نبيل بومنصف/النهار: قاهر الجمهورية وحده!… لسنا في وارد خداع انفسنا لكي نوهم الناس بتصديق كل الترهات ما دام أبو سلة قادرا بمعية حماته المباشرين والضمنيين على قهر الجمهورية

115

“قاهر” الجمهورية وحده!… لسنا في وارد خداع انفسنا لكي نوهم الناس بتصديق كل الترهات ما دام “أبو سلة” قادرا بمعية حماته المباشرين والضمنيين على قهر الجمهورية .

نبيل بومنصف/النهار/06 حزيران/2022

سواء جاءت حلقات المواجهة التي يخوضها الجيش في حي الشراونة في بعلبك منذ أيام مع اوكار المخدرات والتهريب والاستباحة الأمنية بمحض مصادفة مع واقع داخلي مذهل في ضغوطه وتحولاته الدراماتيكية ام بفعل فاعل متعمد فالخلاصة واحدة لجهة ابراز الخوف الزائد على بقايا مشروع الدولة في لبنان . ثمة حقيقة لا يرقى اليها شك وما كانت لتحتاج الى ابراز لولا مرور أيام على مواجهة مع احد “رموز” الاستقواء المافيوي على السلطة والجيش فيما لا تحرك قوى الامر الواقع في بعلبك – الهرمل الممثلة بحركة “امل” و”حزب الله” ساكنا متفرجة ، ان لم نقل متواطئة ، على المواجهة وتداعياتها . انها حقيقة “استحالة” (بكل ما للكلمة من وقع ودوي)  التوصل الى مقاربة مشتركة بين معظم القوى اللبنانية وهذا الفريق على الرؤية الحقيقية الموحدة لمفاهيم الامن بشقيه الداخلي والدفاعي في كل الاتجاهات ما دام الفريق المستقوي بالسلاح “الاستراتيجي” يخضع البلاد لمعادلة فائض القوة ولا مرد لتسلطه على الواقع الداخلي برمته .

ليس “أبو سلة” الرمز المطارد من الجيش منذ زمن بعيد والذي ضاعت اثاره منذ بداية المواجهة الأخيرة قبل أيام سوى رمز للازدواجية “اللامعة” للفريق السياسي الذي يغطي كل الواقع الاجتماعي والأمني المتفاعل في بعلبك – الهرمل بقوة غير مسبوقة منذ قرن وليس منذ عقود فقط . لقد صمت اذان اللبنانيين وهي تسمع شعارات “تربيح الجميل” من زعامات “حزب الله” زاعمة انها انقذت لبنان من براثن “داعش” وبالكاد تركت للجيش الإقرار بالقليل القليل من فضله في طرد التنظيم الإرهابي وتطهير ارض لبنان من اجرامه التكفيري . ثم ان حركة “امل” التي تزعم دوما انها صاحبة الباع الطويل في مشروع الدولة والعدالة وما الى ذلك من ادبيات لفظية براقة لم تقصر اطلاقا في المزايدة على شريكها في الثنائية المعمدة بامر واقع قسري جعل الدولة حقيقة اثرا بعد عين في كل مناطق نفوذهما الا بارادتهما وبقوانينهما وبشرعتهما .

وتبعا لهذه المواجهة التي حلت في موعد ساخن يحتدم لبنان على ناره منذ اجراء الانتخابات النيابية ولا احد يدري الى اين سيدفع به مسلسل الاستحقاقات المتعاقبة نتساءل فعلا الى متى الضحك على انفسنا ونحن نتغرغر بشعارات متقادمة فارغة كتلك التي تتناول “الحوار” لوضع استراتيجية دفاعية لئلا نتلفظ بتعبير ممنوع تداوله تحت وطأة التخوين والاتهام  بالتآمر وهو نزع سلاح “حزب الله” ؟ اذا كان القبض على زعيم عصابة مخدرات وممنوعات واعتداءات على الجيش والتسبب باستشهاد عسكريين صار يحتاج الى حملات عسكرية بهذا الحجم تحت انظار قوى الامر الواقع التي ترعى وتحمي هذا الواقع وتزيده تفاقما فاي معنى لذاك الرهان الساذج بعد لدى أولئك الذين يكررون شعارات ببغاوية عن الحوارات وما شاكلها مع فريق يفرض قوانينه ودستوره بقوة الاستقواء التي لا يقيم وزنا سوى لقواعدها ؟

سنذهب مع الذاهبين الى التصديق ان مناخا جديدا لا بد ان يحل مع مجلس منتخب واستحقاقات تغييرية أخرى مقبلة ونسأل : أي قواعد جديدة يمكن توقعها داخل المجلس المنتخب والحكومة الجديدة في التعامل مع قضايا أساسية كالامن والدفاع والامرة في زمن الحرب والسلم وترسيم الحدود وملف الغاز والنفط تماما مثل ملفات الانهيار والتعافي المالي والاقتصادي وكل المشتقات ؟ لسنا في وارد خداع انفسنا لكي نوهم الناس بتصديق كل الترهات ما دام “أبو سلة” قادرا بمعية حماته المباشرين والضمنيين على قهر الجمهورية .