدان الأغلبية المطلقة في “الجمعية العمومية”.

من الأرشيف
سمير عسّاف: من هو اللبناني الجنوبي على طائرة الرئاسة الفرنسية؟
عماد الشدياق… الصدارة نيوز الارشيف 16 حزيران/2020
https://alsadaranews.com/opinion/news210700.html
هو الجنوبي من قرية كفرشلال في قضاء صيدا والذي درس في بيروت في مدرسة مار يوسف – الحكمة، والذي ترك لبنان خلال الحرب الأهلية، إلى جامعة فرنسية، ليدرس العلوم السياسية، ثم ليحصل على ماجيستير في إدارة الإعمال من جامعة السوربون. عمل في القطاع المصرفي عشرات السنوات، وليس بشهادته السياسية. بالطبع لم يكن يخطر على باله أنّ صديقه المصرفي، إيمانويل ماكرون، الذي سيصير رئيساً لفرنسا، سيصطحبه ذات انفجار دمّر جزءًا من عاصمة لبنان، على متن طائرة الرئاسة الفرنسية، وسيعيده إلى لبنان، بتذكرة عودة سياسية، في محاولة لإنقاذ لبنان كلّه.
هكذا لعبت الأقدار، وأهدت سمير عسّاف نصراً معنوياً كبيراً، جعل الطالب الجامعي، الهارب من جحيم الحرب، إلى جنّة العلم، يعود بعلمه وخبرته وعلاقاته وشهاداته، من باب المحاولة الأخيرة، لطيّ صفحة الإفلاس والقهر الذي يعيشه اللبنانيون. واسمه مطروح لأعلى منصبين ماليين في لبنان، وهما أعلى منصبين اليوم، في السياسة أوّلاً، وبالنسبة لكلّ مستقبل لبنان ثانياً: حاكم مصرف لبنان، أو وزير المالية.
في أقلّ من شهر زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبنان مرّتين، وفي الزيارتين رافقه المصرفي الذي قيل عنه الكثير: عسّاف، المدير العام لمصرف الاستثمار التابع لمجموعة HSBC، والذي بدأ حياته في شركة “توتال” النفطية في العام 1987. ثم انتقل إلى مجموعة HSBC وترقّى حتى بات مديرها العام والعضو في المجلس الاستشاري لصندوق النقد الدولي منذ العام 2012. وبين الشركات المصرفية تعرّف إلى المصرفي إيمانويل ماكرون، وبنى معه صداقة. ثم وقف إلى جانبه خلال حملته الانتخابية في العام 2016، ونظّم له نشاطات، من بينها عشاء في منزله بلندن، جَمَعَ خلاله الفرنسيين المقيمين في بريطانيا من أجل الحصول على تمويل لحملته En marche.
يقول مصدر فرنسي مقرّب ومواكب لفريق عمل ماكرون، منذ انتخابه رئيساً لفرنسا، أنّ علاقة ماكرون بعساف “قديمة ولم تنقطع أبداً، حتى حين انتقل ماكرون إلى الشأن العام، فقد داوم على لقاء عساف خلال فترة توليه وزارة الاقتصاد الفرنسية، وهو يثق به، ويعتمد عليه كثيراً كمصدر معلومات تخصّ الشأن المالي والاقتصادي اللبناني”. ويعتبر المصدر في حديث لـ”أساس” أنّه “من المبكر جداً الحديث عن تولي عساف حاكمية مصرف لبنان أو حتّى حقيبة وزارية اليوم”.
كما يفضّل المصدر وضع تقارب الرجلين في إطار “نمط عمل” الرئيس الفرنسي القائم على “تجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات من خلال أشخاص نافذين يثق بهم”. فخلفيته في تحليل الواقع تقوم على “قراءة الوضع ودراسة التحديات، ثم لاحقاً وضع استراتيجية العمل لحل أيّ المشكلة، وليس على الطريقة الفرنسية التقليدية (Thèse-Antithèse-Synthèse) وإنما نمطه ميّال إلى النهج الانغلو ساكسوني”.
في نظره، فإنّ ماكرون حتى اللحظة، في صدد “ترتيب مكامن نفوذه في لبنان”، هو منكب الآن على “جمع الأوراق واستقطاب النافذين من خارج السلطة التقليدية”. هو لا يريد علاقات من خلال الطقم السياسي الموجود، لكنّه يرفض أن يلغي أحداً منهم الآن، بل هو في طور “نسج شبكات ليقفز من خلالها من فوق السلطة الموجودة”.
المصادر كلها لم تنفِ إمكانية تبّوؤ عساف منصباُ متقدّماً في خطّة إصلاح الإدارة اللبنانية، بدعم من صديقه ماكرون، لكنّها اختلفت على تحديد هذا المركز وتوقيته. ربما العودة إلى ماضي هذا الرجل وتجربته الأولى مع شركة “توتال” تفتح احتمالاً ثالثاً، خارج حاكمية مصرف لبنان ووزارة المالية، خصوصاً عشية الحديث عن اهتمام بالغ يوليه الرئيس الفرنسي لحقيبة الطاقة. ولنتذكّر فإنّ النفط في حوض البحر الأبيض المتوسط كان عصب التحرّكات الدولية في الأشهر الماضية، أكان في عودة ماكرون إلى بلاد الأرز أو في ضغط واشنطن على “حزب الله” وحلفائه لترسيم الحدود البحرية.
عسّاف الذي يتقن اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، يُعدّ من أشهر المصرفيين وأكثرهم احترامًا في المملكة المتحدة، لدرجة أنه وصف نفسه في مقابلة عام 2017 مع Financial News، بأنه The last man standing في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية في المملكة المتحدة. وقد وصفه خبير اقتصادي لبناني، مقرّب من جهة حزبية تهتم بآلية التعيينات ونزاهتها، بأنّه “الأكثر ترشيحاً لمنصب حاكم مصرف لبنان”. ويستند إلى “ما قاله قبل أشهر الموفد الفرنسي الخاصّ إلى بيروت، المكلّف متابعة نتائج مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكان، في تقرير أعدّته وزارة الخارجية الفرنسية”، وهو بحسب الخبير: “يجب التخلّص من هذا الرجل”.
وعلى الرغم من أنّ السفارة الفرنسية نفت هذا الكلام في بيان رسمي، إلاّ أنّ النفي يذكّرنا بحادثة توبيخ ماكرون للصحافي في “لو فيغارو” جروج مالبرونو في قصر الصنوبر. فقد انهال ماكرون على مواطنه بكلام قاسٍ، لكنه لم ينفِ صحّة ما كتبه عن عقوبات فرنسية وأوروبية وأميركية محتملة بحقّ سياسيين لبنانيين.
المصدر نفسه يؤكّد أنّ إزاحة رياض سلامة “ليس أمراً سهلاً”، ومرتبط بـ”موافقة البديل نفسه على ذلك”. فهل سيقبل عسّاف أو أيّ شخصية أخرى بأن يحلّ مكان سلامة؟ في نظر الخبير الاقتصادي اللبناني، فإنّ الأمر “غير وارد عند عساف لأنّ البديل عليه أن يكون انتحارياً”، ويسأل: “هل سيحصل على ضمانات ليتمكّن من العمل في حرية؟ هل سيسمح له “حزب الله” بذلك؟ هنا السؤال الأساسي وبعد ذلك فإن التسمية تصبح أمراً ثانوياً”.
كلام يقابله كلام آخر من جهة مصرفية عليمة بخطوات سلامة، كان لها دور كبير في إدارة مصرف لبنان بالفترة السابقة، وهي تؤكد لـ”أساس” أنّ “البعض ربما ترجم مرافقة عساف لماكرون على هذا النحو، لكن هذا الكلام ليس جديداً، فعساف اسمه مطروح كمرشّح لخلافة سلامة منذ ما قبل حكومة حسان دياب، بل قبل التجديد للحاكم في العام 2017”.
هذه الجهة ترجّح أنّ الحكومة لا تستطيع إقالته ولا تملك السند القانوني للإقدام على ذلك. لكن ترجّح أن يحصل ذلك بأسلوب “مؤدّب وناعم جداً وهادىء وليس بالضرورة في وقت قريب أو لصالح عسّاف”. فرياض سلامة يصرّ على “إجراء تدقيق في حسابات مصرف لبنان، لكن ليس جنائياً. هو يطلب أن يتولّى المصرف المركزي الفرنسي ذلك. ربما يشرف على التدقيق من ثم يتنحّى”.
وتكشف هذه الجهة أنّ المعلومات المستقاة من الدوائر المعنية بتشكيل الحكومة، ترجّح “تعيين عساف وزيراً بحقيبة وازنة” وليس بالضرورة وزارة المالية… ويضيف: “ولو كنتُ أتمنّى أن يحلّ عساف في المالية لما يمكن أن يقدمّه للدولة اللبنانية من خلال تعويم ديونها والعمل يداً بيد مع مصرف لبنان من أجل ذلك، لكن المعلومات ترجّح أن يتولّى وزارة أخرى”، لم تحدّد بعد.
الواضح هذه الأيام أنّ سلامة باقٍ لفترة أطول مما يتوقع خصومه، والثنائي الشيعي متمسك بوزارة المالية حتى الآن. كذلك فإنّ عساف لا يبحث عن عمل. من يريد خبرته عليه أن يجد له ما يرضيه لتحقيق رؤيته المالية والاقتصادية لإنقاذ لبنان من براثن الفوضى السياسية التي تمنع اتخاذ القرارات المناسبة.
حتّى هذا الكلام تعتبره جهات فرنسية بمثابة “تسرّعٍ أو حرقٍ للمراحل”. لكنّ الأكيد أنّنا سنسمع كثيراً باسم عسّاف في المرحلة المقبلة. وسنعرف عنه أكثر أيضاً