شارل الياس شرتوني/إن كانت هذه البداية فأبشروا … لا خيار لنا سوى التدويل، إذا ما أردنا بناء سياق إصلاحي فعلي يضع حدًا للانهيارات القاتلة

41

إن كانت هذه البداية فأبشروا … لا خيار لنا سوى التدويل، إذا ما أردنا بناء سياق إصلاحي فعلي يضع حدًا للانهيارات القاتلة

شارل الياس شرتوني/08 حزيران/2022

لقد انتهت الانتخابات الى تبدلات كسرت بعض التموضعات المغلقة داخل المجلس النيابي، ولكنها أنتجت تركيبة ملتبسة سببها التمثيل السني المأزوم، وبقاء الثنائي الشيعي على إقفالاته وخروقاته السياسية وتواطاءاته المتمثلة بميشال عون واصنائه، وضيق الهامش بين الأكثرية والاقلية النيابية وعدم تماسكها، الأمر الذي يفسح المجال أمام التعطيل واللعب على التناقضات، وإبقاء اللعبة المؤسسية رهنا لموازين القوى التي تفرضها الفاشيات الشيعية من خلال السلاح والعمل الارهابي، والسياسة الانقلابية الايرانية، وواقع الاستثناء السيادي الذي تتحصن به، إن على مستوى تعريض الأمن الوطني، أم على مستوى إدارة الجريمة المنظمة في لبنان والخارجين الإقليمي والدولي. إن مهزلة اللجان النيابية كافية وحدها لاظهار الطابع التمويهي للعمل الپرلماني، خاصة مع إنتخاب غازي زعيتر وعلي حسن خليل في لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان، وهما فارين من العدالة ومتواطئين في عملية تفجير المرفأ ونشاطات الجريمة المنظمة ويقعان تحت عقوبات دولية.

ضف الى هذه الصورة مهزلة التفاوض في مجال ترسيم الحدود البحرية من قبل دولة لا سيادة ولا دپلوماسية لها، وقرارتها تخضع للمد والجزر الذي تمارسه المداخلات السورية والايرانية، انطلاقًا من الاملاءات الظرفية التي تفرضها الصراعات الاقليمية المفتوحة، ولا قدرة لها على البت في ملفات الترسيم لا تقنيا ولا قانونيا ولا سياسيا ولا دپلوماسيا. المسألة تختزل في عدم إمكانية التعايش بين واقع اللادولة والدولة، والسيادة المحدودة والاستنسابية والمعطلة، كما هو الحال. المعارضة لا تمتلك ترف الانتظار ولا ادعاء الطهورية، إذا ما اردنا وضع حد لهذه المفارقات التي جعلت من بلادنا على مدى سبعة عقود متوالية، رديفا جيوپوليتيكيا ليس إلا للنزاعات الإقليمية والدولية، والدولة اللبنانية وهما قانونيا استعملته الاوليغارشيات الحاكمة منطلقا لإيجاد وإدارة ريوعها، واستحداث روافعها على مستوى المشاركة في الاقتصاد المنحرف والاستثمارات المشبوهة وتبييض أموال الإرهاب والجريمة المنظمة .لا إمكانية لوضع حد لهذا الواقع الاستوائي بين الدولة الوهمية، وواقع الارهاب والجريمة المنظمة وتقاطعاتها مع ديناميكيات النزاعات الاقليمية بمتغيراتها وفاعليها.

التحدي كبير ولا مكان للمناورة في مجال استعادة سيادة الدولة على كل مستويات الحياة العامة، وانهاء واقع الاستثناءات السيادية. لا حل للمشكلة المالية في غياب إجماع حول هيكلية المديونية العامة وأسبابها المنشئة، وهذا لن يتم دون تحقيق مالي جنائي دولي يتم على أساسه توزيع الخسائر، وإعادة هيكلة المصارف على قواعد بازل الثلاث، وتحديد وظائف المصرف المركزي على مستوى ادارة السياسة المالية والمخاطر وضبط سلوك العمل المصرفي، وربط الاقتصاد المالي بالاقتصاد الفعلي، عبر انهاء الاقتصاد الريعي من خلال الاستثمارات الزراعية والصناعية والتدبيرية في مجالات التربية والاستشفاء والاقتصاد التضامني، كما خبره لبنان في مئويته الاولى التي تكون فيها ذخر اجتماعي أسس للديناميكيات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها البلاد.إن العيش في ظل المفارقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحاضرة غير ممكن، وكل تعايش مع هذا الواقع هو مشاركة إرادية في تدمير ما تبقى للبنان من حيثيات دولتية واقتصادية واجتماعية وسلم أهلي، وهذا ما تسعى إليه الفاشيات الشيعية. على المعارضة أن تلتئم حول خيارات سيادية وإصلاحية، والا لا خيار لنا سوى التدويل، إذا ما أردنا بناء سياق إصلاحي فعلي يضع حدًا للانهيارات القاتلة، ويحول دون دخولنا في دائرة الوحول الإقليمية وتداعياتها المدمرة.